تقدير موقف - حزب العمل الإسرائيلي : هل هي النهاية ؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

تقدير موقف – حزب العمل الإسرائيلي : هل هي النهاية ؟

0 40

تقدير موقف بقلم انطوان شلحت – 22/5/2020  

ترمي هذا الورقة إلى تحليل وضعية حزب العمل الإسرائيلي بعد قراره النهائي الانضمام إلى حكومة بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، وذلك كشريك مع حزب أزرق أبيض برئاسة هذا الأخير. وفي الانتخابات الأخيرة، التي جرت يوم 20 آذار 2020، حصل حزب العمل على ثلاثة مقاعد ضمن تحالف أحزاب العمل- غيشر- ميرتس. وهي أسوأ نتيجة حصل عليها الحزب في تاريخه. فهل انتهى حزب العمل ومات، ولذلك لم يبق له خيار سوى الانضواء تحت جناح حزب أزرق أبيض، أم أن الدخول إلى الائتلاف الحكومي سوف يجدد من حيوية هذا الحزب عبر التأثير على سياسات الحكومة في الجوانب الاقتصادية- الاجتماعية والجوانب السياسية الأمنية؟

تنطلق هذه الورقة من مقولة أن حزب العمل بانضمامه إلى حكومة نتنياهو الخامسة أنهى دوره التاريخي بشكل نهائي، وسوف يتكرس ذلك في اندماج الحزب ضمن تحالف أزرق أبيض. وحتى هذا الاندماج، كان حزب العمل هو الحزب الأكبر في كل التحالفات التي قام بها، وطبعاً فشلت في تحقيق حلمه بالعودة إلى صدارة الحلبة السياسي- الحزبية، ولكن هذه المرة ينضم الحزب إلى أزرق أبيض وهو صغير جدا (ثلاثة أعضاء كنيست، واحدة منهم اختارت البقاء في المعارضة). ويمكن القول إن القواعد الانتخابية للحزب كانت في العقدين الماضيين قواعد انسيابية وغير ثابتة، وكان همها الوحيد هو العودة إلى سدّة الحكم، فكانت تترك التصويت لحزب العمل وتقوم بالتصويت لكل حزب يظهر ويقدم بديلاً عن حكم اليمين، وإن في الظاهر، ولذلك فإن هذه الانسيابية كانت أحد أهم أسباب فشل الحزب، خاصة وأنه أيضاً لم يترك أي فرصة لتعزيز هذه الانسيابية بسبب صراعاته الداخلية المستمرة، وجراء انضمامه إلى حكومات يمين أفقدته هيبته كحزب سلطة (بنيامين بن إليعازر مع الليكود برئاسة أريئيل شارون، وعمير بيرتس مع كاديما برئاسة إيهود أولمرت، وإيهود باراك مع الليكود برئاسة نتنياهو). ولذلك كانت القواعد الانتخابية للحزب تنتقل بسرعة لمجرّد ظهور أي بارقة أمل جديدة بالتغيير، فمرة صوتت لكاديما، ومرة لحزب “يوجد مستقبل“، وهذه المرة صوتت لتحالف أزرق أبيض.

مقدمة

عشية انتخابات آذار 2019، تم انتخاب رئيس جديد لحزب العمل، آفي غباي، الذي انشق عن حزب كولانو (كلنا) بزعامة وزير المالية السابق موشيه كحلون الذي كان في ائتلاف في حكومة نتنياهو الرابعة، وذلك احتجاجا على ضم أفيغدور ليبرمان (رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”) للحكومة كوزير للدفاع. ولم يختلف غباي ذو الأصول الشرقية في توجهه عمن سبقه، بل ساهم في إضعاف الحزب أكثر. فهو لم يدفع بالحزب إلى الأمام، بل تبنى مواقف يمينية وخطابا دينيا تقليديا لجذب المصوتين الشرقيين التقليديين إلى حزب العمل معتمدا على خلفيته الشرقية المغربية، إلا أن خطابه الذي حاول في البداية التماهي مع خطاب اليمين، أدى إلى تراجع الحزب في استطلاعات الرأي العام، وعلاوة على ذلك فقد فكّ غباي الشراكة مع حزب هتنوعا (الحركة) برئاسة تسيبي ليفني في إطار قائمة تحالف “المعسكر الصهيوني” والتي حصلت على 24 مقعداً في انتخابات 2015. وبسبب تراجع الحزب في استطلاعات الرأي العام، استعمل خطابا دعائيا جديدا لوحظ أنه ركز على 4 نقاط: العدالة الاجتماعية والاقتصادية؛ مخاطبة الشرقيين من خلال الادعاء أن الليكود يستهتر بهم؛ مهاجمة حزب أزرق أبيض بادعاء أنه حزب يميني، حيث أن قوته ازدادت على حساب حزب العمل، فحاول هذا الأخير إرجاع ناخبيه من خلال الادعاء أن أزرق أبيض ما هو إلا حزب يميني يتقنع بكونه حزب وسط؛ التعهد بعدم الجلوس في حكومة يشكلها نتنياهو الذي يواجه شبهات بارتكاب مخالفات فساد تتضمن تلقي رشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وحصل حزب العمل برئاسة غباي في انتخابات آذار 2019 على ستة مقاعد، وهي النتيجة الأسوأ في تاريخه آنذاك. وبذا جزم كثيرون بأنه أنهى دوره كحزب سلطة أو كبديل للحكم. وأشار المحلل الصحافي الإسرائيلي رفيف دروكر مثلاً إلى أن رئيس حزب العمل الجديد، آفي غباي، ارتكب منذ توليه منصبه كل الأخطاء الممكنة التي ساهمت في انهيار الحزب التاريخي الذي أسس دولة إسرائيل، فقد حاول تقليد الآخرين في التوجه إلى جمهور اليمين، وفي إظهار نفسه كإنسان محافظ، وتبنيه بعض مقولات اليمين التي تتعلق بالحل النهائي للصراع مع الفلسطينيين، وانشغل في الصراع داخل الحزب لتعزيز موقعه التنظيمي. ويؤكد دروكر أن محاولته الظهور بقناع اليميني المحافظ، لم تسعفه ولم تجلب له أصواتاً حتى من الشرقيين الذين ينتمي هو إليهم. [1] وانتهى الأمر كما هو معروف باعتزال غباي وانتخاب عمير بيرتس رئيساً للعمل، وهو الذي سبق له أن شغل هذا المنصب في الماضي.

وشهدت انتخابات 2020 انهياراً كاملاً لحزب العمل، وأضر التحالف بين ميرتس وبين العمل- غيشر بالقوة الانتخابية لهذا التحالف. فقد حصل الحزبان في انتخابات أيلول 2019 على 11 مقعدا (6 مقاعد للعمل- غيشر و5 مقاعد لميرتس)، فيما حصل التحالف في انتخابات آذار 2020 على 7 مقاعد، أي أنّه خسر أربعة مقاعد. ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن هذا التحالف ساهم في عزوف ناخبين لحزبي العمل وميرتس عن التصويت للتحالف الجديد. فجزء من ناخبي ميرتس رفض هذا التحالف لأنه يشمل حزب غيشر الذي يعتبرون بأنه حزب يميني، وبالفعل فقد انشقت رئيسة غيشرن عضو الكنيست أورلي ليفي- أبكسيس، بداية عن هذا التحالف، ولم توص على غانتس لرئاسة الحكومة، ولاحقا أعلنت عن تأييدها لبنيامين نتنياهو في تشكيل الحكومة. وبعد انهيار الحزب في الانتخابات، وانشقاق بيني غانتس عن تحالف أزرق أبيض، قرر عمير بيرتس، رئيس الحزب، الانضمام إلى الحكومة المشتركة بين نتنياهو وغانتس من خلال توقيع اتفاق مع هذا الأخير، وبموجبه التزم أعضاء الحزب بالتوصية على بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة، كما أن الاتفاق لا يعطي للحزب حرية التصويت على مواضيع خلافية، ومنها موضوع ضم مناطق في الضفة الغربية إلى إسرائيل. كذلك تعهد حزب العمل بأن لا يكون طرفا “في أي مسار نحو تفكيك الحكومة، أو حلّ الكنيست أو حلّ الحكومة”. [2] وقد صوت مؤتمر الحزب مع القرار بالانضمام إلى الحكومة برئاسة نتنياهو وغانتس.

جوانب من السجال حول مستقبل العمل

وجهت صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها نقدا شديدا إلى عمير بيرتس على قراره الانضمام للحكومة. [3] وجاء في الافتتاحية: “ليست كورونا ولا حالة الطوارئ الوطنية يشكلان أسس الشراكة بين أزرق أبيض وبين بنيامين نتنياهو. وبدل أن يتعاون مع حكومة نتنياهو الفاسدة، على حزب العمل البقاء في المعارضة، واستغلال الوقت لرحلة طويلة من حساب النفس، واستخلاص العبر وتعديلها، ويبدأ ذلك في تغيير الرئيس الذي أودى به إلى أسفل السافلين، سواء من الناحية الانتخابية، أو من ناحية ثقة الجمهور بطريقه”.

وفي مقال للصحافية الإسرائيلية اليسارية رافيت هيخت، بعنوان “ترتيبات العمل” [4](العمل هنا بمعنى الوظيفة ولكنها تستعمل كلمة العمل للدلالة على معنى الدخول للائتلاف الحكومي)، حول قرار حزب العمل الدخول للائتلاف الحكومي، أشارت إلى ثلاث زوايا في هذا الصدد: في الجانب السياسي- الحزبي الداخلي، هي تعتقد أن بيرتس وعضو الكنيست الثاني إيتسيك شمولي لم يخطئا، بل تصرفا بمنطق، وكما تقول “فإن حزب العمل الممثل بثلاثة مقاعد أنهى طريقه، وليس فقط أن الإمكانيات أمامه محدودة، بل هي غير موجودة”. وتضيف أن بيرتس ليس المتهم الوحيد بهذه النتيجة، بل كان حلقة من سلسلة انهيارات لهذا الحزب، ولكنه أعطى لنفسه، بدون وعي، دور الحانوتي (الذي يقبر الميت) للحزب. ومعنى ذلك أن الواقع السياسي لم يترك لبيرتس وشمولي أي خيار سوى الانضمام للحكومة، مثلما ترى. أما في الجانب السياسي- الخارجي، فإن بيرتس وشمولي سيسجلان بأنهما وقعا على الإنجاز السياسي الكبير للمستوطنين، وهو ضم مناطق من الضفة الغربية. وبرّر الرجلان انضمامهما للحكومة باعتبارات اقتصادية- اجتماعية، وقد حصلا على وزارتين في الشأن الاقتصادي (بيرتس) والاجتماعي (شمولي)، غير أن الكاتبة تشير إلى أن هذا التبرير ضعيف فليس هناك ما يضمن أن تنفذ الحكومة خطوط السياسة الاجتماعية- الاقتصادية للرجلين رغم تضمينها في اتفاق الائتلاف الحكومي، ولذلك يحاول الرجلان التقليل من أهمية موضوع الضم باعتباره مجرد كلام ولن يخرج لحيز التنفيذ، ولكن الضم هو في صلب التصور الأيديولوجي لنتنياهو فضلا عن كونه المنقذ له شخصيا على المستوى السياسي، وبصمة يريد نتنياهو نقشها في التاريخ. وهكذا فإن الرجلين دخلا إلى الحكومة فقط من أجل أن يصبحا وزيرين ليس أكثر، ولن يهتم لهما نتنياهو عندما يقرر ضم مناطق في الضفة الغربية. أما الجانب الأخير فهو الجانب الرمزي الحسي، فمصوتو حزب العمل يبغضون نتنياهو حتى قبل اتهامه بالفساد والرشوة، حيث ينظرون له بأنه الشيء السيء الذي حدث للمجتمع الإسرائيلي، ويريدون تغييره، ولهذا السبب يعتقد الكثيرون من مؤيدي حزب العمل أن ما قام به الرجلان هو خيانة لناخبي ومؤيدي الحزب، فهم ينظرون إلى مشهد انضمام الحزب لنتنياهو، ويرون أن الاخير نجح مرة أخرى في اخضاع خصومه وإذلال ناخبيهم. وتصل هيخت إلى نتيجة مفادها أن مثل هذه التصرفات هي أحد الأسباب التي دفعت الكثير من المصوتين إلى ترك الحزب خلال السنوات الأخيرة، وبقي الحزب بدون ناخبين، وقرار مؤتمر الحزب بدعم دخوله إلى حكومة نتنياهو أطاح بآمال هذا الحزب في العودة إلى الصدارة من جديد. [5]

في المقابل، وفي مقال كتبه المحلل الصحافي رفيف دروكر حول انضمام حزب العمل إلى حكومة نتنياهو-غانتس، أشار إلى أن بيرتس وشمولي ليسا خائنين. [6] ويشير دروكر إلى أن قرار بيرتس لم يكن مثل قرار رئيس الحزب السابق آفي غباي، الذي كان مستعدا بعد انتخابات نيسان 2019 لأن يعطي لنتنياهو رئاسة الحكومة لوحده، في حين أن بيرتس رفض الانضمام إلى ائتلاف حكومي مع نتنياهو من دون بيني غانتس، وكان يستطيع فعل ذلك في انتخابات نيسان بتأييده لغباي، وكان يستطيع ذلك أيضا لوحدة في انتخابات أيلول 2019، وحتى بعيد انتخابات آذار 2020، وكان قادرا أن يبتز من نتنياهو ما يريد من حقائب وزارية، ومع ذلك فقد ظل مصرا على موقفه بأنه لن يذهب لحكومة يمين، وإنما قرر الاتفاق مع غانتس على الانضمام للحكومة كشركاء. ويوضح دروكر أن الخيار كان صعبا بالنسبة لبيرتس، فإما أن يكون مجرد عجلة في مركبة بيني غانتس داخل الحكومة، وإما أن يختفي الحزب في المعارضة، وقد اختار الخيار الأول. ويشير دروكر إلى أنه يجب التوقف عن مقولة “ترميم حزب العمل” فالحزب قد مات، سواء انضم إلى الائتلاف أو بقي في المعارضة. ومع ذلك، يضيف دروكر، ففي المعارضة سيكون حزب العمل قائمة صغيرة بدون تأثير، لا أحد يسمع به، ومنقسم على ذاته، فضلاً عن الصراعات الداخلية، بينما إذا استطاع التأثير من داخل الائتلاف بدون إحداث أي ضرر فإنه يستطيع التأثير في القضايا التي تهم جمهور مصوتي الحزب.

السجال داخل العمل

في مقال شديد اللهجة لعضوة الكنيست عن حزب العمل ميراف ميخائيلي والمعارضة لدخول الحزب إلى الحكومة، حذرت من أن حزب العمل ينتحر سياسياً بهذه الخطوة.

وكان عنوان مقالها “لحظة قبل الانتحار النهائي لحزب العمل”. [7]

وبدأت ميخائيلي مقالها بنداء للقراء المؤيدين لحزب العمل: “لدينا بضعة أيام فقط (تقصد قبل التصويت في مؤتمر الحزب على الانضمام إلى الحكومة) لإنقاذ اليسار الصهيوني في إسرائيل. أريدكم وأريدكن معي لنمنع الانتحار النهائي لحزب العمل الذي يقوده عمير بيرتس وإيتسيك شمولي والذي سيؤدي إلى شطب الحزب في حكومة نتنياهو، الحكومة الأكثر خطورة وفسادا التي تشكلت هنا. يريدون أن يكون حزب العمل شريكا في إلغاء اتفاق السلام مع الأردن وشطب اتفاق أوسلو”. وتضيف ميخائيلي: هذه ليست المرة الأولى التي يقف فيها الحزب أمام مفترق طرق. وقد وصل الحزب إلى هذا الوضع، برأيها، بسبب دخوله إلى حكومات يمين، وتنفيذ سياساتها المدمرة، وبيرتس يفعل ما فعله إيهود باراك عام 2008، وآنذاك أسمعت نفس الكلمات الكبيرة حول صالح الدولة، وهناك أيضا كانت “الإنجازات” في الاتفاقات الائتلافية رائعة، ولكن انتهى الأمر إلى ما انتهى عليه الوضع، سواء فيما يتعلق بواقع الدولة، أو بواقع الحزب.

وفي مقال كتبه عضو الكنيست والوزير في حكومة نتنياهو- غانتس، إيتسيك شمولي، بعنوان “القداسة المعذبة في المعارضة”، [8] حاول تبرير الدخول إلى الحكومة. وخلال المقال هاجم موقف ميراف ميخائيلي، عضوة الكنيست عن حزب العمل بسبب معارضتها دخول الحزب للائتلاف الحكومية، متهما إياها بالديماغوغية، ومشيراً إلى أن هناك من أحب أن يكون في المعارضة رغم أن أزمة كورونا تضرب العالم، وهي أزمة تحتاج إلى حكومة تواجهها بما تحمله من تداعيات اجتماعية واقتصادية. كما أشار إلى وجود أكثر من مليون عاطل عن العمل وهذا يحتاج من الحزب لأن يتحرك، ولأن يترك مكان الراحة الطهراني (أي المعارضة). ويبدأ شمولي مقاله بالقول إن المعارضة فشلت في تغيير بنيامين نتنياهو من خلال إقامة حكومة يسار- وسط، ويجب الاعتراف بأن الدولة موجودة في حالة طوارئ ويجب دراسة كل الخيارات، واتخاذ قرارات صعبة. ولكنه يستدرك قائلاً إن حالة الطوارئ لا تعني الدخول إلى الحكومة بكل ثمن وبدون شروط، فحزب العمل رفض اقتراحا بفك الشراكة مع غانتس والدخول للحكومة لوحده. ويشير شمولي إلى أن هذا كان أحد الشروط للدخول للحكومة، وكان الخيار هو الدخول للحكومة بشراكة مع غانتس وتعزيز الحكومة يساريا. ويعترف شمولي بأن الاتفاق لم يكن مثاليا ولكنه يتضمن إنجازات مهمة، مثل: تحديد موعد نهاية ولاية نتنياهو من خلال تشريع قانوني، ومساواة في توزيع الوزارات، وشراكة في اتخاذ القرارات، وتأثير على تحديد السياسات الاجتماعية- الاقتصادية، وكبح جماح ضم مناطق من الضفة (وهو ما لم يشر له اتفاق الائتلاف الحكومي طبعا)، ووقف المسّ بالجهاز القضائي. ويؤكد شمولي أنه يجب فحص ذلك بمفهوم التأثير في مقابل إجراء انتخابات رابعة في ظل هذه الظروف الطارئة، حيث في حال إجراء انتخابات كهذه قد يستطيع نتنياهو وكتلة اليمين الحصول فيها على 61 مقعدا وتشكيل حكومة يمينية.

وفيما يتعلق بنقد ميخائيلي بشأن التسوية السياسية، يقول شمولي إن “اتفاق الائتلاف الحكومي يحدد بصورة واضحة أن كل اقتراح سياسي يجب أن ينسجم مع الحاجة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وعلى اتفاقيات السلام. فما هو الأفضل، التصويت بثلاثة أعضاء ضد؟ أم الدخول والتأثير من الداخل؟”.

وأخيراً يضيف شمولي أن هناك ما تم تحقيقه من وراء الدخول إلى الحكومة، وهي الشراكة بين حزب العمل وحزب أزرق أبيض، “بهدف تشكيل حزب حاكم يسار- وسط، ينطلق من توجهات أمنية براغماتية، إلى جانب حكمة سياسية، وديمقراطية ليبرالية واقتصاد اشتراكي ديمقراطي”. [9] ولعلّ في مجرّد هذا القول ما يعيدنا إلى ما ذكرناه في البداية حول وصول حزب العمل إلى نهاية طريقه.

*عن مركز مدار – المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلي “مدار”.

هوامش

1. رفيف دروكر، نزعوا القناع، هآرتس، 22/4/2019، ص: 2. 

2. يونتان ليس، العمل التزم بالتوصية على نتنياهو ولن يحصل على حرية التصويت في مسألة الضم، هآرتس، 26/4/2020، ص: 1+6. 

3. افتتاحية هآرتس، لا للانضمام لنتنياهو، هآرتس، 26/4/2020، ص: 2. 

4. رافيت هيخت، ترتيبات العمل، هآرتس، 28/4/2020، ص: 7. 

5. المصدر السابق. 

6. رفيف دروكر، ليسا خائنين، هآرتس، 27/4/2020، ص:2. 

7. ميراف ميخائيلي، لحظة قبل الانتحار النهائي لحزب العمل، هآرتس، 24/4/2020، ص: 14. 

8. إيتسيك شمولي، القداسة المعذبة في المعارضة، هآرتس، 26/4/2020، ص:2. 

9. المصدر السابق 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.