ترجمات أجنبية

تقرير مترجم عن ميدل إيست أونلاين – انتقال ليبيا يتعثر بسبب انعدام الأمن والفوضى

تحليل – (ميدل إيست أونلاين) – 15/2/2017

طرابلس، ليبيا- تعثرت عملية انتقال ليبيا بسبب انعدام الأمن واستشراء الفوضى، تاركة البلد يبدو مثل “دولة فاشلة” بعد ست سنوات من الانتفاضة الشعبية الليبية التي دعمها حلف شمال الأطلسي، والتي أنهت حكم معمر القذافي الطويل.

وتقول فاطمة الزاوي، ربة المنزل من طرابلس: “لقد تخلصنا من دكتاتور واحد لنرى 10.000 آخرين وهم يأخذون مكانه”. وتعرب السيدة الزاوي عن أسفها على واقع البلد الذي يشهد العديد من أمراء الحرب والميليشيات الذين يعيثون فساداً في البلد الشمال أفريقي منذ الثورة المسلحة التي اندلعت في أواسط شباط (فبراير) من العام 2011.

على هذه الخلفية، يعرض الليبيون العاديون القليل من الحماس للاحتفال بذكرى الثورة الذي خططت السلطات الليبية لإقامته مع فعاليات ثقافية وترفيهية في ساحة الشهداء في العاصمة.

وكانت الأحوال المعيشية لليبيين قد تدهورت بشكل سيئ من خلال مزيج من انعدام الأمن، وانقطاعات الكهرباء، ونقص المياه وأزمة سيولة، والانخفاض المستمر لقيمة الدينار الليبي.

كما أصيبت الفروع التنفيذية والتشريعية في ليبيا بالشلل بسبب الخصومات الشرسة بين الحركات السياسية والأيديولوجيات والقبائل المتناحرة.

يقول رشيد خشانة، مدير مركز المتوسط للدراسات الليبية في تونس: “لم يفهم المتخاصمون أن أي فرع أيديولوجي أو سياسي أو قبلي لا يستطيع أن يحكم البلد وحده” في حقبة ما بعد القذافي. ويضيف: “هذا هو السبب في أن البلد ليس جاهزاً للمنافسة الديمقراطية ’الكلاسيكية‘” من خلال الانتخابات.

في ظل عدم وجود جيش نظامي قوي، تحول البلد الغني بالنفط والذي له حدود طويلة سهلة الاختراق إلى منطقة خصبة لنشاط مهربي الأسلحة ومهربي الناس القادمين من جنوب الصحراء الأفريقية، من الساعين بيأس للوصول إلى أوروبا عبر معابر البحر الأبيض المتوسط المحفوفة بالمخاطر. الجهاديون يملأون الفراغ

وكان الجهاديون أيضاً يتقدمون لملء الفراغ، خاصة مجموعة “الدولة الإسلامية” التي استولت على مساحات من ليبيا، ولو أنها طردت من معقلها في مدينة سرت على ساحل البحر المتوسط في كانون الأول (ديسمبر).

الآمال بالتعافي والعودة إلى عهد من الأمن، والتي أثارتها حكومة التوافق الوطني التي نصبت بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في كانون الأول (ديسمبر) من العام 2015 بوساطة من الأمم المتحدة وتم توقيعه في المغرب، لم تدم طويلاً.

ومع أن الحكومة الجديدة أقامت لنفسها مقراً في طرابلس في آذار (مارس) 2016، فإنها فشلت في بسط سلطتها، حتى على العاصمة نفسها التي تسيطر عليها عشرات الميليشيات ذات الولاءات المتغيرة. وبالإضافة إلى ذلك، تواجه سلطة حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج التحدي من إدارة منافسة في شرق ليبيا، والتي يخضع الكثير منها لسيطرة القوات المسلحة التي يقودها الجنرال المثير للجدل، خليفة حفتر.

وكان قد تم تجاوز الجنرال السبعيني في اتفاق المغرب، لكنه عاد إلى الواجهة مع سيطرة قواته على أربع محطات للنفط في شرق البلاد، والتي يتم من خلالها تصدير معظم النفط الذي يشكل شريان الحياة في ليبيا.

يتهم المنتقدون حفتر، العدو اللدود للمتشددين الإسلاميين، بأنه يسعى إلى إقامة دكتاتورية عسكرية جديدة، وبأنه فشل حتى الآن في الحصول على الدعم الغربي.

لكن تقارباً جديداً له مع روسيا، بالإضافة إلى الدعم الذي يتمتع به من دول إقليمية مثل مصر والإمارات العربية المتحدة، أصبحا يدفعان المجتمع الدولي إلى مراجعة موقفه.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الأسبوع قبل الماضي، إن المحادثات أحرزت تقدماً في اتجاه إجراء “تعديلات ممكنة” على اتفاق كانون الأول (ديسمبر) 2015، وخاصة على الدور المستقبلي للرجل العسكري القوي.

آفاق “دولة فاشلة”

لكن المحللين يظلون متشككين حول وجود آفاق يمكن أن تمكن ليبيا من تجنب مصير التحول إلى “دولة فاشلة”.

تقول فيدريكا سايني فاسانوتي، المحللة في معهد بروكينغز في واشنطن: “ست سنوات مرت الآن بينما يحاول المجتمع الدولي فرض حكومة ديمقراطية موحدة، عندما لا يوجد هناك شيء يمكنهم أن يبنوا عليه”.

وتضيف: “على الليبيين أن يقرروا ما إذا كان بلدهم سيصبح صومالاً جديداً، أو ما إذا كانوا سيتخذون خيارات صعبة لتوجيهه في اتجاه مختلف”.

وأكدت فاساوتي أنه “لم يظهر حتى قائد سياسي واحد ذو توجهات توحيدية في البلد”.

كما بدت كلاوديا غازيني، من مجموعة الأزمات الدولية، متشائمة بدورها، حيث استبعدت قيام أي تسوية سياسية أو عسكرية في ليبيا خلال العام 2017.

وقالت غازيني: “ما إذا كانت الحالة الحالة الراهنة من الجمود تؤشر على بداية ليبيا كـ’دولة فاشلة‘ سيعتمد بشكل أساسي على وضع البلد الاقتصادي”.

واختتمت غازيني بتقييم قاتم، فقالت: “إن خطر حدوث المزيد من تدهور اقتصاد البلد حقيقي، على الرغم من الارتفاع الطفيف في إنتاج النفط”، الذي ارتفع مؤخراً إلى 700.000 برميل في اليوم.

*نشر هذا التحليل تحت عنوان:

Libya’s transition bogged down by insecurity, chaos

ترجمة علاء الدين أبو زينة – الغد – 23/2/2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى