ترجمات أجنبية

تقرير مترجم عن نيويورك تايمز – رؤى يوتوبيا ترامب

هيئة التحرير – (نيويورك تايمز) 28/2/2017

إذا كان هناك موضوع كان يوحّد حملة الرئيس ترامب الانتخابية، فقد كان تعهده بخدمة العاملين من “رجال ونساء أميركا المنسيين” الذين تخلى عنهم الاقتصاد وواشنطن.

في خطابه ليلة الثلاثاء أمام جلسة مشتركة للكونغرس، قدم السيد ترامب نفسه على أنه حقق بداية قوية في مجال الدفاع عن قضية العاملين، ووعد ببداية عهد جديد من ارتفاع الأجور، وازدهار المصانع ومناجم الفحم، ورعاية صحية أرخص وأفضل -كل ذلك خلف “سور صين عظيم”. وفي خطابه، قال بعض الأمور الهائلة، لكنه أبقى عينيه منصبتين إلى حد كبير على جهاز التلقين وحاول التركيز على إبقاء رسالته متوازنة، حتى انه افتتح خطابه بإدانة طال انتظارها للكراهية “في جميع أشكالها القبيحة جداً.”

وهكذا، نكون قد سمعنا مرة أخرى نفس ذلك النوع من الوعود البراقة والتأكيدات على قدوم أميركا المستقبلية التي تشبه جنة عدن، على نوع من اليوتوبيا الترامبية التي ميزت حملته الانتخابية. ولم يوضح الرئيس كيف سيفعل كل ذلك، ناهيك عن دفع كلفته؛ وفي واقع الأمر، بدا في بعض الأحيان كما لو أنه ما يزال في مرحلة السباق من أجل المنصب، بدلاً من أن يضطلع بالقيام بمهامه فعلياً. وقد أظهر السيد ترامب الأسابيع القليلة الأولى من ولايته بالكاد علامة على تقديم أي شيء للأميركيين العاملين، باستثناء أي رضا قد يحصلون عليه من مشاهدته وهو يضايق المؤسسة في واشطن، ويهاجم الإعلام المستند إلى الواقع.

يحب السيد ترامب أن يصف شهره الأول الفوضوي في الحكم على أنه “وفاء بالوعود”. حقاً؟ فلنتذكر كيف أنه وعد خلال الحملة الانتخابية بإصلاح نظام أوباما للرعاية الصحية الميسرة “على الفور” وتقديم “رعاية صحية عظيمة بجزء صغير من الثمن”؟ لكنه لم يضع حتى مجرد خطة على الطاولة. ويوم الاثنين، اشتكى لحكام الأمة من أنه “لم يكن أحد يعرف” أن استبدال نظام أوباما للرعاية الصحية “يمكن أن يكون معقداً جداً.”

كما كان الحال في الحملة، وعد السيد ترامب ليلة الثلاثاء أيضاً بتسريع وتيرة النمو الاقتصادي من خلال خطة لتطوير البنية التحتية بقيمة ترليون دولار. وقال إنه “سيتم استبدال البنى التحتية المتداعية بالطرق والجسور والأنفاق والمطارات والسكك الحديدية الجديدة، التي تشرق عبر أرضنا الجميلة جداً جداً”. يبدو هذا عظيماً. ولكن، ما هي الخطة؟ كيف سنقوم بدفع ثمنها؟ لم يقل ذلك. كما أنه جدد وعده بـ”تخفيف واسع النطاق للضرائب” عن الطبقة الوسطى –ولكن، مرة أخرى ليست هناك تفاصيل تمكن رؤيتها.

ما يزال كل هذا مبكراً جداً بعد في هذه الرئاسة -على الرغم من أن الأمور لا تبدو بهذه الطريقة بالتأكيد- ومع ذلك، قد يفي السيد ترامب ببعض التزاماته المتكاثرة التي قدمها للأميركيين.

لكن الخطط التي طرحها حتى الآن، والإجراءات القليلة التي قام بها، لا تبشر بالخير. إنه يقترح خفض برامج الصحة، والإعاقة، وبرامج التدريب المهني التي يعتمد عليها الأشخاص العاملون، وكذلك الفقراء أيضاً. وكانت مبادرة السيد ترامب الأولى الكبيرة هي قانون حظر الهجرة شديدة القسوة، الغارق الآن في مواجهة التحديات القانونية في المحاكم. وقد تسبب هذا الحظر في مشاكل للشركات

والأعمال، من وادي السيليكون وحتى ولاية ويسكونسن. وقد أشار السيد ترامب بفخر يوم الثلاثاء إلى أن واحداً من الأوامر الأولى التي صدرت في عهد الإدارة، قام بتجميد التوظيف الاتحادي، لكنه يبدو غير مدرك لحقيقة أن هذه الوظائف ليست في واشنطن فقط. إنها موجود في مجتمعات في مختلف أنحاء البلاد.

بدأ السيد ترامب بنجاح هجوماً وطنياً على المهاجرين غير الشرعيين –وقد أصبح الهجوم يمزق فعلياً شمل العائلات ويقوم بتعطيل الأعمال التجارية، ومن المرجح أن يكلف المليارات من الدولارات من دون أن يقوم بتحسين حظوظ العاملين الفقراء. ويوم الثلاثاء، لوح ترامب بإمكانية دعم شكل من أشكال إصلاح الهجرة “القائم على الجدارة”، والذي من شأنه أن يجعل العائلات التي تعاني “سعيدة جداً جداً في الواقع”.

مرة أخرى، يبدو هذا الجزء الأخير لطيفاً حقاً. لكن من الصعب الهروب من استنتاج أن العاملين الوحيدين الذين أوفى الرئيس بوعودهم لهم حقاً حتى الآن، هم أعضاء في عائلته الخاصة، الذين يستخدمون رئاسته كفرصة لبناء علامة تجارية لأنفسهم، بالإضافة إلى مسؤولي حملته الانتخابية السابقين، الذين يتصرفون كجماعات الضغط في واشنطن.

مع ذلك، لم ينس السيد ترامب بالتأكيد “رجال ونساء أميركا المنسيين”. إن البيت الأبيض يقوم بدأب بتأجيج مخاوفهم ومظالمهم والإجحاف بحقهم، ويبيع الصور التذكارية على أنها إنجازات من أجل تصوير رئيس غير منضبط وغير مركِّز على أنه “الرئيس عمل، الرئيس تأثير”.

في الوقت نفسه، عول الرئيس ومساعدوه على احتجاجات الأميركيين الغاضبين من تصرفاته الغريبة في خلق مظهر لرئاسة ناشطة. وتتواجد طواقم محطات الكابل دائماً في “الجناح الغربي”، حيث يحب ستيفن بانون رؤية الصور التلفزيونية على الشاشة

المقسومة، والتي تعرض صور السيد ترامب وهو يجتمع مع رجال الأعمال في جانب، وتعرض مسيرات احتجاج المعارضة في الجانب الآخر.

يوم الثلاثاء، ختم السيد ترامب خطابه أمام الكونغرس بالإشارة إلى الإنجازات التاريخية لـ”بناة البلاد والفنانين والمخترعين” وتخيَّل ما يمكن أن ينجزه الأميركيون اليوم. لكن الوقت حان أيضاً ليقوم الرئيس الأميركي بعمله هو أيضاً.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:

Visions of Trumptopia

ترجمة علاء الدين أبو زينة – الغد – 4/3/2017

ala.zeineh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى