بكر أبوبكر يكتب - حوار مع مفكر: نحن وأمريكا و"إسرائيل" - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بكر أبوبكر يكتب – حوار مع مفكر: نحن وأمريكا و”إسرائيل”

0 68

بكر أبوبكر– 10/10/2020

عندما تقرأ لكاتب كبير أومفكر شهير فإنك تحارُ في تفسير تشكيلات الحروف وأدب صياغة الكلمات أحيانًا، كما تَحارُ في فهم مضامين أو مدلولات العبارات والفقرات ومقارعتها للزمن، ففيها من الجدّة والحداثة والإبداع الخالد ما يذهلك.

وتجد بين الرؤى المطروحة أفكارًا مازالت تراقبك وتنظر إليك وكأنها تعيش معك اليوم رغم رحيل الكاتب أو الحكيم من سنوات، وربما دُهور، وهي هكذا الأفكار الكبيرة والمباديء الجليلة والتي نتناقلها عبر الأجيال مشيرين فيها لإنجازات هذا الفيسلسوف أو المفكر أو الكاتب أو القائد قائلين: وكما قال فلان.

ومن هؤلاء الذين تُسند اليهم الأقوال الخالدة والعبارات والحِكَم التاريخية والتنبؤات المغفور له خالد الحسن “أبوالسعيد” أحد أبرز قيادات ومفكري الثورة الفلسطينية، بل والعربية، وهو المفكر الثوري والأصيل والوطني والديمقراطي والإسلامي والعروبي الذي لم يرى قوة الأمة الا بوحدتها الحضارية الثقافية والاقتصادية والسياسية.

وفي إطار إطلاقنا النسخة الثالثة المهمّشة من كتابه حول العلاقة الملتبسة بين “إسرائيل” وأمريكا، ودور الجماهير العربية بالتغيير وجدت من التحليل لأبي السعيد ما فاجأني الى درجة الإدهاش لما مثّله من تشخيص للصورة اليوم! وإن كان التحليل كتب من 40 عامًا مضت، لذلك وكما أشرت تظلُ الأفكار العميقة خالدة لا يؤثر فيها الزمن.

في العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والعرب يقول القائد أبوالسعيد أن أمريكا (لا تكترث) بالعرب أو مصالحهم بل وأكثر من ذلك (لا تكترث بمصالحها معهم)؟! وحين يتعملق السؤال يتبادر اليك أن في الأمر سرًا خفيًا، أو ممسكًا! لتُفاجأ بقول أبوالسعيد الواضح (لأنها تعلم أن ردّ الفعل لن يتجاوز صرخة ألم، أو صرير أسنان طحنها الشقاق)!

فكيف نرى اليوم من تساوق وهرولة مُذِلّة أنهى بها العرب حتى مرحلة الصراخ وما عادوا يحتملون حتى صرير الأسنان!

ويضيف أبوالسعيد مشددًا على ضرورة المواجهة لنكون أمة تُحترم من غيرها، وخاصة من أمريكا، فيقول أن واشنطن تقول لنا يوميا -وهذا الكلام عام 1981م- (أنتم صفر العالم)!؟ وأن (إسرائيل وحدها تستحق أن تكون رقما)!؟

لماذا يا أخ أبوالسعيد؟

وما لنا لا نكون رقما في المعادلة الدولية كدول عربية أوأمة عربية أو اسلامية؟؟! ليسرع بالإجابة قائلا، لأنه: (كلما أهانتنا أمريكا ازددنا اعتمادا عليها)!

صدقت يا أبوالسعيد فأين هي أمة الصناعة الثقيلة والزراعة والثقافة الجامعة والتقانة (تكنولوجيا) والوحدوية الجغرافية التكاملية على النموذج الاوربي بالحد الأدنى؟ إنها صفر حتى اليوم كما قال الامريكان.

وما بالك يا أخ أبوالسعيد وأننا تخلصنا من عدم الاكتراث الامريكي والإزدراء الذي ذكرته بأن انبطحنا كليا!

حين يتعرض أبوالسعيد للعلاقة الملتبسة بين أمريكا و”اسرائيل” يوضح بدقة أن لأمريكا الدورالرئيس في قيام الكيان الصهيوني في أرض فلسطين منذ القرن 19 وكان لها الدور أيضا في صدور إعلان أو ورقة بلفور التي أسماها الزعيم جمال عبد الناصر وعد من لا يملك لمن لا يستحق.

وبالتالي هو يقول أنه كان لأمريكا ذات الدور الاستعماري الانجليزي في إنشاء الكيان الغاصب في فلسطين، فلا تتلهّوا أيها العرب بالتغطية على ضعف إرادتكم واستسلامكم وفشلكم بالمواجهة اليوم بالقول أن ذلك مردّه اللوبي الصهيوني في أمريكا! فالعلاقة بين الكيانين عضوية لأنه كما يقول خالد الحسن (في غياب الإعلام العربي تصبح “إسرائيل” وكأنها جزء من من أمريكا، مايبرر لها كل تصرفاتها).

ولك يا أبوالسعيد أن ترى اليوم أننا نحن-الأمة العربية بكثير من سياسييها ومثقفيها الانعزاليين الأوغاد-قد أخذنا الدور الرسمي للتبرير للأمريكي، ويا ليتها وقفت عند هذا الحد بل تعدتها بمسافات فلكية بالتبريرللإسرائيلي! وشيطنة النضال الفلسطيني؟! أفلا يحق لهم والامر كذلك أن ينتعلونا كالحذاء!

يرفض أبوالسعيد نوم العرب ومواتهم السياسي حين لا يتسخدمون عوامل قوتهم بالمواجهة حيث أن أمريكا لا تواجَه إلا بالقوةـ وبالارتباط الذي لا ينفك بين بالسياسة والاقتصاد ووحدة كلمة الأمة في ثلاثية واضحة.

تلتقي ثلاثية عوامل القوة المطلوبة لدى أبوالسعيد مع ثلاثية أخرى له وردت في كتابه من يحكم الآخر “إسرائيل” أم أمريكا، وهي ثلاثية المواجهة التي تقتضي من الأمة: المعرفة ثم خوض المجابهة ثم (إرادة الاستمرار موحدين)؟

ومن أين لنا يا اخ أبوالسعيد هذه الإرادة وأنت حذّرت من العجز والذلة والامتناع عن المواجهة الذي أدى بنا للتبرير، وأدى بالامريكي لازدرائنا (يعني احتقارنا).

إننا–وخاصة انعزاليو الأمة-نحتضن قصورنا المذلّ بحنوّ عجيب –وليس القصور التي يسكنونها-حتى آل المآل لما هو عليه، بالقول أننا لا نستطيع، لذا لنركع ونؤثِر السلامة والدِعة (لايموت الذئب ولا تفنى الغنم!) ونتحلق حول الغرائز الاستهلاكية التي حذرتنا منها!؟

www.bakerabubaker.info

هوامش

كل ما هو بين قوسين من نص أبوالسعيد في كتابه من يحكم الآخر أمريكا أم “إسرائيل” الصادر لأول مرة عام 1981، وبطبعته الثالثة هذا العام 2020م.

في كل كتبه تقريبا يشير للدور الامريكي الاستعماري العميق في منطقتنا ووجوب مقاومته بتضامن الامة العربية جمعاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.