Take a fresh look at your lifestyle.

بكر أبوبكر يكتب – كيف نكثّف عوامل الثبات والصمود ..؟

0 111

بكر أبوبكر 1/11/2021

في الحديث الدائم عن مقاومة الشعب العربي الفلسطيني لآخر وأشد احتلال استعماري في التاريخ، وهو ما يحصل في  فلسطين يثار دومًا ارتباط الهدف بالوسيلة مقارنة بالتجارب الثورية السابقة، فلا يمكنك أن تتحدث مع أحدهم إلا وأعاد الى الأذهان تجارب الثورات التحررية وأبرز أمثلتها في فيتنام، ولجوئها نحو العمل العسكري المباشر، أو عبر حرب العصابات، ورغم كل الوصايا والنصائح التي أعطاها قادة تلك الثورات للثورة الفلسطينية أن تخيط بمسلتها هي، فتذهب نحو استقلالية تجربتها مستفيدة من غيرها في إطار بناء الانسان والهدف، وتخيّر الوسيلة الا أنك ماتزال تجد نفس العقليات الوطنية الجزئية التي تفهم المواجهة عسكرية مباشرة، ضمن منطق (عليّ وعلى أعدائي) ولو حصلت بالأساليب الذاتية الفردية غير المبرمجة.

إن عوامل الثبات أو الرباط ومن ثم الصمود والمقاومة على أرض فلسطين، وبالدعم الفلسطيني والعربي والأحرار في كل العالم، تحتاج لفهم مختلف وتحتاج لابداع وتميّز سطّر فيه الشعب الفلسطيني خلال مراحله التاريخية المختلفة ما يتناسب مع طبيعة الأرض والديموغرافيا، وموازين القوى الاقليمية والعالمية، وضمن القرار الوحدوي في خطة عمل مركزية كما كان هو الحال منذ العام 1956 وانطلاقة الثورة الفلسطينية الحديثة، وفي مختلف المراحل.  

جرت في النهر مياه كثيرة، فلم يعد القول بنفس منطق حرب العصابات بالفهم أو التطبيق القديم (فكر ماو اوتشي غيفارا،أو جياب)، وإنما وجب الاستفادة من تلك التجارب في الدول المختلفة بالمفاهيم والأسس وإعادة تطويعها لتتناسب والوضع الفلسطيني ما أشار له الجنرال الفيتنامي البطل “جياب” عام 1975 في رسالته للثورة الفلسطينية بعيد الانتصار على الأمريكان، إذ أنه بعد إشارته لدور الانسان الفيتنامي وتميزه وابداعه قال: (أرجو ان تطبّقوا خبرتنا وفق خطّكم المستقلّ) ومضيفًا لها أهمية تقوية معسكر الأصدقاء بالعالم، مع تعاضد العمل العسكري والميداني والسياسي والدبلوماسي في استراتيجية واحدة.

 كافة مراحل الثورة والمقاومة الفلسطينية كانت تسير ضمن حلقات ثلات تتقاطع أوتتناقض، وتتداخل فتتعاضد حينًا وتتحارب حينًا آخر، أي الحلقة الداخلية الوطنية، والحلقة العربية الاقليمية، والحلقة العالمية وبدون عقلية السير بين أشواك هذه الحلقات الثلاث، والتعامل معها بتوازن صعب، لما كانت هذه الثورة قد استمرت حتى اليوم.

إن الثبات والصمود عقيدة يجب ألا تتزعزع بحقنا الأصيل بهذه الأرض، أرض فلسطين العربية، منذ أكثر من 10 آلاف عام وحتى اليوم، وبقدرتنا الجماهيرية الجبارة -التي يجب ألا تخور- على تحريرها من الاستعمار الصهيوني “الأبارتهايدي”.

إن الإيمان أول المنطلقات للنصر، ففيه القوة والحافز والشحنة الدافعة للتقدم الدائم الى الأمام، وهذه الشحنات النفسية والدينية والعاطفية والإلهامية (القيادية) يصبح اللزوم لها أصيلا خاصة في ظل الاختلال الفظيع للقوى المادية على الأرض.

لا يمكن اليوم النظر لفكرة الصمود أو المقاومة من خلال عمل أو أعمال متناثرة هنا أو هناك مهما كانت بطولية أو جليلة، وتجلب التصفيق أو التضامن أوالإشادة، لأن تحقيق الهدف التحرري الشامل لايكون الا بتراكب وتراكم وتكامل العناصر كلها، ومن خلال استنادها لخطة قيادية رؤيوية ذات صلة واضحة بالقرار الجماعي ضمن الاستراتيجية الشاملة للقيادة الموحدة.

لربما يعلم جميعنا أن القدرة والإيمان لدى الشعب الفلسطيني هي بدرجة من اليقين قادرة على أن تزلزل الجبال لو استثمرت بحدها الأقصى، وبحقها ومتطلباتها، ولكن ذلك ليس بين يوم وليلة وليس ونحن متفرقون ومتوزعون أو محتارون بين التقدم او التقهقر، أو مشتتون بالفكرة والأهداف وبين الفكرة والوسيلة المتفق عليها، وبين المحاور الإقليمية والعالمية، وبين وهج السلطان بعيدًا عن قوة الإيمان.

قالوا في الاستعمار الانجليزي البغيض -وهو من أسوأ ما مر على مدار التاريخ- أنه اعتمد على قاعدة فرّق تَسُد، وهي قاعدة خيانة الانسان لشعبه، (وعلى ما يبدو سار على دربه وريثه الأمريكي، وبالطبع الصهيوني) وهو أيضا ما تقوم به الحكومات الصهيونية منذ احتلال فلسطين حتى اليوم، ما يعني من تجربة الثورة الفلسطينية الطويلة: أن الفشل بالضرورة في ركابنا حين تتشتت الأهداف والرؤي، وحين انقسام القيادة، وحين افتقاد الخطة الموحدة، فما بالك والانشطار الجغرافي-السياسي، وانهيار الجدار العربي وما بالك بالانفضاض العالمي!

تحررت الشعوب الهندية من الامبراطورية العنصرية القهرية البريطانية التي دمرت ممالك المسلمين والهنود في شبه القارة بالخيانة والأكاذيب والقهر(ومارس ذلك في فلسطين وغيرها من المستعمرات)، وتحرر الشعب الجزائري البطل بعد 132 عامًا من الاستعمار الفرنسي البغيض الذي نهب البلد والعباد وعمل على فرنجتهم، وتحررالشعب الفيتنامي البطل بعد ما يقارب 100 عام من الاحتلال الفرنسي، (والياباني خلال الحرب الأوربية المسماة العالمية2)، ثم الأمريكي. وقاوم الشعب الأفغاني 3 امبراطوريات امبريالية هي الانجليزية والروسية والامريكية، وتجارب الشعوب في التحرر وفي الصمود والمقاومة متنوعة ومُلهمة. 

إن فكرة الصمود أو الثبات والثورة ويسندها إيمان الجبال وحيث نحتاج لنظرات جديدة، ونحتاج لخطة شمولية واستراتجية موحدة لشعب بطل بالوطن والخارج معًا، ونحتاج قيادة موحدة غير مرتبكة وغيرمنهزمة نفسيًا أو موزعة على شطئان العالم، وإلا فإننا نهدم بنيانًا أقامته الثورة الفلسطينية العملاقة والخالد ياسر عرفات في القلوب والنفوس دهورًا، وسارت عليه مختلف الفصائل اللاحقة وآخرها “حما.س” و”الجها.د”، بل وبعض الحراكات النضالية الجديدة التي تواجه المحتل. 

إن عوامل الصمود والثبات للشعب المؤمن قادرة على هزيمة أعتى الامبراطوريات، ولكنك لا بد أن ترى الصمود بمكوناته الأربعة أي الاقتصادي، والاجتماعي-النفسي، والسياسي الوطني، والاقليمي-العالمي وبدونها لن تستطيع ان تنقل المعركة الى حضن المستعمر(المستخرِب) الذي يحتل الارض ويدعي أنه يمتلك مفاتيح المستقبل.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.