تقرير بقلم د.منذر سليمان قراءة في مستجدات السباق الرئاسي الأميركي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

تقرير بقلم د.منذر سليمان قراءة في مستجدات السباق الرئاسي الأميركي

0 152

د.منذر سليمان & وكالة اخبار الشرق الجديد & 30/4/2012

رومني يحسم السباق الجمهوري للرئاسة ويتطلع الى مؤتمر الحزب لتعزيز فرص فوزه على اوباما .

         ديناميكيات الانتخابات التمهيدية للمرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري، ميت رومني، اسهمت في تحقيقه الفوز فيما  تبقى من ولايات تعقد انتخاباتها؛ ودفعت مناوئيه الجمهوريين للتسليم بالنتيجة غير المريحة لهم. عمليا، اسفر النظام الانتخابي بالغ التنوع والتعقيد عن نتيجة مسلم بها ان رومني غدا المرشح الجمهوري في منافسة الرئيس اوباما.

         التجاذبات والصراعات والاصطفافات السياسية يجري معظمها خلف الستار، تحضيرا لمؤتمر الحزب العام في شهر آب / اغسطس المقبل. اذ على الرغم من ان جل مندوبي المؤتمر تعهدوا بدعم رومني، الا ان آلية اختيارهم واعدادهم وتهيئتهم لكسب ودهم تجري على قدم وساق. كما ان الصراع جارٍ لحسم بعض القضايا الاساسية، منها اختيار مرشح لنائب الرئيس، وتقنين التبرعات المالية، ومحاولة حثيثة لاستمالة مؤيدي الرئيس اوباما. بالاضافة الى حسم توجهات قاعدة دعم المرشح رون بول.

آلية اختيار مندوبي المؤتمر

         يدرك القائمون على حملة رومني الانتخابية تعقيدات اختيار المندوبين للمؤتمر، وهاجس الظهور بموقف موحد، لا سيما وان انتخابات ولاية مينيسوتا الاخيرة اسفرت عن فوز المرشح رون بول بنحو نصف المندوبين الامر الذي اثار غضب القائمين على حملة رومني.

         آلية الاختيار تستند الى منظومة متعددة المراحل. التجمعات الحزبية المناطقية تختار المندوبين للتمثيل على مستوى الولاية، والذين بدورهم يختارون مندوبي المؤتمر العام. واستنادا الى فرضية تميز فريق المرشح رون بول في التنظيم والاداء عن منافسه رومني، تميل الكفة لصالح الاول؛ كما جرى في ولاية مينيسوتا. اختار فريق رومني هناك لائحة اسماء للمندوبين، لكن مؤيدي رون بول تفوقوا على منافسيم وحصدوا عددا اكبر من حجمهم الحقيقي؛ من مجموع 40 مندوبا، اسفرت النتيجة عن 20 منهم من مؤيدي رون بول.

         قد يترك هذا الاجراء اثره داخل المؤتمر العام. وفق القاعدة المعمول بها، يحتاج رون بول لترشيحه مباشرة من الحضور الحصول على دعم اغلبية المندوبين عن خمسة ولايات، وقد تكون مينيسوتا احداهن. الا انه ينبغي الاخذ بعين الاعتبار حالة الانقسام والفوضى التي تعتري فرع الحزب الجمهوري في الولاية عينها، لا سيما انه يواجه انذرا بالطرد من المؤتمر لعدم استيفائه دفع مبالغ تصل زهاء 111,000 دولار لاستئجار مقر له بالقرب من العاصمة طيلة عام كامل، اضافة لمبلغ يصل الى 2 مليون دولار قيمة قروض وفواتير اخرى متراكمة منذ حملة انتخابات حاكم الولاية عام 2010، والتي تخضع بدورها لاعادة تدقيق وتفتيش سجلاتها جراء اتهامات بارتكابها مخالفات قانونية، من الهيئات القضائية المختصة.

         منظمات الحزب في ولايات اخرى تتخذ موقفا حذرا من استبعاد مؤيدي رون بول ضمن وفودها التمثيلية. ينظر بعض المنظمين للمؤتمر لضرورة اصدار بطاقات دخول يومية للاعضاء بدل الاجراء المتبع في اصدارها مرة واحدة عند بدء المؤتمر، مما يعزز صلاحية رئيس الوفد المعني برفض او استبعاد من لا يرغب به ان جرى التشكيك بالتزامه التصويت لصالح ميت رومني.

 آلية ترشيح نائب الرئيس

         هناك سعي نشط لاختيار مرشح لنائب الرئيس الى جانب رومني، لكن التجاذبات والحسابات السياسية لا تبشر بقرب حسم المسألة، لا سيما اذا اخذنا بعين الاعتبار اجراءات التدقيق المفصلة في خلفية واهلية كل مرشح مرتقب والتي ستستغرق معظم ما تبقى من فترة زمنية قبل انعقاد المؤتمر.

         من بين اهم المعايير مراعاة المرشح المحتمل تأثيره على مقياس مراعاة الحفاظ على صيغة متوازنة لحملة رومني في نظر الناخبين، انطلاقا من اعتبارات سياسية داخلية ومناطقية جغرافية، اذ يتردد ان الاختيار قد يقع على شخصية حزبية تميل للتيار المحافظ داخل الحزب كي توازن ليبرالية رومني (بمقياس الحزب اليميني) وهو الآتي من منطقة الساحل الشرقي المعروف بميوله الليبرالية – مرشح يحظى ايضا بدعم واسع من مندوبي الحزب.

         تجدر الاشارة الى ان اولويات الاهتمام عادة ما تنصب على مسؤولين شغلوا منصب حاكم لولاية ما، نظرا للخبرة السياسية المفترضة. وبناء على ذلك، يتوفر عدد من حكام الولايات، السابقين والحاليين، ممن تنطبق عليهم تلك الشروط، ويجري تداول اسم (تيم بولنتي) من ولاية مينيسوتا الذي انسحب مبكرا من الحملة الانتخابية ودعم بقوة ميت رومني منذ البداية؛ اضافة لحاكم ولاية لويزيانا هندي الاصل، بوبي جندال؛ وحاكم ولاية فيرجينيا بوب ماكدونالد.

         من بين الاحتمالات الاخرى ايضا حاكم ولاية اريزونا، جين بروور، المحافظة والتي اثارت قوانين ولايتها المتشددة الخاصة بالمهاجرين جدلا واسعا لقسوتها وتعارضها مع لائحة الحقوق المدنية المنصوص عليها في الدستور الاميركي. يذكر ان السيدة بروور وقعت قانونا خوّل بموجبه عناصر الاجهزة الامنية والشرطة المختلفة توقيف اي فرد والتدقيق في صلاحية اوراقه الثبوتية عند الاحتجاز او القاء القبض على مشتبه بهم؛ مما استدعى وزارة العدل المركزية (واشنطن) مقاضاة ولاية اريزونا امام المحكمة العليا التي لا زالت تنظر بالامر.

         سجل بروور يدل على التزامها الثابت بقضايا المحافظين، والمتشددين منهم؛ ونالت غضب المدعي العام لولاية اريزونا لرفضه طلبها مقاضاة الحكومة المركزية بشأن برنامج الرعاية الصحية العام المقترح من اوباما؛ كما أيدت استصدار قانون يلغي بموجبه القيود المفروضة على طلبات اقتناء السلاح الفردي، لتصبح اريزونا واحدة من بين ثلاث ولايات اخرى يسري عليها قانون تعارضه شعبية واسعة لا سيما في اعقاب تصاعد عمليات السطو المسلح واطلاق النار في اماكن عامة، منها مدارس المراحل التعليمية الثلاث. كما ترأست بروور جهود تخفيضات كبرى في ميزانيات الرعاية الاجتماعية للولاية، لسد ثغرة العجز في الميزانية بلغت نحو 4 مليار دولار، مما استدعى زيادة ضريبية في بعض المجالات.

         هناك اجماع علن ان مواطن الضعف للمرشح رومني، وفق معايير الحزب المحافظ، تكمن في مسائل: الهجرة والاشتراط الرسمي (الفيدرالي المقترح) لتمتع الجميع بالضمان الصحي، وقوانين اقتناء السلاح. وينظر الى جان بروور على انها من بين المرشحين المؤهلين للانضمام الى الحملة الرئاسية لقدرتها، ايضا، على استمالة دعم حزب الشاي “المنشق” عن الحزب الجمهوري؛ وثني الحملة الدعائية للرئيس اوبواما عن استغلال هجومها المعتاد على الحزب الجمهوري لاستثنائه العنصر النسائي.

         من بين الاحتمالات ايضا اقدام ميت رومني على النظر لمرشح بخلفية سياسية من نواب في مجلس الشيوخ، وبين ابرز المرشحين ممثل ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ، كوبي الاصل، ماركو روبيو، الذي لم يبد حماسا للمسالة بعد، لكن سجله يوفر لرومني ميزات اخرى: ولايته فلوريدا تعد من الولايات الحاسمة في الانتخابات الرئاسية، وذو اصول لاتينية في ظل اجواء تصاعد تاثير ذوي تلك الفئة في المجتمع الاميركي؛ وينتمي ايضا الى جناح الجزب المحافظ؛ اضافة لجاذبية شخصيته المحببة.

         كما اسلفنا، اختيار المرشح لنائب الرئيس قد لا يتم الاعلان عنه قريبا؛ اذ عادة ما يوفر المرشح دفعة اضافية للحملة الانتخابية عند حسن اختياره/ا، ويفضل الابقاء على كتمان الامر للجزء الاخير من شهر آب/ اغسطس خشية تبديد الزخم في وقت مبكر.

 التمويل

        للحظة، لا تعاني حملة رومني الانتخابية من شح التبرعات المالية. لكن عليها شحذ الهمم مسبقا لضمان سيل التمويل للانفاق الكبير المتوقع عند اشتداد وطأة الحملة الانتخابية. وينقل عن اوساط الحزب الجمهوري انه ماض في مسعاه ويحقق نتائج لم تكن في الحسبان من قبل مواطنين غير معروف عنهم الاهتمام او الانخراط بالشأن السياسي، لا سيما الشق الانتخابي منه.

         من نافل القول ان ميت رومني يعامل راهنا كمرشح الحزب الجمهوري فعليا، وباستطاعته استغلال آلية قيادة الحزب لحصد تبرعات مالية كبيرة، توازي في زخمها نظيرتها للرئيس اوباما الذي سخر جهوده للحصول على تبرعات مالية لحملته منذ العام الماضي.

         ينوي رومني وقيادة الحزب التوجه سريعا لجمع التبرعات المالية، لا سيما وان حملة الرئيس اوباما لديها رصيد صافي يبلغ نحو 100 مليون دولار، بينما لدى رومني وحملته نحو 10 مليون دولار صافي للحظة. وعليه، قرر الحزب الجمهوري اقامة 20 حملة تبرع مالية تمتد لنهاية شهر ايار / مايو المقبل. ويرجح ان تسفر عن ناتج صافي بنحو مليون دولار لكل منها؛ ولا ينبغي استبعاد تفوق رومني وحزبه في حملة التبرعات على نظيره الرئيس اوباما.

 استمالة بعض مؤيدي الرئيس اوباما للحزب الجمهوري

     بعد تغلب رومني على تحديات الانتخابات التمهيدية، ينبغي عليه تركيز جهوده لتوسيع قاعدته الانتخابية والنظر بآلية لكسب او على الاقل تحييد بعض المجموعات الانتخابية التي صوتت لصالح الرئيس اوباما في الحملة السابقة، عام 2008.

         احدى المجموعات هي اصوات الناشئة والفتية، لا سيما وان الحزب الجمهوري تقليديا يعاني من حضور غير مريح بين هذه المجموعة. وتجدر الاشارة الى ان اي من المرشحين الجمهوريين لم يستطع الحصول على تأييد تلك الفئة العمرية من سن 18 الى 29 سنة منذ حملة جورج بوش الاب في عام 1988، والذي خسر انتخابات الجولة المقبلة لعام 1992. الشعبية القوية التي يحظى بها الرئيس اوباما عند تلك الفئة العمرية تضاعف التحديات المفروضة على المرشح رومني لكسب ولو بعض اصوات الفئة المذكورة.

         في بعض استطلاعات الراي التي اجريت مؤخرا، تقدم الرئيس اوباما على خصمه الجمهوري بنحو 26 نقطة للفئة العمرية 18-29 عاما، احدها اجرته شبكة ان بي سي؛ وفي الاخر الذي اجراه معهد هارفارد للسياسات، كانت النسبة 17 نقطة لصالح اوباما. وعند مقارنة تلك النسب مع مثيلاتها السابقة لعام 2008، يتبين انخفاض كبير في حماس الفئة العمرية لصالح الرئيس اوباما، والذي لا يعني بالضرورة انتقال دعمها لصالح ميت رومني، بل يدل على عدم اكتراث اعضائها في المشاركة بالتصويت.

         يبذل اوباما جهودا مستميتة للحفاظ على دعم القاعدة الفتية، ويكثر من زياراته لحرم الجامعات في ولايات تعد اساسية للظفر بالانتخابات والقائه خطابات متعددة لترويج برامجه الحكومية النافذة والمقترحة، لا سيما تلك المتعلقة بتخفيض كلفة التعليم للمرحلة الجامعية. وجرت المنافسة بينه وبين رومني لكسب اصوات تلك الفئة باعلان الاخير دعمه ايضا لبرامج تخفيض الكلفة التي عوّل عليها اوباما كثيرا.

         من جانبه، يمضي رومني في سباق محموم لكسب تأييد المزيد من الفئة الفتية بالتركيز على انهيار الاوضاع الاقتصادية؛ واصدرت حملته لافتات اعلانية مؤخرا تزعم ان نحو “نصف مجموع الخريجين الجدد هم اما عاطلين عن العمل او يعملون باقل من مؤهلاتهم،” كما تناقلته وكالة اسوشييتد برس للانباء؛ اضافة لحملات اخرى تفيد بان “نسبة البطالة بين الفئة الفتية هي ضعف النسبة لعموم الاميركيين .. وعدد الفتية الاميركيين الذي يعيشون تحت معدلات الفقر ارتفعت بنحو 23 %.”

         القراءة الموضوعية تقود المرء الى عدم تجاهل تصميم حملة رومني واشتداد عودها، لا سيما وان احد استطلاعات الرأي الذي اجرته شبكة سي ان ان، عام 2010، لقياس نسبة الفتية المصوتين لكلا الحزبين افادت ان نحو 12 نقطة تفصل بين مؤيدي الحزب الديموقراطي عن نظرائهم المؤيدين للحزب الجمهوري. ان اي اخلال في تلك النسبة، سواء بقيت على حالها او قرر الناشئين عدم الانخراط في التصويت، سينعكس سلبا على قدرة الرئيس اوباما تجديد انتصاره الذي احرزه عام 2008.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.