شوؤن عربية

توحيد المؤسسة العسكرية .. هل يشكل نهاية للأزمات الليبية ؟


بقلم : نشوى الحفني، موقع كتبت ٢٢-٣-٢٠١٨م
في خطوة من أجل توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، إنطلقت على مدار اليومين الماضيين اجتماعات الجولة السادسة في القاهرة، وتم عقد مشاورات بين الوسطاء المصريين، واللجنة المصرية المعنية بالملف الليبي، والوفود كلً على حدة، بحضور رئيس أركان الجيش الوطني، الفريق “عبدالرازق الناظوري”، ورئيس الأركان المكلف من حكومة الوفاق، اللواء “عبدالرحمن الطويل”.
وفيما تبذل مصر جهودها في هذا الإتجاه، يشكك المراقبون والخبراء الأمنيون، أن ينتج عن هذه المشاورات أي نتائج حقيقية ملموسة بسبب الخلافات السياسية العميقة بين الأطراف في الشرق والغرب الليبي، ورفض الميليشيات التخلي عن السلاح لصالح الجيش، زادها التطورات الأخيرة في منطقة الجنوب والتي تزامنت مع قرارات وتعيينات عسكرية غامضة قام بها رئيس حكومة الوفاق، “فائز السراج”.
تحديد صفة القائد العام..
حول ما توصلت إليه المباحثات، كشف “إبراهيم بلقاسم”، مدير المركز الليبي للإعلام وحرية التعبير، أن الجولة السادسة لاجتماعات العسكريين في القاهرة، عالجت أزمة صفة “القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية”، حيث شكلت مجلساً يسمى “المجلس الأعلى للدفاع” يترأسه ثلاث مؤسسات ليبية، مشددًا على أنه حدث تاريخي وسيكتب التاريخ أن مصر صنعت السلام في ليبيا.
موضحاً أن صفة القائد العام للمؤسسة الليبية العسكرية سيسمى “المجلس الأعلى للدفاع”، وسيترأسه ثلاث شخصيات؛ وهم رئيس المجلس الرئاسي، “فايز السراج”، بصفته سلطة تنفيذية، ومجلس النواب، “عقيلة صالح”، بصفته سلطة تشريعية، والقائد العام للجيش الوطني، المشير “خليفة حفتر”، بصفته سلطة مختصة، منوهًا بأنه لم يتم تحديد أسماء، وأن هذه الأسماء وفقًا لتوليهم حاليًا هذه المناصب.
وقال “بلقاسم”: إن “مشكلة الأطراف المشاركة في الاجتماعات السابقة لتوحيد المؤسسة العسكرية التي ترعاها مصر، كانت في صفة القائد الأعلى”، مشيرًا إلى أن المشروع المُقدم، من قِبل الوفود في الجولة السادسة التي عقدت، لاقت ترحيبًا وقبولًا من قِبل الضباط المشاركين في المباحثات، فضلًا عن وجود ترحيب من كل الأطراف داخل ليبيا، عدا المتطرفين.
“حفتر” سيحتفظ بجزء من صلاحياته..
أضاف “بلقاسم”: “هذا يعني أن المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني، سيحتفظ بمنصبه مع صلاحيات جزئية من سلطة القائد الأعلى”، متابعاً: “هذا حدث تاريخي وسيكتب التاريخ أن مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، صنعت السلام في ليبيا؛ وكانت على مسافة واحدة من كل الأطراف في الأزمة التي دخلت عامها الثامن”.
وأشار “بلقاسم” إلى أن اجتماعات القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية أنهت الصراع والنزاع على من يصدر الأوامر وتبعية الأجسام العسكرية وآلية إتخاذ القرار.
وأقترح اللواء “عبدالرحمن الطويل” أن تحتضن طرابلس اللقاءات القادمة للجان الفنية العسكرية، والتي تم الاتفاق حول نقاط أساسية لعملها حسب بيانات سابقة.
الحفاظ على مدنية الدولة الليبية..
قد اتفق وفد الجيش الليبى على إعادة تأكيد الثوابت الوطنية الراسخة، وعلى رأسها الحفاظ على وحدة وسيادة ليبيا، وعلى مدنية الدولة، والإبتعاد بالمؤسسة العسكرية عن أية إستقطابات من شأنها التأثير بالسلب على الأداء الإحترافى والدور الوطنى للجيش الليبى.
كما أكد المشاركون على ضرورة المضي قدماً في توحيد الجيش الليبي، بما يجعله قادراً على التعاطي مع التحديات التي تواجهها ليبيا، وعلى رأسها “خطر الإرهاب، والهجرة غير الشرعية، والجريمة المنظمة”.
وتم الاتفاق كذلك على مواصلة وفد الجيش الليبي لاجتماعاته فى القاهرة خلال الفترة القليلة المقبلة؛ لبحث آليات التنفيذ والتطبيق الفعلي للمشروع الوطني لتوحيد الجيش الليبي، بما يتلاءم مع مهامه المنوط بها، وكذلك لتلبية متطلبات واحتياجات الدولة.
بشرط أن تكون في إطار مؤسساتي..
توالت التعليقات على جولة المباحثات ما بين مؤيد ومعارض ومؤيد بشروط، فقال رئيس مجلس الدولة، “عبدالرحمن السويحلي”، إنه يدعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية؛ ولكن في إطار مؤسساتي يشمل كافة ضباط الجيش الليبي بعيداً عن التجاذبات السياسية وبرعاية جميع الأطراف الليبية، لكي تحظى هذه الجهود بالدعم المطلوب ولقطع الطريق على التأثيرات الأجنبية على هذا الملف الحساس.
وشدد “السويحلي” على ضرورة إلتزام العسكريين باختصاصاتهم وصلاحياتهم وتجنب الخوض في اختصاصات السلطة المدنية العليا في البلاد، معرباً عن استعداد المجلس لاستئناف التواصل مع مجلس النواب للتوافق حول السلطة التنفيذية الجديدة؛ وفقاً لآليات عملية سريعة يتفق عليها الطرفان.
يجب وضع الجيش تحت قيادة واحدة..
أعرب عضو مجلس النواب، “خيرالله التركاوي”، عن تمنيه أن تصل الأطراف المجتمعة في القاهرة لتوحيد المؤسسة العسكرية إلى حل ينهي الصراع الدائر وإنقسام مؤسسات الدولة.
وأضاف “التركاوي”: “أن الحلقة الأقوى في المشهد الليبي؛ هو أن تكون مؤسسة الجيش العربي الليبي، تحت قيادة سلطة واحدة وفنية متخصصة وتشريعية، لتأتي تباعاً بقية الحلقات المؤسسية الأخرى وتبني دولة المؤسسات”.
ضباط المنطقة الغربية يستهدفون المماطلة وكسب الوقت..
فيما شكك عضو المجلس الإنتقالي السابق عن مدينة العجيلات، “المختار الجدال”، في جدوى اجتماعات القاهرة بين العسكريين الليبيين تحت مسمى توحيد الجيش، قائلاً: “هو الجيش سيتوحد مع أي جيش ؟”، مضيفاً: “في غرب البلاد هناك عدد من الجيوش، لا يسيطر عليها قيادة واحدة، وتتسلح بسلاح الدعم الخارجي، وتجبر السياسيين على تنفيذ أوامرها”.
واعتبر “الجدال” أن دور ضباط الجيش عن المنطقة الغربية في هذا الاجتماع؛ هو “المماطلة وكسب الوقت فالعملية طالت، وفي الأصل هو جيش واحد”، مختتماً بالقول: “ضباط المنطقة الغربية لا يسيطرون على الأرض”.
يجب عقد اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية داخل ليبيا..
اعتبر الناطق الرسمي باسم وزارة دفاع الوفاق، اللواء “محمد الغصري”، أن الاجتماع المتعلق بتوحيد المؤسسة العسكرية غير جدي وغير شفاف.
وطالب المتحدث الرسمي باسم دفاع الوفاق؛ بعقد اجتماعات توحيد المؤسسة العسكرية داخل ليبيا، مبيناً أن تلك الاجتماعات يجب أن تكون مبنية على خطة واضحة، حسب قوله.
ومنذ أن تم الإعلان عن استئناف الجولة السادسة لتوحيد الجيش الليبي في القاهرة، إستنفرت قيادات إسلامية محسوبة على تيار المفتي المقال، “الصادق الغرياني”، جهودها لتأليب الرأي العام ضد أي اتفاق من شأنه أن يحصل.
لن يقبلوا بـ”حفتر” قائداً للجيش..
كان المجلس العسكري “مصراتة” أول من أعلن رفضه لجهود توحيد المؤسسة العسكرية، حيث قال الناطق باسمه، “إبراهيم بيت المال”، إنهم لا يثقون في حياد رئيس المجلس الرئاسي، “فايز السراج”.
وشدد على أن عسكري “مصراتة” لن يقبل بمن وصفه بـ”أسير الحرب المطلوب دولياً” – في إشارة إلى المشير “خليفة حفتر” – ليكون قائداً للجيش الليبي.
ويتهم الجيش الليبي المجلس العسكري “مصراتة” – الواقع تحت سيطرة قيادات إسلامية متطرفة تتهم بعضها البعض بالولاء لتنظيم (القاعدة) – بدعم الجماعات الإرهابية التي نجح الصيف الماضي في طردها من مدينة “بنغازي” شرق البلاد.
وعقب تحرير “بنغازي”، فرت العديد من قيادات الجماعات المتطرفة إلى مدينة “مصراتة”، الواقعة تحت سيطرة المجلس العسكري.
“بنغازي” تعاني من صراع التيارات..
تعيش المدينة نفسها صراعاً بين تيارين، الأول يقوده المتطرفون؛ ويضم سياسيين وعسكريين وقادة جماعات مسلحة، والثاني يطلق عليه اسم التيار المدني، وهو موال لحكومة الوفاق ويضم قيادات عسكرية مشاركة في اجتماعات توحيد الجيش في القاهرة، لعل أبرزها العميد، “سالم جحا”.
ويعد اغتيال عميد بلدية المدينة، “محمد أشتيوي”، المعروف بمواقفه الداعية للمصالحة، كانون أول/ديسمبر الماضي، شكلاً من أشكال هذا الصراع، بعد أن كشفت تسجيلات كاميرات المراقبة ضلوع عناصر تنتمي إلى تيار المتطرفين، في عملية الاغتيال.
ويمتد نفوذ هذا التيار إلى عدة مدن أخرى في المنطقة الغربية، كـ”صبراتة” التي كادت تتحول إلى معقل لتنظيم (داعش).
وعبر رئيس المجلس العسكري “صبراتة”، “الطاهر الغرابلي”، عن رفضه أي اتفاق بين مدنيين وعسكريين خارج الأطر القانونية، مطالباً بتنفيذ القوانين العسكرية.
تعميق للإنقسام.. ويهدف للتسويق السياسي..
أضاف “الغرابلي” أن أي اتفاق بين “فايز السراج” و”خليفة حفتر” يعد تعميقاً للإنقسام، معتبراً أن مشاركة الساسة في مثل هذه الاجتماعات تهدف إلى التسويق السياسي.
و”الغرابلي”؛ واحد من بين 72 ليبيّاً كانت لجنة الدفاع بمجلس النواب صنفتهم “إرهابيين مدعومين أو مرتبطين بدولة قطر”.
التقارب الأمني هو الأفضل لتسوية الجانب السياسي..
يرى فريق من المراقبين أن فشل كل المقاربات السياسية، بما فيها تعديل الاتفاق السياسي، وتعمق الأزمة بين مجلسي الدولة والنواب أفضى إلى المقاربة الأمنية، معتبرين أنها الأفضل لتكون أساساً لتسوية للجانب السياسي، فالأطراف السياسية بينت من خلال قراراتها وتعاملها مع الأزمة أنها واجهات لأطراف مسلحة تتصارع على الأرض، وبالتالي فإن تقارب، وربما توافق، المتنافسين على الأرض سيسهل بشكل كبير في إنهاء أزمة الساسة، لا سيما أن اللقاءات الدائرة في القاهرة تنعقد بدعم وموافقة معلنة من “حكومة الوفاق”، الجسم السياسي المعترف به دولياً؛ وممثلين عن قيادة “الجيش”، أقوى الأطراف المسلحة التي تسيطر على أغلب أجزاء البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى