شوؤن عربية

تقرير مترجم عن جيوبوليتيكال فيوتشرز – مرحلة ما بعد الخلافة السورية وصراعات الأطراف المشاركة

جيوبوليتيكال فيوتشرز – ترجمات – 24/3/2017

في الوقت الذي يضعف فيه تنظيم الدولة الإسلامية، فإن هذا سيخلق فرصة للفصائل المدعومة من قوى المنطقة في الظهور، وتحاول أمريكا وروسيا تأمين تأثيرهما في الشرق الأوسط، ولكن الأطراف الفاعلة في سوريا سوف تمارس النفوذ داخل حدودها.

ومن خلال الفترة الماضية كان هناك قوى كبرى في المنطقة وهي تركيا وإسرائيل وإيران والسعودية، وتمتلك أول ثلاث دول مصالح عميقة في هذه المعركة بعد التخلص من داعش، ويستعدوا حاليًا لها ولكن يجب أن نعرف كيف سيؤثر ذلك على منطقة الشام.

كشفت سلسلة من الأحداث منذ الجمعة الماضية عن وجود أهداف لهذه الدول في سوريا، حيث إن إسرائيل استخدمت قواتها الجوية لبداية هجمات على شحنة أسلحة حزب الله خارج تدمر، وهناك تقارير عن تدخلات روسيا مع القوات الكردية في منطقة عفرين.وأظهرت هذه التقارير أهداف الأطراف الإقليمية في التقدم أثناء تراجع تأثير داعش.

ومن أسباب رغبة تركيا في وجودها في سوريا هو تشاركها في الحدود مع سوريا وهو ما يتركها عرضة لعدد من الحروب، ويخشى الأتراك أن يكون الأكراد السوريين أكثر المستفادين من خسارة داعش.وتعد تركيا في موقف سيء مع واشنطن بسبب اعتماد أمريكا على القوات السورية التى يقودها الأكراد.

وقال مؤخرًا متحدث باسم وحدات حماية الشعب لوسائل الإعلام الغربية، إن روسيا تدعم السوريين الأكراد من خلال قاعدتها في شمال غرب سوريا، وأنكرت روسيا هذه الادعاءات ولم تعلق أمريكا، وهو ما يعني محاولة الأكراد اختلاق قصص لتوضيح مدى الدعم الدولي الذي يحظوا به في معركتهم.

ولم يكن الأكراد طرفًا هامًا لأمريكا أو روسيا، وبالنسبة لهما فإن تركيا يجب أن تتحمل مسؤولية كبرى في سوريا لتأمين حدودها. وكان الأكراد هامين فقط لتحقيق انتصارات على داعش في بعض المناطق ولكنهم ليسوا شركاء على المدى الطويل.ولكن سيتم استخدامهم لتحفيز تركيا فقط.

وتحاول تركيا قمع طموح الأكراد، ولذلك دخلت قواتها البرية في شمال سوريا، ويعتبر عدد هذه القوات قليلًا لتقوم بتحركات، ولكن أنقرة تريد تحقيق أهدافها بأقل خسائر.وفي الوقت الذي تعى فيه تركيا أنها لن تتخلص من السوريين الأكراد إلا أن قواتها تحاول منع تزايد تأثير الأكراد.

وتتمثل أهداف تركيا في الحفاظ على مستوى السيطرة الإقليمية في سوريا، وبوجود القوات التركية في سوريا، من المرجح أن تملأ جزءًا من الفراغ بغد التخلص من داعش.ولكن لا تعد تركيا القوة الوحيدة المتصاعدة في الشرق الأوسط والتي تمتلك طموحًا في الشام، حيث إنّ إيران تأتي ضمن هذه القائمة.

وترى جماعة حزب الله المدعومة من إيران تصاعد وجود الأسلحة في سوريا كتهديد وجودي لها، ويعد نظام الأسد طرفًا هامًا في توصيل الدعم الإيراني لحزب الله.حيث سمح لطهران بتزويد الدعم الاقتصادي والمادي للقوات في لبنان، وإذا سقط النظام السوري فإن الدولة الشيعية الموالية لإيران في العراق ستصبح ضعيفة في مواجهة

الحركة السنية على الحدود ولهذا السبب تستمر إيران في دعم نظام الأسد وجيشه خلال هذه الأزمة للحفاظ على تأثيرها ووجودها.

وتأمل إيران في عودة استثماراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية في سوريا، وذلك بعد الانتصارات الأخيرة لنظام الأسد على المتمردين في حلب والانهيار الوشيك لداعش في الرقة، ويتطلع حزب الله للانتصار القادم في الحرب الأهلية الدموية، وسوف يستفاد كل من إيران وحزب الله من سقوط داعش.

أما بالنسبة لإسرائيل فإنها ترغب في وقف التأثير الإيراني المتمثل في حزب الله في سوريا، في الوقت الذي حاولت فيه إسرائيل عدم التدخل المباشر إلا أنها استمرت في مراقبة تطورات الحرب الأهلية في سوريا، خاصة أن هذا الصراع يمكن أن يجعل حزب الله أكثر خطرًا عليها.

وأثبت حزب الله خطره على إسرائيل منذ حرب 2006. ولهذا فإن إسرائيل تستمر في شن هجمات جوية على سوريا من حين لآخر لضمان عدم وضع حزب الله يده على الأسلحة المتطورة وخاصة الصواريخ والتي يمكن أن تهدد إسرائيل.

وحتى هذه اللحظة شنت إسرائيل هجمات جوية على شحنات أسلحة خارج تدمر، كان الهدف منها هو شحنة أسلحة متجهة لمعقل حزب الله في لبنان، ولا ترغب إسرائيل في التواجد بسوريا ولكنها تحاول التحكم في التهديد من حزب الله والذي يوجد في مناطق من لبنان بالقرب من إسرائيل، وأثبت أنه يستطيع استخدام سوريا لتسليح نفسه.

وتواجه داعش خطر فقدان المناطق التي تسيطر عليها في سوريا والعراق، ولكن ذلك لا يعني انتهاء الصراع في المنطقة، ولا انتهاء وجود الجماعات الإرهابية.

وأثبتت تقارير مؤخرًا أن تفجيرات دمشق قامت بها جبهة تحرير الشام والتي تعد فرعًا من فروع القاعدة في سوريا، ويحاول عدد من الجماعات الإرهابية في الظهور باندثار داعش ولكن ستلعب القوات غير السنية دورًا في تشكيل مستقبل المعركة في سوريا، ومنهم الأكراد والنظام السوري وحزب الله.

سقوط داعش يعني إنهاء حلقة واحدة من الصراعات المشتعلة في سوريا والعراق، على الرغم من ملاحظة ظهور بعض القوى بضعف داعش إلا أن فراغ السلطة القادم سيحاول ملئه عدد من القوى الإقليمية والدولية المتصارعة للسيطرة في مرحلة ما بعد الخلافة.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى