ترجمات أجنبية

بلومبيرغ : شركات روسية مرتبطة بفاغنر عاقبتها أمريكا تستولي على ذهب السودان

موقع بلومبيرغ  ، بقلم سايمون ماركس ومحمد الأمين

استطاعت شركة روسية، فرضت عليها العقوبات ، الوصول إلى الذهب السوداني، على رغم ان الحكومة السودانية تنفي أي وجود للشركة الروسية في البلد الذي فرضت عليه وزارة الخزانة الأمريكية عام 2020 عقوبات.

عدد من الشاحنات المحطمة والمحملة بالذهب تشق طريقها في الصحراء بشمال- شرق السودان لتلقي بحمولتها في مجمع خارج بلدة عطبرة. وتتم معالجة المواد الخام التي يقوم باستخراجها عدد من العاملين بالمناجم بولاية نهر النيل ثم تتم معالجتها في مصنع يعتمد على الحفارين وأحزمة النقل. ولا تعرف إلا قلة من العارفين الكمية التي تنتج من الذهب في العملية التي تحظى برقابة مشددة، كما لا يعرفون لمن تباع وبأيدي من تنتهي نظرا لعدم وجود سجلات عامة عنها.السجلات التجارية التي اطلع عليها تقدم أول دليل عن ملكية شركة “مروي غولد”، وهي شركة تقول الخزانة الأمريكية إنها على علاقة مع شركة التعهدات الأمنية فاغنر والتي تصفها بشركة مرتزقة على علاقة مع وزارة الدفاع الروسية.وبالإضافة لحق الوصول إلى المعادن الثمينة، فلدى مروي غولد رخص للعمل في الصناعات السودانية من النقل إلى الزراعة والبلاستيك. والرخص التي حصلت عليها مروي تلخص الرابطة التي تصفها الخزانة الأمريكية و”التفاعل بين عمليات الميليشيات المسلحة، دعم بقاء الأنظمة الديكتاتورية واستغلال المصادر الطبيعية”.

“مروي” وهي واحدة من الشركات العاملة في صناعة الذهب، تستثمر في السودان منذ 2017، أي نفس العام الذي طورت فيه فاغنر خططا لعمر البشير، الديكتاتور في حينه حول كيفية قمع التظاهرات المؤيدة للديمقراطية.

وبحسب سليمان بالدو الباحث المقيم في الولايات المتحدة وعمل في السابق مع مركز “سينتري” في واشنطن الذي يحقق في العلاقة بين النزاع والمال في أفريقيا “عندما زار البشير روسيا في تشرين الأول/ أكتوبر 2017 فإنه فتح الباب على مصراعيه للمصادر السودانية”. وقضى بالدو خمسة أعوام وهو يحقق في صناعة المناجم السودانية واكتشف غياب الرقابة الرسمية عليها.

 وأعلن الاتحاد الأوروبي عن عقوبات على فاغنر لأنها نشرت مسلحين في محاور النزاعات لتأجيج العنف ونهب المصادر الطبيعية وإرهاب المدنيين في خرق للقانون الدولي.

أما وزارة الخزانة الأمريكية فقد اتهمت في 2020 الشركة بـ”عمليات خطيرة تزعزع الاستقرار” في دول أجنبية مثل أوكرانيا وسوريا وموزامبيق.

وطلبت أنظمة غير مستقرة في أفريقيا مساعدة فاغنر لدعم حكوماتها. ففي العام الماضي قالت بريطانيا و14 دولة أخرى إنها شاهدت نشرا لمقاتلي فاغنر في مالي الغنية بالذهب لدعم الحكام العسكريين هناك، وهي اتهامات نفاها النظام العسكري هناك. ودعم المتعاقدون الأمنيون التابعون لها حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى، التي تعتبر من أكبر الدول الأفريقية إنتاجا للماس، هذا إضافة لدعمهم خليفة حفتر في ليبيا، عضو منظمة أوبك.

علاقات فاغنر مع البشير أسهمت بمساعدة مروي للحصول على ترخيص عمل فتح لها الباب للوصول إلى الذهب الرخيص وشبه المعالج والذي تستخرجه جماعات تعمل على قاعدة صغيرة، وذلك حسب العاملين في المناجم والمهندسين والمستشارين والمحللين في السودان الذين تمت مقابلتهم لغرض التحقيق.

وقال عمال مناجم قرب بلدة العبيدية القريبة من مجمع مروي إنهم باعوا ما استخرجوه من ذهب غير معالج أو معالج إلى وسطاء أرسلتهم مروي إلى الأسواق والمطاحن المحلية، ويأخذ هؤلاء عينات من الذهب المستخرج لتقييمه قبل التفاوض على الثمن.

وأعلنت وزارة الخارجية السودانية في 23 آذار/ مارس أن فاغنر لا وجود لها في صناعة الذهب ولا تقدم التدريب للقوات المسلحة السودانية. ولم تنف صناعة الذهب بشكل محدد وجود مروي في البلد، إلا أن مسؤولين أمريكيين وبريطانيين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، قالوا في نيسان/ أبريل إن مروي زادت من العمل في مكان المشروع ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا. ولم ترد فاغنر ولا شركة المصادر المعدنية الطبيعية المملوكة من دولة السودان ولا المصرف المركزي ولا وزارتا المعادن والمالية على أسئلة الموقع. ولم يستطع أيضا الحصول على معلومات وأرقام اتصالات شركة مروي.

وقالت مجموعة كونكورد التي تتخذ من سانت بطرسبرغ مقرا لها وتقول الخزانة إن مالكها هو نفس مالك شركة فاغنر “أنت تنتمي إلى فئة الإعلام المعادي والمستفز”، وذلك في رد على رسالة إلكترونية حاول فيها الموقع الحصول على تعليق حول عمليات مروي في السودان “وعليه نجد أنه من غير المناسب الرد على طلبك”.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن فاغنر شركة خاصة تعمل بشكل مستقل عن الحكومة. ويعلق الموقع أن سرية وتوسع تجارة فاغنر في أفريقيا سيصعب على الدول الغربية مراقبتها والشركات الروسية الأخرى، بخاصة بعد غزو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا. كما أن وجود الشركة في السودان زاد من رهان الحرب بالوكالة التي تحاول فيها روسيا توثيق الصلات مع النظام العسكري من جهة والغرب (أوروبا) دفعه لإعادة الحكم المدني بعد انقلاب تشرين الأول/ أكتوبر، من جهة أخرى.

ويعد السودان من أقل الدول تطورا وبات مركزا للنشاطات غير المشروعة، وصنفته منظمة الشفافية الدولية كواحد من 20 دولة أكثر فسادا في العالم. وقدر وزير المالية جبريل إبراهيم في العام الماضي أن ربع الذهب السوداني المستخرج يمر عبر القنوات الرسمية، أما البقية فتهرب خارج البلاد.

وبلغ إنتاج السبائك السودانية في عام 2019 مئة طن متري، تم تصدير 21.7 طنا وذلك حسب بيانات البنك المركزي السوداني، مما يترك ذهبا بقيمة 4 مليار دولار بدون سجلات. وقامت شركة مروي في الخمس سنوات الماضية باستيراد بضائع بلغت قيمتها 11 مليون دولار، بما فيها آلات لمعالجة الذهب وطائرتا هيليكوبتر بمحركين، روسية الصنع، بحسب البيانات التي قدمها “سياري لاب” وهي شركة أمن مالي مقرها في واشنطن والتي تحاول منع الجريمة المالية ودعم الشفافية والمحاسبة.

وتقول الولايات المتحدة إن شركة فاغنر يديرها رجل أعمال مقرب من بوتين اسمه يفغيني بريغوجين، من سانت بطرسبرغ والمعروف بطاهي بوتين لأنه يوفر وجبات الطعام للكرملين. ومنح بوتين في 2014 بريغوجين جائزة تقديرا لخدماته التي قدمها للدولة وأثنى على عمله الدولي.

وإلى جانب المرتزقة والناشطين السياسيين تقدم شركة فاغنر التدريب على الأسلحة والخدمات الإلكترونية، حسبما تقول الولايات المتحدة. وعاقبت الولايات المتحدة شركات بريغوجين عام 2018 لتدخلها في الانتخابات الرئاسية عام 2016.

وتتهم السلطات الأمريكية بريغوجين بأنه أدار مركز تخريب إلكتروني باسم وكالة أبحاث الإنترنت الذي حاول تعزيز حظوظ دونالد ترامب في الانتخابات. ونفى محامو كونكورد الاتهامات الأمريكية قبل أن تلغي الولايات المتحدة القضية عام 2019 بعد اتهام كونكورد بمحاولات استخدام النظام القانوني الأمريكي لجمع معلومات حول كيفية كشف ومنع الولايات المتحدة التدخل الأجنبي في الانتخابات.

واتهمت الخزانة الأمريكية في منتصف 2020 بريغوجين بتقويض الديمقراطية في السودان واستغلال المصادر الطبيعية وشملت كلا من مروي وأم انفست في قرار التجميد لأنهما “غطاء” لعمليات مسلحي فاغنر في السودان. وقالت كونكورد في رد على رسالة إلكترونية في 5 نيسان/ إبريل إن بريغوجين لا علاقة له بالشركات الأمنية الخاصة. وقالت في رسالة أخرى أرسلتها في 11 نيسان/ إبريل إن بريغوجين لا علاقة له بمروي وأم إنفست.

وحذر النقاد في جماعات العمل المدني من أن غياب السجلات العامة وعدم وجود الشفافية في بعض الصلاحيات قد يجعل من العقوبات المفروضة بلا أثر.

وقال فيل كيتوك، مدير برنامج في “سفاري لابس” إن الشركات التي فرضت عليها عقوبات تستخدم وسطاء وكلاء لكي تتجنب ذكر اسمها في أي تعاقد أو شحنات.

وفي الوقت الذي تستفيد شركات التنقيب عن الذهب وشركائها المحليين من الصناعة إلا أن الشعب السوداني يظل خارج الصورة ومحروم كما يقول عبد المنعم صديق، العضو البارز في الجمعية السودانية لمصدري الذهب، وقال إن السودان خسر الكثير من ثروته ولم يسهم الذهب بشكل ملحوظ في تطوير اقتصاد السودان.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى