بكر أبوبكر يكتب تأجيل الانتخابات والتغيير - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بكر أبوبكر يكتب تأجيل الانتخابات والتغيير

0 130

بكر أبوبكر ٣٠-٤-٢٠٢١م

أخيرا تم إعلان القرار الرسمي العلني بتأجيل الانتخابات الفلسطينية بمستوياتها الثلاثة، وكان لدي المتفقين مع القرار أو المختلفين معه من المبررات المنطقية الكثير.

فتجد التشديد من الطرفين على أهمية القدس وضرورة اشراكها، ولكن تختلف النظرة والوسيلة والآليات، ورغم كل الصوت العالي من مختلف الفصائل والقوائم، فلم يقدم أحد باستثناء حركة فتح على أي تحرك جدّي لمحاولة الضغط العالمي لعقد الانتخابات في القدس، لما لذلك من رمزية قد تكسر “صفقة القرن” عمليا.

الانتخابات بدون القدس وفي ظل المكاسب الصهيونية، وتكرار مهزلة الانتخابات لديهم، وفي ظل تعملق اليمين العنصري الفاشي الأبارتهايدي ماكان لها أن تحدث بالقدس قطعا بموافقة الإسرائيلي!

وكان يمكن أن تحدث الانتخابات إن تم النظر لها كمعركة مباشرة، أي معركة الصناديق، ويكاد يكون الاختلاف بين القابلين والرافضين للتأجيل هامشيا بالحقيقة-اذ لكل أسبابه الحقيقية الأخرى- إن كانت القدس هي المبرر فلكل كما ذكرنا أسانيده ولكل محاولاته للتجاوز.

الوضع العالمي يغوص في وحل الفيروس التاجي-كورونا، ولا يكاد أحد يلتفت إلا لقضاياه المتمحورة حول النجاة.

وفي المقابل تراكض عديد العرب العاربة الانعزاليين لتأييد الرواية الصهيونية، وليس فقط تقبيل الأقدام وبناء علاقات غريبة، وإلى ذلك بدأ انعزاليو العرب يلومون الفلسطينيين وكأن قضية احتلال فلسطين هي قضية احتلال لقطعة من الموزمبيق أوالكنغو! غير متداركين أن الشرر بالتأكيد سيحرقهم حرقًا، وهم يلتمسون مؤخرة الصهاينة علّهم يفوزون!

الوضع الداخلي الفلسطيني لا يقل هشاشة عن الوضع العربي الواقع تحت مطرقة الذل والهوان، والعالمي، وكان الأولي كما رددنا بحرص دائم طوال الأشهر الماضية أن تكون الوحدة الوطنية والبرنامج الوطني الفلسطيني الشامل المقاوم والتفصيلي هو البداية الصحيحة لإنهاء الانقلاب والانقسام، وأحداث التغيير المستقبلي، ولكن لما كان ما كان من البدء بالانتخابات فلقد أيّدنا ذلك على قاعدة التغيير السياسي والنضالي أيضًا.

التغيير المتوقع مع الانتخابات كان مقدرا أن يكون في السياسات والبرامج، وفي ذات النخبة أو القلة المسيطرة، وفي المتأسرلين المقنعّين، وفي ذوي المصالح الضيقة، سواء في إطار أبعاض السلطة أو في حكم “حماس” الجبري في غزة.

الفئة الانتهازية المسيطرة على قلتها تتمسك، وستظل تتمسك بالمنافع الذاتية، والسلطوية والاستبداد، مقابل الآخرين من الأكثرية سواء في داخل حركة فتح أوالفصائل الأخرى أو القوائم.

الوحدة الوطنية التي بُذل من أجلها مئات الساعات وعديد الاتفاقيات كان الأولى ان تخضع للتطبيق بدلًا من التقاسم الجغرافي والسلطوي والوظيفي الذي فاحت رائحته في منطق إجراء الانتخابات في ظل  استمرار حكم الانقلاب في غزة.

قضية القدس رمزيًا لا تختلف عن قضية المستعمرات، كما لاتختلف عن قضية انتخابات الأسرى،إن فِهمت نضاليًا، كما لا تختلف عن كل قضايا النضال الوطني في مساحة المتاح للدولة الفلسطينية القادمة، ولا تقل قداسة عن حيفا ويافا وطبريا وعكا وعسقلان وكل فلسطين، وعليه فإن الحجج كان من الممكن أن تكون أن الاسرائيلي يبني المستعمرات في المساحة المتاحة من الدولة فلا انتخابات! إلا حين وقف ذلك، وكان من الممكن وضع قضية عدم انتخاب الأسرى كمبرر لعدم إجراء الانتخابات…الخ.

كل ما يتوجب قوله هنا هو أن أي فعل فلسطيني هو فعل نضالي -أو هكذا يجب أن يكون- سواء كانت الانتخابات، أو مقاومة المستعمِرين الذين يعيثون فسادًا في كل البلاد وسرقوا ثلثي الضفة، أو غيرها من عشرات القضايا اليومية الأخرى في فلسطين.

القرار بالانتخابات كان قد جاء إثر قرار إطار واسع بالقاهرة، وهذا كان كبداية لتوسيع حقيقي لمساحة الديمقراطية، ولكن ان يتخذ القرار بتأجيل الانتخابات اليوم كان من الأجدر أن يكون بذات الآلية الواسعة والتي استجد عليها ٣٦ قائمة انتخابية نتفق أو نختلف معها! فلِمَ نتراجع الى الخلف؟ إن لم يكن للقلة الانتهازية المرعوبة دور التقليل من أهمية الديمقراطية، صونًا لسيادتها الأبدية الموهومة.

بغض النظر عن صحة القرار بتأجيل الانتخابات من عدمه، أو تأييده أو رفضه، فلكل تحت عباءة الديمقراطية التي تميز حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح الواسعة برحابتها الحقيقية مقبول التعبير عنه، ولا يعني أي من القبول أو الرفض إلا الاستعداد الدائم لمرحلة اشتباك مع الصهيوني، وهذا الاشتباك يشتدّ كلما التف الساعد بالساعد،كما كان يردد الخالد أبوعمار، وكلما أحطنا أنفسنا بإخواننا بدءًا من القريب فالأبعد.

لنجعل ما حصل، رغم الغصة بالحلق لدى البعض، فرصة لإعادة البناء الوطني والعربي الحقيقي، وتحقيق المصالحات الحقيقية الداخلية في حركة فتح، وضمن الكل الفلسطيني، ولنجعل البرنامج الوطني الشامل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا ونفسيًا ونضاليًا مدخلًا حقيقيًا للوحدة التي يجب ألا يطول انتظارها، فالتغيير قادم وفلسطين لا ترحم المقصرين بحقها أبدًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.