تقرير خاص: مشادة بين وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال كوخفي حول تقديرات لنتائج وتداعيات اندلاع حرب إقليمية. - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

تقرير خاص: مشادة بين وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال كوخفي حول تقديرات لنتائج وتداعيات اندلاع حرب إقليمية.

0 124

مركز الناطور للدراسات والابحاث

في يوم الخميس 16 آب زار وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مقر شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” في الهاقيرياء بمقر رئاسة الأركان ليلتقي برئيس الشعبة الجنرال أفيف كوخفي.

هذه الزيارة تكررت في الآونة الأخيرة ليس في مقر شعبة الاستخبارات بل أيضا لرئاسة الأركان وأفرعها وشعبها.

ويكشف مصدر متخصص في الشأن الأمني والعسكري الإسرائيلي وهو قريب جدا مما يدور في الهاقيرياء سواء في وزارة الدفاع أو رئاسة الأركان عن أن هذه الزيارة كانت مختلفة هذه المرة، فوزير الدفاع الإسرائيلي ذهب إلى الجنرال أفيف كوخفي ليوبخه ويعاتبه بسبب ما ورد في تقدير استخباراتي صدر عن وحدة الأبحاث حول تداعيات ونتائج اندلاع حرب إقليمية سواء بين إسرائيل وإيران أو سواء بين إسرائيل وكل من سوريا وحزب الله.

ما ورد في تقديرات وحدة الأبحاث لشعبة الاستخبارات العسكرية من معطيات تتناقض إلى حد كبير مع الرؤية التي ظلت تسيطر على مواقف وتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك من بين هذه التناقضات:

1-   أن وزير الدفاع الإسرائيلي وفي سياق التسويق لفكرة الحرب ضد إيران وتبرير اندفاعه وحماسه لشن هذه الحرب حاول أن يمتص أية معارضة لهذه الحرب عن طريق الادعاء بأن التكلفة في الجانب الإسرائيلي ستكون ضئيلة ومحدودة قياسا بالمكاسب والفوائد الإستراتيجية التي ستجنيها مثل تدمير القدرة النووية الإيرانية تحييد إيران توجيه ضربة قاتلة إلى حزب الله وكذلك التسريع في عملية تغيير الوضع في سوريا.

التكلفة كما سوقها وزير الدفاع بناء على تقديرات وزارة حماية الجبهة الداخلية وتحديدا الجنرال ماتان فلناي تتراوح بين 300-500 قتيل وأن الخسائر الاقتصادية ستكون ضئيلة ومحدودة لأن الضربة الإسرائيلية ستكون ساحقة ماحقة سواء لإيران أو لحزب الله وأن حسمها سيتم في وقت قياسي.

مثل هذه المعطيات لقنها باراك إلى رئيس الوزراء وإلى معظم أعضاء الطاقم الأمني الوزاري.

أما المكاسب فقد أعد لها قائمة متخمة بأنواع هذه المكاسب مثل:

1-   تدمير القدرات التقليدية وغير التقليدية لإيران بحيث لا تشكل أي مصدر للتهديد لإسرائيل أو لدول المنطقة ولسنوات طويلة.

2-   أنه سيتم استئصال حزب الله خاصة وأن جذوره في الأرض اللبنانية بدأت تجف لأن الأرضية الشعبية التي استند إليها راحت تتقلص بسبب الأحداث في سوريا وما أسماه بالربيع العربي.

3-   أنه سيتم الإجهاز على آخر دولة ظلت تحتفظ بخيار المواجهة المسلحة ضد إسرائيل بعد أن خرجت مصر منذ  حوالي أربعة عقود، وأن العراق أخرج من المعادلة ولا يتوقع أن يعود ليصطف ضمن دول الطوق في الجبهة الشرقية.

أن إسرائيل ستنعم ببيئة إقليمية خالية من أية تهديدات لأن الدول العربية منهمكة في أوضاعها وأن مصر لن تعود إلى مصر التي عرفناها حتى حرب الاستنزاف 1968-1970.

المعطيات التي وردت في التقديرات التي توصل إليها فريق الباحثين والخبراء في وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أوردت معطيات رغم ما أحيط بها من نطاق صارم من السرية والتكتم إلا أن المصدر تسرب إليه بعضها وأهمها:

*أن إسرائيل إذا شنت هجوما على إيران أو على لبنان ضد حزب الله ستندلع حرب إقليمية تشارك فيها عدة أطراف منها حزب الله وسوريا وقطاع غزة رغم أن دولة عربية هي قطر قد أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن حركة حماس لن تطلق طلقة واحدة فيما لو تعرضت إيران أو حزب الله لهجوم إسرائيلي.

في هذا السياق أكدت وحدة الأبحاث أن حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة قادرة على فتح جبهة ضد إسرائيل وأنها أصبحت الآن هي القوة العملياتية الأكثر خطورة في قطاع غزة مما كانت عليه حماس.

*أنه في حالة هجوم إسرائيلي يشن ضد حزب الله في لبنان فإن الرد الإيراني والسوري لن يتأخر بل سيشن على شكل توجيه ضربات صاروخية من قبل سوريا ومن قبل إيران وكذلك من قبل قطاع غزة.

حرص المشاركون في وضع التقدير على التأكيد والتنبيه إلى أن جميع المراكز السكانية والمنشآت والمراكز الحيوية في إسرائيل ستكون في مرمى هذه الصواريخ بل أنها قد تصاب بأضرار فادحة.

التقديرات شككت بأن بمقدور الإجراءات التي اتخذتها عدة مؤسسات مسؤولة عن تحصين ومناعة الجبهة الداخلية مثل وزارة الجبهة الداخلية وكذلك قيادة المؤخرة وسلطة الطوارئ القومية “رحيل” ومنظومات أخرى ولا حتى المنظومات اللوجيستية والعملياتية منظومة الدفاع ضد الصواريخ المعروفة بمنظومة “حماه” أن تدرأ عن المراكز السكانية أو المنشآت الحيوية خطر إصابتها بنسبة كبيرة وأن التجارب والتدريبات التي أجريت في الآونة الأخيرة لم تدلل على نجاعة مطلقة وكبيرة لهذه المنظومة الإسرائيلية في صد خطر الصواريخ وبشكل فعال.

في حالة تزايد خطر سقوط النظام في سوريا فإن الرئيس السوري بشار الأسد سيلجأ إلى خيار شمشون “علي وعلى أعدائي” فإذا ما هوجم من قبل قوات أمريكية وأوروبية وعربية فإنه لن يتردد في استخدام ما بحوزته من ترسانات صاروخية وأسلحة فوق التقليدية وعندها سينضم حزب الله إلى هذه المعركة التي سيفتعلها الرئيس السوري وكذلك إيران.

وتفند هذه التقديرات التي عكف على إعدادها ضباط استخبارات من شعبة الاستخبارات ومن استخبارات الميدان واستخبارات الأسلحة الرئيسية ومجلس الأمن القومي ما يجري تداوله فوق بعض المنابر الأمنية والسياسية بأن تغيير الوضع في سوريا سيشكل عاملا حاسما في حسم المعركة ضد إيران وضد حزب الله حسما قاطعا ونهائيا.

وقد أشار إلى أن إيران رغم أنها كانت في أسوأ ظروفها حينما شن العراق الحرب عليها عام 1980 ظلت تقاتل رغم الحصار الدولي لمدة ثمانية أعوام ولا يمكن  أن يقارن بين وضع إيران في ذلك الوقت وبين وضع إيران في الوقت الحالي.

إيران قادرة ليس فقط على خوض حرب طويلة النفس وإنما أيضا على تفجير الأوضاع في منطقة الخليج نظرا لما لديها من وجود لم توظفه حتى الآن.

هذا بعض ما ورد في تقديرات وحدة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية وهناك الكثير من الأمور ظلت طي الكتمان يصعب الوصول إليها وهو ما كان باعثا على انزعاج وغضب وزير الدفاع الإسرائيلي وكذلك رئيس الوزراء حين أطلع على هذه المعطيات.

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال أفيف كوخفي دافع عما ورد في تقدير شعبة الأبحاث وقال إن هذه الوحدة كانت أكثر واقعية وأكثر قدرة على تشخيص الأوضاع وتحليلها وحدس تداعياتها وتوقعاتها في كل الأزمات والحروب التي شنتها إسرائيل، لكن القيادات الأمنية والسياسية لإسرائيلية منذ عهد رئيس الوزراء ليفي إشكول في ستينات القرن الماضي ومرورا بجولدا مائير وإسحاق رابين ثم مناحيم بيجن وشارون وأخيرا أولمرت لم يأخذوا بهذه التقديرات بل كانوا ضحية وفريسة لرؤاهم وتصوراتهم الشخصية.

في معرض رده على انفعالات وزير الدفاع باراك قال الجنرال أفيف كوخفي أنه هو من يتحمل مسؤولية ما ورد في هذه التقديرات لأنه لا يريد أن يكون ضحية كالجنرال إيلياهو زعيرا رئيس شعبة الاستخبارات عشية حرب الغفران في عام 1973 عندما تجاهلت القيادة السياسية والأمنية تحذيراته وإنذاراته والتي استندت فيها إلى تحليلات وتقديرات وحدة الأبحاث فكانت الطامة الكبرى.

المركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلـوماتي * 18/8/2012

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.