ترجمات أجنبية

بوليتكو: قتل الظواهري ليس بأهمية قتل بن لادن وشعبية بايدن ستتعافى

بوليتكو ٢-٨-٢٠٢٢، بقلم جيف غرينفيلد

 إعلان الرئيس بايدن مقتل زعيم القاعدة أيمن الظواهري هو نجاح لكنه سيكون قصير الأمد، وهو يثير أسئلة مثيرة للقلق عن استراتيجية بايدن في أفغانستان.

فعندما بدأ العالم يفتح عينيه في اليوم الأول من أيار/مايو قبل 11 عاما، كان بإمكانك الإحساس بتنفس عام للصعداء، فهل صحيح أن أكثر رجل مقتا في  أمريكا، الرجل الذي أرسل الطائرات لكي تتحطم فوق البنايات العامة وقتلت الآلاف، الرجل الذي نجح بشن أول هجوم على البر الأمريكي منذ عام 1812، نال القصاص؟”.

و عندما خرج الرئيس باراك أوباما أمام عدسات الكاميرا لتأكيد الشائعات وأن أسامة بن لادن قتله فريق من “نايفي سيل” في أبوت أباد- باكستان، كان الخبر هو القصة الرئيسية وبمشهد ثان طويل. فإلى جانب الكتب والأفلام فقد كانت النقطة الرئيسية في حملة إعادة انتخاب جوي بايدن كنائب للرئيس وبرسالة: جنرال موترز حية وأسامة بن لادن ميت”. لكن مقتل أيمن الظواهري، خليفة بن لادن والمهندس المشارك في  هجمات 9/11 سيكون خبرا من بين عدة أخبار” إلى جانب فيضانات كينتاكي وفيروس جدري القرود والانتخابات التمهيدية. وهذا في جزء منه نجاح: فخلافا للكثير من التوقعات ما بعد 9/11 لم يحدث أي هجوم إرهابي على التراب الأمريكي، ولم تكن هناك أشرطة فيديو بثت على التلفزة الأمريكية. فما تناسل من 11 أيلول/سبتمبر- الأمن الوطني الضخم، الطوابير الطويلة على شاشات المسح في المطار، 52 مليار دولار للأمن الوطني والجهاز الأمني الضخم البعيد عن أنظار الرأي العام، الحرب الكارثية في العراق والهزيمة الكارثية في أفغانستان، وضعت القاعدة في الزاوية الخلفية للمرآة.

 فالوضعية الثانوية لهذه الصورة تعني أنها ستظل محلا للأخبار لعدة أيام، لكن ليس بالطريقة التي أحدثها مقتل بن لادن، ويمكن أن تسهم في إخفاء الإنجاز الواضح والسؤال الأكثر أهمية. الإنجاز، هو التصميم المستمر للولايات المتحدة من أجل الانتقام لهجمات 11 أيلول/سبتمبر، والتي لعب فيها الظواهري دورا محوريا ويتحمل مسؤولية مركزية فيها. ففي هذه البلاد لم نتعود على التعامل مع العالم ضمن “رؤية طويلة” وعندما نفكر في أمة تقوم وبدون رحمة بمعاقبة الذين أضروا بها، فإننا نفكر في إسرائيل التي قامت وببطء وعلى مدى سنين بملاحقة  كل واحد من الإرهابيين الذين قتلوا الرياضيين في ألعاب ميونيخ عام 1972″.

 إن العثور على الظواهري وقتله بدون جرح أي فرد من أفراد عائلته أو مدنيين هو إنجاز تكتيكي يزيد من كلام بايدن (رغم أنه قدمه بدون عاطفية) و “مهما استغرق الأمر طويلا وفي أي مكان تختبئ، فلو كنت تهديدا لشعبنا فستعثر عليك الولايات المتحدة وتقتلك”.

والسؤال المثير للقلق، بالطبع، هل يقوم قادة طالبان، حكام أفغانستان الجدد، بتوفير الملجأ الآمن للإرهابيين؟ وهنا يقول القائم بأعمال سي آي إيه سابقا مايكل موريل في محطة سي بي أس يوم الإثنين “من الصعب علي تصديق أنه (الظواهري) كان في كابول بدون معرفة على الأقل من قيادة طالبان”، وهو ما يعطي فكرة أن وعد الحركة بأنها لن تسمح بتحول أفغانستان لملجأ آمن للإرهاب لم يعد قائما.

لنعد للوراء 21 عاما، وبعد أيام من 11 أيلول/سبتمبر فستتذكر الرئيس جورج دبليو بوش وهو يطالب أفغانستان بتسليم أسامة بن لادن وبقية قادة القاعدة. وعندما لم تستجب شنت الولايات المتحدة هجوما كاسحا أنهى حكم طالبان وأصبحت أول فصل في حملة عسكرية كلفت تريليوني دولار انتهى فصلها الأخير العام الماضي بالفوضى. ولو فتحت طالبان أبوابها لرموز مهمة في هجمات 9/11 فمن الذين سيخبرنا بمن رحبت بهم أيضا في أفغانستان؟”.

لو كان هناك شيء إيجابي عن الانسحاب من أفغانستان، “فإن هذه المغامرة الخاطئة أصبحت خلفنا وأننا انتهينا من التزام لم يكن له فرصة نجاح، وثمنه يقاس بآلاف الأرواح والدولارات التي لا تحصى”. ويختم “لكن لو كان وجود الظواهري وآخرين ممن لديهم نوايا خبيثة هناك، فإن فكرة النظرة لأفغانستان عبر المرآة الخلفية ليست في محلها. ومن المحتمل أن ترتفع شعبية بايدن في استطلاعات الرأي كما حدث لأوباما وترامب بعد مقتل بن لادن وأبو بكر البغدادي، إلا أن شبح الملاذ الإرهابي سيظل قائما”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى