بكر أبوبكر يكتب - فهم العقلية وأساس السلام - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بكر أبوبكر يكتب – فهم العقلية وأساس السلام

0 91

بكر أبوبكر – 16/2/2021

إن فهم عقلية اليهودي المتطرف، أو الصهيوني العقدي لا تنطلق من أوراق التناخ (التوراة وملحقاتها) الساقطة تاريخيًا وجغرافيا لما تحويه من خرافات ومبالغات وأكاذيب وأنصاف حقائق حسب علماء التاريخ المنصفين والآثاريين، ولماتمتلئ به من قيم اعتداء ووحشية وتميز وعنصرية بغيضة وازدراء للآخرين وإقصاء وتحقير، في مقابلالتمجيد للذات”مايسمونه الشعب اليهودي-الذي لم يثبت وجوده بتاتا كشعب.

(للنظر في كتاب : اختراع الشعب اليهودي لشلومو ساند، وكتاب أرثر كوستنر وغيرهما).

الفهم للعقلية اليهودية الإسرائيلية اليوم لا يجب أن يتساوق في إطار التعامل السياسي مع منطق خرافات التاريخ -التوراة التي لم تعد دليلاً تاريخيًا-وما يسمونه اعتباطًا“ارض اسرائيل“.

(للنظر في كتاب خرافة “ارض اسرائيل” لذات الكاتب…وكتب زئيف هرتزوغ وإسرائيل فنكلستاين…الخ)

بمعنى أن التوراة لم تكن محرك استعمار فلسطين في العقل الأوربي العنصريالاقصائي ولاحقا الصهيوني.  

كان المحرك لاحتلال أراضي الأمة وفلسطين هو السيطرة واغتصاب الأرض والمواردوالهيمنة والتمدد والمصالح الاقتصادية والاستعمار للارض العربية، وهو ما سارت عليه الصهيونية ولأسباب عديدة تنوعت خياراتها الى أن استقرت في بلادنا منذ الأزل فلسطين

لقد تم استخدام أوهام (الانجيليين الصهاينة) منذ القرن 18 ثم غُلاة يهود أوربا في تكريس الحضور الصهيوني في فلسطين، رغم أن مشكلتهم الحقيقية هي بمواطنيتهم كأوربيين يهود بين بحر من المسيحيين الأوربيين المتعصبين آنذاك.

الفكرة الصهيونية الأصل هي:احتلال أرض الغير، الخالية من الناس كما روّجوا ثم صُدموا! عندما وجدوا أن كل الأرض، أرض فلسطين، كانت إما محروثة أومزروعة بمعنى أنها مسكونة جميعها كما قال المفكر اليهودي “آحاد هاعام” عندما زارها وصُدم في القرن التاسع عشر.

الفكرة الصهيونية تساوقت مع موضة القوميات والشعوب في أوربا بادعاء أنهم “شعب” وليسوا أوربيين يهود الديانة مضطهدين من مواطنيهم المسيحيين ما هو الحقيقة.

الفكرة الصهيونية بحثت عن أي أرض لاستعمارها، هرباً من الاضطهاد المسيحي الأوربي العنصري الى أن كانت فلسطين التي لم يثبت أنها أرضهم أوأنهم كانوا شعبًا، كما لم يثبت اي صلة آثارية (أركيولوجية) لما تمتليء به صفحات “التناخ” والتي هي في كل الأحوال ليست وثيقة قانونية او تاريخية او سياسية أصلا.

لذا فعملية فهم الشخصية الاسرائيلية اليوم من المسار الاستعماري الغربي والانجيلية المسيحية(نشأت قبل الصهيونية) ومن فكرة “القومية اليهودية” نعم عملية هامة لفهم تفكير الآخر، وليس الانجراروراء روايته مطلقًا، فتصبح هي القاعدة! فما بالك بالاستغباء الأمريكي-الإسرائيلي الحاصل للعرب (الانعزاليون العرب) وكأن المشكلة القائمة هي بين الديانات؟ بينما هي احتلال أرض.

الحقيقة أن قاعدة السلام والحل الحقيقي في فلسطين والتفاوض مع المحتل يجب أن تنطلق من الاعتراف بالنكبة واحتلال فلسطين، ويجبأن ترفض كليًا بلا أدنى جدل الرواية سواء اليهودية اليمينية أو الصهيونية أو الاصلية الانجيلية الصهيونية، ورفض إدخالها بالسياسة التي تبدأ فقط من قرار الدولتين عام 1947 وهو القرار المفصلي أمميا ولا يهم أي تنظير قبله.

نحن كفلسطينيين وكمناضلين ليس لنا أي مشكلة سياسية مع أي ديانة سواء البوذية أوالكونفوشية أو الهندوسية أو اليهودية أوالمانوية أوالزرادشتية….الخ، فهذا ليس شأننا، وإنما مشكلتنا مع أناس احتلوا أرضنا، أرض فلسطين.

محتلو فلسطين اليوم بلوروا روايتهم الخرافية الدينية-التاريخية التي لانعترف بها بتاتًا،وهي متروكة للتعبئة الأيديولوجية الداخلية الخطرة عندهم التي يجب رفض إدخالها بالسياسة. فهي ليست تاريخا ولا حقًا ولا تصلح قاعدة لأي حوار سياسي.

لايجوز التساوق مع الفكر الديني المستغبي للآخرين لترامب” الآفل وزمرته الامريكية الصهيونية، ولا لاستغلال نتنياهو له بخرافاته التوراتية، المتروكة للمؤرخين والآثاريين الذين لم يعطوه شيئا. وللأسف هي ذات الرواية شبه الدينية التي خدعت الانعزاليين العرب لجهلهم العميق ونزقهم السياسي وذيليتهم.

الفهم ضروري للفكر اليميني الاسرائيلي، وللفكر الصهيوني ولمحتلف التيارات،نعم.ولكن قاعدة أي تفاوض هي قاعدة العدالة والحق والقانون المرتبط بحقنا الأزلي والطبيعي وبالقرارات الدولية فقط (وبحالة أخرى أهم بقاعدة توازن القوى العربية مقابل الاسرائيلية بتكريس وقائع على الأرض)

نحن دولة تحت احتلال حسب قرار العام 2012م ونطالب باستقلالنا الوطني من دولة الاحتلال الصهيوني.

أما فكرة فلسطين كلها لنا فهذه روايتنا الحقيقية التي يجب الا نتخلى عنها بتاتا لأن ما وراء الحل المرحلي تكمن الدولة المدنية الديمقراطية في كل فلسطين وكل فلسطين لنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.