شوؤن دولية

تقرير مترجم عن ذي أتلانتيك – لماذا يتهم ترامب أوباما بالتنصت على مكالماته الهاتفية؟

ذي أتلانتيك – ترجمات – 9/3/2017

لماذا قام الرئيس ترامب يوم السبت الماضي باتهام الرئيس الأمريكي السابق بالتنصت على مكالمته الهاتفية؟ وفي تقفي لأثر قصة الاتهام بالعرض الإذاعي لمارك ليفين والصفحة الرئيسية لصحيفة بريتبارت وتغريدات ترامب عبر تويتر، عرضت صحيفة نيويورك تايمز رأي، يتمثل في أن ترامب يريد أن يصرف انتباه الصحافة عن الأخبار السيئة.

وكتب بيتر بيكر وماغي هابرمان، “يرمي السيد ترامب بقنبلة لخصومة ليبدو الأمر وكأنه استراتيجية محسومة لتحويل الأنظار عن قصة أخرى يريد تجنبها”، وهي قصة “النائب العام جيف سيشنز، الذي تنحى الأسبوع الماضي عن أي تحقيق فدرالي في الروابط بين حملة ترامب الانتخابية وروسيا استجابة للتقارير التي أشارت إلى أنه قد التقى بالسفير الروسي خلال فترة السباق الرئاسي”.

ولكن الصحيفة تساءلت عن الحكمة من وراء هذه الاستراتيجية. وأشار بيكر وهابرمان قائلين، “لإزاحة القصة، قام السيد ترامب أيضا بالإبقاء على التحقيق في الصدارة بدلا من مبادراته بشأن الرعاية الصحية والضرائب أو العمل. وأول خطاب له بالكونجرس، والذي حاز على الثناء فيه، كان الأسبوع الماضي ولكنه الآن يبدو وكأنه منذ زمن بعيد”.

وعلاوة على ذلك، عندما يحاول الرؤساء صرف أنظار وسائل الإعلام، عادة ما يكون ذلك في اتجاه الأخبار الجيدة. وفي هذه الحالة، قام ترامب بالإعلان عن

احتمالية أن الدائرة المحيطة به قيد التحقيق الجنائي. وأضافت التايمز، “إذا تمت الموافقة على مذكرة التنصت، فهذا قد يعني أن القاضي كان مقتنعا بأن شخصا ما في دائرة معارف السيد ترامب قد ارتكب جريمة أو كان بمثابة عميل أجنبي”.

إذا فلماذا قام ترامب بذلك؟ تجاهلت التايمز أمرا آخر، أكثر قبولا من الناحية النظرية، وهو أن ترامب لم يلفت الانتباه عن التحقيق، ولكنه يسعى لتشويه سمعته. وعن طريق المزاعم المتعلقة بأن أوباما أمر شخصيا بالتنصت عليه، يدعي ترامب أن الدوافع التحزبية هي من تحرك التحقيق في العلاقة بين روسيا وحملته. وقامت وكالات إنفاذ القانون بإجراء هذا التحقيق، بناء على أنها ليست مستقلة أو سياسية، فهم قائمون على أسس ديمقراطية. وبزرع الشكوك حول دوافعهم، وضع ترامب الأسس لحسم النتائج التي توصلوا إليها، لاسيما وإن كانت تشير في النهاية إلى تورط ترامب أو أي من مساعديه.

يذكر أن الادعاء بأن أوباما والموالين له ينسقون التحقيق قد كذّب ما يدور في وسائل الإعلام المؤيدة لترامب لفترة من الوقت. وفي يوم 3 مارس، نشرت صحيفة بريتبارت مقالا تحن عنوان “تشجيع أوباما لـ(الدولة العميقة) انقلاب فعلي ضد ترامب”. وفي اليوم نفسه، حذر راش يمبو ان من أن “باراك أوباما والحزب الديمقراطي يحاولون تخريب رئاسة ترامب”. ونقلا عن البث الإذاعي بضيافة مارك ليفين في الليلة الماضية، نشرت صحيفة بريتبارت يوم الجمعة، 5 مارس مقالا تحت عنوان “مارك ليفين للكونجرس، حققوا في (الانقلاب الصامت) لأوباما ضد ترامب”.

وحسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، “عندما أصبح السيد ترامب على بينة بالمطالب الموجودة بمقال بريتبارت، كانوا يقومون بمناشدته”. كانوا يناشدونه لأنه وفقا لصحيفة واشنطن بوست، يعتقد أن “رئاسته معذبة بوسائل معروفة وغير معروفة

من قبل مجموعة نقاد منحازين لأوباما والبيروقراطيين الفيدراليين وشخصيات استخباراتية”. إن نظرية المؤامرة لليفين وبريتبارت لا تغذي سوى شعور ترامب بأنه ضحية، وتقديم خارطة طريق له حول كيفية الرد.

جدير بالذكر أن الشيء الملفت للنظر حول تغريدات ترامب في صباح يوم السبت هو كيف كانت تبدو شخصية. إن التغريدات لم تذكر وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والمؤسسات التي تحقق فعليا في علاقات ترامب مع روسيا، والتي من شأنها رفع عريضة لمحكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية بشأن اتصالاته أو أية صلة لترامب. إنها لم تذكر حتى “إدارة أوباما”، وفي كل تغريدة ذكر ترامب الرئيس أوباما نفسه، وفي الأخيرة قام حتى بوصفه بأنه “رجل سيء (أو مريض)!”

وبوضع أوباما في محور تحقيقات روسيا، يقوم ترامب بتقويض فكرة أن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي هي هيئات مستقلة تسعى لفرض القانون. وبدلا من ذلك، أصبحت مجموعات من الجبهة ديمقراطية. وتشبه هذه الاستراتيجية تلك التي عمل بها ترامب ضد الصحافة. وإذا كانت وسائل الإعلام الرئيسية تشكل “حزب معارض”، فإذا كانت مهمتهم الاحترافية هي الخداع وأنهم مجرد مبتزلين تابعين للحزب الديمقراطي، فحينها لن يكون هناك حاجة لتصديق ما قاموا بالكشف عنه بشأن علاقة ترامب بروسيا. وهو نفس الشيء بالنسبة لنجاح مهمة المحامين في وزارة العدل.

يذكر أن هذه الحجة بالغة الأهمية بالنسبة لترامب الآن حيث قد قام سيشنز بالتنحي، وسيقوم شخص ما لن يستطيع ترامب التأثير عليه بسهولة بالإشراف على الإدارة في تحقيق روسيا. ومن خلال ربط هؤلاء المحققين بأوباما، يستطيع حلفاء ترامب تشويه

سمعتهم. وبالفعل يوم الأحد قال ليفين لشبكة فوكس نيوز الإخبارية، إن مسؤولين أوباما “حافظوا على المعينين التابعين لهم داخل بيروقراطية [وزارة العدل]”.

يذكر أيضا أنه لا يوجد أحد على جبل أوليمبوس. إن المحامين والقضاة والصحفيين الحكوميين جميعهم غير معصوم من الخطأ. إنهم جميعا عرضة للتحيز للمصلحة الشخصية. ولكن الرئيس السابق قد قام عموما بمنحهم مساعدة من الشك. وقد افترض الرئيس السابق غياب الدليل المعارض، حيث كان الدافع هو المقاييس المهنية، وليست الرتبة الحزبية. ولم يقم ترامب بذلك. إنه شكك في نزاهة القاضي جونزالو كوربيل ومساحات واسعة من الصحافة. والآن يقوم بالاستعداد للتشكيك في نزاهة المسؤولين المعنيين بالتحقيق في علاقته بروسيا.

ويرى البعض أن جميعهم فاسدين. إنهم جميعا عملاء للمعارضة، وجزء من مؤامرة واسعة لكي يقوم ترامب بالتبرأ من فوزه الصحيح. وبالتالي، فالمعايير المستقلة التي من خلالها يحكمون على أفعاله هي مجرد خدعة. ولا توجد معايير مستقلة. لا يوجد سوى الحقيقة التي تأتي من ترامب نفسه.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى