توفيق أبو شومر يكتب - حقيقة «سوبرمانية» الموساد ! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

توفيق أبو شومر يكتب – حقيقة «سوبرمانية» الموساد !

0 93

توفيق أبو شومر – 6/1/2021

«لماذا ينجح الإسرائيليون في تجنيد الجواسيس العرب لمصلحة إسرائيل، ولا ننجح نحن في تجنيد جواسيس إسرائيليين يعملون لأجلنا؟» سؤالٌ يتردَّد على ألسنة كثيرين من العرب والفلسطينيين، لأنهم وقعوا ضحية إعلام إسرائيلي موجّه، وهو أن الخيانةَ محصورة بيننا نحن، وكأن الإسرائيليين منزَّهون، لا يخونون!

الحقيقة هي أنَّ الجواسيس الإسرائيليين على دولتهم كثيرون، بخاصة جواسيس جندتهم روسيا، ودولٌ أخرى، غير أن هناك خطة إعلامية إسرائيلية مبرمجة هدفها إخفاء المعلومات، فهم بارعون في إسدال الستائر على هذا الملف، لأنه يمسّ بقدسية أجهزة المخابرات الإسرائيلية.

رسَّخت إسرائيل في معظم دول العالم؛ أن الموساد هو (البعبع) المخيف، المقدَّس غير القابل للاختراق، رغم أن أجهزة مخابرات عديدة في العالم أكثر قوة وكفاءة منه، وبخاصة المخابرات المصرية التي تفوَّقت عليه، اعتادتْ إسرائيل فقط أن تنشر أخبار كفاءتها في تجنيد جواسيس العالم، ممن يعملون لمصلحتها، حتى المرتزقة منهم، مثل، آخر الجواسيس، جونثان بولارد، الذي استقبل بطلاً في أول يوم من العام الجديد، 2021، رغم أن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، إيهود أولمرت اعتبره (مرتزقاً) يعمل لأجل المال أوصى بعدم استقباله في إسرائيل!

غير أن إسرائيل طمست هذا العيب واحتفلت به كجاسوس كبير على أكبر حلفائها، أميركا، من منطلق الزهو، والرفعة، والقوة!

سأذكر أكثر الجواسيس الإسرائيليين درجة، هو عضو كنيست العام 1994، وكان وزيرا سابقا للطاقة في إسرائيل العام 2004، الجاسوس، غونين سيغف، جندته إيران عميلا لها العام 2012، زار إيران، سلمته إيران جهاز إرسال خاصا، اعترف هذا الجاسوس بكل التهم الموجهة ضده، إلا أن القضاء الإسرائيلي، أغفل تهمة الجاسوسية، حفاظاً على الشرف الإسرائيلي!

أدانته المحكمة فقط بتهمة تهريب المخدرات، وحُكم عليه حكم مخفف، حتى لا تُكشف عورةُ هذه الدولة المنيعة!

هناك أيضاً ملفاتٌ عديدة، أبرزها قصة الموظف السامي في مفاعل ديمونا، مردخاي فعنونو، في ثمانينيات القرن الماضي حيث كشف أسرار هذا المفاعل، اختطفه الموساد، وحكموا عليه ثماني عشرة سنة سجناً، مع الإقامة الجبرية بعد السجن!

لن أنسى أيضاً، اليساري الإسرائيلي، أودي أديب، في سبعينيات القرن الماضي، حين قرر أنَّ خيانة إسرائيل ضرورةٌ واجبة لكل محبي العدالة والحق في العالم، فحكموا علية بالسجن سبعة عشر عاما، أصبح، أودي أديب سجيناً فلسطينياً، جرى إطلاق سراحه في أكبر صفقة تبادل أسرى فلسطينيين، العام 1985.

هم أيضاً ينشرون قصص العملاء، المقربين من كبار الساسة، يوثقون سيرهم في كتب، غايتها إضفاء أسطورة القوة، والمنعة، والغموض على الموساد باعتباره هو الوحيد غير القابل للهزيمة! ومن الأمثلة على ذلك ما نشروه عن أشهر الجواسيس الإسرائيليين في سورية، إيلي كوهين، الذي أُعدم في دمشق 1965، وكذلك الجاسوس اللبناني، أمين الحاج، واسمه الحركي الجاسوسي (رومنغي، صاحب الشارب) فقد نشروا قصته، في صحيفة يديعوت أحرونوت، يوم، 13-11-2014، لهدف تعميق الشرخ اللبناني الفلسطيني، وضرب النسيج اللبناني، لأن أمين الحاج من الطائفة الشيعية، يسكن الضاحية الجنوبية، قالوا: كان يكره الفلسطينيين، عمل مع الموساد بلا مقابل، حتى أنه كان يجمع المعلومات عن أبي جهاد، وأبي الهول، وعلي سلامة، وكان مقرباً من الكتائب، وهو من مرافقي بشير الجميّل أيضاً!

إنهم يمنعون نشر أخبار الجواسيس الإسرائيليين المأجورين لأن النشر سيضعف النسيج المجتمعي الإسرائيلي الهش، لأن المجتمع الإسرائيلي محكومٌ بالخوف والرعب من المحيط، ما سيؤثر سلباً على تهجير يهود العالم إليه، كما أنهم حين ينشرون تفاصيل قصص عملائهم في بلادنا يهدفون لإثارة الرعب من السوبرمانية الموسادية، ونزع الثقة بين مواطنينا، وإثارة الشكوك والبلبلة، حتى نعتقد بأن الموساد قادر على صنع المعجزات، وأنه غيرُ قابلٍ للهزيمة!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.