أقلام وأراء

بكر ابو بكر : فلسطين و تصريحات ولي العهد السعودي

لا يمكن لنا أن نشكك أبدا بالعلاقات الفلسطينية السعودية القديمة والمتواصلة، والتي ارتبطت بالبعد القومي والتاريخي والديني، بل والسياسي الذي جعل من سياسة المملكة دعم فلسطين ظالمة أو مظلومة، وفق المصطلح الجزائري الأثير.
ولا يمكن لمنصف أن ينسى الأيادي البيضاء للمملكة العربية السعودية سواء في حرب 1948 وما قبلها، وفي الحروب اللاحقة، والدور المركزي للمملكة في عهد المغفور له الملك فيصل في تحقيق النصر العربي في حرب رمضان للعام 1973 حين عبر الجيش المصري البطل وبمساندة الأمة بالجيوش، أو عبر قطع النفط، أو بالدعم المالي المرتبط بالقيم وذلك إلى سيناء كمقدمة لاستعادتها كاملا من الاحتلال الصهيوني.
السياسة السعودية الثابتة ارتبطت بالدعم لفلسطين رغم سيوف التشكيك والاتهام لدول الخليج عامة بالرجعية ودعم المعسكر الامريكي الامبريالي فترة الحرب الباردة بين المعسكرين أي الاتحاد السوفيتي (الاتحاد الروسي لاحقا) وبين أمريكا. لذلك فإن العلاقات هذه علاقات ثابتة لا يؤثر فيها رياح تهب من هنا أو هناك ولكن!.
ان المبادرة السعودية التي تحولت لمبادرة عربية في العام 2002 في بيروت التي تُقرِر الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة كمقدمة وشرط ضروري لبناء العلاقات العربية مع “اسرائيل” هي المبادرة التي كرر الاستناد لها الأخ الرئيس أبو مازن ما يدلل على حجم التوافق الفلسطيني السعودي ولكن!.
لقد جرى في النهر مياه كثيرة، وربما النظر في الخريف العربي منذ العام 2011 وفي ظل اهتزاز النخيل العربي أمام المحن والفتن، وحصول التفتت وتهديد الأنظمة والطائفية قد أحدث إرباكا كبيرا فتاهت في فكر البعض الرؤيا والثوابت وانصاع تحت ضغط المصالح لمفاهيم التحلل من القيم الثابتة، وقفز في مربع البِركة الموحلة التي لا نتمنى لأحد أن يخوض فيها أبدا.
ما يصرح به الاعلامي الخليجي عبد الله الهدلق ضد فلسطين مباشرة ، وما نقل عن اللقاءات السرية والعلنية للواء السعودي السابق أنور عشقي وتساهله تجاه الحق العربي الفلسطيني، وما يتم تناقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من غسيل دماغ صهيوني للعقل العربي يجعل من الذاكرة مثقلة بالتساؤلات، فإن كنا لا نرغب أن نتهم أحدا فماذا نقول؟
هناك تغيير كبير في الوعي العربي على عكس اتجاه البوصلة واتجاه البوصلة فلسطين، وبلا شك أننا المقصر الأول في إحسان توصيل رسالتنا، ولذا فإن علينا مخاطبة شعوبنا العربية وعدم تركها فريسة للاعلام المعولم الذي يقلب الحق باطلا، ويسوق الباطل الصهيوني بتوجيه الأنظار نحو أخطار ثانوية.
ايران منذ الازل
التغيير الداخلي في المملكة العربية السعودية الشقيقة ننظر له كعرب بعين ايجابية وبمحبة كبيرة ارتبطت بمبادرات الاصلاح القانوني والإداري المتواصلة، وبالتنمية الاقتصادية الشاملة، على الرغم من الضغط الشديد الذي تتعرض له المملكة من ايران عبر خاصرتها الجنوبية الغربية أي من اليمن.
ولكن هذه النظرة المتفائلة لنا تصطدم حين يتم تقديم الخطر الايراني على الخطر الوجودي القائم على الأمة وجغرافيتها وتاريخها واقتصادها ومصالحها، أي ذاك المتمثل بالسياسة العدوانية والعنصرية، وبسياسة الهيمنة واشعال فتيل الحرب الدينية التي تسعى لها الحكومة الاسرائيلية الاحتلالية.
لا يجوز لنا مطلقا أن نتساوق مع أكاذيب العدو الاسرائيلي بجعل الخطر الايراني هو الخطر المركزي مطلقا، فالإيرانيون جيراننا منذ الأزل نتفق معهم أو نختلف، وقد نتحارب، ونقبلهم على علاتهم، ومع رفضنا لمحاولاتهم الهيمنة على مقدرات الامة العربية وبحمل المذهب على جناح السياسة، الا أننا ورغم كل هذا الخلاف المرهق، فهم ليسوا العدو المركزي للأمة، وان جلسوا اليوم في موقع الخصم المشاكس.
“دولة فلسطين” على جزء من “أرض فلسطين”
إن خطورة تبديل الأولويات في تحديد العدو المركزي يأتي معها الالتفاف على الحق الثابت، وهو هنا حقنا العربي الفلسطيني في أرض فلسطين، وحقنا في دولة فلسطين على جزء من أرض فلسطين وفق المبادرة العربية التي قادتها المملكة.
ان سياسة السعودية الجديدة التي تتميز بالاختلاف عما سبقها، وتتسم بالإقدام والجسارة ما قد يراه البعض الى درجة مجاوزة الحد أحيانا، يجب ألا تكون أبدا على حساب الحق العربي في فلسطين ولا على حساب القدس ولا على حساب المسجد الاقصى مطلقا، ولاأظنها كذلك.
يجب ألا ننظر لها كليا بأنها تضرب صفحا عن فلسطين الى غير رجعة، كما روجت وسائل الاعلام الصهيونية -ومن يتساوق معها- بهدف تفتيت الموقف العربي الموحد رسميا وراء المبادرة العربية، وايجاد شرخ لا يندمل بين الساسة، وبين الشعوب.[1] وهنا نؤكد أنه لا حق مطلقا للإسرائيليين من كافة قوميات ودول العالم الذي يدينون بالديانة اليهودية بفلسطين لا جغرافيا وأرض، أو تاريخيا، ولا قانونيا في بلادنا ما يجب ان يعلمه القاصي والداني.
القبول الفلسطيني والعربي بوجود دولة “اسرائيل” على جزء من “أرض” فلسطين وفق المبادرة العربية ما كان ليعني نفي لحقنا الأزلي في أرض فلسطين كلها، وإنما وعي سياسي للموازين وضمن الفكر الواقعي الذي يقبل بوجود كيان سياسي اسرائيلي سيجاوره كيان سياسي فلسطيني على أرض واحدة هي أرض فلسطين، أي أن الكيانين معا على أرض فلسطين التي هي حقنا التاريخي والطبيعي منذ الأزل.
حق اليهود في أرض فلسطين!
هل من (حق اليهود الحصول على أرض خاصة بهم)؟ كما المنسوب لولي العهد السعودي؟ فإن كان هذا القول دقيقا ويأتي هكذا، فإن لكل منتمٍ للديانة اليهودية أرضه ووطنه ودولته التي قدم منها، وليس له مطلقا حقا في أرض أخرى، أي في أرضنا فلسطين، والا فنحن نتساوق مع وعد “بلفور” المشؤوم الذي أعطى يهود أوروبا والخزر حقوقا في بلادنا فلسطين، ولم يكن اليهود يشكلون 8% من سكان وطننا فكيف نتحدث عن (الحق) لمجموعة دينية من أعراق عدة، والحق في (أرض) لشعب آخر؟.
ان الرحلة لولى العهد السعودي الى أمريكا كما وصفها الصحفي الذي أجرى اللقاء معه “جيفري غولدبرغ” في صحيفة (ذا أتلانتك) هي “رحلة لصيد الاستثمار وفرصة لترويج ما يسمى بالرؤية 2030 وهي خطة متقنة لا تزال غير منفذة بالأساس لتحديث المملكة وانهاء اعتمادها على النفط”.
وحسب ما يذكر ذات الصحفي:”تحدث معي ولي العهد السعودي عن “إسرائيل” واخبرني أنه يعترف بحق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة قومية خاصة به إلى جانب دولة فلسطينية لم يعترف أي زعيم عربي بهذا الحق ابدا”.
تضارب النقولات
رغم التضارب حول تصريحات أو نقولات الصحف عن مضمامين لقاء ولي العهد السعودي والتي عدها البعض أفظع من وعد بلفور، ورآها الكثير من الإسرائيليين بعيون أخرى ،وهي عيون الفتنة والتصيد، فمثلا الكاتب الاسرائيلي (تسفي برئيل) اعتبر بن سلمان أول زعيم عربي يعترف بحق الاسرائيليين بدولة قومية في “وطنهم” ! رغم استخدامه حسب برئيل مصلح “وطن، بلاد، امة” وليس دولة.
تضاربت الصيغ المنقولة عن التصريح ما بين ما ذكره لسان الصحفي ذاته، أو ما نقله موقع “سبوتنيك” الروسي[2] أو موقع الشرق الاوسط اللندنية.
في تفصيل أقوال ولي العهد السعودي
من الواضح أن ولي العهد السعودي قد تحدث في مواضيع مختلفة،أو أن حديثه يفتحها، وهي موضوع الأرض وموضوع الديانة ،وموضوع الأمة أوالقوم، وموضوع الدولة، وكانت الأسئلة الخبيثة من الصحفي تتعمد الخلط ليكون الجواب باتجاه ما يريده السائل، أو قابلا للتأويل.
والخلط فيما بين المفاهيم يجعل من تفسير التصريحات يأخذ مناحي القبول والتصفيق، أو الرفض والاتهام، ونحن هنا نكرر التوضيح كي يعلم من لا علم لديه أو من تختلط بعقله المفاهيم.
الأرض التي تقام عليها “اسرائيل” اليوم هي بلا منازع أرض فلسطين العربية، ورغم استيلاء الاسرائيلي بالدعم الضخم للبريطانيين منذ ما قبل بلفور، ومن ثم الامريكان فإنه لا يغير حقيقة أن هذه الأرض هي أرض فلسطين العربية-كما الحال مع جنوب افريقيا كمثال فهي أرض أصحابها الأفارقة لا القادمين-مهما تسلحوا بروايات تاريخية أو دينية لا نقرها ولا نعترف بها ولا قيمة لها أمام التاريخ والعلم وامام القانون الدولي مطلقا.
اليهود ما كانوا شعبا ولا أمة، ولم يكن لهم قط أرضا خاصة
أما الشعب والأمة فلم يكن لأتباع الديانة اليهودية أن كانوا شعبا أو أمة أو قومية أو عرق مطلقا، عبر التاريخ، ولمن يشاء ودون أن نطيل الرجوع للكاتب الاسرائيلي “شلومو ساند”-وقبله أرثر كوستلر- في كتابيه اللذين ينفي فيهما وجود “أرض” خاصة لليهود تاريخيا، أو أنهم كانوا “قومية أو شعبا” خاصاً بل كانوا قبيلة كما غيرها من قبائل العرب، ثم لاحقا آمن بالتوحيد قبائل أخرى من غير هذه القبيلة، وأقوام متعددة الأعراق والأنساب والألوان، فهذا المسار مغلق.
عليه لو كان لأتباع الديانة اليهودية -كأتباع ديانة- الحق في “أرض” ما، يدّعون أنها لهم استنادا لنصوص دينية خرافية ووهمية هم يؤمنون بها، فعليه يحق لأصحاب الديانة المسيحية، وكذلك الاسلامية نفس الحق، أي يحق للاندونيسي والماليزي والبنغالي المسلم المطالبة بمكة والمدينة لسياقه الديني أيضا!
من هو الشعب الاسرائيلي اليوم؟
الجديد أنه منذ قيام الكيان اليهودي على أرضنا فلسطين العربية تحت اسم “اسرائيل” بدأ و للمرة الاولى في تاريخ أتباع الديانة اليهودية تشكل “شعب”، هو بحقيقته ليس نقيّا أبدا بل هو مختلط بين القوميات التي تدين باليهودية التي قطنت وطننا، وبين الفلسطينيين وهم السكان العرب الأصليين بمعنى أن “الشعب الاسرائيلي” اليوم يتشكل من أتباع كافة الديانات، وهو أي “الشعب الاسرائيلي” اليوم “شعب”من قادمين يهود حسب القانون العنصري الاسرائيلي المسمى “قانون العودة”، ومن أصلاء البلد الفلسطينيين- مهما طالب الصهاينة واليمين الديني بأن نقر أن “اسرائيل” تمثل حقا قوميا يهوديا لهم فقط- فهي اليوم دولة لكل سكانها، من العرب واليهود، فلنفهم كيف هو الحال ولا نتوه.
اليهودية، وولي العهد
أصاب ولي العهد السعودي الرأي عندما قال أن لا مشكلة لنا مع اليهودية كديانة، وهذا فهم مستنير حقا، ما لايقابله المنقول عن فكرة “الأرض الخاصة” التي لا تتسق مع “الدولة” ومفهوم الحق التاريخي والقانوني بل والفردي بالأرض للاجئين الفلسطينين في فلسطين 48.
وعليه لا نتفق مع ما قاله ولي العهد السعودي مطلقا بصيغته القائلة: “أعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أرضهم الخاصة.”[3] فكلمة “حق” وارتباطها ب”أرض” لا تتسق مع دولة قائمة بقرار الامم المتحدة عام 1947، وهي دولة “اسرائيل” والمشروطة بقيام الدولة العربية الفلسطينية “دولة فلسطين” والاثنتان على “أرض” فلسطين كما نص القرار 181.
محمد بن سلمان والسياسة
أما ماذكره ولي العهد السعودي -ودوما هنا نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط- بقوله: “أعتقد عموماً أن كل شعب، في أي مكان، له الحق في العيش في بلده المسالم”[4] “لكن يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام عادل ومُنصف لضمان الاستقرار للجميع ولإقامة علاقات طبيعية بين الشعوب”
“أؤكد أن لدينا مخاوف دينية حول مصير المسجد الأقصى في القدس وحول حقوق الشعب الفلسطيني”
“ولعل هناك الكثير من المصالح الاقتصادية المحتملة التي قد نتشاركها مع “إسرائيل”، متى كان هناك سلام مُنصف، فحينها سيكون هناك الكثير من المصالح بين “إسرائيل” ودول مجلس التعاون الخليجي ودول كمصر والأردن”
فمن الواضح بالطرح السياسي أعلاه -بعيدا عن فهم “الأرض” و”الحق”- أنه يتحلى بفهم لا يبتعد عن الفهم العربي والفلسطيني العام، إذ الربط بين العلاقات والاتصالات مع الاسرائيليين سيكون لاحقا لتطبيق المبادرة العربية من الألف الى الياء،أي مشروطا باتفاق”منصف وعادل” لذا ففهم ما قاله ولي العهد في ظل الاشتراط هذا هو الموقف المعبر عن الحق العربي والفلسطيني.
وكان للملكة العربية السعودية الموقف الواضح المؤكد للحق العربي الفلسطيني في مجلس الجامعة العربية[5] ، وفي اتصال لاحق بين الملك والرئيس الامريكي.
وفي مقابلة ولي العهد اللاحقة مع صحيفة “تايم”[6] أشار ليقطع الشك باليقين إلى أن والده، الملك سلمان بن عبد العزيز، أخبر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بأن “هناك مقولة في المملكة العربية السعودية تقول إن أهل مكة أدرى بشعابها”.
وبين: “لذلك كان دائما يقول الملك سلمان لعباس: كما تعرف يا أبومازن، أهل مكة أدرى بشعابها، ونقول إن أهل فلسطين أدرى بشعابها، لذا فكل ما تراه مناسبا لك، سندعمه. أيا كان ما نسمعه من حلفائنا الأمريكيين، أيا كان، سنحاول ايضاحه، وسنحاول دعمه لجعل الأمور تحدث. ولكن إذا لم يناسبكم الحل، فهو حل غير مناسب”.
وهذا الرأي قمة الصواب والالتزام بالقضية العربية الفلسطينية أي بالرجوع لأصحاب التخصصص والدراية[7] ، ما لا يلغي مطلقا عروبة القضية الفلسطينية بل ويعمق ذلك.[8] في جميع الأحوال فإن توخي الدقة في التعاطي مع التصريحات أي تصريحات وعدم الاجتزاء، أورؤية النقطة السوداء فقط في الصفحة البيضاء، وتبصر الخطوات هو الأفضل لنا دوما بدلا من التساوق مع شحنات العواطف والغضب بردة الفعل، أو التساوق مع أبواق الدعاية الصهيونية التي تقرّب هذا اعلاميا وتبعد ذاك وتمدح هذا وتشتم ذاك بالأمة لغرض أساس هو هز الثقة العربية وعوامل التماسك بين أجزاء الامة العربية والاسلامية وشعوبها الكريمة.
وليس أدل على ذلك من انتشار المصطلح الغريب “التحالف” أو “العالم” السني مقابل”العالم الشيعي” وهو المصطلح المستهجن الذي تمعن الدعاية المناهضة للأمة في تكراره لتحويل كل الأمة الى جزر معزولة وأجزاء متناثرة، وليس أدل على ذلك من تكرار “نتنياهو” التأكيد على أن علاقاته مع بعض الدول العربية عميقة! وهو يكذب ويعلم أنه يكذب ونعلم أنه يكذب، ولكن في التكرار للعموم وفي ظل الصراع في المنطقة يجد من يلتقطه ويسخّرة في الحرب القائمة على جسد الأمة شرقا وغربا.
في الختام فإن ثوابتنا واضحة وبوصلتنا كأمة عربية واسلامية ومعنا أحرار العالم هي فلسطين، ومن يحرف البوصلة قولا أو عملا، ليس منا، أما من يسير على هداها فله منا كل المحبة والاحترام والتقدير.وصدق من قال: أن “أهل مكة ادرى بشعابها”، ولكنهم بأخوتهم منصورين بإذن الله.
الهوامش:________________________________________
[1] يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس”، 4/4/2018 إن التأثر الكبير من تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مفهومة. أخيرا، بعد أكثر من مائة سنة على تصريح بلفور، جاء ملك سعودي وصاغ حق اليهود بدولة، بذات اللهجة تقريبا. ولكن يجب الانتباه إلى أن كلماته كما قيلت باللغة الإنجليزية لا تزال تفتقد إلى الاعتراف بالدولة القائمة منذ سبعين سنة، وإنما بحق الإسرائيليين بأن تكون لهم دولة، مثل حق الفلسطينيين بدولة لهم. وفي الواقع، الصحيح هو أن الأمير لم يستخدم ولو مرة واحدة كلمة “دولة” وإنما كلمتي “البلاد” و”الأمة”.
[2] تقول “سبوتنيك” الروسية منسوبا لولي العهد السعودي بموقعها في 2/4/2018 :”اعتقد ان لكل شعب في أي مكان كان الحق في ان يعيش في وطنه بسلام. اعتقد ان للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي الحق في ان تكون لكل منهما أرضه”! مؤكدا ومشترطا في الوقت ذاته أنه ” يجب أن يكون لدينا اتفاق سلام لكي يتأمن الاستقرار للجميع لكي تكون هناك علاقات طبيعية” ويضيف الموقع منسوبا لولي العهد السعودي “ليس هناك اعتراض ديني على وجود اسرائيل” وأضاف “لدينا مخاوف دينية بشأن مصير المسجد الاقصى في القدس وبشأن حقوق الشعب الفلسطيني” لكنه شدد “بلادنا ليست لديها مشاكل مع اليهود” مضيفا: “اذا كان هناك سلام فستكون هناك الكثير من المصالح بين “اسرائيل” ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى مثل مصر والاردن”.
[3] في الترجمة الحرفية للقاء ولي العهد السعودي في جريدة الشرق الأوسط السعودية-اللندنية يوم 3/4/2018
[4] أنظر للسؤال الخبيث من الصحفي الامريكي موجها لولي العهد السعودي: “دعنا نتحدث عن الشرق الأوسط بشكل أوسع. هل تعتقد أن الشعب اليهودي له الحق في أن تكون لديه دولة قومية في جزء من موطن أجداده على الأقل؟” فهو حدد وقرر مسبقا أن اليهود “شعبا”، وليسوا ديانة، وقرر أن لأصحاب الديانة “دولة قومية”؟! فخلط القومية بالديانة كما يفعل الصهاينة، بل وأضاف خرافة دولة “في جزء من أرض أجداده”؟ أي في أرض فلسطين أرضنا، ما يدلل في حقيقته على مصيدة معدة مسبقا من هذا الصحفي، حاولت أن تخلط الحق بالتاريخ بالواقع السياسي المفروض، وهو ما فصلناه بوضوح بردودنا هنا، ولحسن الحظ لم يقع ولي العهد بالمصيدة فكانت اجاباته سياسية، نتفق او نختلف مع صياغاتها، ولكنه بإجابته رفض أيضا التعليق على الشق الأخير، فأي موطن أجداد هذه؟؟.
[5] تحدث بدر بن سعود الطريفي الشمري المندوب الدائم للسعودية لدى الجامعة العربية في 3/4/2018 قائلا بجلاء أن: “المملكة تضع القضية الفلسطينية في مقدمة اهتماماتها ويظل موقفها كما كان دائما مستندا الى ثوابت ومرتكزات مبادرة السلام العربية … بما فيها حق الشعب الفلسطيني المشروع في انشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”.
[6] كما ينقل موقع الروسية=RT عن اللقاء يوم الجمعة 6/4/2018،
[7] وهنا إشارة للابتعاد عما يسمى صفقة القرن، والابتعاد عن فكرة الاستيلاء على القرار الفلسطيني المستقل الذي تم تعميده بالدم
[8] قال الدكتور محمد حمزة في مقابلة له مع دنيا الوطن 4/4/2018 : “القمة العربية، ستكون كاشفة لحقيقة بعض المواقف العربية، والتي تلعب ضد أبو مازن، كما أنه لا بد للمربع العربي المكون من “مصر والسعودية والأردن وفلسطين”، أن يشد من عَضُده، وألا ينسحب أحد منه، لأن أي مشروع خارج عن المبادرة العربية، سيفشل بقوة هذا الرباعي، لذلك فإنه في الأشهر القليلة الماضية نجد لقاءات واتصالات متكررة ما بين تلك الدول لتوحيد المواقف.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى