أقلام وأراء

بكر أبو بكر – لا يمكن إدارة الظهر لفلسطين

بكر أبو بكر ١٠-٤-٢٠٢٢م

الحكومة الإسرائيلية العرجاء الحالية برئاسة المتطرف “نفتالي بينيت” والتي تم تركيبها بشكل فسيفسائي ضم الأضداد معًا ترتكز على شخص أو اكثر لتنهار، وكما حصل مؤخرًا في بداية تفكك الشتات الذي يظن نفسه جمعًا، وهم واهمون.

يختلف المؤتلفون قسرًا على كل شيء، ولكنهم يتفون على شيئين اثنين بلا شك الاول أنهم التأموا ضد “نتنياهو” اليميني المتطرف الآخر، وأنهم ضد فلسطين والفلسطينيين فهم لا يرونهم! وبشكل فاق كل التوقعات لمن افترضوا بالحكومة اقتراب من اليسار ولا رائحة لليسار لا في الحكومة ولا المعارضة سوى الأصوات المحدودة لدى الفلسطينيين العرب وقلة لا تذكر.

تعمد الرئيس الإسرائيلي ذاته ورئيس وزرائه اثبات قدراته العنصرية بإدارة الظهر عمدًا ورفض اليد الفلسطينية الممدودة له للسلام، فلا هو نظر بعين الحق ولا بعين العدالة وهو في هذه معروف فكيان أسّس على إرهاب يتواصل بتجاهل الضحية ويأبى الاعتراف بالعدوان.

بل إنه في هذه الحكومة قد ضرب صفحًا عن النظر لكل الاعتداءات الوحشية في الاتجاهات الثلاثة وكأنها اللاصق لتآلف تركيبة حكومته المتطرفة أي في دعم المستعمرين/المستوطنين وتكاثرهم بالاعتداءات الإرهابية التي خلفت عشرات الشهداء، وكثير من الحرق والدمار للبيوت والمساجد والبشر والأشجار ودعم كل ضروب سرقة الأرض الفلسطينية المقدر أن تكون مساحة الدولة المستقلة القادمة الصغيرة جدًا مقارنة بمساحة فلسطين.

وثانيًا لم تكن القدس ببعيدة عن مسار التهويد الذي لا يتوقف أبدًا، ونراهُ يوميًا يلتهب ويبرز في سرقة البيوت والاعتقالات التي لا تتوقف، ويبرز فيها باب العامود والمسجد الأقصى المبارك الذي يتم تدنيسه يوميًا كإشارة للتفجير الكامن الدائم.
أما ثالثًا فلقد ضرب الإسرائيليون صفحًا عن تقبل اليد الممدودة، وظنوا أن الالتفاف

من وراء ظهر الفلسطينيين واللقاء مع انعزاليي الأنظمة العربية هو المخرج لهم لإبقاء القضية الفلسطينية في طيّ النسيان فخاب الانعزاليون العرب بانعزالهم عن شعبهم وامتهم وإسلامهم وخاب الإسرائيليون حين لم ينظروا للحقيقة الفلسطينية الصارمة.

الفلسطينيون هم الذين اختاروا توافق المسار الشعبي الميداني مع السياسي الدولي فكانت المقاومة الشعبية أساسًا وكان المسار الدولي داعمًا، ورغم انسحاب بعض الأنظمة الانعزالية العربية، وانسحاقها أمام الهيمنة الصهيونية، ورغم ضعف هذه المقاومة زمانيًا ومكانيًا وهي التي تحتاج للكثير من الوحدة والبرامجية وضخ الدماء الجديدة فإن حاسة النظر لدى الصهاينة بقيت معطلة قصدًا عن هذا التطورالفلسطيني وكأنهم يعيشون في جزيرة أو معزل “غيتو” بعيدًا عن العرب الفلسطينيين! فلماذا لا يكون الانفجار متوقعًا في كل حين وآن؟!

مؤخرا وإثر الفشل العسكري والسياسي والامني الصهيوني في التعامل مع القضية الفلسطينية وتكاثر العمليات العسكرية في قلب الكيان الصهيوني استفاقت الحكومة الإسرائيلية الفسيفسائية على القضية الأساس، ولعلها تعترف بأصل المأساة التي صنعها “بن غوريون” وأترابه رغم اعترافه بذلك أواخر حياته، لقد قال لصديقه ناحوم غولدمان ” لقد أتينا هنا وسرقنا أرضهم، لماذا يقبلون بنا؟)، نعم فلماذا نقبل بهم وهم أصلًا لايروننا؟

وتابع مسارهم كل قوى اليمين، واليمين الديني الذي لا يرى بالفلسطينيين الا غرباء وهم الأصلاء المتجذرين على أرضهم قبل أن يرى الخزر وأمثالهم النور من آلاف السنين.

التركيبة الصهيونية الفيسفسائية الحالية تتفق ضد الفلسطينيين، وضد نتنياهو مع الفارق الكبير بين الطرفين ف”نتنياهو” لا يختلف عنهم الا في شدة الكراهية والحقد للفلسطيني ويتبارزون في ذلك، ولكن تجمع الأضداد هذا من المتوقع أن يرتكب الأخطأء المصيرية حين ينظر للعمليات في قلب الكيان الصهيوني نظرة أمنية ضيقة وبعيون عوراء متجاهلًا كل مسببات الأحداث التي هم رُعاتها من قتل وسرقة وحرق وتدمير فاق كل التوقعات من ثلاثي المستعمرين والجيش والكهنوت المتطرف، ولم يكن لدى هذه الحكومة من فرق في التعامل الإرهابي أو العنصري مع الفلسطينيين كافة سواء في الضفة أو الداخل أو قطاع غزة.

سوء النظر وإدارة الظهر وتجاهل أصل المشكلة من قبل الحكومة الصهيونية وممارسات جيشها والمستعمرين سيظل هو أساس الإرهاب في فلسطين، وهو المسبب الذي لاسبب غيره في تدهور وضع الفلسطينيين وبالتالي يكون قانون الفعل ورد الفعل الفيزيائي هو الحاكم.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى