جهاد حرب يكتب – نميمة البلد : المجتمع المدني التعددية ووحدة المفهوم والتمويل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

جهاد حرب يكتب – نميمة البلد : المجتمع المدني التعددية ووحدة المفهوم والتمويل

0 69

بقلم جهاد حرب  *- 14/11/2020

مما لاشك فيه أن منظمات المجتمع المدني بطبيعتها متعددة ومختلفة في المهام والادوار، وأدوات العمل ومجالات الخدمة التي تقدمها، وهي كذلك مختلفة في التوجهات التي ترمي إليها. لكن هذه المنظمات موحدة في المفهوم الناظم لقواعد العمل المشترك في القواعد الحاكمة لعملها من استقلالية ومهنية بغية مساعدة المواطنين وحماية حقوقهم سواء من قصور مؤسسات الدولة أو تعسفها، وهي كذلك تساعد في صياغة أولويات العمل الوطني والمساهمة في رسم السياسات الحكومة، ومساءلة المسؤولين العامين عن أفعالهم وأدائهم بحدود العمل العام.

تعيش منظمات المجتمع المدني الفلسطينية، اليوم، مرحلة مخاض تواجه فيه العديد من التحديات؛ فمن جهة ضغوط حكومة الاستعمار الإسرائيلي ومنظماته المحسوبة على المجتمع المدني الاسرائيلي، ومن التعليمات الدولية الخاصة بتمويل الإرهاب والانخراط فيه من قبل مؤسسات محلية من جهة ثانية، ومن رغبة الحكومة برؤية المجتمع المدني ضعيفا غير قادرٍ على مساءلتها أو رقابتها من جهة ثالثة، وأزمة شروط التمويل الأوروبي الجديدة من جهة رابعة الأمر الذي يدعو المجتمع المدني إلى إطلاق حوار معمق بين أعضائه لمواجهة التحديات.

هذا الحوار يقتضي مناقشة القضايا العاجلة ” الآنية” ومعالجة القضايا بعيدة المدى بوعي وطني ومعرفة دقيقة لمتطلبات حماية المجتمع المدني، وتعزيز قدرة منظماته في تقديم الخدمات والأدوار المركبة لها الوطنية منها والمهنية؛ لتقوية المجتمع من جهة وجعل مؤسسات الدولة أكثر حساسية تجاه تقديم الخدمات بنزاهة وفعالية وجودة عالية من جهة ثانية.

إن الجمع بين هذين الأمرين يخلق فرص للمزاوجة بين القدرة على توفير التمويل وتجاوز الشروط المفروضة عليه، وبين حماية المجتمع المدني من الانهيار الذي ترغب جهات عديدة بالوصول اليه، ومحاولة خلق الانقسام والشرذمة في بنيته. أما فيما يتعلق بشروط التمويل الاوروبية المستحدثة فإن المسؤولية لا تقف فقط على عاتق المنظمات الاهلية بقدر ما تتحمل الجهات الرسمية مسؤولية الخروج من المأزق باعتبارها مسؤولية جماعية وتحدي وطني. الأمر الذي يتطلب مأسسة عمل الفلسطينيين في مواجهة الهجمة الإسرائيلية وبخاصة الحكومة الاسرائيلية واذرعها في المجتمع المدني الاسرائيلي لوسم منظمات المجتمع المدني بالإرهاب لدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي واروقتها من جهة، وقيادة جهد موحد ليس فقط لصد الحملات الاسرائيلية بل بلورة توجهات ومواقف تجاه الحكومة الإسرائيلية الاستعمارية ومنظمات المجتمع الإسرائيلي اليمينية العنصرية التي تبث الكراهية في خطابها.

أما على مستوى القضايا بعيدة المدى فإن منظمات المجتمع المدني مطالبة اليوم بالبحث والتداول في آليات توطين التمويل، هذا الحوار يأتي بالشراكة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص ورجال الأعمال في الداخل وفي الشتات؛ لتجاوز أي احتمالات مستقبلية لوجود اشتراطات تمس بالرواية التاريخية للشعب الفلسطيني أو نضال أبنائه وتضحياتهم الجسام في مواجهة الاستعمار الاسرائيلي، وفي قدرة منظمات المجتمع المدني على القيام بواجبها الوطني والأخلاقي والمهني.

 * كاتب فلسطيني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.