أقلام وأراء

بكر أبو بكر – قانون “العودة” لليهود وليس للفلسطينيين!

بكر أبو بكر ٤-٤-٢٠٢٢م

“إسرائيل” الغاصِبة لفلسطين عبارة عن كيان استعماري احتلالي توسعي، وعنصري “أبارتهايدي” وفق ما أشار إليه تقرير منظمة العفو الدولية “امنستي” عام 2022م، ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” الاميركية مؤخرًا، وقبله من تقارير المنظمات الانسانية الإسرائيلية نفسها مثل منظمة “بتسيلم” وبعض من تقارير الامم المتحدة.
رغم عديد التقارير والشواهد اليومية الفاقعة التي تفقأ عين العالم الأعور عن مظالم فلسطين، ومنها التي ذكرت في تقارير “امنستي” و”هيومن رايتس ووتش” وغيرها، فإن هذا يعيدنا الى القوانين العنصرية الأولى المؤسسة لدولة الاحتلال والحاكمة فيه
ومنها ما يسمى ظلمًا، ويا للعجب! “قانون العودة”!
قانون “العودة” الصهيوني الذي قُدم للكنيست الإسرائيلي عام 1950، وأصبح ساري المفعول عام 1952م، ينص في الفقرة الأولى العنصرية منه أن: “كل يهودي له الحق في العودة إلى البلاد كيهودي عائد، والهجرة تكون بتأشيرة مهاجر… وتأشيرة المهاجر تُمنح لكل يهودي”!!
وبالطبع مع القطع والمنع المطلق لمجرد التفكير بعودة اللاجئين الفلسطينيين وحقهم الأصيل بالعودة الى وطنهم فلسطين.
يحق لكل يهودي من أي جنسية أو دولة او اثنية/عرق مختلفة، أن يعود لبلادنا فلسطين استنادًا لهذا “القانون” العنصري وانطلاقًا من خرافة تاريخية، تحاول تصوير اليهود الديانة في كل دول العالم وكأنهم قومية/اثنية واحدة!؟
ما سقط أمام معاول علماء الآثار، وعند علماء التاريخ ومنهم الإسرائيليين الجدد المنصفين، وفي مختبرات القوميات والاثنيات وعلماء الحمض النووي. فلا صلة بتاتًا بين هؤلاء اليهود اليوم من جنسيات مختلفة متنوعة وتلك القبيلة المندثرة المسماة “قبيلة بني إسرئيل”.
ولكن قوى العنصرية والاستعمار تشرعن ما تريد وتعاقب من يرفع رأسه أو قلمه بالحقائق الدامغة!  
الى جانب هذا “القانون”!؟ العنصري المغلّف برداء ديني-قومي مخطوف، نجد ما يسمى أيضًا “قانون الجنسية” الإسرائيلي المفرط بالعنصرية والتمييز الديني، ولاحقًا فيما يسمى “قانون القومية” “اليهودية” الذي صدر عام 2018م.
أيضًا نجد قانون “منع” (!) لم شمل العائلات الفلسطينية، وصولًا لاستغلال الحرب الروسية الأميركية على جسد أوكرانيا لتهجير يهودها الأوكرانيين الجنسية، والذين كغيرهم لاصلة لهم بفلسطين، والعين على يهود روسيا المتبقين أيضًا!؟
إن العنصرية الصهيونية متأصلة قديمًا وحديثًا، فالكيان الذي أوجده الغرب الاستعماري (وخاصة الانجليزي-الأميركي) لإغتصاب الأرض، أرضنا فلسطين، وطرد الشعب وشق الأمة، مازال يمارس توسعه وعنصريته وتعدياته واحتلاله منذ النشأة. بل والمخزي أن تجد التساوق معه من أراذل الأرض!
يتزايد هذا الفعل القبيح، بل ويستدرج اليه أطرافًا اقليمية عربية انعزالية لا تفقه الا الحفاظ على كراسيها الزائلة بعيدًا عن وعي الأمن القومي العربي الذي أصبح نسيًا منسيًا.
إن حق العودة الفلسطيني في مقابل قانون -أو قوانين- “العودة” اليهودي المزيف وقوانين العنصرية في داخل دولة الاحتلال لا يلتقيان، فالقوانين الإسرائيلية تُفرض بالقوة. بينما الحقوق العربية الفلسطينية هي منذ الأزل وهي حقوق طبيعية وتاريخية وقانونية لا تزول بتاتًا، والعودة للعربي الفلسطيني قائمة -ولو سنوا ألف قانون صهيوني مناقض .
نحن أحوج ما نكون لبرنامج مواجهة قوي وجاد ومستمر في العمل الميداني الوطني الشعبي، وفي كل المحافل القانونية والعربية والدبلوماسية لفضح اسرائيل من جهة، ولوقف سيل التسرب من تحت المظلة العربية الجامعة باتجاه الانهيار، ونحو الانسحاق تحت القدم الصهيونية والعنصرية، والاستهلاكية الغربية الامبريالية التي تُسقط الرؤوس الكبيرة وتعبث بمصائر الشعوب، من جهة اخرى.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى