بيتار القدس": "النادي الصهيونيّ النقيّ إلى الأبد"! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بيتار القدس”: “النادي الصهيونيّ النقيّ إلى الأبد”!

0 83

أنس إبراهيم – 18/1/2021

في العام 1923 تأسَّست حركة بيتار في لاتفيا؛ كانت حركة شبابيّة صهيونيّة برؤية تختلف عن التيّار الصهيونيّ السّائد آنذاك في عدّة نقاطٍ رئيسة. فقد روَّجت لنزعة توسّعيّة أكثر عدوانيّة تمثَّلت في السّعي إلى إقامة دولة يهوديّة على جانبيّ نهر الأردن، واتّخذت موقفاً عدائياً تجاه الاستعمار البريطانيّ في فلسطين، وكذلك تبنّت وجهات نظر مناهضة للاشتراكيّة. وفي العام 1936، قام ديفيد هورن، الذي كان رئيساً لفرع بيتار المحلِّي في القدس، بتجنيد بعض نشطاء الحركة لإنشاء نادى كرة القدم بيتار القدس، وقد انتمى كثيرون من هؤلاء إلى منظّمتي الإتسل وليحي الصهيونيّتين واللتين كانتا فاعلتين في نشاطاتٍ مسلّحة وإرهابيّة ضدّ أهدافٍ عربيّة وكذلك بريطانيّة في ذلك الوقت.

الخلفيّة الأيديولوجيّة

يعدُّ بيتار القدس أحد أكثر الأنديّة شعبيّة في إسرائيل إلى جانب مكابي حيفا ومكابي تل أبيب وهبوعيل تل أبيب؛ ومع ذلك يتميَّزُ عن هذه الأنديّة بصبغتهِ السّياسيّة اليمينيّة المتطرّفة التي كانت ولا تزال جزءاً أساسياً من ثقافة النّادي ومشجّعيه الرّياضيّة والسياسيّة. فغالباً ما يرتبط مشجّعو بيتار بالحركة الصهيونيّة التصحيحيّة والأحزاب التي تمثِّلُها كحزب الليكود الذي يعدُّ رئيسه، بنيامين نتنياهو، من أشدّ المؤيّدين لبيتار القدس.

يميلُ مشجّعو بيتار القدس إلى رؤية أنفسهم كـ”مُستضعفين إلى الأبد Underdogs forever“، وهو المصطلحُ الرّياضي الذي يُشيرُ إلى وضعيّة الفَريق غير المتكافئة مع الفرق الأخرى في الدوري الرّياضي، وهي وضعيّة تشكَّلت خاصّة مع انتماء الفريق ومشجّعيه إلى التيّار اليميني المتطرّف الذي كان يمثّل الهامش السياسيّ في إسرائيل منذُ تأسيسها وقبل التأسيس بسنوات في ظلّ هيمنة مُطلقة لحزب العمل الإسرائيلي والتيّار الاشتراكي الصهيوني حتّى العام 1977، عام الانقلاب الكبير في السّياسة الإسرائيليّة وكذلك الانقلاب في وضعيّة الفريق الرياضيّة. إلّا أنّ هناك خلفيّات أخرى اجتماعيّة واقتصاديّة ساعدت على تشكيل وجذب القاعدة الشعبيّة لبيتار القدس، والتي تشكّلت خلال خمسينيّات وستّينيات القرن الماضي مع وصول أعداد كبيرة من المستوطنين الشرقيّين “المزراحيين”، الذي هاجروا إلى إسرائيل بشكلٍ جماعيّ من الدول العربية والإسلاميّة. وقد وجد هؤلاء المستوطنون أنفسهم في وضعيّة اجتماعيّة واقتصاديّة دونيّة على النّقيض من اليهود الأوروبيين “الأشكناز”، الذي هيمنوا على البنى السياسيّة، الاقتصاديّة والسلطويّة في الدّولة خلال سنوات حكم المباي، أو حزب العمل. في تلك السنوات اجتذب بيتار القدس العديد من المزراحيين وتطوّرت ثقافة مشجّعي الفريق إلى نوع من المعارضة السياسيّة والثقافيّة للبُنى السلطويّة والاقتصاديّة القائمة. أمّا سياسيّاً، فقد ارتبط الفريق بحزب حيروت اليميني الذين كان حزباً شعبوياً مناهضاً للاشتراكيّة وملتزماً بالتوسّع الاستيطاني الاستعماري خارج حدود إسرائيل، وهو الاتّجاه الذي كان يمثّل تقاطعاً أيديولوجياً مع الأدبيّات السياسيّة الخاصّة بحركة بيتار قبل تأسيس دولة إسرائيل العام 1948.

الانقلاب الكبير

لم يكن بيتار القدس فريقاً رياضياً هامّاً في إسرائيل حتّى العام 1976 حين فاز بنهائي كأس الدّولة ضدّ مكابي تل أبيب. إلّا أنّ أهميّة بيتار كفريق يمينيّ متطرّف برزَت مع صعود اليمين الصهيونيّ إلى سدّة الحكم في إسرائيل بقيادة حزب الليكود بزعامة مناحيم بيغن الذي وضعَ حداً لحكم اليسار الإسرائيليّ الذي دام 30 عاماً حتّى ذلك العام. وبالتوازي مع فترة رياضيّة ذهبيّة للفريق على مستوى البطولات الإسرائيليّة، كان هناك تصاعد فيالخطاب العنصريّ والعرقيّ لمشجّعي بيتار القدس الذين مارسوا شكلاً من أشكال القوميّة الشوفينيّة العنصريّة، وكذلك شكلاً من أشكال “اليهوديّة الذّكوريّة”، أو يهوديّة العضلات، المصطلح الذي صاغه قبل قرنٍ تقريباً الزعيم الصهيوني ماكس نورداو. ويشير مصطلح نورداو إلى ضرورة تغيير الصّورة النمطيّة لليهودي الأوروبيّ الذي يعيش في الغيتو والذي غالباً ما يكون منكفئاً على نفسه، ضعيفاً، هزيلاً، نحيفاً بِلا أيّ بُنية عضليّة أو حتّى إرادة ذاتيّة لتغيير وضعه الاجتماعيّ والاقتصاديّ. كان رأيُ نورداو أنّ أولئك الذين وقعوا ضحايا لمعاداة الساميّة التي كانت متفشّية في أوروبا آنذاك كانوا في الواقع ضحايا لحالة ذاتيّة تُدعى “الضّائقة اليهوديّة”، والتي تُشيرُ إلى اليهود الذين يسعون إلى عيش حياة فكريّة تدور حول مواضيع ميتافيزيقيّة لا يفهمها أحد وتجعلهم ضعفاء ومعزولين عن العالم. في المقابل، دعا نورداو إلى المزيد من الاهتمام بالرّياضة الجسديّة، والتّفكير في “يهوديّة العضلات” كحلّ جذري لمشكلة “اليهودي الضعيف”، وهي الرؤية التي يجسّدها مشجّعو نادي بيتار القدس بأكثر صورها المنحرفة، الشوفينيّة والعنصريّة، وتحديداً فرقة الألتراس (المتطرفين) المعروفة بـ”لا فاميليا La Familia“.

ثمّة بعد تاريخيّ إضافيّ يجعلُ من العرب موضوعاً لهتافات مشجّعي نادي بيتار العنصريّة مثل “الموت للعرب”، “الموت للمسلمين”؛ وهي أنّ أكثريّة المشجعين المتعصّبين والمتطرّفين للنادي هم من نسل اليهود الشرقيين الذين تعود أصولهم إلى مجتمعات يهوديّة في الدول العربيّة في شمال أفريقيا والشّرق الأوسط. وفي مخيّلتهم هم لديهم صلة قديمة بالإسلام وبالعالم العربيّ، إلّا أنّها ليست صلة جيّدة، بل يفكّرون بأنفسهم كمضطهدين هاجروا من تلك البلاد إلى إسرائيل دولة اليهود والتي لا بدّ أن تكون فقط دولة لليهودوبالتّالي لا بدّ من تطهيرها من العرب والمسلمين. ذلك أحد أهمّ الأسباب التي جعلت من نادي بيتار القدس النّادي الإسرائيليّ الوحيد الذي لم يضمّ لاعباً عربياً إلى صفوفه من قبل، واللاعبين المسلمين الذين حاولت إدارة النّادي ضمّهم بين وقتٍ وآخر انتهت بطردهم مرّة أخرى في رضوخٍ مطلقٍ لإرادة مشجّعي النّادي وتحديداً فرقة “لا فاميليا” التي تمثّلُ الاتّجاه الأشدّ تطرّفاً وعنصريّة بين مشجّعين النادي.

ميليشيا اليمين المتطرّف

في صيف 2020 تصاعدت الاحتجاجات السياسيّة في القدس ضدّ بنيامين نتنياهو إلى تجمّعات أسبوعيّة بالآلاف ليلة السبت أمام مقرّ رئيس الحكومة الإسرائيليّة. وقد تصاعدت الاحتجاجات بصورةٍ أكبر عندما حاولت الشّرطة الإسرائيليّة قمعها وتفريق المتظاهرين، وفي النّهاية لجأ نتنياهو والليكود إلى مجموعة من مشجّعي كرة القدم، “لا فاميليا”، لتقديم عرض القوّة الخاصّة بهم في الشّارع. وعلى صفحته على الفيسبوك، كتب الناشط في الليكود آمنون بن عامي دعوة إلى ألتراس بيتار القدس قائلاً: “لا فاميليا، أنتم الدّواء ضدّ هؤلاء الفوضويين”. في ذلك الوقت كانت المجموعة متاحة في ظلّ انتهاء الموسم الرياضيّ، وخلال عدّة ليالٍ في شهر تموز 2020، قامت المجموعة بمهاجمة المتظاهرين المناهضين لنتنياهو، وكانوا يغنّون: “هذه أرض إسرائيل، هذه هي الدولة اليهودية، أنا أكره كلّ العرب”. لم يكن هجومهم منظّماً، بل كان سُعاراً خالصاً ضدّ كلّ شخصٍ لا يشبههم، ولا يغنّي مثلهم ويهاجم الجميع مثلهم. وفي إحدى الليالي طاردوا رجلاً فلسطينياً في سيارته، وقذفوا سيّارته بالحجارة، ثمّ أرغموه على الخروج من السيّارة وطاردوه سيراً على الأقدام بعدما قذفوا زجاجات حارقة على سيّارته. هدّدوا المتظاهرين الإسرائيليين ضدّ نتنياهو بالطّعن بالسكاكين، وقاموا بضرب رجلٍ ظنُّوا أنه فلسطينيّ لكنّه تبيّن أنّه يهوديّ، وكان أحد أعضاء “لا فاميليا” جندياً سابقاً في الجيش الإسرائيليّ، وكان يحملُ بكلّ فخرٍ بندقيّته العسكريّة في استعراضٍ للقوّة والإرهاب ضدّ كلّ من لا يشبههم.

رغم اختلاف موازين القوى في السياسة الإسرائيليّة، ورغم أنّ الفريق يعدُّ الآن الفريق غير الرسمي لليمين الإسرائيليّ الحاكم في إسرائيل، لا يزال مشجّعو الفريق يرون أنفسهم كـ”مستضعفين إلى الأبد”.

أنشئت مجموعة “لا فاميليا” في العام 2005، ومثّلت الاتّجاه الأشدُّ تطرّفاً بين مشجّعي بيتار القدس، ويقدّر عدد الأعضاء الناشطين في المجموعة بالآلاف، إلّا أنّ أحداً لا يعرف على وجه الدقّة عددهم الدقيق. وللمجموعة سطوة هائلة على النّادي وإدارته التي حاولت العام 2013 بطريقة ملتوية الإشارة إلى انتهاء مقاطعته العنصريّة للاعبين العرب من خلال التعاقد مع لاعبين شابّين مسلمين، ورغم أنّهما لم يكونا عرباً بل من الشيشان، رفضت “لا فاميليا” تعاقد النادي معهما، ورفع أعضاء المجموعة شعار: “بيتار: نقيّ إلى الأبد”، وقاموا بإشعال النار في غرفة تذكارات النادي، ورغم موقفه الحازم ضدّ المجموعة، حتّى رئيس النادي لم يصمد أمام طوفان العنصريّة والعرقيّة الكارهة للمجموعة ورحل بعد وقتٍ قصيرٍ على رحيل اللاعبين الشابّين المسلمين.

ما بين ألتراس الدّولة وألتراس ضدّ الدّولة

يُشيرُ مصطلح الألتراس إلى مجموعة واسعة من المشجّعين على درجة عالية من التنظيم، التي عادة ما تدخلُ في اشتباكات مع الشّرطة أو مع ألتراس الفرق الأخرى المعارضة. والقاسمُ المشترك بينهم في جميع أنحاء العالم هو هويّاتهم المتماسكة؛ فحتّى لو كانت لديهم عائلة أو وظائف يوميّة، فمن المرجّح أن يعرّف هؤلاء عن أنفسهم من خلال ولائهم الرياضيّ على أنّهم ألتراس، فهم قبل أن يكونوا أيّ شيء آخر، هم ألتراس. وفي القلب من هذه المجموعات عادة ما تكون هناك مجموعة فرعيّة أشدُّ تعصُّباً وتطرُّفاً وأكثرُ عنفاً، تُسمّى بالهوليغانزيم، وهو المصطلح الذي يعني السّلوك العنيف وصناعة المشاكل. وتُسمّي جماعات الهوليغانيزم نفسها بالـ”Firms“، وهي الكلمة العامية الإنكليزيّة التي تعني “عصابات إجراميّة”، والغاية وراء تجمّعات الهوليغانيزم في كرة القدم هي إيقاع أكبر ضرر ممكن بالخصم. هي ممارسة شائعة في كرة القدم في العالم كلّه، وتتمثّلُ في وجود المئات وأحياناً آلاف الرجال المنظمين جيداً ولديهم دراية بأساليب القتال، الذين يتجمّعون أسبوعاً بعد أسبوعٍ خارج مباريات كرة القدم ويعرفون جيّداً كيف يتعاملون مع عنف الشّرطة وقمعها، تقريباً كإدمانٍ أسبوعيّ لا بدّ منه.
تاريخياً كان الألتراس مناهضين للسلطة، أيّ سُلطة، وعادة ما كان شعارهم هو “كلُّ الشّرطة أوغاد”؛ أشبه بإيمان جمعي أو أيديولوجيا جمعيّة تتمحور حول فكرة واحدة أساسيّة: “نحنُ ضدّ الشّرطة. ضدّ الحكومة”. وهناك العديد من الأمثلة في التاريخ الحديث التي يظهر فيها الألتراس معارضاً ومنخرطاً في الاحتجاجات الشعبيّة ضدّ الحكومات، مثل مصر وأوكرانيا خلال انتفاضة العام 2014 وكذلك تركيا خلال احتجاجات حديقة جيزي؛ كلُّها شهدت خروج مشجّعي كرة القدم إلى الشوارع للتحالف مع المتظاهرين ضدّ قمع السّلطة والشّرطة.

إلّا أنّ صعود الأحزاب الشعبويّة إلى السُّلطة في أوروبا الوسطى والشّرقيّة، أدّى إلى انحراف في ثقافة الألتراس الذين وجَدوا، أو دُفِعوا ليجدوا سبباً من أسباب العداء مع المهاجرين والأقلّيات وكذلك مجتمعات المثليين. بطريقةٍ ما، مثّل الألتراس الهامش المُستعضف، كما مثّله ألتراس بيتار القدس، في صراعٍ مع الدّولة والبنى السياسيّة المهيمنة لعقودٍ طويلة، إلّا أنّ التحوّلات السياسيّة الأخيرة خلال العقدين المنصرمين، والتي تمثّلت في تبنّي الأحزاب السياسيّة الشعبويّة اليمينيّة المتطرّفة لشعارات الألتراس اليميني الذي كان ذات يومٍ يمثّل الهامش المنبوذ، مكّنت الألتراس من الشّعور بأنّ العالم الذي لم يكن عالمهم من قبل، هو عالمهم الآن، ما مكّنهم من التوحُّش واحتلال الشّوارع ضدّ المتظاهرين، الأقلّيات، الأعراق المختلفة، المهاجرين، المثليين، وكلّ من هو مختلف كانوه هم يوماً – مثّل بيتار القدس قديماً الجماعة الهامشيّة في المجتمع الإسرائيليّ كالمزراحيين، إلّا أنّ هذه الجماعات بأيديولوجيّتها اليمينيّة المتطرّفة هي المهيمنة الآن على تيّار السياسة في إسرائيل. وبعد أن كان ألتراس بيتار القدس مجموعة من الفوضويين المتطرّفين، أصبحوا الآن أداة الحكومة الإسرائيليّة بالنّيابة لقمع المتظاهرين السياسيين ضدّ الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة.

فريق “ترامب بيتار القدس” أو فريق اليهود المنسيين

يُشيرُ بعض علماء الاجتماع الإسرائيليين إلى أنّ هناك خلفيّات أخرى تدفَعُ إلى تطرُّف متشدّد من قبل المزراحيين المؤيّدين لبيتار القدس ضدّ العرب إلى درجة مَحْوَرة هويّة الألتراس حول كراهية العرب تحديداً والإصرار على نقاء النادي عرقياً. يرى البعض أنّ المزراحيين يتنافسون مع العرب على نفس الوظائف منخفضة الأجر، وآخرون يعتقدون أنّه في جوّ سياسيّ مشحون في مدينة القدس حيثُ توصم الهويات العربيّات ويميّز ضدّ العرب، يشعر المزراحيون بالحاجة إلى رفض العناصر العربيّة بدرجة أشدُّ من بقيّة التيارات السياسيّة في القدس وفي إسرائيل عموماً. ففي الوقت نفسه، هناك أندية كرة قدم أخرى مثل بني يهودا وهبوعيل بئر السبع ولديها قاعدة جماهيريّة كبيرة وكانت تعاقدت مع لاعبين عرب من قبل ولم ينظم مشجعوهم المزراحيون تظاهرات لمنع ضمّهم على العكس من مشجّعي بيتار القدس.

وربّما يكون السبب الأساس وراء كراهية المزراحيين في القدس تحديداً للعرب، هو شعورهم السّابق والحاليّ بالتهميش في إطار المجتمع الإسرائيليّ وبناه السياسيّة والاقتصاديّة، الأمر الذي ينعكس على علاقة المزراحيين بالعرب الذين ينافسوهم على الوظائف والفرص الاقتصاديّة، إضافة إلى البعد التاريخيّ الذي يجعل من عداء العرب الشّديد علامَة تعريف سياسيّة للمزراحيين تميّزهم عن التيارات الصهيونيّة الأخرى في إسرائيل.

بعد قرار دونالد ترامب نقل السّفارة الأميركيّة إلى القدس، أعلن نادي بيتار القدس عن نيّته تغيير اسمه إلى “بيتار ترامب القدس”، كإيماء تقدير من قبل إدارة الفريق وبعض مشجّعيه. وبالنّسبة للبعض، فليست هناك مفاجأة كبيرة حول هذا القرار، ذلك أنّ القاعدة الشعبيّة لبيتار القدس تتشابه مع قاعدة ترامب الشعبيّة التي تشعرُ هي الأخرى بالتهميش السياسيّ والثقافيّ، أو كما يصفهم ترامب بـ”رجال ونساء البلاد المنسيّون”، مثلما يصفُ بيتار نفسه بفريق اليهود المنسيّين.

قبل أسبوع من أوّل حصّة تدريبيّة لفريق بيتار القدس بعد الإعلان عن شراء الفريق من قبل مجموعة إماراتيّة، قامت مجموعة من أعضاء فرقة “لا فاميليا” برشّ شعارات معادية للعرب على الجدران.

وخلال حديثه مع الغارديان البريطانيّة، قال أحد أعضاء المجموعة إنّ بيع حصّة من الفريق للعرب لا يعدُّ تهديداً فقط ليهوديّة النادي بل ليهوديّة مدينة القدس بأكملها. وربّما ما لا يعرفه ناشطُ “لا فاميليا”، أو يعرفه، لا فرق، أنّ التوجّه الإماراتي لشراء بيتار القدس على وجه التحديد، أشدُّ الأندية تطرُّفاً وعنصرية ضدّ العرب، لا يعدُّ بالمفاجأة، بل من المنطقيّ الافتراض أنّ النادي الذي يمثِّلُ أقصى اليمين والتوجّهات الشعبويّة المتطرّفة سيكون الوجهة المفضّلة لدولة تُناقض أيّ خطاب إنسانيّ، ديمقراطيّ، حقوقيّ أو وطنيّ – إن كان ذلك أصلاً جزءاً من منطق خطابها السياسيّ. وفي الواقع، من الصّعب تصوّر أن صفقة الشراء هي تهديد للطابع اليهوديّ للمدينة المقدّسة. وما لا يعرفه الشّيخ الإماراتيّ، أو ربما يعرفه، أنّه لن يكون مقبولاً ولو تحوّل إلى اليهوديّة، ولعلّ من السُّخرية بمكان أنّ يكون التطرُّف الصهيونيّ هو العائقُ الأخير والأكثر صلابة ضدّ موجات التطبيع الخليجيّة مع إسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.