منوعات

تهاني المدهون: رسالة من الشهيد أمير إلى العالم الحر

تهاني المدهون 31-07-2025 رسالة من الشهيد أمير إلى العالم الحر

إلى من يدّعون الدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان،
إلى الضمائر التي لم تمت بعد،
إلى القلوب التي لم تُصمّها رصاصات الاحتلال، ولم تُخرسها مصالح السياسة،

اسمي أمير،
طفلٌ من غزة، لم يتجاوز عمري عدد أصابع يدي.
وصلتُ إلى مركز توزيع المساعدات حافيًا، ملابسي ممزقة، جسدي نحيل كأنه ظلّ.
مشيتُ 12 كيلومترًا أبحث عن لقمة تسدّ جوعي.

حلمي كان بسيطًا: أن أعود إلى أمي بطعام يُبقيها حيّة، ويمنحني يومًا آخر من الحياة.
عندما وصلت، نلتُ فتات خبز. شكرتُ الرجل الذي أعطاني إياه، قبّلته، لم أطلب شيئًا… فقط أردت أن أعيش.

لكن رصاصهم لم يمنحني فرصة العودة. لم يسمحوا لحلمي أن يكتمل.
أطلقوا النار عليّ، كما أطلقوها على غيري. لم أكن جنديًا، ولا مقاتلًا، كنت طفلًا… فقط طفلًا اسمه أمير.

أكتب إليكم هذه الرسالة من دمي، من قهري، من روحي التي لا تزال تحوم فوق أنقاض غزة، تسأل: أين أنتم؟
أين أنتم يا من صرختم لأجل ضحايا أوكرانيا؟
أين كانت بيانات الإدانة حين سقط جسدي؟
أين كانت حرية التعبير حين خنقني غازهم؟
أين كان إنسانكم المتحضّر، حين قُتلت وأنا أبتسم؟

لا أريد مؤتمرات، ولا خطبًا، ولا نقاشات على الشاشات.
أريد فقط حقي في الحياة.
أريد أن لا يُقتل طفلٌ آخر لأنه فلسطيني.
أريد أن تفهموا: دماؤنا ليست هامشًا… ليست أرقامًا تمر في نشرات الأخبار.

أنا أمير، طفلٌ قُتل وهو يقول: “شكرا“…
فهل ستردّون الشكر بالصمت، أم بالعدالة؟
هل ستمحون اسمي من ذاكرتكم، أم تكتبونه شاهدًا على جبين الإنسانية؟

من غزة، من تحت التراب، أصرخ لأجل الحياة التي لم أعيشها.
وأقول لكم جميعًا: كلكم مسؤولون.
مسؤولون عن صمتكم، عن حيادكم، عن تبريراتكم، عن انتقائيتكم في الإنسانية.
إن لم تمنعوا الرصاصة القادمة، فأنتم من أطلقها.

وإلى كل من تواطأ، وتآمر، وشارك أو صمت عن جريمة قتلي وقتل شعبي:
سيُحاسبكم التاريخ، وستطاردكم الحقيقة،
وسيصمكم دمُنا بوصمة عارٍ لن تُمحى،
لن تنجو ضمائركم،
لن يُسعفكم صمتُكم،
سنلاحقكم حتى في نومكم،
ولن تنفذوا… لن تنفذوا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى