ترجمات أجنبية

تقرير مترجم عن سي إن إن – ترامب يخطو على أشلاء المدنيين بالشرق الأوسط

سي إن إن – ترجمات – 29/3/2017

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمحو الإرهاب الإسلامي “من على وجه الارض”، قائلًا إنه يريد أن “تعود الولايات المتحدة في الانتصار بالحروب مرة أخرى”، لكنه بدأ بحجر عثرة في الشرق الأوسط.

تُحقق الولايات المتحدة والعراق فيما إذا كانت الضربات الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في مدينة الموصل قد أسفرت عن مصرع أكثر من مائة شخص في 17 مارس الحالي. إذا كان هذا قد حدث، سيكون من أكبر الخسائر في الحياة المدنية التي سببها الائتلاف منذ أن بدأت الضربات على داعش عام 2014.

إلا أن قلق ترامب لا يقتصر على الموصل فحسب في المنطقة، حيث يجرى حاليًا التحقيق في مقتل 80 مدنيًا سوريًا بسبب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. كما يواجه ترامب نقدًا واسعًا بعد الأنباء عن مقتل ما لا يقل عن 23 مدنيًا وجندي من البحرية الأمريكية باليمن بعد غارة تمت بموافقته.

كل هذا في تسعة أسابيع فقط من تولي ترامب منصبه.

تعزز الولايات المتحدة من وجودها العالمي من خلال تكثيف عملياتها في هذه الصراعات، وفي العراق وسوريا.

إدارة ترامب خففت بالفعل من قواعد بعثات مكافحة الإرهاب في أجزاء من اليمن، سامحة للبنتاجون بنقل المزيد منها دون استصدار تصريح من البيت الأبيض. كما يناقشون فعل الشيء نفسه في ليبيا والصومال.

هناك مخاوف من أن يؤدي هذا التخفيف في السياسة إلى إزالة طبقة من الضوابط والتوازنات، مما يؤدي بدوره إلى زيادة القتلى في صفوف المدنيين.

إليك ما حدث حتى الآن:

العراق

خلال الأيام الثلاثة الماضية سُحبت 112 جثة من تحت أنقاض المنازل التي دُكت غرب الموصل، حيث تقاتل القوات العراقية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بقوة لطرد مقاتلي داعش من المدينة. يُعتقد أن القتلى معظمهم من المدنيين.

لكن البلبلة أُثيرت حول سبب في انهيار المنازل.

في البداية، اتهمت مجموعة الدفاع المدني والمسؤولون المحليون قوات التحالف التي شنت غارة جوية في 17 مارس. لكن منذ ذلك الحين تم طرح عدة نظريات.

الجيش العراقي اعتقد عند التفتيش الأول للموقع أن سيارة مفخخة لداعش تسببت بالانهيار. ثم ادعى رئيس وحدة مكافحة الإرهاب العراقية في الموصل أن الغارة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة أصابت السيارة المفخخة، مما تسبب في انفجارها.

أي تلك الاحتمالات هو الصحيح، ما زال الأمر غامضًا مع احتمال وجود أسباب أخرى، لكن الولايات المتحدة والعراق بدأتا التحقيق في الحادث.

من جانبه، لم ينف التحالف او يؤكد تصريحات الجيش العراقي، قائلا إن التحقيق ما زال جاريا.

المتحدث باسم الائتلاف جو سكروكا صرّح إلى شبكة “سي إن إن” الأميركية “أقول لكم إن وفاة المدنيين الأبرياء في الحرب هي مأساة فظيعة مهما كان عددهم. الأمر يُثقل قلوبنا بشدة”.

باتت معركة داعش الآن في مرحلة حرجة، وحتى مع توخي الحذر، سيرتفع عدد الضحايا المدنيين، وفقا لمجموعة “صوفان”، وهي شركة للدراسات الاستراتيجية الأمنية.

نشرت المجموعة مذكرة، الإثنين، تقول فيها “مع تقلص ساحة المعركة وتكثيف القتال، فإن الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف الحاسم، والمتمثل في تدمير داعش، بجانب الحتمية الأخلاقية لحماية حياة المدنيين وممتلكاتهم، سيشكلان كفتي ميزان، ستُرجّح غالبًا لصالح الهدف الأول”. في نفس الوقت، تكثف إدارة ترامب وجودها في العراق وسوريا، عن طريق قوات التحالف التي تستهدف داعش في الموصل وفي قلب الرقة السورية.

على سبيل المثال، ارتفع عدد مستشاري التحالف الذين يدعمون هجوم الموصل في الأشهر الأخيرة. الكولونيل جون دوريان المتحدث باسم التحالف قال الشهر الماضي إن حوالي 450 مستشارًا أمريكيًا كانوا في العراق. كما قال مسؤول دفاعي أمريكي لشبكة “سي إن إن” الإخبارية مؤخرًا إن العدد ارتفع منذ ذلك الحين بعمليات نشر أخرى بـ”المئات”.

سوريا

يحقق الجيش الأمريكي في تقارير تُفيد بسقوط عشرات القتلى المدنيين في سوريا يُزعم أنها ناجمة عن ضربات التحالف الجوية.

كما ذكرت تقارير محلية سقوط أكثر من 40 قتيلًا وإصابة العشرات في غارة جوية شنتها القوات الأمريكية على مسجد شمال سوريا في 16 مارس. ليبدأ الجيش الأميركي تحقيقًا رسميًا فيما ذكرته تقارير محلية أن أحد المساجد تعرض للقصف.

من جانبه، نفى البنتاجون وقوع أي إصابات بين المدنيين في غارة 16 مارس، رغم أن العديد من تقارير وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت صورًا لإخراج جثث من تحت الأنقاض.

كما نفى الجيش الأمريكي استهدافه مكانًا للعبادة، مدعيًا أن الغارة التي وقعت على طول حدود محافظتي إدلب وحلب لم تُصب سوى مبنى يبعد نحو 40 قدمًا عن المسجد، الذي قيل إن أعضاء تنظيم القاعدة كانوا يعقدون اجتماعًا فيه.

في 22 مارس، قُتل عشرات الأشخاص -وفقا لنشطاء محليين- عندما أصابت غارة جوية مدرسة كانت مأوى لللاجئين الفارّين من داعش بالقرب من الرقة.

سكروكا قال لشبكة “سي إن إن”: “هذه القضية قيد التقييم حاليًا، لم نتمكن بعد من تحديد صحة الادعاء”.

كإشارة أخرى لوجود أمريكا الأكبر في النزاع، شن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأسبوع الماضي هجومًا جويًا غير مسبوق في سوريا؛ لاستعادة سد حيوي قرب الرقة من داعش. ذلك حين بدأ مقاتلون في سوريا هجوما أرضيا كبيرا بدعم من قوات أمريكية، لاستعادة “سد الطبقة” قرب مدينة الرقة، حسبما أخبر مسؤول أمريكي شبكة “سي إن إن”.

مصدر عسكري قال إن قرابة 500 جندي أمريكي نُقلوا جوًا خلف خطوط العدو. كما دعمت مشاة البحرية الأمريكية الهجوم عبر إطلاق النار من مدافع “الهاوتزر

M777″، إلى جانب الدعم الجوي، بما في ذلك الغارات الجوية التي نفذتها مروحيات “أباتشي”.

اليمن

ربما تكون الغارة العسكرية الأمريكية في اليمن بداية متاعب ترامب في الشرق الأوسط.

فالرئيس وافق على العملية، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 23 مدنيا بينهم نساء وأطفال، بجانب مقتل جندي في البحرية الأمريكية، وإصابة طائرة هليكوبتر -قيمتها 75 مليون دولار- بأضرار بالغة أثناء هبوط صعب توّجب تدميرها.

إلا أن البيت الأبيض أكد أن الغارة كانت ناجحة وساعدت في جمع معلومات استخباراتية هامة حول تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية”.

بعض المحللين ومعارضي ترامب قالوا إن الغارة كانت متخبطة، وتُدلل على الموقف المتهور للحكومة الجديدة تجاه المدنيين.

السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي يرأس لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ، قال: “لن أصف أي عملية تؤدي إلى فقدان أرواح أمريكية بالناجحة”.

أثارت الغارة اليمنية والقرار الخاص بتخفيف الإجراءات للحصول على موافقة لتنفيذ مهمات مكافحة الإرهاب، مخاوف من أن إدارة ترامب قد تفعل الشيء نفسه في بلدان أخرى.

قال مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى لشبكة “سي إن إن”، إنه رغم مراجعة القواعد الخاصة بكيفية السماح بتنفيذ الضربات، إلا أنه لم يكن هناك قدر أكبر من التسامح أو القبول بوقوع خسائر من المدنيين حتى وإن تم تحديد الهدف بسرعة.

أفضال أشرف، زميل زائر في مركز أمن النزاعات والإرهاب التابع لجامعة “نوتنجهام”، يقول إن هذه التغييرات يمكن أن تكون إيجابية في بعض الظروف وسلبية في أخرى. يضيف: “جيد إن سُمح باتخاذ القرارات بسرعة، لذلك إذا وجد الجيش ووكالة الاستخبارات المركزية هدفًا، فإن هذه الأهداف غالبا ما تظهر فقط لدقائق، وليس هناك وقت للذهاب إلى الرئيس وطلب الإذن بتنفيذ الضربة”.

يتابع أشرف: “من ناحية أخرى، فإنه يمنع التدقيق في صنع القرار. في معظم الحالات، فإنه من الجيد أن يكون هناك وجهة نظر منفصلة من خارج الجيش للطعن في صحة المخابرات، وإذا لم يكن لديك هذا التحدي، تؤخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار”.

وماذا بعد؟

هناك أسباب أخرى لزيادة عدد الضحايا المدنيين.

في غرب الموصل، حيث الأزقة الصغيرة والمباني القديمة، وفي الحرب يصبح تفادي المدنيين أكثر صعوبة.

يقول أشرف إن هذا الأمر يتعلق إلى حد كبير ببعض الأسلحة التي يستخدمها التحالف، وكثير منها مصمم لحرب أكثر تقليدية في ساحات قتال أكبر وأقل سكانا، وليس مدن مكتظة بالسكان.

ويضيف: “لا ينبغي استخدام الأسلحة مثل القنابل أو أسلحة المدفعية في المدن؛ لأن فرص الأضرار الجانبية ضخمة وخاصة في الحالات التي يستخدم فيها داعش المدنيين كدروع بشرية”.

سکروکا أوضح أن الضباط التحالف يحرصون على استخدام الذخائر التي تتناسب مع أهدافهم، قائلًا: “إذا كنا نحاول استهداف بعض قناصي داعش على السطح ربما، فلن نستخدم قنبلة كبيرة ستدمر مبنى، وسنعمل على التأكد من أننا نستخدم ذخيرة متناسبة تقتل المقاتلين دون هدم المبنى”.

واختتم: “نريد إعادة الموصل إلى مواطنيها سليمة كما تعلمون”.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى