ترجمات عبرية

بن درور يميني يكتب – الليكود ثنائي القومية

يديعوت – مقال – 12/3/2019

بقلم: بن درور يميني

قبل اسبوعين، للحظة قصيرة، كان يخيل أن الصوت الطائش يحظى بلحظة مجد. حصل هذا بفضل نفتالي بينيت، الذي طرح على البحث “صفقة القرن” لترامب. كان يفترض بهذا أن يفتح، اخيرا، بحثا موضوعيا. ولكن نشرت عندها توصيات المستشار القانوني للحكومة، فصمت البحث السياسي.

اما الان، فكانت هذه هي تغريدة روتم سيلع، التي يمكن الافتراض بان نتنياهو بعث لها منذ الان باقة ورد. فقد رفعت له الفرصة واجاد هو ابتهالها. وهو يقرر جدول الاعمال مرة اخرى. فما الذي حصل انك ترد فجأة على بوست ما رفعته عارضة ازياء، هكذا ادعوا ضده. إذن هذا هو الحال، يفهم نتنياهو الحساسية اكثر بكثير من الاخرين. وهو يصرخ بلا توقف “يساريين”، كي يلمح بـ “غير مخلصين”. ولا يوجد افضل من الجدال بين مؤيدي “الدولة اليهودية” ومؤيدي “دولة كل مواطنيها” لاضرام الشعلة. وهو يضرم النار فيها. هذا لا يعني أن بني غانتس او آفي غباي يشككان في كون دولة اسرائيل دولة يهودية، ولكن نتنياهو أدخلهم في الفخ. وهو يعرف مسبقا بان خصومه لن يمنحوا اسنادا لسيلع، ولكنهم لن يتحفظوا ايضا. وهو يعرف بان تأييد رفاقها سيلتصق بكل من هم ليسوا نتنياهو. وهذا بالضبط ما يريد أن يخلقه: نتنياهو الصهيوني في مواجهة اليساريين. وكلما تجند اناس كهؤلاء اكثر، هكذا يبتسم نتنياهو اكثر طوال الطريق نحو صندوق الاقتراع.

من حيث جوهر الامر – اسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية. وفي نفس الوقت هي ايضا دولة كل مواطنيها. اليسار المتطرف يدعي، بالضبط مثل اليمين المتطرف، بانه يوجد تناقض بين “يهودية” و “ديمقراطية”. هذا هراء. ليس فقط لانه لا يوجد تناقض بل ان الاسرة الدولية اعترفت المرة تلو الاخرى بحق تقرير المصير. والصراع ضد الامبرالية والاستعمار يعود كله تقريبا الى حركات التحرر الوطني، التي الصهيونية هي واحدة منها. ولا يوجد تحرر وطني بلا هوية وطنية. اما عبارة “دولة يهودية” فترد 29 مرة في قرار الامم المتحدة. هذا لا يعني المس بمساواة الحقوق لمن ليسوا يهودا. ولكن يوجد فرق بين المساواة المدنية، التي هي عنصر اساس في الدولة الديمقراطية وبين الهوية الوطنية المنصوص عليها في قانون الشعوب. الولايات المتحدة وكندا هما دولتا هجرة. ولكن معظم دول العالم تنتمي لنموذج تشيكيا، سلوفياكيا، بولندا، اليونان، كرواتيا، سلوفانيا، ايطاليا ودول كثيرة اخرى وبينها اسرائيل. دول قومية.

في الدول القومية توجد حقوق مواطن للاقليات. احيانا ايضا حقوق جماعية (الاعتراف الرسمي باللغة)، ولكن ليس حقوق وطنية. حكم نتنياهو يتميز بالموقف المزدوج تجاه عرب اسرائيل. من جهة خطاب انقسامي وتحريضي، مع قانون قومية زائد  اضر فقط. من جهة اخرى استثمارات كبيرة ادت الى تقليص الفوارق في العقد الاخير. معظم عرب اسرائيل يؤيدون الاندماج. والاستطلاعات المتكررة توضح بانهم يريدون أن يكونوا اسرائيليين وبشكل عام يفتخرون بان يكونوا اسرائيليين. القيادة هي قصة اخرى. وحتى خطايا نتنياهو تشحب أمام تحريض حنين الزعبي، رائد صلاح وجمال زحالقة. هم لا يدفعون المساواة الى الامام، بل العداء والاغتراب.

وشيء آخر. مع كل النفور من التصريحات المناهضة للصهيونية التي تمتد من التجمع وحتى صارخ الجبهة، عوفر كسيف، الذي من شأنه ان يدخل الى الكنيست – فان التهديد الحقيقي على الدولة القومية اليهودية يأتي بالذات من حزب نتنياهو. هناك اتخذ قرار الضم. هناك يعملون لاجل تحقيق رؤيا الدولة الواحدة الكبرى او ثنائية القومية. هناك يعملون لتصفية الرؤيا الصهيونية. ولكن كم جميل هناك في تغريدة ما لشهير، كي يكون ممكنا في الدعاية الصحيحة قلب الجرة على وجهها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى