ترجمات أجنبية

تقرير مترجم عن ريل كلير وورلد – هل تعتبر روسيا عدوا حقيقيا لأمريكا؟

ريل كلير وورلد – ترجمات – 31/3/2017

أثار تيار إلقاء التهم على أعضاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باتصالهم المباشر مع الرئيس الروسي أثناء وبعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، العديد من الأسئلة؛ هل تعتبر قضية ذات أهمية؟ هل تعتبر روسيا عدوًا لأمريكا بالفعل؟ الإجابة قد تفاجئكم.. اعتبار روسيا عدو أمريكا الآن، لا يعد تصنيفًا دقيقًا؛ فمن الأفضل أن تُعَرّف بالخصم. قد يبدو لك هذا التوصيف تميزًا مقاربًا جدًا لا يختلف عن سابقه، ومع ذلك فإنه مهم. فتعريف الخصم يدور حول كونه منافسًا استراتيجيًا متساويين ويتسابقان للتفوق على بعضهما البعض، باحثين عن هدف مشترك، وعلى صعيد آخر، فكلمة العدو تعتبر المعارضة العنيفة غريمًا يسعى إلى تدمير الآخر.

فلا يوجد أدنى شك هنا أن مصالح موسكو وأهدافها الاستراتيجية متضاربة مع مبادئ الغرب الديمقراطية، فمعظم ما ترغب روسيا في تحقيقة يتصادم مباشرة مع نظام أمريكا الدولي، بسيطرتها على الصراعات العالمية والإسهام في مساعدة الغير.

لماذا تعتبر روسيا مجرد خصم لأمريكا، عوضًا عن احتسابها عدوًا للنظام الأمريكي المتعارف عليه؟ ينبع هذا الاختلاف من تغير المبادئ الأمريكية التي تفرضها على مبادئها التقليدية.

ولكن، قبل أن نسترسل في الحديث عن تغيّر المبادئ الأمريكية، دعونا ندرس كيف تحفاظ روسيا على علاقاتها مع أمريكا.

وبالإشارة إلى الخلافات في حرب كوسوفو، والاختلاف القائم حول أسلوب أمريكا المتبع في حروبها في كل من العراق وأفغانستان، ولوم موسكو الأخير للغرب على انهيار الحكومة الروسية السابقة في أوكرانيا، تعتبر روسيا أمريكا كتهديد واضح لمصالحها الخاصة.

فأسلوب روسيا المكروه في الشرق الأوسط، حدث بسبب مساندتها لنظام بشار الأسد في سوريا، وقتله الجماعي للشعب السوري واستخدامه للأسلحة النووية. بينما تتعمد السلطات الروسية قتل أي صحفي يكشف حقيقتها، وبالطبع لن نتغاضى عن دور أمريكا في إزهاق الأرواح نتيجة لسياساتها الخارجية، إلا أن التجاوزات الروسية تتخطى مخالفات أمريكا الأخيرة.

تقتنص روسيا الاضطراب السياسي الأمريكي الحالي كفرصة للدفع بأجندتها تجاه العالم الغربي، بمساندتها للحكومات الاستبدادية والعرقية القومية واستخراج الموارد لتحقيق مكاسب شخصية.

فماذا يمنع أمريكا من أن تعتبر روسيا عدوًا صريح لها، وفقًا لاتجاهاتها المعارضة والرافضة للديمقراطية والحريات؟ حيث تتوقف نظرة أمريكا لروسيا على مدى احترام أمريكا للحرية والديمقراطية والليبرالية الاقتصادية وحماية حلفاء حلف الناتو. فهل يهتم الشعب الأمريكي حقًا لما يحدث في سوريا؟ وهل تستعد أمريكا لخوض حرب مع روسيا رفضًا لما يحدث في أوكرانيا؟ هل تهتم أمريكا بتطبيق نظام عالمي قائم على التجارة الحرة والسياسات الليبرالية؟

من الواضح جدًا أن أمريكا فشلت في وقف العنف الروسي في سوريا وأوكرانيا، إلا أن فشل أمريكا في الحفاظ على المبادئ والقيم الأمريكية واقع حديث، وهو أمر جلي

في محاولات المهاجرين غير الشرعيين بالتخفي خوفًا من فصلهم عن عائلاتهم واقتلاعهم من حياة الحلم الأمريكي.

إذا ما تمعنّا في فشل أمريكا في مساندة نظام العالم الليبرالي الذي أسسته، سنجد أنها تجربة تكشف لنا التغيرات الجسيمة في الدولة الأمريكية وانحراف السياسات الأمريكية الخارجية المعتادة، بسبب سيطرة الشعبوية على السياسة الأمريكية لتغير به مفاهيمهم المتوارثة.

فتغير الحالة الأمريكية إلى شعور مسيطر من الأنانية والتفكير في الذات فقط تجاه النظام العالمي أصبح مأساة زماننا، فعوضًا عن البحث عن تطوير أهدافها وعملها على تغيير العالم بنظرة متفائلة، تحولت أمريكا لتشعر بالخوف من أي تدخل صريح يشكل مستقبل بلد ما آخر. وستستمر روسيا لتمثل تهديدًا على نظام القوى الليبرالية العالمية، ولكن ستنضم إليها أمريكا قريبًا.

ستستمر الخصومة والتنافس الاستراتيجي في تشكيل مستقبل العلاقات ما بين أمريكا وروسيا، ولكن لن تكون روسيا عدوة أمريكا إلا إذا أدركت أمريكا قيمها مرة أخرى.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى