شؤون اقليمية

تقرير خاص: تسليح الجيش العراقي رؤية أمريكية وإسرائيلية

مركز الناطور للدراسات والابحاث

فيما استقبل توجه العراق لإعادة تسليح جيشه بأسلحة روسية وعلى الأخص بالطائرات والحوامات عراقيا وعربيا بالتأييد والترحيب، فإن أوساطا إقليمية إسرائيلية وتركية وغربية استقبلت مثل هذا التوجه بالتحفظ علنا وبالرفض في السر ومن وراء الكواليس.

وسنتطرق في هذا التقرير إلى موقف طرفين أساسيين أحدهما دولي الولايات المتحدة والآخر إقليمي إسرائيلي دون إغفال لمواقف أطراف إقليمية أخرى.

الموقف الإسرائيلي والأمريكي من صفقة السلاح التي أبرمها العراق مع روسيا بقيمة أربعة مليار دولار ثم الصفقة التشيكية بقيمة مليار دولار تم بحثه خلال لقاء عقده الجنرال يعقوب عايش رئيس شعبة العمليات السابق في الجيش الإسرائيلي مع الجنرال ديفيد بتراوس رئيس وكالة الاستخبارات المركزية يوم الخميس 12 أكتوبر.

يشير الخبير في الشؤون الأمنية الأمريكية العميد المتقاعد أكرم حسين إلى أن هذا الاجتماع كان حلقة في سلسلة من التحركات التي يقوم بها الجنرال عايش في نطاق حملة عنوانها: “أوقفوا تقديم السلاح إلى العراق المتحالف مع إيران وسوريا حتى لا تواجهوا ظاهرة عبد الناصر والسلاح الروسي صفقة الأسلحة التشيكية عام 1955”.

خلال الاجتماع استفسر الجنرال عايش من الجنرال بتراوس عن الموقف الأمريكي من الصفقة الروسية وما هي ردود الفعل إزاء هذا التطور في سياقين:

الأول: صفقات السلاح الأمريكية المبرمة مع العراق وهل ستلتزم الولايات المتحدة بها؟

الثاني: ماذا يمكن للإدارة الأمريكية أن تفعله في الضغط على روسيا لتتراجع مثلما تراجعت بالنسبة لصفقة منظومة الدفاع الجوية الروسية SA-300 حيث ألغيت نتيجة لهذا الضغط.

المسؤول العسكري الإسرائيلي بادر منذ الدقائق الأولى لهذا الاجتماع إلى الحديث عن الآثار الخطيرة التي تترتب على الأمن الإقليمي في المنطقة إذا ما أعاد العراق بناء جيشه الذي اعتبر أكبر جيش في الشرق الأوسط قبل عام 2003 وأفاض الجنرال عايش في الحديث عن التداعيات:

*       إطلاق جولة جديدة غير مسبوقة من سباق التسلح في المنطقة.

*       انضمام العراق في أحد إلى أحد المحاور الإقليمية والمحور الأقرب هو محور طهران دمشق.

*       مخاوف من استعمال هذا السلاح في نزاعات داخلية مع الأكراد في الشمال وخارجية أي مع دول الجوار مثل الكويت والأردن وتركيا.

*       مخاوف من عودة الجيش العراقي للاصطفاف في الجبهة الشرقية ضد إسرائيل.

*       مخاوف من عودة العراق إلى تبني سياسات معادية للغرب وعلى الأخص الولايات المتحدة

*       مخاوف من انتقال سلاح متطور سواء روسي أو أمريكي إلى إيران.

الجنرال عايش استطرد في حديثه عن مخاطر إعادة بناء الجيش العراقي وتسليحه على ضوء تاريخ هذا الجيش وعلى الأخص في معاركه ضد إسرائيل عام 1948 و1967 و1973، ثم إطلاق الصواريخ على إسرائيل في حرب 1991.

المسؤول الأمريكي الجنرال بترواس عبر عن أسفه لإقدام العراق على هذه الخطوة من وراء ظهره –كما ادعى- مع أن الولايات المتحدة أبرمت عقودا مع العراق بأكثر من 12 مليار دولار، لكن تنفيذ هذه الصفقات يتطلب إجراءات ومنها موافقة الكونغرس مما يعيق ويعرقل أو يؤخر إنجاز هذه الصفقات.

بتراوس حاول أن يوجه رسالة طمأنة إلى الجانب الإسرائيلي بأن الولايات المتحدة لن تسمح لقوة دولية مثل روسيا أن تنتزع منها مكاسب الحرب الأمريكية ضد العراق عام 2003 وكذلك مصالحها التي نشأت بعد ذلك.

خلال هذه المحادثة كشف النقاب عن تحركات ستقوم بها الولايات المتحدة ودول إقليمية حليفة للولايات المتحدة من أجل عرقلة وإحباط هذه الصفقة مثل:

  1. أن الإدارة الأمريكية الحالية أو القادمة ستجد صعوبة في تنفيذ الصفقات المبرمة مع العراق بعد الصفقة الروسية وأن المعارضين داخل الكونغرس سيشكلون أغلبية ستصوت ضد أي طلب تتقدم به الإدارة الأمريكية بشأن إمداد العراق بالسلاح.
  2. أن هناك قوى أخرى مؤثرة تعترض على تسليح العراق حتى لا يمتلك القوة التي قد تدفعه إلى القيام بمغامرات كما حدث في السابق.
  3. كشف عن أن عدة قوى إقليمية اتصلت بالولايات المتحدة في نطاق التشاور لمواجهة هذه الخطوة العراقية من بينها:

المملكة السعودية التي كانت أداة ضغط قوية لتحييد صفقات الأسلحة الأمريكية العراقية.

بالنسبة للموقف السعودي كشف عن أن السعودية ستحاول التحرك باتجاه روسيا لإقناعها بالعدول عن الصفقة في مقابل منحها امتيازات وكذلك شراء الصفقة نفسها.

  1. تركيا كشف عن أن رئيس وزراء تركيا طيب أردوغان اتصل بالرئيس الأمريكي ليعبر له عن قلقه من الموقف الروسي بتزويد العراق بأسلحة متطورة غير مستبعدا استخدام هذا السلاح ضد تركيا في المستقبل.
  2. كشف عن أن قطر والسعودية حذرتا من أن هذا السلاح سيستخدم في معارك لصالح إيران إذا ما اندلعت حربا معها على خلفية برنامجها النووي.

المسؤول الإسرائيلي وقبل أن ينهي اجتماعه مع الجنرال ديفيد بتراوس أعلن أن هناك تحركا إسرائيليا واسعا حتى باتجاه روسيا من أجل التأثير على قرارها بإلغاء الصفقة مع إدراك إسرائيلي بصعوبة تراجع روسيا عن هذه الصفقة نظرا لأنها ارتبطت بمصالح ضخمة أهمها عودة روسيا إلى الساحة العراقية بكل ثقلها.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى