ترجمات أجنبية

بوليتكو: عبادة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي فجرت بريطانيا

بوليتكو: عبادة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التي فجرت بريطانيا، بقلم إميليو كاساليتشيو وجاك بلانكارد 21-10-2022م

بالنسبة لمجموعة صغيرة من الليبراليين اليمينيين ، بدا تعيين ليز تروس كرئيسة لوزراء المملكة المتحدة في 6 سبتمبر بمثابة نقطة النهاية لمسيرة ملحمية وغير محتملة قادتهم من أطراف السياسة البريطانية إلى أروع ممرات السلطة في وايتهول

 فعلى مدار ما يزيد عن عقد تقريبا، ساعدت مجموعة من السياسيين غير المعروفين ومراكز الفكر الهامشية والشخصيات الإعلامية المتبجحة في حزب المحافظين ومؤيديه، لتشكيل الرؤية وظهورها من نسخة ديفيد كاميرون لما يسمى بالمحافظة الرحيمة إلى “طاغوت” يدعم بريكست، أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ويتبنى السوق الحرة والضرائب المنخفضة.

ويضيف الكاتبان أن الأمر استغرق منهم أربعة رؤساء وزراء من حزب المحافظين، و4 انتخابات عامة واستفتاء مصيرياً للقيام بذلك – لكن مع تولي تراس كانوا يعيشون حلمهم أخيرا. وكان من المقرر أن تعيد تراس تشكيل البلاد بحسب تصورهم إلا أنها لم تدم سوى 44 يوما من الفوضى وليس أكثر.

وبحسب تيم بيل، أستاذ السياسة في جامعة كوين ماري بلندن: “لقد شعروا أن لحظتهم قد حانت أخيرا. ومن شأنه أن يثبت أن بريكست لم يكن خطأ مروعا، لكنه كان فرصة رائعة. وبالطبع، نظرا لأنه كان دائما قائما على الخيال، كان من المحتم دائما أن يصطدم بالواقع”.

فقد تم انتخاب تراس زعيمة حزب المحافظين – وكذلك رئيسة وزراء المملكة المتحدة – الشهر الماضي بأصوات 81000 فقط من أعضاء الحزب، وهي مجموعة كانت كافية لهزيمة خصمها الأكثر وسطية، ريشي سوناك.

واستمالت هذه المجموعة المؤمنين من أصحاب الوظائف الحكومية الحقيقية بوعودها القوية بضرائب منخفضة ودولة ذات قيود قليلة على الأعمال تتبنى الفرص التي يوفرها بريكست.

ولكن بمجرد أن بدأت رئيسة الوزراء تراس في وضع وعودها موضع التنفيذ – من خلال “ميزانية مصغرة” في 23 أيلول/ سبتمبر تضمنت عشرات المليارات من الجنيهات الاسترلينية على شكل تخفيضات ضريبية غير ممولة جنبا إلى جنب مع خطة ضخمة لدعم الطاقة – بدأت الأسواق بالانزلاق إلى حالة من الاضطراب. في غضون أيام، كان من الواضح أن تراس تسببت في أزمة اقتصادية – وأخرى أدت إلى تراجع شعبية المحافظين في استطلاعات الرأي إلى جانب انهيار قيمة الجنيه الإسترليني، مما أرعب النواب المحافظين.

ففي الأسابيع التي أعقبت ذلك، اضطرت تراس إلى إقالة وزير المالية كواسي كوارتنغ وتغيير معظم برنامجها الاقتصادي في محاولة يائسة لتحقيق الاستقرار في الأسواق. وتبع ذلك، استقالة وزيرة الداخلية، سويلا برافرمان، وفقدت تراس دعم النواب المحافظين بسرعة كبيرة.

في صباح يوم الخميس، بعد محاولة كارثية لإجبار نوابها على التصويت ضد تعهدهم في بيانهم الرسمي بعدم إعادة بدء مشاريع التكسير الهيدروليكي للصخور الزيتية لاستخراج الغاز في جميع أنحاء المملكة المتحدة، قبلت أن اللعبة انتهت.

وقال مارك ليتلوود، المدير العام لمعهد الشؤون الاقتصادية، أحد مراكز أبحاث وستمنستر اليمينية التي ألهمت أجندة تراس: “إنني في حالة ذهول شديد حيال ذلك”.

“لقد بدا الأمر كما لو كان لدينا حكومة جديدة شاركت بشكل عام تصور معهد الشؤون الاقتصادية للمشاكل التي يعاني منها اقتصادنا غير الموجه نحو السوق بما يكفي”.

ويرى ليتلوود أن تراس أفسدت “التنفيذ السياسي” بدلا من التفكير الاقتصادي، متأسفا على أنه “إذا سارت عملية التطبيق بشكل خاطئ، فسيكون هناك ردة فعل ضد الأفكار”.

وقال: “الموقف الذي نحن فيه الآن هو أن هذه الإصلاحات لم تتم تجربتها بشكل أساسي. كانت محاولاتها لتطبيق التغيير متسرعة للغاية. لم يتم التفكير فيها جيدا مع شيء من السذاجة”.

كان زعيم حزب الاستقلال السابق نايجل فاراج من الليبرتاريبن اليمينيين الآخرين الذي دافع عن مثاليات الضرائب المنخفضة والدولة الصغيرة لعقود.

وعلق قائلا: “أعتقد أن الأمل كان أن ميزانية كوارتنغ ستمثل لحظة مهمة للغاية. يبدو الآن أنها قد ماتت. وأعتقد أنها كانت ميتة لفترة طويلة جدا جدا. الناس في حزب المحافظين الذين تحدثت إليهم، والذين يفكرون مثلي، استسلموا إلى حد كبير”.

لكن المحافظين المعارضين للأجندة الليبرتارية مسرورون بفشلها – إن لم يكن التداعيات الكارثية، على الدولة والحزب على حد سواء. وقال سايمون هور، عضو حزب المحافظين، لبي بي سي: “لقد تم خنق المغازلة المعتدلة مع الليبرتارية لحزب الشاي منذ الولادة، وأعتقد أنه لحسن حظ المحافظين يجب أن يُنظر إليه على أنه أمر جيد”.

بالنسبة للبعض من اليمين المحافظ، كان ما يسمى باقتصاد تراس هو نقطة النهاية الحتمية لمسيرة نحو إلغاء القيود التي بدأت مع حركة بريكست في أوائل عام 2010. كان فاراج واحدا من عدد من المؤيدين لبريكست الذين أرادوا مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي في محاولة لزيادة القدرة التنافسية للأعمال.

ويرى بيل أن الخط الليبرتاري في حزب المحافظين كان في الواقع موجودا منذ عقود، لكن قضية بريكست شجعته ووضعته في المقدمة.

جاءت نقطة التحول في عام 2011، عندما تمرد عدد من نواب المحافظين اليمينيين – وكثير منهم كانوا منتخبين حديثا في العام السابق – ضد رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون وصوتوا لصالح الاستفتاء على عضوية الاتحاد الأوروبي. قال بيل: “كانت هذه هي المرة الأولى التي يدركون فيها قوتهم”. وفي جميع أنحاء البلاد، كانت المشاعر المناهضة للاتحاد الأوروبي في ارتفاع مدعومة بأزمة منطقة اليورو وارتفاع مستويات الهجرة.

وقال فاراج: “هذه المجموعة في حزب المحافظين والمجموعة خارج حزب المحافظين – أي مجموعتي، لها دائما أهداف سياسية متشابهة جدا”.

أصيب كاميرون بالفزع، وأجبره الضغط من داخل حزبه ومن خارجه على الموافقة على استفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. فاز بها الجانب الداعم للمغادرة في عام 2016، ونادى بها قسم صاخب للغاية من الصحافة اليمينية التي تدعم أيضا الضرائب المنخفضة وإلغاء القيود.

قال ديفيد يلاند، المحرر السابق لصحيفة “صن” المملوكة لروبرت مردوخ والتي دعمت بريكست، والذي يتحدث الآن ضد تأثير وسائل الإعلام اليمينية: “الاستفتاء سمح لهم جميعا بالالتفاف حول قضية واحدة”. وأضاف: “أدرك اليمين في حزب المحافظين وأنصارهم في وسائل الإعلام وعالم المؤسسات البحثية أن لديهم فرصة واحدة. كان عليهم الفوز ببريكست، وإلا فقد انتهوا. وقد فعلوا. ومنذ ذلك الحين شجعهم ذلك”.

ومع طرد كاميرون من منصبه، كانت المعركة التالية للمجموعة مع خليفته تيريزا مي، المتشككة في أوروبا، ولكن تفضل البقاء، والتي حاولت التفاوض على نسخة أقل خطورة من بريكست بحيث تترك بريطانيا مرتبطة بالعديد من قواعد وأنظمة بروكسل.

ويرى فاراج أن “العلاقة الفضفاضة” بين المؤيدين لبريكست داخل وخارج حزب المحافظين حافظت على ضغطها كزعيمة حزب المحافظين الجديدة، مما أدى في النهاية إلى عرقلة صفقة خروج بريطانيا المقترحة في البرلمان وأجبرتها على الاستقالة.

ثم برز بوريس جونسون بعد ذلك كرئيس للوزراء، وكان مناضلا حقيقيا للتصويت لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي وكان قادرا على المضي قدما في إنجاز بريكست المتشدد الذي حلمت به المجموعة. لكن علامته التجارية الشخصية للسياسة المحلية لاقت قبولا أقل من تلك المجموعة – شيء من تعزيز الإنفاق المرتفع الذي جذب ملايين الناخبين من حزب المحافظين والمؤيدين لبريكست، إن لم يكن لليبرتاريين.

أوضح النائب السابق عن حزب المحافظين ستيوارت جاكسون، الذي فقد وظيفته كحامل حقائب وزارية لتصويته مع المتمردين المؤيدين لبريكست في عام 2011: “لم يكن مؤيدو بريكست الأساسيون من المتطرفين الليبرتاريين”.

“كان هناك عدد قليل ممن أرادوا لندن أن تصبح سنغافورة على نهر التيمز، لكن الجزء الأكبر من أعضاء البرلمان والناخبين المؤيدين لبريكست بالتأكيد كانوا أكثر بكثير مما أسميه تكاتفا مجتمعيا”.

لكن جاكسون قال إن الفراغ في الأفكار حول أفضل السبل للاستجابة لبريكست، حتى بين العديد من مؤيدي بريكست، ترك مساحة ملأها الليبرتاريون. وقال: “لقد كانوا الوحيدين من حيث المفهوم الفكري الجديد الذي يمكن أن تدعمه المملكة المتحدة، كونها خارج الاتحاد الأوروبي”.

مع رحيل جونسون في تموز/ يوليو بعد سلسلة من الفضائح الشخصية، وجد أمثال ليتلوود – بالإضافة إلى إخوته في السلاح في مراكز الأبحاث المجاورة، تحالف دافعي الضرائب ومعهد آدم سميث – أنفسهم في الصدارة. ولقيت أفكارهم استحسان تراس – التي بالرغم من عدم كونها مؤيدة لبريكست في الاستفتاء، كانت من أتباع القضية الليبرتارية – وكذلك وزير ماليتها المستقبلي كوارتنغ. فكانا من بين الزملاء الذين نشروا كتيبا في عام 2012 “بريطانيا غير مقيدة” يقدم حلولا يمينية راديكالية لمشاكل بريطانيا الاقتصادية.

بعد أقل من شهرين من رحيل جونسون، تم أخيرا وضع برنامجهم الاقتصادي على المحك – وتسبب بالانفجار.

بينما تنظر تراس وكوارتنغ إلى رماد حياتهما المهنية القصيرة في داونينغ ستريت، فإن اليمين المؤيد لبريكست يلعق جراحه ويتساءل إلى أين سيذهب بعد ذلك.

أصر شانكر سينغهام، وهو مفكر ليبريتاري آخر مقرب من تراس على أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت أجندة المنافسة الفائقة منخفضة الضرائب قد تضررت بشدة من تجربة تراس الاقتصادية بحيث لا تطفو على السطح في المستقبل القريب.

وقال: “إنه جو محموم للغاية، ويجب أن تستقر الأمور. هناك منحنى تاريخي كبير، والميزانية المصغرة لليز تراس لا تغير فجأة هذا المنحنى”.

يصر ليتلوود على أنه ستكون هناك فرصة أخرى لتنفيذ السياسات الليبريتارية في أقل من عقد، بالنظر إلى المشكلات الاقتصادية الهيكلية التي تواجهها بريطانيا. ومع ذلك، يأمل مؤيدو بريكست من قناعات مختلفة – وهناك الكثير منهم – في حدوث تغيير عاجل في الاتجاه.

كتب ماثيو غودوين، الأكاديمي الذي درس صعود اليمين الشعبوي: “إن رؤية بريكست على أنه دافوس على نهر التيمز، التي لم يحملها سوى 10% من الناخبين المحافظين، ماتت. السبيل الوحيد للمضي قدما بالنسبة لحزب المحافظين الآن هو العودة إلى رؤية 90% من ناخبيهم لبريكست، وإعادة التواصل مع ناخبيهم لعام 2019”.

لكن بيل، من جامعة كوين ماري، يعتقد أن الخط الليبرتاري بين المحافظين سيظل كامنا إلى الأبد تحت السطح، ويصر على أن حلولهم الجذرية لأمراض الأمة لم تتم تجربتها بشكل صحيح حتى الآن.

The Brexit cult that blew up Britain

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى