ترجمات عبرية

تايمز أوف إسرائيل: كيف ستتعامل إدارة بايدن مع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل؟

تايمز أوف إسرائيل 4-12-2022م، بقلم: جيكوب ماغيد: كيف ستتعامل إدارة بايدن مع حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل؟
بذل البيت الأبيض قصارى جهده لإظهار شعور بالوضع الطبيعي بعد أن أجرى الرئيس الأميركي، جو بايدن، اتصالاً لتهنئة بنيامين نتنياهو بفوزه في الانتخابات التي أجريت في بداية الشهر الماضي.
وجاء في بيان البيت الأبيض أن “الرئيس أعاد التأكيد على قوة الشراكة الثنائية وشدد على دعمه الثابت لأمن إسرائيل”، وأضاف البيان: إن الولايات المتحدة تتطلع إلى “مواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية وفق مصالحنا وقيمنا المشتركة”.
وكتب السفير الأميركي لدى إسرائيل، توم نايدس، في تغريدة على “تويتر”: “مكالمة هاتفية دافئة، حديث رائع… علاقات غير قابلة للكسر”، مستخدماً أسلوب كتابة يحاكي أسلوب الرئيس السابق، دونالد ترامب، الذي كان عنواناً لعصر ذهبي من العلاقات بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية.
وسعى بايدن إلى الحفاظ على تلك العلاقات الحميمة، لكنه كان يتمتع برفاهية العمل لمعظم فترة رئاسته مع حكومة الوحدة المنتهية ولايتها في إسرائيل بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد، وهما زعيمان تتماشى مصالحهما بشكل وثيق مع مصالحه.
في حين أنه قد تكون لديه علاقة حافلة بالتاريخ مع نتنياهو، لا يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لعلاقته مع الشركاء المتشددين المفترضين لرئيس الوزراء القادم، الذين سيسعون بلا شك إلى دفع السياسة الإسرائيلية إلى اليمين بعيداً عن حل الدولتين مع الفلسطينيين الذي ترغب إدارة بايدن برؤيته.
وقال مسؤول أميركي كبير تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “لقد كان الرئيس قادراً على العمل بشكل جيد مع رئيس الوزراء نتنياهو لعقود. ولكن ليس هناك شك في أننا على وشك الدخول في عصر سيكون أكثر صعوبة”. خارج سيطرة بايدن بدأت تلك الحقبة حتى قبل أن يتولى نتنياهو منصبه، مع قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت سابق فتح تحقيق في مقتل الصحافية الفلسطينية الأميركية، شيرين أبو عاقلة. هاجمت القدس، التي أقرت بأن أحد جنودها كان مسؤولاً على الأرجح عن مقتل أبو عاقلة، هذه الخطوة مع إصرارها على أن إطلاق النار كان مجرد حادثة وأن تحقيقها – الذي راجعته السلطات الأميركية – كان كافياً.
ولم يطلب بايدن إجراء تحقيق أميركي مستقل، وأبلغ البيت الأبيض إسرائيل أن وزارة العدل الأميركية فتحت التحقيق دون علمها، بحسب مسؤول مطلع على الأمر. لكن هذا التطور يوضح فقط كيف أن بايدن ليس المسؤول الوحيد عن وضع السياسة الأميركية تجاه إسرائيل.
وقال بايدن لنتنياهو خلال مكالمة هاتفية، العام الماضي: “هذا ليس حزب سكوب جاكسون الديمقراطي”، في إشارة إلى السناتور الذي كان يُعتبر مؤيداً قوياً لإسرائيل وانتهت فترة ولايته الطويلة في الثمانينيات.
يرفض عدد متزايد من الديمقراطيين قبول الرواية الإسرائيلية، بما في ذلك قضية أبو عاقلة. وقال المسؤول المطلع المذكور أعلاه: إن ضغط الكونغرس لعب دوراً في قرار مكتب التحقيقات الفيدرالي بفتح تحقيقه.
من بين الذين أعربوا عن تأييدهم لإجراء تحقيق مستقل في مقتل الصحافية كان هناك النائبان الديمقراطيان المعتدلان كوري بوكر وروبرت مينينديز.
مينينديز والنائب براد شيرمان، وهو مؤيد قديم آخر لإسرائيل، اتخذا أيضاً خطوة استثنائية من خلال إبداء رأيهما قبل الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، محذرين من الضرر الذي الذي قد يسببه زعيم حزب “عوتسما يهوديت”، إيتمار بن غفير، للعلاقات الثنائية.
كما أن وزارة الخارجية الأميركية لم تنتظر تعيين بن غفير وزيرا لبدء إبداء رأيها علناً، وانتقدته لحضوره مراسم “بغيضة” لإحياء ذكرى الحاخام المتطرف مئير كهانا.
فيما يتعلق بحقيقة أن لنتنياهو استعداداً ثابتاً لمواجهة رئيس ديمقراطي بشأن إيران لا يبدو أنه سيكون هناك نزاع كبير في المستقبل القريب. فشلت المفاوضات لإحياء الاتفاق متعدد الأطراف، الذي يقضي برفع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، في تحقيق نتائج. تعلن إدارة بايدن عن جولة جديدة من العقوبات ضد المسؤولين والشركات الإيرانية كل أسبوع تقريباً في بيانات تذكّر بتلك التي صدرت خلال إدارة ترامب، التي انسحبت من الاتفاق النووي.القدس المسألة الأكثر إلحاحاً
لكن بالنسبة للولايات المتحدة، فإن القضية الأكثر إلحاحاً فيما يتعلق بإسرائيل هي الحفاظ على الهدوء في القدس، وفقاً لمايكل كوبلو من “منتدى السياسات الإسرائيلية”، الذي يرى أن بن غفير يشكل عقبة أمام هذا الجهد.
أشار كوبلو إلى المكتب المؤقت الذي أنشأه رئيس “عوتسما يهوديت” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية لدعم الجماعات اليهودية القومية التي تسعى لطرد العائلات الفلسطينية من المنطقة، وهي خطوة تعارضها إدارة بايدن.
وتوقف المشرع اليميني المتطرف، الذي من المقرر أن يصبح وزيراً للأمن القومي، مؤخراً عن الحديث حول السماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، لكنه قال: إنه يعتزم زيارة الموقع المضطرب في الأسابيع المقبلة في خطوة من المرجح أن تؤجج الصراع.
وبينما ستكون هناك بطبيعة الحال خلافات في الرأي فيما يتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قال كوبلو: إن الخلاف بين إدارة بايدن وإسرائيل من المرجح أن يكون بشأن قضية القدس، بالنظر إلى كون المدينة المقدسة برميل بارود كفيلاً بإشعال صراع أوسع.
وقال كوبلو: “موقف الإدارة بشأن محاولة التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي – فلسطيني لن يتغير. بالطبع فإن المستوطنات هي مصدر قلق دائم، ولكني أعتقد أن الأولوية في السنتين الأخيرتين بالنسبة للبيت الأبيض كانت الحفاظ على الهدوء وعدم الاضطرار إلى التعامل مع حالات اندلاع كبيرة للعنف… إذا كان هذا ما تريد تجنبه فستكون القدس بالتأكيد على رأس سلم الأولويات”.مقاطعة بن غفير
اعتادت إدارة بايدن التعامل مع وزير الأمن الداخلي المنتهية ولايته، عومر بارليف، من أجل محاولة الحفاظ على الهدوء في القدس، لكن مسؤولاً أميركياً قال: إنه من غير المرجح أن تتعامل إدارة بايدن مع خليفته، بن غفير، أو رئيس حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، الذي تفيد تقارير بأنه سيكون وزير المالية القادم.
وتكهن كوبلو بأن المقاطعة ستمتد على الأرجح إلى الوزراء الآخرين في حزب “عوتسما يهوديت”، بينما أشار إلى أنه من غير المرجح أن يلتزم المشرعون الجمهوريون بالسياسة نفسها. “ستكون هناك احتمالية لوقوع مواقف محرجة إذا دعا الجمهوريون في مجلس النواب بن غفير إلى الولايات المتحدة، ورفضت الإدارة مقابلته أثناء تواجده هنا”.
وأضاف كوبلو: “أدين الرجل بدعم منظمة إرهابية. لا يبدو أنه سيكون خارج حدود المنطق أن ترفض إدارة بايدن منحه تأشيرة دخول. بالتأكيد، سيكون ذلك لأسباب أفضل من تلك التي أعطاها الإسرائيليون عندما لم يسمحوا لرشيدة طليب وإلهان عمر بدخول إسرائيل”، في إشارة إلى قرار نتنياهو في العام 2019 منع دخول النائبتين إسرائيل بسبب دعمهما لمقاطعة الدولة اليهودية.
وعلى الرغم من أن القدس قد تسبق الضفة الغربية في قائمة القضايا التي ستكون الولايات المتحدة على استعداد لدخول مواجهة فيها مع إسرائيل، فإن هذا لا يعني أن نتنياهو سيحصل على الضوء الأخضر من بايدن لتوسيع الوجود اليهودي خارج الخط الأخضر.
بعد أيام من فوز نتنياهو في الانتخابات، حذر نايدس من أن الولايات المتحدة ستحارب “أي محاولة” لضم أراضي الضفة الغربية.
التزم رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم بتأجيل هذه الخطوة المثيرة للجدل حتى العام 2024 على الأقل، ومن غير المرجح أن يخاطر بتعريض “اتفاقيات إبراهيم” التي وقّعها بالفعل للخطر، وكذلك فرص عقد اتفاقيات جديدة مع دول أخرى.
ومع ذلك، أفادت تقارير أن نتنياهو وافق في المحادثات الائتلافية على نقل الهيئة العسكرية التي تحكم جوانب الحياة المدنية في حوالى 60% من الضفة الغربية إلى وزارة المالية في خطوة شجبها النقاد ووصفوها بأنها “ضم فعلي”.
كما ذكرت تقارير أنه وافق أيضاً على الدفع بخطة لتنظيم أكثر من 100 بؤرة استيطانية غير قانونية منتشرة في الضفة الغربية في خطوة أخرى ستسعى الولايات المتحدة إلى منعها.
وأكد كوبلو أنه على الرغم من الطبيعة المتشددة للحكومة الإسرائيلية المقبلة، إلا أنها لا تزال مستعدة للاستجابة لطلبات معينة من الولايات المتحدة لتحسين معيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية. لن يتم بالضرورة تعليق المشاريع التي تمت الموافقة عليها لمنح الفلسطينيين حق الوصول إلى الجيل الرابع للشبكات الخلوية وتوسيع ساعات تشغيل معبر “اللنبي” بين الضفة الغربية والأردن.
وقال كوبلو: “لن يعارض سموتريتش وبن غفير بالضرورة الإجراءات الاقتصادي… طالما أنه قد تم توضيح أن الفلسطينيين لن يحصلوا على أي إجراءات سيادة، أو ربما حتى على حكم ذاتي”، مضيفاً: “لقد ولت أيام زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى منزل وزير الدفاع”.
بالنظر إلى الدور الحاسم الذي تلعبه الولايات المتحدة في التعاون الإقليمي، سيحتاج نتنياهو إلى إدارة بايدن من أجل توسيع ما يعتبره جزءاً مهماً من إرثه: اتفاقيات إبراهيم. وبناء على ذلك، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، مثل بايدن، سيرغب في إبقاء الخلافات العامة عند الحد الأدنى. لكن هذا لن يكون ممكناً إذا انتهى الأمر بنتنياهو بأن يكون رهينة لشركائه في الائتلاف أكثر من كونهم رهائن له.عن “تايمز أوف إسرائيل”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى