تقدير موقف - بقلم سليم سلامة - تسجيلات مندلبليت وما حولها : حكومة نتنياهو مُرشحة لمزيد من الأزمات! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

تقدير موقف – بقلم سليم سلامة – تسجيلات مندلبليت وما حولها : حكومة نتنياهو مُرشحة لمزيد من الأزمات!

0 77

بقلم سليم سلامة – 21/10/2020

تـتابع هذه الورقة أبعاد واسقاطات فضيحة التسجيلات الصوتية الأخيرة التي كُشف النقاب قبل أيام عن تورط المستشار القانوني للحكومة، أفيحاي مندلبليت وتتقصى عن معني تسريبها ونشرها في التوقيت الحالي، وتقرأ انعكاساتها على صورة نظام الحكم في إسرائيل وثقة الجمهور العام به وبمؤسساته وأذرعه وإسقاطاتها على مستقبل العلاقات التبادلية بين هذه المؤسسات والأذرع وعلى أدائها المستقبلي.

 تفاصيل يكمن فيها الشيطان

ليس بالإمكان محاولة الإجابة على هذه الأسئلة، بعضها أو كلها أو سواها أيضاً، من دون الخوض في بعض التفاصيل المركزية بدايةً، ولو بإيجاز.

وفي التفاصيل، التي هي أكثر من مجرد تفاصيل بكثير، أو هي “التفاصيل التي يكمن فيها الشيطان”، أن المستشار القانوني الحالي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، يتهم النائب العام للدولة المنتهية ولايته مؤخراً، شاي نيتسان، بالتعمّد في عدم إغلاق ملف التحقيق الجنائي معه (مندلبليت) في قضية الفساد الخطيرة في الجيش الإسرائيلي والمعروفة باسم “قضية وثيقة هرباز” التي كشف النقاب عنها في آب 2010 (الشخصيات المركزية المتورطة فيها هي: وزير الدفاع في حينه، إيهود باراك؛ رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، وزير الخارجية الحالي، غابي أشكنازي؛ قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي آنذاك، وزير التربية والتعليم الحالي، يوآف غالانت؛ ورئيس النيابة العسكرية التابعة للجيش آنذاك، أفيحاي مندلبليت). والمقصود هنا عدم إغلاق الملف بصورة نهائية وبالعلّة الملائمة لمندلبليت وطموحاته المستقبلية. فعشية تعيين مندلبليت مستشاراً قانونياً للحكومة في العام 2016، بعد أن أشغل منصب سكرتير الحكومة الإسرائيلية لثلاث سنوات ابتداء من 2013، قرر المستشار القانوني السابق للحكومة، يهودا فاينشتاين، إغلاق الملف ضد مندلبليت دون تعليل القرار وتحديد علّة الإغلاق؛ وهو ما يبقي الملف “مفتوحاً” في تسجيلات في “السجلّ الجنائيّ”، الأمر الذي سيشكل عائقاً جوهرياً يحول دون تعيين مندلبليت قاضياً في المحكمة العليا الإسرائيلية مستقبلاً، بعد إنهاء مهام منصبه الحالي. وبناء على ذلك، فقد طلب مندلبليت من النائب العام، شاي نيتسان، إصدار قرار يقضي بأن علّة الإغلاق هي “انعدام التهمة” ـ وهي العلة الوحيدة التي من شأنها فتح الباب أمام وصول مندلبليت إلى كرسي القضاء الأعلى.

لكنّ نيتسان، حسب رواية مندلبليت واتهاماته، لجأ إلى المماطلة والتسويف المتعمدين وعدم الاستجابة لطلب مندلبليت، وهو ما اعتُبر ضغطاً عليه انتقاماً منه. ضغط من أجل ماذا ولماذا؟ انتقام على ماذا ولماذا؟ الضغط ـ ضغط نيتسان على مندلبليت لإرغامه على تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومةبنيامين نتنياهو، كما حصل في نهاية المطاف، وفق ادعاء نتنياهو ومقربيه الذين يتهمون نيتسان بأنه “يساري ينفذ أجندات ورغبات اليسار” في محاربة سلطة اليمين والسعي إلى إسقاطه وإسقاط نتنياهو شخصياً. الانتقام ـ انتقام نيتسان من مندلبليت على صداقته الحميمة وعلاقاته الوثيقة جداً مع الرئيس السابق لنقابة المحامين في إسرائيل والرجل القوي في جهاز القضاء فيها، إيفي نافيه، وهي الصداقة والعلاقة اللتان دفعتا مندلبليت إلى سحب يديه من معالجة القضيتين الجنائيتين اللتين تورط نافيه فيهما وسيخضع لمحاكمة جنائية جراءهما: الأولى ـ محاولة تهريب عشيقته في المعبر الحدودي في مطار اللد (بن غوريون) الدولي لدى سفرهما معاً إلى خارج البلاد لتجنبيها واجب الخضوع لمراقبة جوازات السفر وختم جواز سفرها؛ والثانية ـ فضيحة الابتزازات الجنسية وتلقي الرشى، الجنسية وغيرها، في مقابل دعم نقابة المحامين (برئاسته) بعض المرشحات والمرشحين لمناصب قضائية في المحاكم الإسرائيلية، بدرجاتها المختلفة.

المشكلة الأكبر هنا ليست مجرد توجيه مندلبليت هذا الاتهام الخطير لنيتسان، وهو ما يمكن أن يشكل سبباً ومبرراً جديين لفتح تحقيق مع نيتسان بجريرة إساءة استخدام منصبه واعتماد اعتبارات غريبة وغير موضوعية في قراراته المهنية الرسمية، فحسب، وإنما الزمان والسياق اللذان وجه فيهما مندلبليت هذا الاتهام؛ فالزمان هو 2016 عشية تعيين مندلبليت مستشاراً قانونياً جديداً للحكومة والسياق هو محادثة هاتفية جرت بين مندلبليت وصديقه الحميم إيفي نافيه، العدو اللدود لنيتسان، على خلفية تأكيد نافيه المتكرر بأن “نيتسان لن يصبح قاضياً في المحكمة العليا طالما أن الأمر متعلق بنقابة المحامين”. ومما زاد الأمر سوءاً وخطورة، استخدام مندلبليت كلمة بذيئة لوصف/ شتم نيتسان، خلال محادثته الهاتفية مع نافيه.

تهديدات تكشف عمق الصراعات

أول ما تثيره هذه المحادثات الهاتفية التي تم تسريب تسجيلاتها الصوتية ونشرها، في سبق صحافي هام للقناة التلفزيونية الثانية في إسرائيل يوم 13 تشرين الأول الجاري، هو الأسئلة الملغومة التالية: من هو مصدر هذه التسجيلات؟ من هو الذي سرّبها؟ من هو المعني بتسريبها والمستفيد من نشرها؟ لماذا في هذا التوقيت تحديداً؟ وما هي الأهداف المرجو تحقيقها من وراء ذلك؟

ثمة في ما تلا الكشف عن هذه التسجيلات ونشرها من تعقيبات وردود أفعال لا عد لها ولا حصر أن يعين في تلمس الطريق لمحاولة ربط الخيوط والإجابة على هذه الأسئلة. أبرز هذه وأهمها، دون شك، تصريحات رئيس الائتلاف الحكومي في الكنيست الإسرائيلي، عضو الكنيست من الليكود ميخائيل (ميكي) زوهر، في حديث مع إحدى الإذاعات الإسرائيلية يوم 14 الجاري، أي غداة الكشف عن المحادثة الهاتفية ونشرها. فقد قال زوهر، في تهديدات واضحة وصريحة للمستشار القانوني للحكومة، إنه “لا خيار أمام مندلبليت الآن سوى إلغاء لائحة الاتهام الجنائية التي قدمها ضد رئيس الحكومة، نتنياهو، أولاً، ثم الاستقالة الفورية من منصبه، ثانياً”. وأضاف زوهر: “إذا لم ينفذ مندلبليت هاتين الخطوتين، فثمة تسجيلات صوتية أخرى متوفرة وسيتم الكشف عنها ونشرها وهو ما سيُحدِث زلزالاً مدمِّراً”.

فور إطلاقها عبر الأثير في بث حي، أثارت تصريحات زوهر هذه بما تضمنتها من تهديدات عاصفة شديدة في إسرائيل، سياسياً وإعلامياً وقضائياً، تخللتها المُطالبة بفتح تحقيق جنائي فوري مع زوهر بشبهة “الابتزاز تحت التهديد”، وهي تهمة جنائية (ثابتة تماماً في حالة تصريحات زوهر هنا) يحدد قانون الجنايات الإسرائيلي عقوبتها بالسجن الفعلي لمدة 7 سنوات. وقد لفت المطالبون بالتحقيق مع زوهر إلى حقيقة أنه يحمل اللقب الثاني في القانون، ما يعني أنه كان يعلم (أو يفترض أنه كان يعلم) تماماً ما يقول، معناه ودلالاته وإسقاطاته. ولهذا حاول زوهر لاحقاً الاستدراك والتنصل من خلال التوضيح بأنه لم يقصد “تهديد” المستشار القانوني للحكومة، وإنما “هي كلمات قيلت في لحظة غضب، كوعد لا كتهديد”، مضيفاً أنه لا يملك أية تسجيلات صوتية لمندلبليت يمكن أن تورطه (الأخير) أو تدينه. لكن زوهر أصرّ على تكرار الادعاء بأن مندلبليت لم يقدم لائحة الاتهام ضد نتنياهو إلا نتيجة الضغط والابتزاز، فقال: “لائحة الاتهام ضد نتنياهو قُدمت بصورة غير قانونية وفاسدة، قذرة، أسود من السواد. التسجيل الصوتي الذي كُشف النقاب عنه أمس أظهر، بصورة نهائية ولا تبقي مكاناً للشك، بأن لائحة الاتهام قُدمت بالقوة لأنه لم يكن أمام مندلبليت أي خيار آخر، وإلا فكان سيدفع الثمن. هذا ما نعرفه تماماً وهذا ما يجب أن يكون كافياً لإنهاء هذه القصة تماماً”.

هذه الخطورة الفائقة التي انطوت عليها تصريحات زوهر وتهديداته المذكورة كانت واضحة لرئيس الحكومة، نتنياهو، منذ اللحظة الأولى. وهذا ما تؤكده مسارعته الفورية إلى التنصل من تصريحات زوهر هذه، بل إعلان رفضها والتأكيد على أنها “لم تكن منسقة مع رئيس الحكومة، لا علم سابق له بها وليست مقبولة عليه، مطلقاً”. فقد أيقن نتنياهو، من خلال استشارة قانونية سريعة تلقاها فور بث أقوال زوهر، أن هذه التصريحات، بما فيها من تهديدات، ستؤدي إلى توريطه هو شخصياً أيضاً، مما دفعه إلى إصدار بيان توضيحي/ تنصلي شخصي، باسمه هو، بعدما رأى ـ ومستشاروه القانونيون ـ أن توضيح زوهر “لم يكن كافياً”.

يبدو واضحاً مما سبق، إذن، أن نتنياهو هو أحد المعنيين المركزيين بتسريب هذه التسجيلات الصوتية للمحادثات الهاتفية بين مندلبليت ونافيه وأحد المستفيدين الرئيسيين منه، بغية إثبات ادعائه المتكرر بأن لائحة الاتهام ضده لم تولد، لم تتبلور ولم تُقدَّم إلى المحكمة إلا جراء الضغوط التي تعرض لها مندلبليت وتحت الابتزاز السياسي الذي مارسه عليه نيتسان، كمبعوث لـ “اليسار” وذراع له في جهاز إنفاذ القانون في إسرائيل.

ليس ثمة أي شك في أن هذا التسريب يخدم نتنياهو وروايته وادعاءاته بشأن لائحة الاتهام المقدمة ضده، خلفياتها ودوافع صياغتها وتقديمها. لكن، هل من الممكن أن يخدم التسريب مطالبته بإلغاء لائحة الاتهام وإلغاء المحاكمة، أيضاً، بمثل ما ذهب إليه زوهر؟ من الصعب جداً، حد المستحيل، أن يؤدي هذا التسريب، حتى الآن، إلى مثل هذه النتيجة، وخصوصاً بعد تعقيب مندلبليت على تهديدات زوهر الواردة أعلاه ضده، إذ أكد (مندلبليت) أن اعتباراته “كانت وستكون، على الدوام، مهنية وموضوعية ولن تتأثر بأية تهديدات، أياً كان مضمونها ومصدرها”. لكنّ هذا التقييم، كما صغناه هنا (“من الصعب جداً، حد المستحيل، أن يؤدي هذا التسريب، حتى الآن، إلى مثل هذه النتيجة…”) قد يتغير إذا ما تم تسريب ونشر تسجيلات، صوتية أو مصورة، أخرى يمكن أن يكون فيها من “المتفجرات” ما ينسف كثيراً من الأسس التي بُنيت عليها تطورات وتقييمات كثيرة حتى الآن، وهو ما لم يعد مستغرَباً أو مستبعَداً بالمرة في واقع إسرائيل الحالي. فهي حرب ضروس تُخاض على أكثر من جبهة واحدة، لا هوادة فيها، لا ضوابط ولا حدود. ومن المؤكد أن نتنياهو يعرف هذا تماماً وهو الذي دفعه إلى التنصل السريع من أقوال زوهر وتهديداته، لما تحمله من ضرر جسيم محتمل على “ذخيرة” لا بد أنها لا تزال في جعبته ويخطط لاستخدامها في توقيتها المناسب والصحيح، من وجهة نظره.

نافيه وبرميل البارود
لئن كان نتنياهو، بالبناء على ما تورط في كشفه بعض أتباعه ومقربيه، هو أحد المعنيين المركزيين بتسريب هذه التسجيلات الصوتية للمحادثات بين مندلبليت ونافيه وأحد المستفيدين الرئيسيين منها على جبهة حربه الشرسة ضد لائحة الاتهام الجنائية المقدمة بحقه، كما أشرنا أعلاه، فإن ثمة معنياً آخر بهذا التسريب ومستفيداً منه يدير حربه الشخصية على جبهة أخرى لا تقل أهمية وخطورة. إنه إيفي نافيه، الذي يصارع لائحتي الاتهام الجنائيتين بحقه والمشار إليهما آنفاً. وقد نوهنا بأن نافيه كان، حتى قبل أشهر معدودة، إحدى أقوى الشخصيات في عالم القضاء والتشريع في إسرائيل، بمؤسساته وسياساته القضائية ـ التشريعية في إسرائيل، من خلال منصبه رئيساً لنقابة المحامين في البلاد وما أقامه عبر هذا المنصب من شبكة علاقات أخطبوطية حميمة ومتينة، سواء على صعيد الحكومة ووزرائها، وفي مقدمتهم وزيرة العدل السابقة، أييلت شاكيد، أو على صعيد الكنيست وأعضائها، أو على صعيد أذرع إنفاذ القانون وسلطاته، سواء المستشار القانوني للحكومة أو النيابة العامة أو الشرطة أو غيرها، وكذلك على صعيد جهاز المحاكم وقضاتها في مختلف الدرجات والمستويات، ناهيك عن بعض الصحافيين ومؤسساتهم الصحافية أيضاً.

المعنى هنا أن نافيه الذي لم يربأ ـ على ما يبدو، ولو ظاهرياً ـ عن تقديم صديقه المقرب مندلبليت قرباناً على مذبح مصلحته في التخلص من المحاكمة الجنائية، أو تخفيف مرارة كأسها حتى الحد الأدنى الممكن، لا يتردد في استخدام التسجيلات الصوتية المسرَّبة الأخيرة كورقة تحذيرية، تهديدية، في وجه كثيرين جداً من أصدقائه، مقربيه والمستفيدين منه، سواء من بين الوزراء أو أعضاء الكنيست أو ـ الأهمّ ـ المسؤولين الكبار في أذرع إنفاذ القانون (مكتب المستشار القانوني للحكومة والنيابة العامة للدولة والشرطة) وحشد من القضاة في مختلف المحاكم الإسرائيلية، من أدناها إلى أعلاها. فهؤلاء جميعاً ـ الكثيرون جداً، كما أشرنا ـ كانوا يحاولون التقرب من نافيه وكسب وده والفوز بصحبته وبدعمه وتأييده، في مواقف وسياقات عديدة مختلفة ولغايات كثيرة، يعيشون تحت غيمة سوداء تدب في نفوسهم رعباً وهم يتساءلون، كل منهم ومنهنّ في سرّه: هل ثمة تسجيلات صوتية لي في حوزة هذا الرجل؟ وهل من المحتمل أن ينشأ وضع يتم فيه تسريب هذه التسجيلات، إن وجدت؟ وماذا ينبغي عليّ أن أفعل كي أتجنب الوقوع في هذه الورطة وأنجو من هذا المصير؟

هي دوامة جدية وخطيرة يُدخل تسريب التسجيلات الصوتية الأخيرة إليها قطاعات واسعة جداً من المسؤولين الكبار في رأس هرم السلطات في إسرائيل، بما يجعلها دوامة سلطات وهيئات ومؤسسات أيضاً، لا دوامة أشخاص وشخصيات فقط، وكأنها جميعها تجلس على برميل بارود لا أحد يعرف كيف ومتى وبمن يمكن أن ينفجر وعن أية نتائج سيسفر. دوامة تبدأ من جواب بسيط على سؤال مفتاحيّ هو: من هو مصدر هذه التسجيلات الصوتية؟ فقد رأت القناة الثانية، في تقديمها التوضيحي لهذا الكشف الصحافي، ضرورة التوضيح والتأكيد بأن هذه التسجيلات الصوتية “ليست خاضعة لأمر حظر النشر الشامل الذي فرضته المحكمة على مضامين هواتف إيفي نافيه المتعلقة بملف الرشى الجنسية في تعيين القضاة” وأنها “لا تشكل مخالفة لقانون حظر التنصت السري”. معنى هذا، بمنتهى الوضوح، أن هذه التسجيلات الصوتية مُسرَّبة بصورة متعمدة، وليست مأخوذة من هواتف محظور استخدام مضامينها ـ أولاً. ومعنى هذا، أيضاً، أن هذه التسجيلات ليست نتاج تنصّت سري وفق تعريفه القانوني، أي أن مُسرّبها هو أحد طرفيّ المحادثة الهاتفية نفسها، لا غير ـ إما مندلبليت وإما نافيه. ولأنه من المستبعد جداً، إلى درجة اللامعقول، أن يكون مندلبليت هو المسرّب، لما في التسريب والنشر من ضرر جسيم عليه، فالاحتمال الوحيد المنطقي المتبقي هو: أن نافيه هو مصدر التسريب. لكنّ تفصيلاً آخر يدخل هنا، على غاية من الأهمية والخطورة يضيف إلى هذا الاستنتاج بعداً آخر لا يقل أهمية وخطورة هو: أن محامي الدفاع عن نتنياهو ومحامي الدفاع عن نافيه، في لائحتي الاتهام الجنائيتين الخطيرتين ضدهما، هو الشخص نفسه ـ المحامي بوعز بن تسور، المطلع على خبايا الأمور ودقائق التفاصيل في كلتا القضيتين.

إجمال

من الواضح أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو هو أحد المعنيين المركزيين بتسريب التسجيلات الصوتية للمحادثات الهاتفية بين المستشار القانوني للحكومة أفيحاي مندلبليت والرئيس السابق لنقابة المحامين في إسرائيل والرجل القوي في جهاز القضاء فيها إيفي نافيه. ونتنياهو هو أحد المستفيدين الرئيسيين من هذا التسريب، بغية إثبات ادعائه المتكرر بأن لائحة الاتهام ضده لم تولد، لم تتبلور ولم تُقدَّم إلى المحكمة إلا جراء الضغوط التي تعرض لها مندلبليت وتحت الابتزاز السياسي الذي مارسه عليه النائب العام شاي نيتسان، كمبعوث لـ “اليسار” وذراع له في جهاز إنفاذ القانون في إسرائيل.

وهذا يدل ليس فقط على فضائح الفساد السلطوي في إسرائيل، إنما أيضاً على تصعيد مسار تقويض الثقة بجهاز إنفاذ القانون في إسرائيل، الذي يلجأ إليه نتنياهو للتهرب من محاكمته بشبهات فساد ويبدو أنه سيواصل اللجوء إليه.

ويمكن القول إن هذا التهرّب سيظل غاية نتنياهو الأهم طالما ظل واقفاً على رأس الحكومة الإسرائيلية الحالية، ما قد يرجح التقدير بأن هذه الحكومة مُرشحة لأن تواجه أزمات، أكثر من أن تنعم بالاستقرار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.