ترجمات عبرية

جدعون ليفي / اغنية مديح لكرة القدم التي تعطينا الراحة

هآرتس – بقلم  جدعون ليفي  – 28/6/2018

فجأة: عالم آخر. فجأة: شعور بالعدل. فجأة: تعاطف مع الاقليات. فجأة: فرصة للضعفاء. فجأة: عالم ليست اسرائيل في مركزه. بدون اسرائيل ملتصقة بحبله السري وبدون اسرائيل اطلاقا، وحتى بدون حكم خط أو منظم. حتى بدون مستشارين امنيين ووسطاء اقتصاديين من اسرائيل، العالم سيتدبر أموره. بدون بندورة الشيري وبدون عبقرية يهودية وبدون بنيامين نتنياهو، على الاقل حتى النهاية. فجأة ايضا ليس مهما اذا كان هذا جيد لليهود أم لا. فجأة ايضا بدون امريكا. عالم بدون امريكا، بدون دونالد ترامب، حتى بدون الصين. فجأة كرواتيا امبراطورية. نيجيريا الأمل. مصر أدمعت. الاورغواي مدرسة. الايرانيون بشر. محاربون مصممون ويثيرون التعاطف كي ينجحوا. في بات يم يرفعون اعلامهم ويشجعونهم بلا خجل. فجأة عالم آخر.

فجأة عالم مع قوانين مساوية للجميع. مع قانون دولي يحترمه الجميع. ليس هناك خصومات للهولوكوست ليس هناك شعب مختار مع حكم تركي يقرر لميسي وحكم اسود من افريقيا يصفر للبيض من اوروبا. فجأة قومية. ليس قومية كراهية بل قومية فخار. يتبين أن هناك شيء كهذا، من عرف عنه. حتى القومية التي ليست لك، تلامس قلبك وتجعلك فخورا. قومية يتم اختصارها الى فن. فجأة ايضا نشيد وطني. بصوت عال ولكن بدون زعرنة. بدون دين وبدون عرق، لاعب اسود يرتدي زي الدانمارك، لاعب ابيض يرتدي زي نيجيريا. منتخب فرنسا فيه ثلاثة الوان. فقط آيسلندا كل الفريق من البيض. وكوريا جميعهم لهم عيون مائلة. ولكن ايضا هي على الخارطة. وروسيا هي نموذج للذوق السليم والتنظيمي. من عرف أنه توجد روسيا كهذه. فجأة حتى العرب هم بشر. العرب، تخيلوا عرب مثلما في حلحول، عرب افضل من الاسرائيليين ولو بشيء ما. أين سنلقي بعارنا. وماذا نفعل ازاء هذا التناقض. هم حتى افضل من عيران زهافي. يجب أن نصفع انفسنا كي نصدق. ومع ذلك مذيع اسرائيلي يتمنى للسعودية ومصر أن تخرج متعادلة من اجل ألا تهان احداهما. هل كنتم تصدقون؟ فجأة بدون “مظاهر لاسامية” في كل زاوية، ليس هناك حرق للاعلام الاسرائيلية، التي يواصل المذيعون البحث عنها على اضواء الشموع. فجأة ايضا بدون يهود، بدون منظمات يهودية، بدون متصدقين يهود.

فجأة يوجد ما يمكن التحدث حوله مع الاطفال. فجأة مسموح اظهار مشاعرك دون حساب. المشاعر تتناثر مثل المياه. وتتمنى انتصار السويد. وأن تتعرق وتحرج المانيا للحظة. وأن يكون الله في عون السنغال. وأن لا تهان مصر. وأن تعود البيرو بنقاط. وأن يسر مؤيدو تونس والمغرب. فجأة هناك احتمال امام الضعفاء. فجأة كلهم ربما حقا بشر. ايضا الايرانيون، وبما في ذلك السعوديين. الجميع بدون امريكا، المرة تلو الاخرى علينا أن نقول هذا، عالم بدون امريكا، حتى بدون غارد كوشنر، عالم بدون روني دانييل وعميت سيغل، الذين دائما يعرفون كل شيء. بدون نير دبوري الذي يكرر النجاحات العسكرية، ليس هناك آيلاه حسون وليس هناك يونيت ليفي. عالم من العولمة بدون نداف ايال.

عالم آخر. مع امريكا اللاتينية وافريقيا السوداء. بدون هذيان ميري ريغف. بدون عنصرية بتسلئيل سموتريتش. بدون تفاهة آفي ديختر. بدون تورم اوفير ايكونس. بدون صراع ستاف شبير ونباح افيغدور ليبرمان. هل يمكنكم تخيل ذلك؟ عالم بدون قبعات منسوجة وبدون مستوطنين. بطولة بدون وعد الهي، لا تشمل مارادونا. تقريبا بدون أي ملاحظة عنصرية أو وطنية من المذيعين، لا تشمل قضية ميسي وحائط المبكى التي اصبحت الحمد لله من خلفنا.

عالم بدون دماء تقريبا. القليل جدا من العنف. بدون “سنرد في المكان والزمان المناسب” و”نحن مستعدون لكل سيناريو”. فقط الكرة تتحدث، وهذه الكرة هي دائرية. عالم بدون جنرالات وسياسيين، بدون محامين وبدون مستشارين استراتيجيين في الاستوديوهات. عالم جميل ولو للحظة. وهنا يأتي عنوان في الموقع الاخباري ويضع حد لكل ذلك: “المعسكر الصهيوني في ازمة”. نهاية العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى