شؤون مكافحة الاٍرهاب

تقرير خاص: من الذي حاول اغتيال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز؟

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

تباينت الروايات التي انطلقت بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز فيما يتعلق بتحديد هوية من حاول اغتياله وكذلك الظروف التي أحاطت بهذه المحاولة.

السلطات الموريتانية نفسها تضاربت في رواياتها وبياناتها فمرة تعلن أن الرئيس الموريتاني تعرض لحادث إطلاق النار عن طريق الخطأ عندما كان يمر عبر حاجز أمني، ومرة أخرى تحدثت بيانات موريتانية عن أن أحد الحراس المسؤولين عن حماية الرئيس هو الذي أطلق العيار الناري ومرة ثالثة أنه أصيب إصابة طفيفة في ذراعه وأن حالته مستقرة وتحت السيطرة.

ثم يفاجأ المراقبون بالإعلان بنقل الرئيس الموريتاني إلى أحد المستشفيات في فرنسا وهناك بدأ يصدر سيل من التقارير الصحفية والإعلامية التي تتناقض بل وتنقض وتدحض كل الروايات التي صدرت عن مصادر موريتانية.

التقارير الفرنسية تحدثت عن أن هناك محاولة جادة ومخططة لاغتيال الرئيس الموريتاني وأنه نفذها أحد العناصر التي اخترقت الحرس الجمهوري الموريتاني وأنه ينتمي إلى حركة سلفية، وأن المحاولة خطط لها أن تتم قبل التدخل العسكري الإفريقي في شمال مالي إذ اعتبر الرئيس الموريتاني في طليعة الزعماء الأفارقة الذين دعوا إلى القيام بعمل عسكري وأنه فعلا أقدم على اتخاذ سلسلة من الإجراءات العسكرية والحشد على طول الحدود مع مالي.

الباحثة الدكتورة شفيقة مطر ومن باريس ومن خلال تلخيص التقارير الفرنسية التي صدرت في اليومين الأخيرين بما فيها تقارير استخباراتية فرنسية تسرب بعضها إلى وسائل الإعلام تؤكد مجموعة حقائق:

الأولى: أن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز تعرض لعملية اغتيال فعلية وأنه لم يصب بطلق ناري طائش أو عن طريق الخطأ بل أن السلاح وجه إليه وأنه أصيب في عدة أجزاء في صدره وكتفه وأن إصابته تصنف بأنها تصل إلى مرتبة الخطورة.

الثانية: أن الذين قاموا بعملية الاغتيال ليس فردا واحدا وإنما هي عملية خطط لها من قبل جماعات سلفية في موريتانيا مرتبطة بشكل أو بآخر مع تنظيم القاعدة وأن هذه العملية هي بداية لعمليات أخرى خططت لها هذه الحركات ردا وانتقاما من موقف النظام في موريتانيا من التدخل العسكري في مالي ودعوة فرنسا والولايات المتحدة بأن تلعبا الدور الرئيسي في هذا التدخل، ليس فقط بهدف دعم الحكومة المالية لاسترداد شمال مالي وإنما بداية حرب ضد تنظيم القاعدة في دول شمال وغرب إفريقيا.

وكشفت هذه التقارير عن أن المخابرات الفرنسية أطلقت أكثر من إنذار باتجاه أجهزة الأمن الموريتانية تدعوها إلى أخذ الحذر والحيطة من اختراق عناصر موريتانية مرتبطة بالقاعدة للأجهزة الأمنية والعسكرية الموريتانية، وأن موريتانيا قد تتحول إلى ساحة لعمليات لتنظيم القاعدة بعد أن تراجعت هذه العمليات في السنوات الأخيرة وتحديدا منذ تولى محمد ولد عبد العزيز الرئاسة في عام 2009 .

والسؤال المطروح في الدوائر الفرنسية هو هل هذه العملية ستؤثر على قرار التدخل العسكري في فرنسا والمتوقع تنفيذه خلال شهر من الآن؟

هناك إصرار على الربط بين محاولة الاغتيال وبين التدخل العسكري الإفريقي المدعوم من فرنسا والولايات المتحدة لوجيستيا.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى