أقلام وأراء

بكر أبوبكر يكتب – لماذا نحن الجزائر ….؟

بكر أبوبكر – 13/8/2021

قد يستفسر البعض عن العلاقة الوثيقة في الذاكرة، والاقتداء، والمستقبل بين فلسطين والجزائر، وقد يبرز التساؤل بصيغة البحث عن السبب بمحبة،أو بتعجب أو باستغراب. وفي جميع الأحوال تظل الجزائر في قلوب الفلسطينيين تحمل كل معاني الحب والوفاء والكرم والنضال، والجرأة والقوة والمقاومة، والعكس بالعكس فيما يتعلق بعلاقة فلسطين بالجزائر.

فلسطين إن كانت ذات نشاة كنعانية جزيرية فهي مرتبطة بالجزائر والشمال الإفريقي الامازيغي من حيث الربط التاريخي بين كنعان ومازيغ (أمازيغ) الأخوة في النسب والأصول والتاريخ القديم المتجدد فالمنشأ واحد، والبيئة التواصلية على مساحة حضارتنا العربية الاسلامية (ومن ضمنها المسيحية والامازيغية والكردية…الخ) جامعة، صعودًا وهبوطأ ولكنها متحققة ومتفاعلة.

وسكان الشمال الافريقي من عرب وأمازيغ لم يختلفوا في كل مراحل التاريخ عن سياقهم العروبي الاسلامي فكانوا حربة وسيف ضد كل الغرباء والمستعمرين والطغاة بدءًا بالغزاة المغول الى غزاة الفرنجة -حتى الغزو الفرنسي والاسباني في القرن 19 و20-حين ارتبط المغاربة بالكردي الناصر صلاح الدين فقاموا ولم يقعدوا في مقارعة الخطوب ضد أعداء الأمة، وكانت حطين.

في العصر الفاطمي كان للمغاربة دور مميزٌ في حسابات التاريخ والحضارة يمينًا وشمالًا، وفي جميع الأحوال كانوا جزء لا يتجزأ من الحضارة الواحدة مع أو ضد سلاطين العبيديين الفاطميين، وكانوا من فاتحي الاندلس، ومن حكامها الاشاوس ومن ينسى فينا طارق بن زياد او الموحدين او المرابطين؟

من المغرب الكبير ومن الجزائر بالذات هبّت جموع الثوار والمناضلين تسند حرب الامة معالناصر صلاح الدين الايوبي لاسترداد القدس، فكان حي المغاربة في مدينة القدس من ذاك الزمان حتى اليوم دليلًا لا يزول على الصلة التي لا ولن تنقطع بين الجسد الواحد شرقًا وغربًا.

من الجزائر تعلم الفلسطينيون النضال ضمن عقلية حرب الشعب طويلة الامد-كما من التجارب الأخرى بالعالم- فكانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وكانت الثورة الفلسطينية المعاصرة.

ومن فلسطين استمد الجزائريون -ما قبل الثورة الجزائرية- وقود فكر متجدد وثبات ونضالية كما يذكر المفكرالكبير مالك بن نبي حينما كان يدرس في فرنسا، فكانت الثورات والمقاومة ورفض المستعمر امرًامشتركا -قبل وبعد- كل يسند بعضه في تناظروتبادل عزّ مثيله.

جزائر أحمد بن بلا وجزائر هواري بومدين ومن خلفهما هي جزائرالدعم الذي لم يتوقف لفلسطين على قاعدة بومدين: نحن مع فلسطين ظالمة او مظلومة.

فكانت البعثات الدراسية من فلسطين تترى وتتسابق لخدمة شعبناالجزائري عبر المعلمينن وغيرهم، الذين مازالوا يمثلون علامة فارقة في نسيج البناء الجزائري العظيم.

من الجزائر نحن من أنشدنا بفخر النشيد الوطني الجزائري المهيب

قسما بالنازلات الماحقات
و الدماء الزاكيات الطاهرات
و البنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…

أنشده ياسر عرفات وجورج حبش ونايف حواتمة وأبوالعباس… جنبًا الى جنب مع أناشيد: فدائي وموطني، وبلادي، ومعهم كل المختلفين المؤتلفينفيدورات المجلس الوطني الفلسطيني الصاخبة التي عقدت بالجزائر،عندما كانت تفتح ذراعيها-ومازالت- للفرقاء الفلسطينيين ليجدوا في رحاب الجزائر أرضًا خصبة للتآلف والتقارب والاتفاق.

الثوار لايموتون كما قال جورج حبش قاصدًا سيرتهم ورمزيتهم وفكرهم ونهجهم، وقد أصاب وماخاب عامة، ومع الجزائر التي رفعت مؤخرا راية الرفض عالية ضد الاختراق الإسرائيلي الصهيوني الاستعماري للبيت الإفريقي.

اللهم جنب الجزائر المآزق، والمآسي، والحرائق في الغابات أو في النسيج المجتمعي-السياسي، وحقق لها الأمن والأمان والمحبة والاطمئنان، وكل دول أمتنا العربية والأسلامية، واحرار العالم.

من يقف مع الحرية والنضالية والبناء يقف حُكما مع الحق ومع القضايا العادلة، لذا فهويقف بصلابة وفخر وثبات لا يتزلزل مع الجزائر، ويقف مع فلسطين. وبينهما من المشترك الكثير الكثير وأكثر مما قلنا موجزًا، فلا يسألن أحد لم نُحب الجزائر، فنحن الجزائر.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى