تونس الربيع العربي يتحول إلى ربيع إسلامي قمعي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

تونس الربيع العربي يتحول إلى ربيع إسلامي قمعي

0 121

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 16/06/2012

إعداد: يهوناتان دحوح هليفي

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 13/6/2012

اختبار آخر لحرية التعبير في تونس في العهد الجديد وبعد انتصار حزب النهضة وهو حزب الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية انتصار أدى إلى تشكيل حكومة ائتلافية بزعامة الإخوان المسلمين.

في هذه الأيام نظم معرض مثير الجدل معرض العبدلية للفن التشكيلي في مدينة المرسى.

في هذا المعرض هناك تعرض صور ومشاهد انتقادية موجهة إلى الإسلام والأنماط الثقافية والاجتماعية التي تكون الدول العربية ومن ضمنها:

*       رسوم للنبي محمد يمتطي صهوة حصان البراق من مكة المكرمة والتي يجسدها الحجر الأسود وهو في طريقه إلى القدس.

*       عبارة “الحمد لله”الحرف ألف مكون من عدة مقاطع، كلمة الله وهي طويلة وتقود إلى حبل مشنقة وقد شنق فيه شخص.

*       مشهد لثلاث نساء مدفونات في الأرض وينتظرن الرجم من قبل الجمهور.

*       مشهد من أكياس الملاكمة وقد زودت بأشكال النساء.

*       لافتة تنتقد الإخوان المسلمين الذين يخرسون أصوات المعارضة.

*       رسم لمائدة وعليها علب الجعة وزجاجة من المشروبات الروحية.

المعرض أثار غضبا في صفوف المنظمات الإسلامية في تونس وأدى إلى اندلاع أعمال عنف وإلى دعوات للعمل ضد الحركات العلمانية في المجتمع.

في يوم الاثنين 11 يونيو جرت مظاهرة عنيفة قبالة المعرض وقد اقتحم المتظاهرون خلالها -والذين وصفوا بأنهم ينتمون إلى الحركة السلفية- المعرض وحطموا الرسومات والمشاهد إلى أن تدخلت الشرطة التي قامت بإخلاء موجودات المعرض من الموقع.

وقد ورد في التقارير الصحفية أن المتظاهرين ألقوا بالزجاجات الحارقة وأغلقوا الطرق وأحرقوا مكاتب أحزاب تنتمي إلى اليسار.

حرية التعبير والإبداع الفني لا تحظى بأية حماية من قبل الحكومة التونسية في مثل هذه الحالات نظرا بسبب المساس بمقدسات العقيدة الإسلامية التي تعتبر قيمة عليا تفوق قيمة القيم الديمقراطية والتعددية.

الوزير علي العريض دعا الفنانين والمبدعين إلى احترام مشاعر الشعب التونسي وأشار إلى أن الصور التي عرضت في المعرض هي بمثابة مساس بقدسية الإسلام.

بالإضافة إلى ذلك دعا الحزب الحاكم إلى محاكمة المتورطين في هذا المعرض الذي أساء إلى المقدسات الإسلامية.

تونس تمر منذ انتصار حزب النهضة في الانتخابات التي أعقبت الثورة بعملية تدريجية من أسلمة لمؤسسات السلطة والمجتمع وتدفع القوى الليبرالية المصنفة بأنها عدو تونس الجديد إلى الهامش.

العلامات الدالة على هذا الاتجاه تكمن في مجال حرية التعبير والإبداع مما يثير قلقا كبيرا لدى المعسكر العلماني والليبرالي في تونس.

منذ فترة وجيزة أعلنت وزارة العدل التي يرأسها أحد الأعضاء البارزين في حزب النهضة عن محاكمة شابين مدونين على شبكة الإنترنت بسبب نشر رسوم كاريكاتورية تسيء إلى النبي محمد.

الاثنان هما غازي الباجي وجابر الماجري حكما عليهما بالسجن سبع سنوات بتهمة المساس بالأخلاق ومحاولة المساس بالنظام العام.

الماجري يقضي فترة عقوبته في سجن بتونس أما الباجي الذي علم باعتقال رفيقه فقد نجح في الهرب  وهو الآن مقيم في اليونان حيث طلب الحصول على لجوء سياسي.

غضب السلطات التونسية انصب على الكتب التي أصدرها الليبراليون والتي تحتوي مضامينها على هجوك حاد ضد النبي محمد والدين الإسلامي، الباجي في كتابه:أوهام الإسلام الذي نشر في موقع Scribd يوضح أن الكتاب جريء في إظهار الوجه القبيح للإسلام وغرس الشك لدى القراء بأن المسلمين سيشغلون عقلهم المتحجر ويخرجون من السجن الفكري الذي يعيشون فيه.

الحكومة التونسية بدأت أيضا إجراءات لمحاكمة جلال بن بريك الزغلامي وهو محامي وناشط في المعارضة ويعتبر أحد أوساط اليسار والذي يعيش في باريس، في أعقاب فيلم فيديو وزعه هاجم وبكلمات حادة ولاذعة الله والنبي محمد والقرآن والكعبة، وبالإضافة إلى ذلك امتدح الولايات المتحدة وإسرائيل.

مصدر حكومي وصف جلال بن بريك بأنه مريض عقليا وأعلن بأنه سيحاكم بتهمة المساس المقدسات الإسلامية.

الشيخ بشير بن حسين نائب رئيس رابطة علماء الدين والوعاظ في تونس أفتى بإهدار دم بن بريك بسبب المساس بالنبي محمد وأن إعدامه سيتم من قبل المؤمنين المسلمين في مكان تواجده في فرنسا أو في أية دولة أوروبية أخرى سيحاول أن يجد فيها مخبأ، ويشاركه في هذا الموقف رجال دين آخرين في تونس.

شابان يقدمان أنفسهما كمسلمين يقيمان في فرنسا عرضوا فيلم في موقع اليوتيوب حيث يعرضان بأن مصير جلال بن بريك قد تقرر وهو الموت بسبب إهانة المقدسات.

كما أن مدير محطة التلفزيون “نسمة” ينتظر محاكمته بتهمة الكفر بعد أن بثت محطته مسلسل رسوم متحركة Persepolis يتضمن أوصافا لله والمحظورة وفقا للشريعة.

في شهر فبراير من هذا العام اعتقل نصر الدين بن سعيدة الذي يصدر صحيفة لمدة ثمانية أيام وغرم لأنه نشر في الصفحة الأولى من صحيفته صورة للاعب كرة قدم ألماني تونسي وصديقته العارية.

قمع حرية التعبير والإبداع الفني وملاحقة الأوساط الليبرالية في تونس التي بدأت بها الربيع العربي تؤكد مرة أخرى أن الثورات التي اجتاحت العالم العربي لا تنبئ بربيع الديمقراطية الغربية وإنما بثورة إسلامية زاحفة حيث أن وتيرة تطبيقها تتغير وفقا لظروف كل دولة.

اعتدال حزب النهضة يتلخص فقط في الاستعداد لتطبيق الثورة والإسلام على مراحل، والتي سيتم تسريعها كلما راكمت الدعم الشعبي الأوسع ونجحت في تطهير مؤسسات السلطة من بقايا النفوذ الليبرالي، التحريض المستمر ضد الأوساط الليبرالية والعلمانية وحرية النشاط التي يعطى للإسلاميين المتطرفين وعلى رأسهم الحركة السلفية وحزب التحرير  قد يعبد الطريق أمام تصعيد عمليات العنف ضد أعداء الثورة الإسلامية.

الربيع الإسلامي لا يقتصر فقط على حدود الشرق الأوسط، حركات إسلامية قيادية ورجال الدين المشهورين ممن لهم نفوذ يعتبرون أنفسهم كمعلمين روحانيين بل يمثلون قوة المرجعية الدينية والجاليات الإسلامية في العالم.

السماح للمسلمين في أوروبا بقتل مسلمين معتدلين وليبراليين وانتقاديين للإسلام والذين وصفوا بالكفرة يرمز ويدلل إلى طريقة تطور الربيع العربي الإسلامي والتحدي الذي يواجهه الغرب والذي يعتبر في نظر الإسلام الراديكالي العدو الحقيقي للإسلام بسبب قيمه الديمقراطية المدمرة.

الحوار المتجدد والمتصاعد حول واجب تحرير الأندلس أي إسبانيا لتحقيق نبوءة النبي محمد احتلال روما عاصمة إيطاليا من قبل الإسلام تشكل مؤشرا آخرا على هذا التطور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.