ترجمات أجنبية

تقرير مترجم عن نيويورك تايمز – أغنية الدولة والدولتين الكئيبة

نيويورك تايمز – روجر كوهن — 17/2/2017

كانت هناك الكثير من الأشياء غير المحببة في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوعين في واشنطن. ولكن، وقبل أن أخوض في ذلك، دعونا نتأمل فكرة أن هناك بعض القيمة في مقامرة ترامب اللاأدرية حول ما إذا كان يجب أن ينص اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين على قيام دولة أو دولتين.

لقد أصبحت فكرة الدولتين ضرباً من الخيال المنفصل عن واقع احتلال إسرائيل المستمر منذ نصف قرن للضفة الغربية. ولا يوجد أي أساس اليوم للاعتقاد بأنه ممكن التحقيق. وقد أصبح التمسك الأميركي بذلك الهدف تمريناً في الكسل الذهني الذي يسمح للقادة بفعل أسوأ ما لديهم وراء ورقة تين “العملية السلمية”.

ولذلك، فإن تخلي ترامب عن التمسك الأرثوذكسي بعقيدة حل الدولتين -” أنا أنظر في خيارات الدولة والدولتين وأنا أحب ما يحبه الجانبان”- كان له على الأقل فضل تأسيس انفصال عن شيء مخجل. (أقول هذا بتردد كبير، نظرا لأني كنت مدافعاً لطويل وقت عن حل الدولتين). وهو يضع إسرائيل ونتنياهو أمام الخيار الذي يواجهانه.

كما يعرف نتنياهو، فإن “الدولة الواحدة” التي “سيحبها” الفلسطينيون –ناهيك عن قبولها- هي واحدة يكونون فيها مواطنين كاملين ومتساوين، ويتمتعون بحق التصويت. وفي الأثناء، تملي الاتجاهات الديمغرافية أن هذا بدوره سوف يؤذن بنهاية

الدولة اليهودية -ما لم تكن إسرائيل تريد أن تكون دولة مارقة منبوذة تحكم شريحة ضخمة من المواطنين الفلسطينيين المحرومين من الحقوق.

قال الرئيس، بأسلوبه المسرحي الذي يشبه المافيا المفضلة لديه، أنه “سيكون على الجانبين أن يقدما تنازلات”. وأضاف أنه يرغب في رؤية نتنياهو وهو “يتوقف عن بناء المستوطنات قليلاً”، (وهي بذلك عقبة أمام السلام الآن، بعد كل شيء). ومضى إلى مزاج التأجيل في الموضوع الساخن المتعلق بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

لقد أتت الواقعية، في شكل محادثات مع القادة العرب، أكلها. إن الأملاك العقارية في الأرض المقدسة هي شيء مختلف: إنها ديناميت.

على نحو متوقع، احتفل اليمين الإسرائيلي -أعني أقصى اليمين الذي يقف وراء نتنياهو- بتحول ترامب. وأعلن وزير التعليم، نفتالي بينيت، عن قدوم “حقبة جديدة”. وغرد على تويتر أنها لم تعد هناك حاجة “إلى دولة فلسطينية ثالثة وراء الأردن وغزة”. وقد غضب الفلسطينيون من ذلك.

ولكن، وراء ذلك الضجيج، يبقى واقع الجمود الحارق بلا تغيير. لن تضم إسرائيل الضفة الغربية، لأن إضافة 2.5 مليون مواطن فلسطيني سوف يلغي الدولة اليهودية. وهي تفضل قمع وإذلال 2.5 مليون فلسطيني من غير المواطنين والذين لا يتمتعون بحق التصويت. وسوف يستمر نمو الاستيطان في الضفة الغربية كما كان حاله منذ 50 عاماً تقريباً. كما أن الأكثر من 400.000 مستوطن سيعربون أفضل مما تعرب عنه الكلمات عما تفكر فيه إسرائيل حقاً إزاء الدولة الفلسطينية. وسوف تظل السلطة الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، صرحاً تذكارياً للعجز. وسوف يتفجر الغضب الفلسطيني بين الفينة والأخرى.

كان نتنياهو صريحاً. إنه يريد دولة يهودية تحتفظ “بسيطرة أمنية كاملة على المنطقة التي تقع إلى الغرب من نهر الأردن برمتها”. وادعى أن ذلك هو ما كان يقوله منذ أعوام. خطأ. لأنه عندما أقر متردداً باحتمال حل الدولتين في العام 2009، أصر على أن تكون فلسطين دولة “منزوعة السلاح”. وهذا ليس نفس السيطرة الإسرائيلية الكاملة. ويبدو نتنياهو اليوم قريباً من موقف بينيت: شكل ما من أشكال الحكم الذاتي للفلسطينيين (والذي يستطيعون أن يسمّوه كما يشاءون) على أي أجزاء مفككة تبقى من الضفة الغربية بعد أن تحقق إسرائيل احتياجاتها الأمنية.

وكما قال لي دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل: “يجب على حل الدولتين أن يضمن أمن إسرائيل. لكنه يجب أن يجتاز أيضاً امتحان الضحك الخاص بدولة فلسطينية ذات سيادة”. لكن اقتراح نتنياهو لن ينجح في امتحان ما لن يقبله الفلسطينيون أبداً.

أدخل نهج “من الخارج إلى الداخل” الإقليمية في المنقطة، حيث يقوم “شركاء إسرائيل العرب المكتشفون حديثاً”، وفق كلمات نتنياهو، بكسر طوق الجمود عبر الضغط على الفلسطينيين من أجل التنازل. ولا شك أن بعض الدول العربية –مرتبطة مع إسرائيل بالمخاوف المشتركة المعادية لإيران- وجدت أن التعاون المخابراتي مع إسرائيل مفيد، لكن تعاطيها ينتهي حيث يبدأ إذلال الفلسطينيين.

سوف يضطر نتنياهو إلى أن يضع شيئاً ما على الطاولة: وقف لنمو المستوطنات؛ تنمية اقتصادية فلسطينية في المنطقة الكبيرة التي تسيطر عليها إسرائيل والتي تعرف “بالمنطقة ج”؛ الموافقة على حدود عند خطوط ما قبل العام 1967 مع مقايضات متفق عليها في الأراضي. شيئاً ما! ومهما كانت الكراهية الألفية التي يكنونها لإيران، فإن العرب لن يرتموا فجأة في أحضان إسرائيل.

لقد سادت عنجهية مريضة حفل الحب بين ترامب ونتنياهو. إن ازدراءهما المشترك للشعب الفلسطيني واضح. وقد أوقفت إدارة ترامب لتوها تعيين سلام فياض (رئيس الوزراء الفلسطيني السابق) رئيساً لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا على خلفية أنه، حسناً، فلسطيني.

لا يهم أنه يحظى باحترام واسع، وأنه متعلم في أميركا، وأن رئيس الوزراء الفلسطيني السابق كان ساعياً بلا كلل إلى السلام القائم على أساس الدولتين. وقالت نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة: “إن الولايات المتحدة لا تعترف حالياً بدولة فلسطينية أو تدعم الإشارة التي سيرسلها هذا التعيين”. أي إشارة، بحق الله؟ يجب على ترامب رفع الاعتراض الأميركي على تعيين فياض الآن وفوراً إذا كان جاداً في التوصل إلى صفقة.

كسياسة، هذا ضرب من الانحياز، الأسوأ لترامب (إلى جانب تهربه الغريب من سؤال عن معاداة السامية ليدخل في احتفال بانتصاره قبل وقت ليس بعيداً). ويوحي ذلك بأن اهتمامه بإثارة الدولة الواحدة والدولتين لن يفضي إلى أي مكان.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:

The One-State Two-State Blues

ترجمة عبد الرحمن الحسيني – الغد – 26/2/2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى