شؤون إسرائيلية

تقرير خاص: الانتخابات الإسرائيلية استفتاء على الحرب ضد إيران

مركز الناطور للدراسات والابحاث

اليوم سيعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبشكل رسمي عن إجراء انتخابات مبكرة للكنيست في شهر يناير القادم.

هناك حقيقة ربما لم يدركها كثيرون وهي ما الذي تغير في موقف نتنياهو الذي كان يعارض حل الكنيست والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة قبل عدة أشهر وفجأة يقرر إجراء هذه الانتخابات؟

حفل الخطاب السياسي لنتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك بإشارات زاخرة حول الإقدام على الحرب ضد إيران، وفيما كان نتنياهو  ومعه وزير الدفاع إيهود باراك ولا يزالا يعزفان على وتر الحرب ضد إيران وحلفائهما اكتشفا فجأة أن الولايات المتحدة ولظروف موضوعية خاصة لن تذهب معهما إلى الحرب.

أكثر من ذلك أنها لم تعط الضوء الأخضر بل ورفضت كل مطالب نتنياهو بتحديد خطوط حمراء أمام إيران، يعني ذلك أن إسرائيل عليها أن تشن هذه الحرب بشكل أحادي وهو ما يتطلب المزيد من الجاهزية.

افتقاد عامل حاسم في اتخاذ قرار الحرب والمتمثل في تأمين إجماع قومي يلتف حول القيادة ودعم هذا القرار والاستعداد لتحمل النتائج.

لجأ بعض المحللين إلى تحليل انعدام الإجماع القومي بعيدا عن النظر إلى موقف الشارع وليس النظر فقط إلى بعض القيادات الأمنية والسياسية السابقة المعارضة للحرب والمحذرة من مغبة شنها دون مشاركة أمريكية.

الأضواء سلطت على التجاذبات التي دارت خلف كواليس مجلس الوزراء المصغر لشؤون الأمن الذي التأم على مدى أسبوع لمناقشة حيثيات القرار قبل اتخاذه.

خلال هذه المداولات أبدت قيادة الأجهزة الاستخباراتية رؤى متحفظة وتقديرات اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي محبطة لعملية صنع قرار الحرب.

علاوة على ذلك انبرت قيادات عسكرية واستخباراتية سابقة مثل الجنرال شاؤول موفاز والجنرال عاموس يادلين ورئيس الموساد السابق مئير دجان وغيرهم لتسدي النصيحة بعدم الإقدام على حرب مغامرة طالما أن الولايات المتحدة ليست شريكة فيها.

هنا يتراءى لبعض المحللين وبينهم إسرائيليون أن نتنياهو بعدما واجه معارضة من قبل المنظومة الأمنية وحتى داخل حكومته قرر أن يعود إلى الشارع الإسرائيلي ليأخذ منه التفويض في اتخاذ القرار هذا اعتقادا منه أنه سيحظى بهذا التفويض .

التشكيك بقدرة نتنياهو على إدارة حرب إقليمية في ظل افتقاده للدعم الشعبي وافتقاده إلى تمثيل واسع داخل الكنيست يسمح له باتخاذ قرارات مصيرية على غرار قرار دافيد بن جوريون عام 1956 بمهاجمة مصر وقرار ليفي أشكول بشن حرب ضد ثلاثة أقطار عربية عام 1967 وقرار مناحيم بيجن في عام 1982 بشن الحرب ضد لبنان.

استفتاء وليس انتخابات

إزاء هذا كله وإمعانا من قبل بنيامين نتنياهو في موقفه الثابت باعتبار الحرب ضد إيران حرب حتمية ومبررة اتخذ قراره بإجراء الانتخابات ليحصل على تفويض من الشارع بشن تلك الحرب.

هل تسرع نتنياهو في قراره دون أي يحسب النتائج حسابا صحيحا وهل قرأ الخارطة السياسية في إسرائيل بتقلباتها وتطوراتها؟

تؤكد التقارير الإعلامية أو الدراسات والتقديرات أن نتنياهو اتخذ قراره بخوض الانتخابات المبكرة لكي ينتقل بعد ذلك إلى خوض المعركة ضد إيران هذا على ضوء المعطيات التالية:

  1. أن نتنياهو ظل يتابع نتائج إجراء استطلاعات للرأي العام في إسرائيل تشير إلى أن تكتل الليكود سيفوز بعدد من المقاعد تتراوح ما بين 30 إلى 37 في مقابل 27 مقعدا حصل عليها في انتخابات 2009، أي أنه سيكون في مقدمة الأحزاب المشاركة في الانتخابات من حيث التمثيل في الكنيست.
  2. أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لاحظ نزوعا غير مسبوق في الشارع الإسرائيلي نحو اليمين ونحو التطرف والغلو.

هذا يعني أن أحزاب اليمين الأخرى الشريكة في الائتلاف مثل حزب إسرائيل بيتنا وحركة شاس والاتحاد القومي ستحصل على عدد كبير من المقاعد تساعد نتنياهو على تشكيل حكومة موسعة متناغمة إيديولوجيا تتمتع بأغلبية تتراوح بين 70 إلى 75 مقعدا هذا دون إشراك حزب هعتسمؤوت الذي يتزعمه باراك وحزب كديما التي يتزعمه شاؤول موفاز.

بعض التقارير تشير إلى أن موفاز قد ينضم إلى الحكومة إذا ما فاز تكتل الليكود بالأغلبية.

  1. أن نتيجة الانتخابات المتوقعة ستكون بمثابة استفتاء على قيادة نتنياهو وبالتالي على قراره بشن الحرب باعتبار هذا القرار شأنا إسرائيليا محضا.

 

الخلاصة:

في الحالتين أي بعد إجراء الانتخابات وظهور النتيجة أو قبل الانتخابات هناك احتمالات قوية بأن يلجأ نتنياهو إلى شن الحرب قبل الانتخابات من أجل الحصول على فوز كاسح في الانتخابات، وبعد الانتخابات شن الحرب بعد أن يكون قد حصل على تفويض شعبي.

المركز العربي للدراسات والتوثيق المعلوماتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى