ترجمات عبرية

تقرير مترجم عن نيوزويك – السلام في إسرائيل سيأتي فقط من حل الدولتين

نيوزويك – عامي أيالون، وجلعاد شير، وأورني بتروشكا* – 21/3/2017

المحادثة التي جرت بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والتي أعقبتها اجتماعات موفد ترامب، جاسون غرينبلات، في الأسبوع الماضي مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، تبدو وكأنها أمور تشير إلى جدية الرئيس ترامب في السعي للتوصل إلى اتفاق إسرائيلي-فلسطيني. وقد تبعها استمرار للمباحثات في الأسبوع الماضي في واشنطن بين غرينبلات وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر.

لكن تعليقات ترامب غير المكترثة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الشهر الماضي، أثارت المخاوف حول نهج ترامب، وهي تستمر في تعكير مزاج منطقتنا أيضاً. وقال ترامب في ذلك المؤتمر: “إنني أنظر إلى الدولتين وإلى الدولة الواحدة.. وأحب ما يحبه الجانبان”. وأضاف: “أستطيع العيش مع كليهما”.

بالنسبة للإسرائيليين، يمكن أن تفضي الدولة الواحدة إلى محصلتين: سورية، أو دولة فصل عنصري على غرار ذلك الذي كان سائداً في جنوب إفريقيا. ونحن لا نستطيع العيش مع أي منهما. ويجب على ترامب وفريقه أن يفهما ذلك وأسبابه.

تظهر دراسة نشرت يوم 16 شباط (فبراير) الماضي أن غالبية من الإسرائيليين (55 في المائة) وأقلية ضخمة من الفلسطينيين (44 في المائة) ما يزالون يدعمون حل الدولتين لشعبين، حتى على الرغم من فشل كل المحاولات التي بُذلت لتحقيق هذه النتيجة. والأكثر أهمية هو أن التوصل إلى سلام إقليمي أوسع يزيد من مستوى الدعم

في أوساط الفلسطينيين إلى 57 في المائة، وبين ظهراني الإسرائيليين إلى 58 في المائة.

وقد تفسر حالات الفشل السابقة العديدة السبب في أن البعض، ومعظمهم من اليمين المتطرف أو من اليسار المتطرف، يتحدثون الآن عن حل الدولة الواحدة.

ولكن، ما الذي قد يعنيه ذلك على أرض الواقع؟ إنه يعني أن يعيش كل سكان الأرض الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن معاً في دولة واحدة. ويبلغ إجمالي عدد سكان إسرائيل اليوم حوالي 8.6 ملايين نسمة: 6.4 ملايين من اليهود؛ و1.8 مليون عربي؛ (و0.4 مليون نسمة من قوميات أخرى).

بإضافة 2.7 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية، وحوالي 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، سوف يصبح إجمالي عدد السكان العرب في هذه الدولة الواحدة 6.3 ملايين نسمة تقريباً، وعدد اليهود نحو 6.4 ملايين نسمة.

وحتى لو لم يتم احتساب الغزيين، سوف يشكل العرب 40 في المائة من السكان تقريباً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن معدلات الولادة في غزة هي أعلى بكثير

(1.000/ 32.3)، وفي الضفة الغربية (1.000 /26.7 ) مما هي في إسرائيل (1.000/ 18.3).

سيكون من شأن هذا “الحل” أن يفضي إلى دفن الرؤية الصهيونية، وبذلك أفول فكرة الدولة اليهودية. وقبل مائة عام، يوم 2 تشرين الثاني من العام 1917 نص وعد بلفور على ما يلي: “تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”.

وبعد ذلك، نص إعلان استقلال إسرائيل في 14 أيار (مايو) 1948 على ما يلي:

“سوف تضمن دولة إسرائيل… المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل سكانها، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس… على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية والتمثيل المناسب في كل مؤسساتها المؤقتة والدائمة”.

وهكذا، إذا كانت هناك دولة واحدة يتمتع كل سكانها بهذه الحقوق المتساوية، فلن يعود هناك وجود لوطن قومي للشعب اليهودي. وبطبيعة الحال، لا يمتلك السكان العرب في إسرائيل وفي الضفة الغربية نفس الحقوق مثل السكان اليهود، ومن غير القابل للتصور أن الغالبية اليهودية سوف تمنحها للأقلية الفلسطينية.

لذلك من المؤكد تقريباً وفيما نحن نشهد في سورية وحتى نمر في تجربة تذوق أنفسنا خلال ثلاث انتفاضات، فإن المقاومة الضخمة للأقلية الفلسطينية سوف تنمو بازدياد لتصبح أكثر عنفاً ولتؤول إلى حرب أهلية تستند إلى الدين -المسلمون ضد اليهود- ستتفجر في الأراضي المقدسة.

وبالإضافة، وسواء كررت محصلة الدولة الواحدة حالات الرعب السورية، عندما يصبح السكان العرب أغلبية فإن الأقلية اليهودية تستطيع أن تظل في السلطة إذا كررت نسخة النظام العنصري في جنوب إفريقيا. ومن شأن ذلك التطور جعل إسرائيل نبوذة دولياً ومن الممكن أن يعيق الدعم الأميركي. وهذا يفس لماذا لا تستطيع إسرائيل العيش مع دولة واحدة.

ولا يستطيع جيراننا العيش مع دولة واحدة أيضاً. وبعد أقل من أسبوع مر على اجتماع ترامب ونتنياهو، خرج الرجلان عن خطهما وعادا إلى حل الدولتين.

يوم 21 شباط (فبراير)، ذكرت وكالة رويترز للأخبار أن “الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني قالا إن حلاً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يستند إلى حل الدولتين سيفضي إلى تداعيات خطيرة على المنطقة”.

وفي ذلك اليوم نفسه، قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير “لديكم صفقة سلام تدعو أساساً إلى تسوية تستند إلى دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن.” وأضاف: “هذه هي التسوية التي نعتقد بأنها نزيهة وعادلة”.

وهكذا ومن أجل أن يحظى بأي فرصة نجاح حيث فشل سلفه وربما يحقق “ثقته النهائية -اتفاقية إسرائيلية-فلسطينية- يجب على ترامب وفريقه النظر إلى الدولتين فقط. وفي الحقيقة يجب تبني حل الدولتين”.

تمس الحاجة عندهم إلى الإقرار بأن المفاوضات الثنائية في هذا الوقت ستنتهي إلى الفشل. وبدلاًمن ذلك، يجب عليهم أن يشجعوا الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء وبقوة على اتخاذ خطوات بناءة بشكل مستقل ستحافظ على الظروف المواتية لحل الدولتين عبر الخلق التدريجي لواقع وحقيقة الدولتين.

ويجب على الولايات المتحدة البدء بهذه العملية من خلال حثّ إسرائيل على إعلان أنها لا تبيت ادعاءات بمطالب على مناطق تقع إلى الشرق من الجدار الأمني “العازل” الذي بنته في الضفة الغربية، وأن تعلن عن وقف كل الإنشاءات في تلك المناطق وعن حث الفلسطينيين على التصدي للإرهاب ضد الإسرائيليين في كل مكان زانهاء حملتهم الرامية إلى تدويل الصراع. وعلى نحو متزامن، يجب على الولايات المتحدة الترويج لإجراء حوار إقليمي.

وعلى نحو متدرج، فإن بناء واقع وحقيقة الدولتين هو ما يحبه الإسرائيليون والفلسطينيون وجيرانهم، حلفاء أميركا. وهو شيء ممكن التحقيق. وهو النهج الذي يجب على إدارة ترامب أن تتبناه. وسيكون ذلك حتماً صفقة كبيرة.

*عامي أيالون: المدير السابق لوكالة الأمن الإسرائيلي “شين بيت”؛ جلعاد شير: مفاوض إسرائيلي رفيع سابق ويترأس مركز المفاوضات التطبيقية في معهد إسرائيل

للدراسات الأمنية القومية. وأورني بيروشكا ريادي في التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل. وثلاثتهم رؤساء التنظيم الإسرائيلي غير الحزبي “بلو وايت فيوتشر”

*نشر هذا المقال تحت عنوان:

Peace in Israel Will Come Only Through a Two-State Solution

ترجمة عبد الرحمن الحسيني – الغد – 31/3/2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى