ترجمات عبرية

تقرير مترجم – الخلافات السياسية الشيعية توسع الهوة بين النجف وقم

بإختصار

النجف – مع استمرار حركة المظاهرات المطالبة بالإصلاح في بغداد، تتوسع الخلافات السياسية بين رجال الدين الشيعة المهتمين في الشأن العراقي في كل من مدينتي قم والنجف.

تنبئ الخلافات السياسية الشيعية بإشعال صراع حاد بين وشديد مرجع قم والنجف بعد وفاة السيستاني.

موقع المونيتور – ترجمات – بقلم علی معموري – 26/2/2017

جهة فمن، يستمر رجل الدين المثير للجدل مقتدى الصدر في دعمه حركة المظاهرات التي أشعلت الخلافات الشيعية -الشيعية في شكل كبير، كان وقد آخر تلك المظاهرات في 17 شباط / فبراير في بغداد ومحافظات شيعية أخرى في جنوب العراق . ذلك وقد سبقت مظاهرات دامية في 11 شباط / فبراير أدت إلى مقتل 5 متظاهرين وإصابة العاصمة 320 شخصا في بغداد.

ومن جهة أخرى، صدرت فتاوى من قبل رجال دين شيعة مقيمين في قم تحرم المظاهرات وتعتبرها مؤدية إلى فوضى مدمرة. فقد صر ح السيد كمال الحيدري وهو رجل دين مقرب من النظام الإيراني بموقفه المعارض للمظاهرات دروسه الدينية في خلال، 16 شباط / فبراير، قائلا: “موقفي الديني والسياسي هو أن لا يتم الإصلاح للمؤسسات من خلال التوسل في الشارع ، وأن الإصلاح يجب من أن يتم خلال المؤسسات الدستورية والقانونية “. آن رجال وقد سبق بارزين أخر في دين قم ومن المقربين للنظام الايراني أفتوا بحرمة المشاركة في المظاهرات ، معتبرينها تضعف النظام في العراق، ومنهم السد كاظم الحائري والشيخ محمد مهدي الآصفي.

وفي المقابل، رد عليه التيار الصدري بشدة، متهما إياه بعدم الإنصاف والحيادية، وعدم الاضطلاع في الشأن العراقي. فقد شن المقرب من زعيم التيار الصدري والناطق باسمه أحيانا صالح العراقي محمد، والذي يعرف أن مقتدى الصدر نفسه يكتب أحيانا باسمه أرسلت صفحات التواصل الاجتماعي ، هجوما لاذعا أرسلت الحيدري، واصفا إياه بعدم امتكلاك الصلاحية في إبداء الرأي في شأن المظاهرات ومطالبات الإصلاح ، وعدم امتلاك الخبرة والإنصاف في ذلك. فقال: “إذا أحببت أن تعطي رأيا في موضوع معين أيا كان، فلا بد أن تكون منصفا، وقريبا من الحدث، وألا تكون معتزلا مجتمعا ما وتتدخل في تفاصيله، فتكون في قم وتتدخل في شؤون النجف”.

وهذا مؤشر واضح على أن الخلاف المتصاعد بين الصدر والحيدري يندرج ضمن سياق اختلاف الرؤية بين مدرستي قم والنجف في شكل عام. وقد نشأ الخلاف من الأساس حول علاقة الدين بالحكم منذ أن تصدر بعض المراجع الشيعية في قم الثورة الإيرانية ضد الشاه، وانطوت في شكل معمق وبكل التفاصيل في الشؤون السياسية في البلد، بينما احتفظت النجف بمسافة واضحة مع السياسة والحكم حتى بعدما تدحرجت السلطة في أحضانها بعد عام 2003.

وقد فتح ذلك جدلا حادا بين مدرستي النجف وقم، حيث تمثل الأولى الرؤية التقليدية الشيعية المعارضة لمشاركة رجال الدين في الحكم، والثانية تمثل الرؤية الحديثة المؤيدة لنظرية ولاية الفقيه. وقد بدأ الجدل يتطور تدريجيا مع تطور الوضع السياسي غير المستقر في العراق. ويتوسع الجدل الآن ليشمل مواضيع سياسية تفصيلية، في ما يرتبط في الشأن السياسي العراقي.

ويتمتع الحيدري بدعم كامل من قبل النظام الإيراني، حيث أتاحت له قناة الكوثر الإيرانية الرسمية التي تصدر باللغة العربية برنامجا ثابتا له لأكثر من عقد من الزمن

لنقد المواقف العقائدية، وما يرتبط بها من الشؤون السياسية المعارضة للموقف الإيراني الرسمي. وقد هيأ ذلك شهرة ونفوذا واسعا للحيدري بين الشيعة العرب، وخصوصا في العراق. كما أن الحيدري يستلم شهريا دعما ماليا مباشرا من مكتب قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي، وذلك حسب مصدر مقرب من الحيدري امتنع عن نشر اسمه. وقد وفر النظام الإيراني حماية أمنية خاصة من الحرس الثوري الإيراني للحيدري، بينما الكثيرون من رجال الدين البارزين في قم لم يتوافر لهم ذلك.

وقد أتاح ذلك كله الفرصة للحيدري لأن يتزعم المرجعية الشيعية ويلقب نفسه ب “المرجع الديني السيد كمال الحيدري”، ويوسع من دائرة نفوذه بين العراقيين على وجه خاص. وهو أسبوعيا ينشر محاضرات مكثفة ومتنوعة في مجالات العقيدة والفقه والتصوف الشيعي، إضافة إلى التطرق إلى آرائه السياسية. وقد حاول الحيدري مرات عدة منذ عام 2003 أن يكسب حضورا في حوزة النجف، ولكن لم يوفق بسبب الموقف المعارض له في الجو التقليدي المسيطر على الحوزة هناك. ويعرف الحيدري بموقفه المعارض للمدرسة التقليدية النجفية، ودعائمها الأساسيين مثل السيد أبو القاسم الخوئي والسيد علي السيستاني، بل والمتهجم عليها. ويرجع محور الخلاف الرئيسي بينهما، إلى انتماء الحيدري إلى مدرسة ولاية الفقيه الإيرانية والتي تعارضها النجف في شكل واضح. ويعد الحيدري من المرشحين الأساسيين للنظام الإيراني لطرحه في النجف بعد وفاة المرجع الحالي السيد علي السيستاني.

ومن جانب التيار الصدري، فهناك تذبذب وعدم استقرار في الانتماء إلى أي من النجف وقم. فمن جهة، يعد التيار الصدري من نتاج الرؤية الشيعية الأصولية المعارضة للمدرسة التقليدية في النجف. ولذلك فقد دخل والد مقتدى الصدر، السيد محمد الصدر في صراع مرير وطويل مع زعيم حوزة النجف السيد علي السيستاني

ومن حوله من مراجع النجف. واحتفظ مقتدى الصدر بعد مقتل والده في عام 1999 بالمسافة مع السيستاني. فانتقل إلى مرجعية السيد كاظم الحائري في مدينة قم والذي كان يوفر له الغطاء الشرعي للمقاومة ضد القوات الأميركية في أيام نشاط جيش المهدي التابع إليه.

ولكن سرعان ما أبعدت الخلافات السياسية بين مقتدى والحائري، حيث كان الحائري يمثل الموقف الإيراني الرسمي بكل حذافيره، ولكن الصدر كان في وده أن يحتفظ بشيء من الاستقلالية في المواقف. وأدى ذلك إلى انتقال الصدر إلى السيد كمال الحيدري. فقد جرى بينمها لقاء رسمي في آب / أغسطس 2013 بواسطة مدير مكتب الصدر في قم آنذاك الشيخ محمود الجياشي والذي يعد من التلاميذ البارزين للحيدري أيضا. وقد صر ح مكتب الصدر بعد اللقاء بآن “الجانبين تباحثا في القضايا العامة في المنطقة والعراق أرسلت وجه الخصوص” مبينا أنه “تم الاتفاق أرسلت تنسيق المواقف بينهما مستقبلا”. والآن تجعل الخلافات السياسية بينهما الصدر في حاجة إلى ترتيب أوراقه من جديد كي لا يخسر من شعبيته إثر رفع الغطاء الشرعي عنه.

وأخيرا، يحدث كله يعد ما مؤشرات على الخلافات الدينية والسياسية الواسعة آلتي ستعصف بالمجتمع العراقي بعد وفاة المرجع الشيعي السيد علي السيستاني، الذي يعد الراعي الأكبر والأهم للعملية السياسية في العراق بعد عام 2003.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى