ترجمات أجنبية

تقرير مترجم عن ديلي بيست – العودة المخضبة بالدماء لطالبان الباكستانية

ديلي بيست – سامي يوسفزاي؛ وكريستوفر ديكي – 23/2/2017

إسلام أباد- سوف يستطلع المستشار الجديد للأمن القومي الأميركي لدى دونالد ترامب، الجنرال اتش أر. ماكماستر، بعض الأسماء المألوفة وبعض المشاكل المألوف التي سترد إلى مكتبه في قادم الأيام والأشهر، بل ولأعوام على الأرجح. وهي ليست أخباراً جيدة.

تعود أفغانستان وباكستان إلى المشهد كمركزين محتملين للإرهاب والفوضى، واللذين يشكلان خطراً في كل لحظة على الولايات المتحدة، تماماً مثل “داعش” الذي يعمل في العراق وسورية. وتشكل أفغانستان جزءاً من العالم حيث اكتشف ماكماستر أن عمله الكثيف تركه مع نتائج ضعيفة.

في العام 2010، كانت مهمته لجم فساد الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة -الابتزاز والرشوة والسرقات التي قوضت كل شيء ظنت واشنطن أنها فعلته. لكن بعض الناس الذين أرسلتهم واشنطن لبناء الأمة الأفغانية تبين أنهم فاسدون تماما مثل المحليين. وقد فقد ماكماستر صبره أحياناً، حتى مع أنه عمل من أجل أن يفهم الثقافة الأفغانية.

رداً على سؤال في مؤتمر عبر الهاتف عن رأيه فيما رآه الأفغانيون مستوى مقبولاً من الفساد، أقفل ماكماستر الخط على السائل، وتصرف وكأنه لم يكن للاستفسار أي معنى على الإطلاق، بل وكان في الحقيقة غير مقبول تماماً.

بطبيعة الحال، استمرت المشكلة. ويؤكد ما نشهده راهناً أن الأيدي الأفغانية الباكستانية قد كانت تعرف الطريق على طول الخط: ليس الفساد حول المال

وحسب، وإنما هو عن السجل الكلي للصراعين الأفغاني والباكستاني. إنك لا تستطيع منح الثقة للحكومات التي ندعمها، ليس عندما يتحدثون عن المال، وأقل كثيراً عندما يتحدثون عن السلام أو عن “الانتصار”.

كان ما شاهدناه في الأيام القليلة الماضية هو إعادة تأكيد دموية لقوة القتل، من جهة فصائل مختلفة من طالبان الباكستانية -نفس المجموعة التي كانت على وشك نسف سيارة رباعية الدفع مليئة بالمتفجرات في ساحة التايمز في أيار (مايو) 2010.

في غضون أيام قليلة، وبعد تقريباً عامين من الهدوء النسبي، ضُربت باكستان بخمسة تفجيرات انتحارية وبهجمات أخرى: فيوم 13 شباط (فبراير)، كان الهدف تجمعاً احتجاجياً في لاهور في مقاطعة البنجاب الغنية، التي كانت تعتبر قلب السلام في باكستان. وقد قتل ثلاثة عشر شخصاً، بمن فيهم ضباط أمن كبار. وكان أحد هؤلاء، مويبن أحمد، ضابط استخبارات معروف بعملياته الكثيفة ضد المتشددين. وقد أعلنت مجموعة “الأحرار” المنشقة عن طالبان مسؤوليتها عن الهجوم.

ويوم 14 شباط (فبراير)، انفجرت قنبلة بينما كانت الشرطة تحاول تفكيكها، مما أفضى إلى مقتل شخصين وجرح 11 آخرين. ويوم 15 شباط (فبراير) اقتحم مفجر انتحاري على متن دراجة نارية عربة حكومية كانت تقل قضاة رفيعين في بيشاور، بينما فجر آخرون مجمعاً حكومياً في موهماند. ويوم 16 شباط (فبراير)، وقع الهجوم على ضريح صوفي في سهوان في جنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل 88 شخصاً. وأعلنت مجموعة تابعة لـ”داعش” مسؤوليتها عن العمل الوحشي، لكن الشبكة العنكبوتية المعقدة للفصائل الجهادية، تقترح وجود روابط بين “داعش” وطالبان على جانبي الحدود الأفغانية الباكستانية.

وعدت السلطات الباكستانية بشن حملة لا رحمة فيها. وقال الجنرال كامار جافيد باجوا، قائد الجيش الباكستاني: “سيتم الانتقام لكل نقطة دم من دماء الأمة أريقت في الحال”. وتعهد بأنه لن يكون هناك “المزيد من ضبط النفس تجاه أحد”. وبدأت في الحال عمليات تطويق لإرهابيين مشكوك فيهم.

لكن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا يوم الثلاثاء، عندما حاول مفجرون انتحاريون اقتحام مبنى يضم محكمة في شمال غرب باكستان.

كل هذا يأتي بعد أن نفذ الجيش الباكستاني عدة عمليات عسكرية ضخمة ضد طالبان الباكستانية، مكرراً الادعاء بأنه تم قصم ظهر التنظيم المذكور. وما تثبته الهجمات الأخيرة هو أن التنظيم قد يكون جرح، لكنه أبعد ما يكون عن الموت. وهي بطبيعة الحال، النقطة التي تريد طالبان على جانبي الحدود إيضاحها.

وكان محمد الخراساني، وهو ناطق بلسان متشددي طالبان الباكستانية، قد أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني في الأسبوع الماضي، والتي أعلن فيها أن كل مجموعات طالبان المنقسمة قد رصت صفوفها وعينت نائباً جديداً لزعيم التنظيم، موحدة بذلك ما كانت فصائل منفردة.

وقال مصدر آخر من طالبان الباكستانية لمجلة “الديلي بيست” إن التنظيم تفرق بعد الهجمات المضادة التي شنتها الحكومة والتي بدأت في 2014، لكن أيديولوجية الفصائل والتزامها بقيا، واستطاعت إعادة البناء. وأضاف المصدر: “لقد تنبأت وسائل الإعلام الغربية لديكم بأن ينهار تنظيم طالبان في أفغانستان، لكن طالبان أعاد رص صفوفه وتنظيمه. كان ذلك بالضبط هو ما يفعله تنظيم طالبان باكستان منذ عمليات الجيش الباكستاني. لقد استعاد توازنه مجدداً وأعاد تنظيم نفسه وسوف يثأر”.

وادعى هذا المصدر بأن “قادة طالبان الباكستانية عقدوا اجتماعاً يوم 20 كانون الثاني (يناير) بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية… واتفقت كل المجموعات على دمج الهجمات في أفغانستان وباكستان”.

ووفق هذا المصدر، “اقترح بعض القادة في الاجتماع نفسه إصدار عفو عام عن عناصر طالبان باكستان السابقين الذين غيروا ولاءهم إلى “داعش”. ونحن نأمل بأن يعودوا”.

الشعور الآن هو أنه لا يوجد مستقبل لـ”داعش” في الحروب الأفغانية الباكستانية، وفقاً لمصادر عديدة من طالبان الباكستانية. وقال مصدر من طالبان أفغانستان لهذه المجلة أنه لم تكن هناك “أي اشتباكات بين طالبان أفغانستان والفصل الأفغاني من “داعش” منذ وقت طويل، وأن طالبان أفغانستان تريد أن يندمج “داعش” معها”.

ويبدو أن الفرص لذلك الاندماج قد تحسنت بعد أن قضت ضربة بطائرة أميركية من دون طيار على قائد “داعش” في أفغانستان، حافظ سعيد خان، في الصيف الماضي. ووفق هذا المصدر، فقد حل محله أبو حسيب، الأفغاني الذي كان قائداً في تنظيم كشمير الباكستانية “عسكر طيبة”.

ولا ينطوي أي من هذا على جيد بالنسبة للولايات المتحدة. وكما قال قائد سابق في طالبان الباكستانية لـ”الديلي بيست”: “إننا واضحون جداً بخصوص جهادنا، وهو من أجل إقامة نظام إسلامي في أفغانستان وباكستان. لكن من الطبيعي أن تكون الولايات المتحدة عدونا في حياتنا، وهي عدونا الأكيد رقم واحد”.

لعبة اللوم المتبادل المتواصلة بين حكومتي باكستان وأفغانستان، حيث تلوم الواحدة الأخرى وتحملها مسؤولية السماح -إن لم يكن في الحقيقة تشجيع الثوار- على قتال

جارهم، منحت طالبان في كلا جانبي خط المواجهة الفرصة لاستئناف نشاطها واستعادة القوة.

ويلاحظ دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى أن الإرهابيين في أفغانستان وباكستان مرتبطون بشكل عميق مع بعضهم البعض، وأنه ما لم تجد حكومتا البلدين طريقة لتبني نفس الأجندة المعادية لطالبان، “فسوف يستمر الإرهابيون طليقين في أكثر منطقة خطيرة في العالم، باكستان وأفغانستان”.

لكل هذه الأسباب، ربما يتفق الجنرال ماكماستر مع رأي واحد من مساعديه السابقين الذي قال إن أفغانستان والباكستان ما تزالان “جرحاً مفتوحاً في الصدر، والذي يمتص الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية”.

والآن، وباعتباره مستشار الأمن القومي للولايات المتحدة، أصبحت لدى الجنرال ماكماستر الفرصة كما لم تكن لديه من قبل أبداً لمحاولة وقف النزف. لكنه إذا كان ذكياً، كما يقول العديد من زملائه، فإنها ربما يعرف أن ذلك ضرب من المستحيل.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:

The Blood-Drenched Return of Pakistan’s Taliban

ترجمة عبد الرحمن الحسيني – الغد – 3/3/2017

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى