تعزز محور طهران دمشق بيانج يانج هو نتيجة لإستراتيجية انتخاب أوباما، بدء المفاوضات النووية مع إيران - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

تعزز محور طهران دمشق بيانج يانج هو نتيجة لإستراتيجية انتخاب أوباما، بدء المفاوضات النووية مع إيران

0 148

 ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 14/04/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية يوم الجمعة 13/4/2012.

ينبغي أن نصغي جيدا للرسالة التي وجهها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أمام قادة وجنود حرس الثورة الإيرانيين يوم الأربعاء 11 أبريل فوق جزيرة أبو موسى في شرق الخليج بالقرب من مضيق هرمز إلى دول الخليج.

أحمدي نجاد اقترح على حكام دول الخليج التي تعتبر قوة اقتصادية عالمية كبرى أن يتمعنوا جيدا في خريطة إيران حتى يدركوا عن أية دولة كبرى وقوية هم يتحدثون (هذا عندما يتناولون موضوع إيران)، وأضاف بعض هذه الدول (والمقصود السعودية وقطر والإمارات) تعطي أموال النفط للقوى العدوانية مثل الولايات المتحدة والأوروبيين من أجل استخدامها ضد بلد آخر (إيران وسوريا)، لكنهم (حكام دول النفط) ينبغي أن يكونوا متيقظين بأن أيامهم في السلطة معدودة وأنه سيأتي يوم ستستخدم فيه عائدات النفط ضدهم.

أحمدي نجاد لم يوضح كيف ستستخدم أموال النفط ضدهم لكن من الجائز أنه كان يقصد أنه عندما بدأت العقوبات ضد إيران  كان سعر برميل النفط حوالي 25 دولار بينما هو الآن يصل إلى 125 دولار الأمر الذي سمح ويسمح لإيران بالاستمرار في برنامجها النووي دون إعاقة.

لكن هناك تفسير آخر لكلمات أحمدي نجاد فالمسافة بين أبو موسى والعربية السعودية هي 1034 كلم والمسافة بين أبو موسى ومضيق هرمز هي فقط 183.5 كلم أي أن القوات الإيرانية التي ترابط على الجزيرة والتي يتواجد فيها كل العناصر العسكرية بما فيها وحدة زرع الألغام البحرية وقوارب تفجيرية سريعة وصواريخ جو-بحر أعدتها طهران من أجل إغلاق مضيق هرمز وضرب الحقول والبنى النفطية في دول الخليج.هذه القوات لا ينبغي عليها أن تهاجم السعودية بشكل مباشر يكفي أن تهاجم وتغلق مضيق هرمز.

لذا عندما تقول وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون يوم الخميس 12 أبريل أن إيران تطلق رسائل مختلطة تشير عن استعداد للمهادنة، من الصعب أن نفهم من أين تأخذ بالضبط هذه التقديرات إلا إذا كان الإيرانيون قد نقلوا إليها مثل هذه الرسائل في قنوات سرية.

من خلال تصريحات أحمدي نجاد تبدو رسالة مختلفة: الآن وبعد الانتصار الإيراني في تثبيت نظام بشار الأسد دول الخليج ستبدأ بدفع ثمن تدخلها في سوريا وطهران هي التي ستتولى ذلك، هذا الأسبوع زار لندن وواشنطن وفد استخباراتي وعسكري سعودي كبير برئاسة وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان حيث أنه باستثناء اللقاءات مع الرئيس باراك أوباما ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون ووزيري الدفاع في البلدين فإن هذه الزيارة تميزت أيضا بلقاءات مع قادة عسكريين بريطانيين وأمريكان المسؤولين عن الوضع العسكري في الخليج.

في لندن أجرى الأمير سلمان محادثات طويلة مع نائب قائد سلاح الجو البريطاني المارشال سيمون براينت، وفي واشنطن التقى الأمير سلمان مع قائد قيادة المنطقة الوسطى الجنرال جيمس ماتيس ومع جون برينان مستشار الرئيس لشؤون الإرهاب.

بعبارة أخرى المحادثات الأمريكية البريطانية السعودية تركزت هذا الأسبوع على احتمال وقوع صدام عسكري إيراني سعودي أكثر مما هو نتيجة لهجوم أمريكي أو إسرائيلي أو البرنامج النووي الإيراني.

ليس سرا أنه في واشنطن والرياض أن الرئيس أوباما والملك عبد الله يختلفان في الرأي فيما يتعلق بالوضع في سوريا، أوباما يواصل التمسك بعدم التدخل العسكري الأمريكي في سوريا بينما الملك عبد الله يعتقد أنه ينبغي على الغرب والعرب زيادة التدخل العسكري في سوريا بما في ذلك تسليح المتمردين السوريين بأسلحة ثقيلة، كما أن رئيس الحكومة التركية طيب أردوغان الذي يمنع أي تدخل عسكري تركي في سوريا فشل يوم الأربعاء 11 أبريل أثناء زيارته للرياض في إقناع الملك عبد الله بتنسيق سياسته السورية مع واشنطن وأنقرة.

العلامة البارزة على ذلك كانت ما نشرته صحيفة سعودية تعبر عن رأي الأسرة الحاكمة الشرق الأوسط يوم الجمعة 13 أبريل تحت عنوان ساخر: “هل الأسد نجح في إقامة منطقة عازلة داخل تركيا؟”، بعبارة أخرى فبدلا من الكلمات التي ترددت بصوت عال عن الزعامة التركية لإقامة مسارات آمنة داخل سوريا في نهاية الأمر الأسد هو الذي أقام عن طريق النيران التي تطلقها قواته بين مرة وأخرى إلى داخل المناطق التركية هذه المناطق “المحمية” من قبل الجيش السوري داخل تركيا.

مصادرنا في واشنطن تشير إلى أنه تسود لدى أوساط الخارجية الأمريكية التي تتولى مسؤولية إدارة المفاوضات مع الإيرانيين في يوم السبت في إسطنبول آراء بأن إيران ذاهبة إلى المحادثات ليس من أجل التوصل إلى أي حل حول الموضوع النووي وإنما من أجل فحص وجس نبض مدى إصرار الرئيس أوباما على منع إيران من الاستمرار في برنامجها النووي، لذا ينبغي أن نربط ذلك مع تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد يوم الخميس بأن إيران لن تتراجع حتى مليمتر واحد عن حقوقها النووية.

ومثلما هو الحال بالنسبة للمسألة السورية طهران تراهن أن إدارة أوباما ستفضل أيضا في المسألة النووية الابتعاد عن أية مواجهة فعلية سياسية وعسكرية في مواجهة محور طهران موسكو بكين، لذلك الإيرانيون هم يضيفون أيضا الفشل الأمريكي في مواجهة البرامج النووية والصاروخية في كوريا الشمالية

مصادرنا العسكرية تشير إلى أنه على الرغم من فشل بيانج يانج في إطلاق الصواريخ على مدى طويل يوم 13 أبريل فقد برهنت بيانج يانج من خلال تجربة الإطلاق هذه على ثلاثة أمور:

  1. أن لديها تكنولوجيا لبناء صواريخ عابرة للقارات ومتعددة المراحل (تجربة واحدة فشلت ولكنها ستتبعها تجارب أخرى) وهو ما يشير إلى إنجازاتها التكنولوجية وليس إلى إخفاقاتها.
  2. واشنطن وطوكيو وسيول تعرف أنه بعد فترة وجيزة يمكن لكوريا الشمالية إجراء تجربة نووية تحت الأرض حيث تم استكمال التحضيرات لها أي أن لدى كوريا الشمالية صواريخ عابرة للقارات حاملة لرؤوس نووية قادرة على الوصول ليس فقط إلى طوكيو وإنما أيضا إلى الولايات المتحدة.

2.

  1. عند إجراء هذه التجارب في كوريا الشمالية فإن هذه الأخيرة تستهين بكل التهديدات التي تطلقها واشنطن وطوكيو وسيول وتعمل على تطوير برنامجها النووي بشكل دراماتيكي لأن بيانج يانج تعرف ليس من خلال معلومات استخباراتية أن الصينيين يزودونها بها وإنما أيضا من قراءة الصحف الأمريكية في الأيام الأخيرة والتي تظهر أن الرئيس أوباما يدير سياسة  الهاوي الذي يسير على حبل رقيق، لأن استطلاعات الرأي العام الآن تظهر أن جمهور الناخبين الأمريكان يريدونه أن يظهر متصلبا ويمنع بأي ثمن حربا مع ثلاثة زعماء وهم آية الله علي خامينائي وبشار الأسد وكيم جون أون.

هناك تعريف هادئ لهذا الوضع يمكن للزعماء الثلاثة أن يجدوه في يوم الخميس 12 أبريل في Daily Beast وفي مقال ممتاز نشره ليسلي جلب حيث كتب العبارات التالية: بشكل متوقع أوباما يتصرف مثلما سبقوه في سنوات الانتخابات للرئاسة، هو يحاول أن يظهر دفعة واحدة أنه قوي ويحاول دون الحرب، أوباما يسير على حبل رقيق ولا يهمه إلى أين يميل من أجل الحفاظ على التوازن.

بعبارة أخرى في ظل سياسة هشة كهذه يذهب أوباما إلى المحادثات النووية مع إيران يوم السبت 14 أبريل في إسطنبول ويمكن الاعتقاد بل والافتراض بالنتائج التي ستسفر عنها.

مصادرنا تشير إلى أن لسياسة الهاوي هناك ثلاث مخاطر كبرى:

         أ‌-        الرئيس نفسه يمكن أن يفقد نتيجة لخطأ في التفكير وبشكل مفاجئ توازنه.

      ب‌-      إيران وسوريا وكوريا الشمالية تبذل كل ما في وسعها من أجل دفع أوباما إلى فقدان التوازن.

      ت‌-      مثل هذه السياسة التي تتوخى منع وقوع حرب بأي ثمن ستؤدي دوما إلى الحروب، لكن لن يكون التداخل الأمريكي فيها، لكن بكل تأكيد جميع دول الشرق الأوسط ستكون متداخلة فيها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.