شوؤن عربية

تقرير خاص كيف يجري التمويه على مخطط جنوب سوداني إسرائيلي لتفجير الوضع في السودان؟

مركز الناطور للدراسات والابحاث

في الأسابيع الأخيرة تدفق سيل من التقارير عن قرار وزير الداخلية الإسرائيلية إيلي ين بشاي إبعاد اللاجئين السودانيين من دارفور ومن شمال السودان عن إسرائيل بشكل طوعي وإن تطلب الأمر بشكل قسري.

البيانات الإسرائيلية قدرت عدد هؤلاء بنحو عشرة آلاف سوداني، وللتمويه على الهدف الحقيقي من وراء هذا الإبعاد المنسق مع سلطات دولة الجنوب راحت منظمات المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية تقيم الدعاوى أمام المحاكم وتنظم حملات للمطالبة بوقف حملة الإبعاد التي يقف خلفها ويدعمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

الذريعة التي انطلقت منها الحملة هي أن المبعدين من دارفور ومن شمال السودان سيتعرضون لإجراءات عقابية وستكون حياتهم في خطر.

لكن المعطيات التي تتوافر لدى الدكتور طارق الأحمد الخبير في الشؤون السودانية تدحض مقولة الإبعاد القسري، ويكشف في ذات الوقت عن خطة وضعت بالاتفاق بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ودولة الجنوب على إعادة هؤلاء لتوجهيهم في خطة للتوغل داخل  السودان في نطاق ما أطلق عليه مشروع تقويض الوضع في السودان فما هي المعطيات:

1-أن هؤلاء ينتمون إلى الجبهة الثورية التي تشكلت وتضم كل من حركة العدل والمساواة بزعامة جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد محمد نور والجبهة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال.

2- حوالي خمسة آلاف من هؤلاء تلقوا تدريبا في قاعدة التدريب الرئيسي في كتسيعوت بالنقب والخاصة بالوحدات الخاصة الإسرائيلية على استخدام السلاح الخفيف والمتوسط وعمليات التفجير المسيطر عليها وعمليات الاغتيال.

إحدى المجموعات من سكان دارفور ومن النوبة وكردفان تلقت تدريبا خاصا على غرار تدريب الوحدة الخاصة المعروفة كركيل أي وحدة قط الصحراء وتسمى بوحدة غوريلا الجنوب.

3-استخدمت في نطاق هذا التدريب أنظمة المحاكاة، أي الأهداف المتعين مهاجمتها وتلغيمها وتفجيرها في المدن السودانية الخرطوم وأم درمان وبور سودان دون تمييز بين أهداف مدنية ومقرات حكومية بما فيها الوزارات وطرق المواصلات البرية ومخازن الوقود ومحطات توليد الكهرباء.

والجدير بالذكر أن حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور أقامت مكتبا للتعاون العسكري في مدينة بئر السبع منذ عام 2008.

التحضير لتفجير الوضع في السودان وزرع الفوضى

في حالة كهذه الحالة لن تقتصر مهمة هذه المجموعات العائدة للتسلل إلى داخل السودان من ثلاثة محاور على عمليات عسكرية وإنما تشمل عمليات تأليب الشارع أي تحريكه في نطاق صناعة الفوضى، وهذه المحاور هي:

1-دولة الجنوب.

2-إريتريا.

3-دارفور ويتم الانتقال إليها من عدة دول: دولة الجنوب من تشاد جمهورية إفريقيا الوسطى.

وقد سلط رئيس استخبارات دولة الجنوب جون لات زكريا وأثناء زيارته الأخيرة لإسرائيل في تموز 2012 وخلال محادثاته مع الجنرال أفيف كوخفي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الضوء على الهدف الجنوبي الإسرائيلي المشترك من وراء تصدير الفوضى إلى شمال السودان، هذا عندما قال أن تصدير الفوضى إلى الشمال وإحداث اضطراب أمني واجتماعي وسياسي هو السبيل الناجع لتقويض نظام البشير وحزبه الحزب الوطني بعد أن فشلت الوسائل الأخرى.

وادعى أنه حصل على تأكيدات من قوى إقليمية أي دول مجاورة للسودان ومن قوى دولية وعلى الأخص فرنسا لدعم هذه الخطة واستثمار هذه الفوضى من أجل التدخل للإطاحة بنظام البشير ثم إلقاء القبض عليه لتقديمه إلى محكمة الجنايات الدولية.

ويؤكد الدكتور طارق الأحمد أن رئيس الاستخبارات في دولة الجنوب لم يجد أي صعوبة في أن يحيط نظيره الإسرائيلي بمضمون الخطة التي اعتمدتها دولة الجنوب مع الجبهة الثورية لتشكيل خارطة طريق لإستراتيجيتها لإحداث التغيير في شمال السودان، ومن الأمور الهامة التي ركز عليها القول بأن الشارع السوداني سيتفاعل مع هذه الحركة نظرا للتدهور الشامل في أوضاع السودان على كافة الصعد.

المـركز العـربي للدراسات والتـوثيق المعلــوماتي – 24/10/2012


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى