ترجمات عبرية

تهديدات لحكومة بينيت… وهنية يضع شروط للحفاظ على الهدوء

هآرتس

جاكي خوري – هآرتس 17/4/2022

قبل عشية عيد الفصح، قرأت إسرائيل من مكتب رئيس الحكومة فما دون ذلك، من صفحة رسائل واحدة: سنحافظ على حرية العبادة، سنسمح لعشرات آلاف المصلين المسلمين بدخول المسجد الأقصى، ولن نسمح بأي حال تقديم اليهود للقرابين في الحرم. أول أمس (الجمعة)، عندما اندلعت المواجهات في الحرم، لم تترك هذه التعهدات أي انطباع على الفلسطينيين. في الوقت الذي أبلغت فيه الشرطة عن أعمال شغب، زاد الغضب والضغط لدى الطرف الثاني إزاء التوثيق الحي. كل صورة لشرطي وهو يضرب مصلياً أو صورة لقنبلة دخان انفجرت، هددت بإشعال الفتيل الموصول ببرميل البارود.

أوائل من ردوا وأدانوا كانوا أعضاء “راعم” ومن يقف على رأسها، منصور عباس، الذي أوضح من ناحيته أن المس بالمسجد الأقصى خط أحمر يجب عدم تجاوزه، حتى لو كان الثمن انهيار الائتلاف. عباس الذي يعتبر الآن حاضراً في دائرة اتخاذ القرارات، مطلوب منه في الأشهر الأخيرة أن يشرح خطوات الحكومة لناخبيه وللجمهور العربي بشكل عام. على الأغلب، خرج من هذه المهمة بسلام، حتى لو اضطر إلى التعرج ولم يظهر مقتنعاً بنفسه مثلما حدث أثناء عملية التشجير في النقب.

في نهاية الأسبوع، كانت الأمور مختلفة؛ فهذه المرة، كان المسجد الأقصى هو الذي يقف على الأجندة، وليس خطوة أخرى لوزيرة الداخلية التي لا تحسب أي حساب لعباس أو ناخبيه. كرجل معارضة، يمكن أن يقف أيمن عودة في باب العامود ويلقي المواعظ على رجال الشرطة العرب، لكن عباس، الرجل الذي في يديه مصير الائتلاف، عليه أن يقدم إجابات. هو وأصدقاؤه في قيادة “راعم” لم يتواجدوا في المكان بأنفسهم. وقال عباس بأنه يتحدث مع كل شخص يمكنه التحدث معه، من رئيس الحكومة ومروراً بوزير الأمن الداخلي وحتى قائد اللواء في الشرطة، من أجل تهدئة النفوس. يبدو أنه الأسهل له التوجه إلى نفتالي بينيت أو عومر بارليف من أن يتوجه لعشرات آلاف المصلين الذين تجمعوا في باحات المسجد الأقصى. سفك الدماء كان سيجبر عباس على الانسحاب من الائتلاف. وما دام الأمر يتعلق به، فسيصمد هذا الائتلاف حتى يومه الأخير، وبعد ذلك سيحاكمه الجمهور في صناديق الاقتراع على نشاطه في القضايا المدنية وليس حول ما يحدث في الحرم.

صديقه في القائمة، مازن غنايم، هدد بالانسحاب من الائتلاف إذا لم يتم وقف نشاطات الأجهزة الأمنية في الحرم. وأضاف بأنه لا يوجد لـ “حكومة تتصرف بهذا الشكل بين جدران الأقصى أي حق في الوجود”. هذا التهديد ليس عبثياً، لكنه لا ينبع بالضرورة من أحداث نهاية الأسبوع الماضي. غنايم الذي يعرفه الجمهور الإسرائيلي كمدير فريق سخنين لكرة القدم، وبعد ذلك رئيس البلدية، اعتبر في حزبه ابناً غير طبيعي، وهو يشعر بأنه طائر غريب في الكنيست. وقد أعلن في السابق بأنه بعد انتهاء شهر رمضان سيقرر إذا كان سيبقى في الكنيست أم سيتنافس على رئاسة البلدية. وثمة مواجهات أخرى في المنطقة قد تدفعه نحو الخيار الثاني، أو على الأقل سيستخدمها ذريعة.

أصوات القدس دوت في قطاع غزة أيضاً. منذ بداية نيسان، قتل في الضفة الغربية 18 فلسطينياً بنار قوات الأمن؛ ووصل عدد القتلى منذ بداية السنة إلى 42، وأصيب عشرات الأشخاص واعتقل مئات الأشخاص. ولكنها أرقام لم تشغل الفصائل في القطاع مثلما أشغلتها مواجهات أول أمس. بادرت حماس إلى عقد لقاء مغطى إعلامياً لرؤساء الفصائل في مكتب يحيى السنوار، وهؤلاء هددوا برد شديد على تقديم قرابين في الحرم، رغم أن إسرائيل أوضحت بأنه أمر لن يحدث. في محادثاته مع الوسطاء المصريين ومبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط، طلب إسماعيل هنية أيضاً وقف النشاطات العسكرية والاعتقالات في منطقة جنين وأرجاء الضفة، ربما بسبب الانتقاد الجماهيري لضبط النفس إزاء القتل في الأيام الأخيرة.

المواجهات في الحقيقة وضعت جميع المعنيين بالأمر على حافة الهاوية، لكن ما حدث فعلياً يدل بالأساس على رغبة في تجنب تكرار عملية “حارس الأسوار”. في المجتمع العربي داخل إسرائيل، إلى جانب الإدانات والاعتصامات بمشاركة العشرات في أم الفحم والناصرة، لم تسجل أحداث استثنائية، باستثناء عملية طعن في حيفا، التي ظروفها غير واضحة. زادت حماس والجهاد الإسلامي من شدة النغمة، ودعت إلى “نفير عام” في الضفة، لكنها امتنعت عن إطلاق الصواريخ أو إحضار الجمهور إلى الجدار أو إطلاق البالونات الحارقة.

حتى الآن، يبدو أن المنطقة هدأت، لكن زيارة لأحد أعضاء اليمين المتطرف قد تعيد الطرفين إلى الوراء. بينيت ويئير لبيد يمكنهما التفاخر بقمة النقب، وبرحلاتهما في دول المنطقة وبالوساطة في الأزمة العالمية في أوكرانيا، ولكن إذا بقيت الظروف في القدس والضفة الغربية على حالها فإمكانية الاشتعال ستظل قائمة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى