ترجمات أجنبية

“بوشهر” النووية الإيرانية أهي نسخة عن كارثة تشيرنوبيل؟!


لن يكتفي الانهيار النووي في بوشهر (كما حصل في تشيرنوبيل) بالتسبب في أضرار هائلة في جنوب إيران، بل ستمتد المشكلة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست الغنية بالنفط والغاز، ومن المعروف أن عواصم تلك الدول هي أقرب إلى بوشهر من طهران.

 كتب الخبر: Khosrow B. Semnani و Gary M. Sandquist

قسم الترجمة * الجريدة * 7/1/2013

من المتوقع أن تتسارع المواجهة على خلفية برنامج إيران النووي في عام 2013 تزامناً مع تشديد العقوبات وتهديد إسرائيل بشن ضربات عسكرية واستمرار عمل أجهزة الطرد المركزي. صحيح أن معظم الانتباه سيتركز على موقعين أساسيين لتخصيب اليورانيوم يكثر النقاش حولهما (ناتانز وفوردو)، لكن قد يظهر موقع ثالث على الخليج وربما يكون أخطر ورقة ضغط نووية هذه السنة.

 تقع محطة بوشهر النووية بين بلدتين ساحليتين هادئتين، وكثيراً ما كانت هذه المحطة الوجه “المقبول” من برنامج إيران النووي. فقد بناها مهندسون روس وأشرفت عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد بدأت تنتج الكهرباء. يُجمع معظم الخبراء النوويين على أنها لا تستحق المستوى نفسه من القلق في ما يخص خطورتها من حيث التسلح النووي مثل المواقع النووية الأخرى في إيران.

 لكن قد يتبين أن موقع بوشهر هو أخطر جزء من الأحجية النووية الإيرانية لسبب آخر: يعني التخطيط العشوائي واستمرار المشاكل التقنية أن هذا الموقع قد يكون نسخة جديدة عن تشيرنوبيل، ما قد يفجر كارثة إنسانية وأضراراً اقتصادية مدمرة في أنحاء المنطقة الغنية بالنفط.

 أثارت المشاكل التقنية طوال أشهر السنة الماضية مخاوف جدية حول قدرة إيران على تشغيل المنشأة ببراعة. أُغلقت المحطة في شهر أكتوبر للحد من الأضرار المحتملة غداة اكتشاف براغي منفصلة تحت خلايا الوقود بحسب ما أعلنته وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر صناعي روسي. عبر المسؤولون الغربيون عن قلقهم من تلك المحطة بعد صدور تقرير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شهر نوفمبر، حيث ورد أن إيران أبلغت الوكالة بحصول عمليات نقل غير متوقعة للوقود. في الأسبوع الماضي دعا أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، طهران إلى العمل عن قرب مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل “ضمان سلامة المنطقة وشعبها”.

 في غضون ذلك، أجل العلماء الروس نقل العمليات إلى نظرائهم الإيرانيين. من المتوقع أن يحصل ذلك في شهر مارس.

 ما يثير القلق أيضاً هو أن محطة بوشهر تقع على فالق ناشط، ما يعزز احتمال وقوع كارثة تشبه ما حدث في فوكوشيما. ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة، يبقى احتمال وقوع حادثة مماثلة مرتفعاً لدرجة لا يمكن أن يتجاهلها المجتمع الدولي.

 لن يكتفي الانهيار النووي في بوشهر (كما حصل في تشيرنوبيل) بالتسبب في أضرار هائلة في جنوب إيران، بل ستمتد المشكلة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست الغنية بالنفط والغاز (البحرين، الكويت، سلطنة عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة). من المعروف أن عواصم تلك الدول هي أقرب إلى بوشهر من طهران. لا شك أن الإشعاع النووي في الهواء والماء سيعوق عمليات الشحن في مضيق هرمز، أهم نقطة عبور للنفط في العالم. كذلك، سترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وسيواجه الاقتصاد العالمي إعصاراً بمعنى الكلمة.

 بينما تهب الرياح من الشرق إلى الغرب في الخليج وتدور التيارات الساحلية عكس عقارب الساعة، سيؤدي التسرب الإشعاعي إلى تلوث حقول النفط ومصانع تحلية المياه التي توفر الماء العذب للسكان المحليين. سيكون وقع هذه الكارثة هائلاً على دول الخليج التي تتكل على مصانع تحلية المياه للحصول على الماء، وسيهدد هذا الوضع أيضاً الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية والمتمركز في البحرين.

 لا يمكن تجاهل هذه المشكلة الموقوتة. في حين تركز جميع الأنظار على مواقع إيران النووية الأساسية الأخرى (فوردو وناتانز)، لا بد من زيادة التركيز على موقع بوشهر أيضاً. يجب أن تُصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقييماً شاملاً عن نقاط الضعف التي تهدد السلامة في محطة بوشهر النووية. تؤكد كارثة تشيرنوبيل في عام 1986 وحادثة فوكوشيما في عام 2011 أن أحداثاً غير متوقعة يمكن أن تقع في المحطات النووية. تسلط هذه الأحداث الضوء أيضاً على ضرورة التمتع بإمكانات قوية لمواجهة الحالات الطارئة على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية.

 يُعتبر تاريخ بوشهر مضطرباً. انطلقت المحطة في عام 1975 مع مهندسين ألمان وتوقف نشاطها بعد الثورة في عام 1979، ثم أُعيد فتحها بمساعدة الوكالة النووية الروسية المعروفة باسم “روساتوم”، وقد تأجلت مشاريعها وواجهت مشاكل تقنية منذ البداية.

 في أغسطس 2010، بعد سنوات عدة من التأجيل، أصبحت المحطة ناشطة بشكل رسمي حين نُقلت قضبان الوقود إلى المفاعل. بعد ستة أشهر من العمل، اضطر المفاعل إلى إقفال أبوابه مجدداً بسبب مشاكل في نظام التبريد، وقد أُلقي اللوم حينها على عناصر ألمانية الصنع. وفق غلام رضا أغا زاده، الرئيس السابق للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، كانت المشاكل عبارة عن شوائب في التصميم. فأعلن أن 24% من القطع والمعدات المستعملة في محطة بوشهر ألمانية، و36% منها إيرانية، و40% منها روسية.

 لا يمكن إنشاء محطة نووية آمنة بهذه الطريقة. فضلاً عن ذلك، تبرز أسئلة جدية حول قدرة النظام الإيراني على الرد على الكوارث النووية الكبرى. تفتقر إيران بكل بساطة إلى الجاهزية المدنية للرد على أي مأساة بحجم تشيرنوبيل أو فوكوشيما.

 إيران هي البلد الوحيد الذي يشغّل محطة نووية لم توقع على “اتفاقية الأمان النووي” في عام 1994. يجب أن يحث المجتمع الدولي إيران على توقيع تلك الاتفاقية بالزخم الذي يحثها على الكشف عن معلومات بشأن مواقعها النووية المشبوهة. حتى بلدان مثل إسرائيل والهند وباكستان (لم يوقع أيٌّ منها على معاهدة منع الانتشار النووي) وقعت على “اتفاقية الأمان النووي”.

 المعاهدات مهمة طبعاً، ولكنها ليست كافية. يجب أن تتعاون الدول المجاورة لإيران مع الولايات المتحدة والقوى النافذة الأخرى لضمان رد سريع على أي كارثة محتملة. ويجب أن تشكل الأمم المتحدة لجنة خاصة بمحطة بوشهر لدراسة المشاكل في ذلك الموقع وتقديم المساعدة التقنية اللازمة لتقليص احتمال وقوع أي حادث خطير. كذلك، يجب أن تحضر استراتيجيتها الخاصة للرد على الحالات الطارئة من أجل التعامل مع أي حادث نووي محتمل في بوشهر.

 يجب أن تركز الوكالة الدولية للطاقة الذرية على ضمان السلامة في محطة بوشهر عبر معاينة التفاصيل كلها، كما تفعل لرصد أي برنامج آخر للتسلح النووي. تتوقف حياة مئات الآلاف على ذلك، كما أنها خطوة محورية بالنسبة إلى أسواق النفط والاقتصاد العالمي والأمن الجماعي في العالم كله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى