ترجمات أجنبية

بلومبيرغ: الصين تفوز في لعبة ما بعد أوكرانيا على حساب روسيا

بلومبيرغ 12-9-2022، بقلم كلارا فيرييرا ماركوس

التقدم السريع للقوات الأوكرانية في ساحة المعركة، ترك فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ في وضع غير مريح قبل قمة وسط آسيا هذا الأسبوع.

أراد الرئيس الصيني أن تكون عودته للجبهة الجيوسياسية بعد ثلاث سنوات من العزلة بسبب كوفيد-19 بمثابة قفزة انتصار. ومن المتوقع أن يزور شي كازخستان يوم الأربعاء، ثم أوزبكستان للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون.

وهناك سيقابل بوتين، في أول لقاء بينهما منذ سفر الرئيس الروسي لحضور حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، وأعلنا هناك عن “صداقة بلا حدود” وبعد ذلك شن عمليته العسكرية في أوكرانيا.

جدول أعمال الرئيس شي لم يتم ترتيبه بالصدفة. فالغزو الروسي لأوكرانيا والدافع وراءه الذي حدده بوتين في خطابه غير المريح قبل الهجوم، والتدخل الذي رفض فيه حق أوكرانيا بالوجود وواقع ما بعد الاتحاد السوفييتي، بشكل أثار القشعريرة في المنطقة الواقعة جنوب روسيا الفدرالية حيث تعيش أقليات روسية. وشدّ الأداء غير الجيد للقوات الروسية في المعارك على الجبهة الأوكرانية، انتباه الدول التي تلعب موسكو دور الضامن لأمنها. بل وتم إعادة رسم الخطوط الحمر في منطقة وسط آسيا بشكل أعاد تشكيل مجال تأثير روسيا السياسي، وفي الوقت الحالي، لا ترغب الصين بتحديد الخطوط وهي تحضر لمؤتمر الحزب الشيوعي.

فقد بدأ العام بشكل سيئ لبكين في هذه المنطقة، وأُخذ المسؤولون الصينيون على حين غرة بالاضطرابات في كازخستان وتعاملوا في البداية معها على أنها “شأن داخلي”، لكن بوتين كان سريعا في الاستجابة لدعوة قاسم جومارت توكاييف، وقدم له الدعم العسكري بناء على ترتيبات منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي مجموعة غير محددة تقودها روسيا. وأسهمت القوات الروسية في إعادة الأمن وإنقاذ النظام وأكدت دور الكرملين كضامن للأمن في تلك المنطقة.

ورغم حديث الصين عن التأثير في المنطقة، إلا أن موسكو هي التي حركت الأحداث في كانون الثاني/ يناير، وأظهرت فهما حقيقيا للوضع، كما يقول تيمور عمروف، من وقفية كارنيغي للسلام العالمي. وفهمت الصين من الأحداث أن عليها أن تركز انتباهها. ثم جاءت الحرب والتهديدات الضمنية، وفي آب/ أغسطس، كتب الرئيس الروسي السابق الذي تحول إلى صقر، ديمتري ميدفيدف، تغريدة حذفت لاحقا، وصف فيها أوزبكستان بـ”الدولة المصطنعة”.

وكان وزير الخارجية الأوكراني ديمترو كوليبا، واضحا في حديث مع صحيفة أوزبكية الأسبوع الماضي، عندما قال: “أريد أن يفهم الجميع.. إذا خسرنا فالدور عليكم”.

وظلت كازخستان مترددة في دعم الغزو الروسي، وأرسلت مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، وحافظت على صلاتها مع كييف. وفي لقاء مع بوتين في حزيران/ يونيو، قال توكاييف إن بلاده لن تعترف بالجمهوريتين في دونتسيك ولوهانسك في شرق أوكرانيا. وتريد بلاده طرقا بديلة لتصدير النفط، ووافقت على التعاون الأمني والعسكري مع تركيا، العضو في الناتو.

وبصرف النظر عن الأمور الأخرى، فالاقتصاد الروسي يواجه طريقا مسدودا، مما يجعل تحويلات المهاجرين “القازاق” أقل موثوقية مما كانت عليه. وفي الوقت الذي لا تعتبر زيارة شي استفزازا، فكازخستان هي المكان الذي اختاره للإعلان عن مبادرة الحزام والطريق عام 2013، وطالما وازنت كازخستان علاقاتها مع روسيا والصين والولايات المتحدة، التي تقدم الدعم الواضح لتوكاييف.

وتذكّر زيارة شي إلى موسكو أن دول وسط آسيا الغنية بالمصادر الطبيعية لديها جيران آخرون. لكل هذا، لدى بوتين الباحث عن أصدقاء في المنطقة، جولة أخرى مختلفة. وفي النهاية “الصديق وقت الضيق” ولن يتخلى شي عن بوتين في الوقت الحالي. فالاثنان مستبدان، يجمعهما العداء لواشنطن وأنهيا مناورات عسكرية قبل وقت قريب، والزيارة هي مناسبة لهما للاستعراض الجيوسياسي. وأُعلن عن الزيارة بعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان.

اللقاء بين الزعيمين على أرض محايدة وليس موسكو، والحديث هو على هامش اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، يشير من جانب الصين إلى أن التوقعات يجب أن تكون متدنية.

وتعتبر منظمة شنغهاي للتعاون مجموعة واسعة وتمثل ثلثي سكان العالم بعد انضمام الهند وباكستان، لكن أهميتها لا تتماثل مع حجمها. وكما يقول جاكوب جاكوفسكي، الباحث في السياسة الصينية الخارجية والاقتصادية بمعهد الدراسات الشرقية في وارسو، فإن منظمة شنغهاي ليست قادرة على تقديم رد متماسك على التطورات الدولية، لكنها تظل مسرح أداء للدول الصديقة ودعاية يتردد صداها في عالم الجنوب. وهذا لا يعني فقط التزامات جوهرية اقتصادية وعسكرية، فالتقدم السريع للقوات الأوكرانية، ترك الصين في وضع غير مريح. فقد تردد شي بالمخاطرة واتخاذ خطوات لدعم بوتين، لكن بكين لا تريد هزيمة مخجلة للكرملين والتي قد تنعكس سلبا على شي وتكون مصدر عدم استقرار لا يريده.

لكن روسيا خسرت ولم تخرج من الحرب بعد، وفي الوقت الحالي، علينا التوقع من بكين عمل ما عملته منذ شباط/ فبراير، والتفكير بما هو نافع لها. ففي الأشهر الأخيرة، زادت من خطاب الدعم، ولكنها حدت من المقابلات الدبلوماسية بين المسؤولين البارزين وأرسلت مسؤولا من الدرجة الثالثة للمنبر الاقتصادي الشرقي في فلاديفستوك. ولم تتحدَ الصين الإجراءات الغربية التكنولوجية والعسكرية بشكل أجبر موسكو على البحث عن مصادر للسلاح من كوريا الشمالية وإيران. وبدلا من ذلك اشترت المواد الخام الرخيصة، تماما كما فعلت الهند.

وفي عطاء تم الأسبوع الماضي، باعت محطة سخالين- 2 للغاز المسال، عددا من الشحنات إلى الصين بنصف سعرها تقريبا، حيث كانت تحاول بيعه إلى كوريا الجنوبية واليابان. كل هذا يؤكد على الربح وتدفق البضائع الرخيصة من الشركات الروسية العملاقة، ولكنها تسهم في الحفاظ على الاقتصاد الروسي في حالة من العمل، وبثمن الاعتماد المتزايد على الصين التي تملك كل الأوراق. فقد زادت معدلات التصدير للصين بنسبة 50% في الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بحسب صحيفة “كوميرسانت” مع زيادة الاستيراد الروسي من هناك بنسبة 8.5%.

ويحضر شي إلى أوزبكستان تحت الضغط، ولعبة التوازن بالنسبة للزعيم الصيني غير مريحة أكثر من أي وقت مضى، لكن اللعبة لم تنته، لأن بكين تعرف أن بوتين لا مكان له ليتجه إليه غيرها.

China Is Winning the Post-Ukraine Game, at Russia’s Expense

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى