أقلام وأراء

الفصل من الحركة وقانون المحبة

بكر أبو بكر

بكر أبو بكر 5-5-2022م

التنظيم الثوري هو التنظيم القادر على صهر مجمل الأعضاء في بوتقة الأهداف الجامعة التي محورها الأساس تحرير فلسطين ضمن برنامج الحركة السياسي.
التنظيم المناضل هو الذي تحتمل أكتافه مختلف الآراء والتعارضات ووجهات النظر، فيقبلها أوينقدها ويصارعها في داخله حتى الرمق الاخير.
التنظيم الواثق هو التنظيم القادر على الاحتضان والاستيعاب والتفهم والتقبل للآخر فيه، وممن هم خارجه، حتى لو كان الخطأ كبيرًا يسد منابع النور أمام ضيقي الأفق.
التنظيم المنتصر هو الذي يحافظ على فلسطين فهي الهدف الاكبرالذي لا بعده ولا قبله، ويحافظ على منجزاته وصورته الجامعة ومستقبله، ويحافظ على أعضائه ويعطيهم كل الفرص المتاحة ليعلنوا الانتماء والولاء والاخلاص فلا يسارع للبتر والقطع ما هو شرٌ بالغ.
في الكثير من المحطات يصبح البتروالفصل مما لامفر منه، ولكن بعد أن يستنفذ التنظيم السياسي كل الأساليب والسُبُل القانونية والأخوية والرفاقية للاصلاح أو إعادة الأمور لمجراها الصحيح.
قد لا تنفع المحاولات التقريبية أو النقدية أو الاصلاحية نعم، فلا يبقى أمام القائد الحركي الا النظر في البدائل ما بين العقوبة او الإهمال، أو التريث لفترة قد تطول فلربما يحدث الله أمرًا.
ولكنه في كل الأحوال لا يعمد للفصل أو التجميد أو ايقاع العقوبة دون تدرج مطلوب، اودون التزام بالنظام الداخلي ولو بحده الأدنى.
شاعت بالآونة الاخيرة مقولة (من استقل استقال) وهي مقولة لا صلة لها بالنظام الداخلي، ولكنها اجتهاد مثل الاجتهاد المرتبط بمفوم ما نسميه (قانون المحبة) بالحركة، وكلا العبارتين غير نظاميتين، لذا فهما مرتبطان ببعضهما وبالقيم الحاكمة، وإن كنت من مؤيدي قانون المحبة.
العقوبات في النظام الداخلي بالحركة-حركة فتح- هو كما تقول العرب بالأمثال (آخر الدواء الكيّ) لذا فإن الذهاب للكيّ لايكون الا بعد استنفاذ وافراغ كل الوسع، وبعد كل المحاولات القانونية المرتبطة بمواد الباب الأول التي تتعرض لشروط العضوية حيث الالتزام (المادة1) وحيث الانضباط والمركزية الديمقراطية (المادة 2 و3) والتي منها (حرية المناقشة وحق المشاركة في اتخاذ القرار ضمن الأطر التنظيمية) والتي منها أيضًا النقد الذاتي.
التنظيم الذي يحب ويقدر ويحترم ذاته وأعضائه هو التنظيم الذي يطبق عليهم شروط العضوية بحقها الوارد في الفصل الثاني من النظام، فلا تكون بوابة الحركة لمن هب ودب دون تمحيص او ارشاد ودون مهمات عمل تطوعية يومية، أو دون تثقيف او دون ارتباط بالعمل بين الجماهير، وإلا فمن الطبيعي والحالة المزرية أو الهلامية أن يكون الانفلاش هو السمة العامة للتنظيم السياسي.
دعني أخوض في صلب الموضوع الحالي حيث تم فصل عدد من الأخوة بالحركة على خلفية دخولهم في الانتخابات البلدية خروجًا على قرار الحركة ما أعطى العذر لصاحب القرار في اللجنة المركزية باستعمال قانون العقوبات وهو ما اظنه ابتعادًا عن روح النظام الذي يفترض-رغم عدم صوابية المنافسة مقابل الحركة- خروجًا عن كثير من المواد الملزمة.
في حقوق العضوية المادة 11 يجب (أن يتمتع العضو بحماية العضوية بمعنى أن لا يفصل أويهمل أو يجمد إلا بعد محاكمته وإدانته من قبل محكمة حركية) وهي مادة فردية لكل شخص، شاملة كاملة واضحة لا تحتاج لشرح.
بل ويدعمها مسار الحركة الأساسي المتمهل والرحب والمرتبط بالمواد الأخرى والتي منها أيضًا المادة 103 في بند العقوبات التي تقول: (لا يجوز إصدار العقوبات دون إعطاء العضو الذي يدعى عليه بالمخالفة حق الدفاع عن نفسه والاستماع اليه واخذه الفرص الكافية لاثبات براءته).
على حركة فتح أن تكون أكثر رحابة في ظل الحالة التنظيمية الهلامية القائمة حتى تستقيم بدءا من الأعلى عبر المتابعة بحقها فنزولًا للأسفل.
على الحركة أن تكون بالأصل قادرة على التشديد والتدقيق بعضويتها، وتثقيف وبناء العقل التطوعي في أعضائها، إن شاءت تحقيق الانضباط والالتزام والعمل المنجز ضمن الالتزام بالفكر والهدف والنظام لا بالشخوص، وبالتالي لا تدخل بإرادتها أو مكرهة في بيئة اللجوء للكي حين تكون العضوية عشوائية أو غير محترمة أو مهملة او مرتبطة بالعقلية الوظيفية لا الثورية فمن يهمل التأسيس والمتابعة والبدايات تأتيه النتائج والنهايات تبعًا لها.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى