شوؤن دولية

تقرير خاص: ماذا لو نجح ميت رومني ودخل البيت الأبيض؟

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث

الفجوة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما كمرشح عن الحزب الديمقراطي وميت رومني المرشح الجمهوري تقلصت وضاقت حسب استطلاعات الرأي العام التي أجريت خلال الأيام الأخيرة، حيث بلغت نسبة التأييد للرئيس أوباما 49% مقابل 46% لرومني.

وهذا ما يشكل مدعاة للتساؤل ماذا لو فاز المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة ودخل ومعه المحافظون الجدد إلى البيت الأبيض نائبه بول ريان ومستشاره للأمن القومي جون بولتون؟

ليس مما يتسنى تجاهله أن منطقة الشرق الأوسط ستكون وأكثر من أية منطقة أخرى من مناطق العالم تأثرا بل وأكثر من أو وقف مضى بعودة اليمين المحافظ إلى الحكم.

ويقدم هذا التقرير على طرح أكثر من تصور لهذه التأثيرات التي ستنجم عن عودة المحافظين.

هذه التصورات وقبل الخوض فيها تتأسس وتتكئ على :

  1. ما طرحه المرشح الجمهوري ميت رومني في برنامجه الانتخابي والذي يدلل على اهتمام كبير بالسياسة الخارجية أكثر مما يركز على المسائل الأخرى مثل الاقتصاد.

يضيف إلى ذلك ما أثاره رومني من رؤى ومواقف وتوجهات في المناظرات التلفزيونية التي أجراها رومني مع منافسه الرئيس أوباما.

  1. لما ينشر ويذاع ويحلل عن شخصية كل من ريان وبولتون من تشدد وتصلب نابعين من إيديولوجية اليمين الذي يتعامل مع الآخر بأسلوب العنف انطلاقا من مقولة: “نحن أمة في حالة حرب دائمة”، وما يتفرع عن هذه المقولة من تبني لعقيدة الحروب الاستباقية.

بولتون يصنف بأنه أكثر تشددا وغطرسة وفجاجة من قادة اليمين الذين حكموا من عام 2000 إلى 2008 ومن بينهم دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأسبق وديك تشيني نائب الرئيس الأسبق وبول وولفيتز.

وعلى هذا الأساس فإن أي إدراك وفهم لهذه الخلفية وما جرى التعبير عنه من قبل ترويكا اليمين رومني-بولتون-ريان فيما يتعلق بالعديد من الملفات يمكننا وبمنطق تحليلي سليم أن نطرح هذه التصورات مستعينين بآراء ووجهات نظر باحثين عرب يقيمون في الولايات المتحدة.

التصور الأول: إعادة تسخين وتصعيد عدة ملفات إلى مستوى التفجير، هذه الملفات التي وضعت ضمن أولويات إدارة رومني الافتراضية:

  1. الملف الإيراني: الدفع باتجاه تبني وتنفيذ الخيار العسكري أي القيام بعمل عسكري أمريكي إسرائيلي مشترك ضد إيران بذريعة وقف برنامجها قبل أن يلامس العتبة التي تفضي إلى النادي النووي.

يؤكد الباحث الدكتور علي كامل أن الملف النووي الإيراني ظل يسيطر على مواقف وتصريحات رومني ليس فقط ضمن الحملة الانتخابية بل أكثر من هذا قدم ضمانات مكتوبة إلى القيادة الإسرائيلية عندما زار إسرائيل بأن تتولى الولايات المتحدة مهمة حسم التهديد النووي الإيراني.

  1. الملف السوري: رومني لم يتردد في الإفصاح عن موقفه الداعم لما يسمى بقوى المعارضة متهما أوباما بالتقاعس عن اتخاذ مواقف أكثر حزما بما فيها التدخل وإعلان الحظر الجوي والمناطق العازلة. ووفقا لمصادر استخباراتية إسرائيلية فإن رومني سيحدث تحولا في الموقف الأمريكي حيال الأزمة السورية يكون على شكل نقلة كبيرة.

رومني اقتنع بالمقاربة الإسرائيلية القائلة أن أي تغيير في سوريا سيكون إسهاما كبيرا في احتواء إيران وتحييد خطرها.

  1. ملف حزب الله: رومني وبحسب ما أفصح عنه وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قدم ضمانات قوية بدعم أي عمل عسكري إسرائيلي ضد حزب الله بما يتجاوز الدعم السياسي والعسكري واللوجيستي الذي قدم عام 2006، وحسب ادعاء باراك فإن رومني تماهى مع الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية القائلة بأن حزب الله هو حامية إيران تتموضع في لبنان.

التصور الثاني: إعادة تفعيل وتسخين ملفات “خامدة” في هذا السياق يشير الباحث في الشؤون الأمنية الأمريكية العميد أكرم حسين إلى الملفات التي سيعاد طرحها:

الملف العراقي: رومني وفي أكثر من مناسبة حتى خارج الحملة الانتخابية عارض قرار أوباما بالانسحاب العسكري من العراق واعتبر ذلك قرارا خاطئا و لم يراع المصالح الإستراتيجية الأمريكية.

في نظرته للأحداث والتطورات التي شهدها العراق بعد الانسحاب عام 2011 تصاعدت العمليات الإرهابية بشكل غير مسبوق، وعزا ذلك إلى انسحاب القوات الأمريكية، ويقع رومني تحت تأثير نصائح وآراء مستشاره جون بولتون وجوهرها أن تنظيم القاعدة قد يسيطر على العراق وأن الحكومة المركزية عاجزة عن حسم الصراع مع القاعدة.

واعتبرت هذه النصائح بمثابة دعوة لإعادة احتلال العراق والذريعة هذه المرة محاربة تنظيم القاعدة وهي على غرار ذريعة أسلحة الدمار الشامل العراقية التي استخدمتها إدارة بوش لاجتياح العراق عام 2003.

رومني يعارض صفقات السلاح إلى العراق انطلاقا من رؤية  ذاتية أن يبقى العراق ضعيفا ومن انحياز إلى الموقف الإسرائيلي الذي يعارض ليس فقط تسليح الجيش العراقي بل وإعادة بناء هذا الجيش.

الملف السوداني: الارتباط عميق بين رومني وقيادة دولة الجنوب انطلاقا من تبنيه لقضية الانفصال وإقامة دولة في جنوب السودان، في مرات سابقة رشح نفسه للرئاسة رومني دعم حركات المعارضة في السودان حركات التمرد في دارفور ويشارك في دعم أنشطتها، في ظل إدارته الافتراضية يتوقع تسخين وتصعيد الأزمة في دارفور إلى المستوى الذي بلغته حركة التمرد في جنوب السودان بحصولها على الانفصال والاستقلال.

الملف الفلسطيني: التصعيد المتوقع هنا هو تصعيد في مشروع تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء لمهزلة المفاوضات والحلول.

لنتذكر أن رومني أعلن في إسرائيل أن القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والأبدية وأن السفارة الأمريكية ستنقل إلى القدس بمجرد تسلمه مهام الرئاسة.

إدارة رومني ستدعم سياسة تهويد وأسرلة الضفة الغربية وضمها وابتلاعها.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى