شوؤن دولية

تقرير مترجم عن نيويورك تايمز – الرئيس ترامب.. هلا أنقذت اليهود؟

نيويورك تايمز – توماس فريدمان –15/2/2017

عزيزي الرئيس ترامب:

هذه هي اللحظات التي تكون فيها الرئاسة على المحك، والتي يمكن أن تُنجح الرئاسة أو تفشلها.

أولاً تم اختبارك من جهة منافسة –روسيا- وفشلتَ تماماً في تقدير التأثير الهدام الذي مارسه على ديمقراطيتنا تسامحك مع قرصنة روسيا لانتخاباتنا. والآن، سوف تتعرض للاختبار على يد صديق –إسرائيل- ورئيس وزرائها، بيبي نتنياهو. فهل تستطيع أن تقدر التأثير الهدام على ديمقراطية إسرائيل لما تفعله الآن في الضفة الغربية؟ إنني أسأل لأنك ربما تكون الرجل الأخير الذي يقف بين إسرائيل وبين كارثة كاملة من فعل الذات، والتي ستحل بالدولة اليهودية والشعب اليهودي.

دعني أشرح لك باستخدام مثال سوف تقدره: لعبة الغولف.

هل حدث وأن تتبعت القصة التي تتضمن باراك أوباما ونادي وودمونت الريفي؟ وودمونت هو نادي الغولف ذو الأغلبية اليهودية في ميريلاند، الذي يقع مباشرة خارج العاصمة، حيث لعب أوباما كضيف عدة مرات خلال فترة رئاسته. وقرب نهاية ولايته، قيل أن أوباما سيسعى إلى الحصول على العضوية هناك.

ثم اصطدم أوباما مع نتنياهو بسبب رفض الأول استخدام حق النقض لوقف قرار لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، والذي يدين توسيع إسرائيل الذي لا يتوقف للمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. وبعد ذلك بوقت قصير، ذكرت صحيفة “الواشنطن بوست” أن عضو نادي وودمونت، فيث غولدشتاين، أرسل رسالة خاصة

بالبريد الألكتروني إلى رئيس النادي، والتي قال فيها أن أوباما “ليس محل ترحيب في وودمونت” بسبب تصويته في الأمم المتحدة.

كان من المروع الاعتقاد بأن اليهود، الذين كانوا هم أنفسهم مستبعدين للكثير جداً من السنوات من الانضمام إلى نوادٍ معينة في البلد، سوف يفكرون في استبعاد أول رئيس أسود لدينا، خاصة بسبب تصرفه على أساس ما يعتقده نصف الإسرائيليين –أن استمرار توسيع المستوطنات اليهودية في المناطق المأهولة بالفلسطينيين في الضفة الغربية، سوف يجعل من أمر فصل الإسرائيليين والفلسطينيين في حل قائم على أساس الدولتين مستحيلاً في نهاية المطاف، وبذلك يهدد شخصية إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

لحسن الحظ، انتصر الأعضاء المحترمون في وودمونت في النهاية. وكما ذكرت صحيفة “الواشنطن بوست”، فإن رئيس النادي، باري فورما، دعا أوباما إلى الانضمام، معلنا أنه “من المهم جداً أن يكون وودمونت مكاناً حيث يستطيع الناس من مختلف الآراء والمعتقدات التمتع بالزمالة”.

لماذا أقول لك هذه القصة؟ لأن إسرائيل تقترب أكثر كل يوم من محو أي إمكانية لحل الدولتين. وفي الأسبوع الماضي فقط، دفعت حكومة نتنياهو عبر الكنيست بقانون مشين جديد، والذي يعلن أن المستوطنين اليهود العشوائيين الذين أقاموا كرفانات بطريقة غير شرعية على الأراضي الفلسطينية الخاصة في الضفة الغربية، ونصبوا مستوطناتهم الخاصة هناك، ستصبح مستوطناتهم قانونية، حتى ولو أن أصحاب الأرض الفلسطينيين سوف يحصلون على تعويض.

من المؤمل أن تقوم المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء هذا القانون. ولكن، في الأثناء، لم يهضم الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفيلين هذه الكلمات. وذُكر أنه حذر في لقاء

خاص من أن إسرائيل لا تستطيع فقط “تطبيق وفرض قوانينها في مناطق ليست تحت سيادتها. وإذا فعلت ذلك، فإنه سيكون نشوزاً قانونياً. وسوف يتسبب في أن يُنظر إلى إسرائيل كدولة فصل عنصري، وهذا غير صحيح”. سوف يُنظر إليها كدولة فصل عنصري!

لهذا السبب يضع التاريخ اليهودي أنظاره عليك، سيد ترامب.

طالما لم يكن حل الدولتين موضوعاً على الطاولة، فقد اتخذ الجدال بين اليهود حول إسرائيل شكل “يمين في مقابل يسار” و”المزيد من الأمن في مقابل الأقل من الأمن”. واعتقد البعض بأن الحدود يجب أن تكون هنا؛ بينما اعتقد آخرون بأنها يجب أن تكون هناك. لكننا استطعنا أن نتوافق في المعظم على أنه حتى تظل إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، فإن عليها أن تنفصل بشكل آمن عن معظم فلسطينيي الضفة الغربية البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة. ويستطيع ذلك النقاش أن يحدث، بل إنه حدث في كل كنيس ومؤسسة يهودية وكل ناد يهودي، من دون أن يتسبب بتمزيق الناس في هذه الأماكن.

ولكن، إذا انتهى المطاف بقيادة نتنياهو الضعيفة والمفرطة في مد يدها إلى المستوطنين في حزبه بمسح حل الدولتين، فإن النقاش داخل المجتمع اليهودي سوف ينتقل من “يسار في مقابل يمين” إلى “الصواب في مقابل الخطأ”. ولن يكون ذلك النقاش حول ما هي أفضل الحدود للدفاع عن دولة إسرائيل، كما قال فيلسوف الجامعة العبرية موشيه هولبيرتال، “وإنما حول ما إذا كانت الدولة نفسها جديرة بالدفاع عنها من الناحية الأخلاقية”.

إنني لا أتوقع أن تنهض إسرائيل وتغادر الضفة الغربية فقط من دون وجود شريك فلسطيني لتأمين سلام آمن، والذي ليس متوفراً لإسرائيل الآن. لكن إضفاء الشرعية

على مصادرة المستوطنين للأرض عميقاً في المناطق الفلسطينية ليس عملاً من أعمال الأمن –إنه يخلق في الحقيقة مشكلات أمنية. إنه عمل من الفساد الأخلاقي، والذي من شأنه أن يجعل من الأكثر صعوبة باطراد أن نعثر أبداً على شريك فلسطيني، كما أنه سيحدد الأسس الأخلاقية للدولة. وهو شأن يخص الصواب في مقابل الخطأ.

إذا كان هذا هو المكان الذي سيذهب إليه النقاش، فإن ما حدث في نادي وودمونت للغولف سوف يحدث في كل مكان. وسوف يمزق ذلك النقاش فعلياً كل كنيس، ومنظمة يهودية ومجموعة يهودية في كل حرم جامعي في أميركا، وفي كل مكان في العالم. سوف تقوم إسرائيل بتقسيم يهود العالم.

هناك شخص واحد فقط يستطيع أن يوقف هذه الكارثة –أنت. كان بيبي وشركاه قد استخدموا الحزب الجمهوري لتطويق أوباما. لكنك إذا أوضحت، مع حزبك، أنه لا يجب أن يكون هناك مطلقاً أي استيطان يهودي خارج الكتل الاستيطانية المخصصة مسبقاً لحل يقوم على مبدأ الدولتين، فإنك تستطيع أن تصنع فرقاً كبيراً. وهذا ضمن مسؤولياتك.

سيدي الرئيس ترامب، ربما لا تكون معنياً بالتاريخ اليهودي، لكن التاريخ اليهودي الآن معنيٌّ بك.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:

President Trump, Will You Save the Jews?

ترجمة علاء الدين أبو زينة – الغد – 18/2/2017

ala.zeineh@alghad.jo

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى