بكر أبوبكر يكتب - المريض السعيد! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بكر أبوبكر يكتب – المريض السعيد!

0 102

بقلم بكر أبوبكر ١٨-٤-٢٠٢١م

نقل لي صديق أصيب بالمرض الخبيث جزءًا من الأسرار التي أبقته على قيد الحياة ممتنًا ومتزنًا ومبتهجًا وسعيدًا، في ظل تغلغل المرض فيه بشكل أكل جزء كبير من جسده وتواصل، وهو إذ يكشف السر هذا فإنه أرسل رسالة تحية لكل من ساعده في تجاوز حالات القلق والألم والضيق المصاحبة لمرضه الشديد.
قال لي أن الابتسامة هي التي جعلته يقاوم المرض ويتجلّد.
وقال لي ان الكلمة الطيبة هي المفتاح الثاني الذي جعله يقاوم ويتخطى.
وقال لي أن النَفَس الإيجابي في الحديث معه هو المفتاح الثالث الذي ساعده في تخطي المسافة بين الإغراق في السوداوية وبين الانطلاق نحو فضاء المحبة والسعادة.
كنت انتظر اللحظة التي أصل بها المستشفى على أحرّ من الجمر!
وقد يرى الكثيرون في ذلك غرابة، فالأصل أن الإنسان يرتاح خارج المشفي الذي يذكّره بالمرض!
ولما رأى عجبي قال: لا تعجب!
فلقد كنت أترقب ابتسامة الممرضة التي كانت تراني، وكأنها رأت كنزًا ثمينا، فتبدأ بذكر القصص والأحاديث الايجابية والشيقة التي لا صلة لها بموضوع المرض، كل هذا وأنا أتوجع… لكني بذات الوقت أشعر بالسعادة، لقد كنت أطير تمامًا.
لقد ذكر لي الصديق الذي غادرنا منذ فترة الى رحمة الله، أنه عاش كل أيام المستشفي في فرحٍ غامر لم يشعر به طيلة حياته.
رحمك الله يا أيها الصديق الجليل والجميل، ورحم الله من أعطي للحياة معنى عظيم بالعمل والاستخلاف والبِشر، عندما جعلها تنطلق من قوانين المحبة بالايجابية والابتسامة والكلمة الطيبة، حيث كان للرسول محمد صلى الله عليه وسلم قصب السبق في هذا الأمر.
وكيف لنا ألا نقول ذلك! وهو القائل صلى الله عليه وسلم: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) والقائل (كلُّ معروف صدقة، وإنَّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلْق) أي بوجه بشوش مبتسم، قال بعض العارفين: التبسُّم والبِشْر من آثار أنوار القلب، وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ [عبس: 38-39] 
والرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو القائل أيضًا: من تكلم منكم (فليقل خيرا أوليصمت)، أي إما أن يكون ايجابيا خيّرًا محسنًا، أو ليبتعد ويلزم لسانه. وقال الله تعالى  {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} [البقرة: من الآية83].وقوله تعالى ضمن آيات كثيرة {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: من الآية53].
وهو القائل أيضًا صلى الله عليه وسلم: (الكلمة الطيبة صدقة)،  ويشرح الشيخ ابن عثيمين قائلا: الكلمة الطيبة في غايتها فهي الكلمة المباحة؛ كالتحدث مع الناس إذا قصدت بهذا إيناسهم وإدخال السرور عليهم، فإن هذا الكلام وإن لم يكن طيبا بذاته لكنه طيب في غاياته في إدخال السرور على إخوانك، وإدخال السرور على إخوانك مما يقربك إلى الله عز وجل.
ما أجمل السرور والجمال والوضاءة مع كلام سيد الخلق متعنا الله وأياكم بلقائه يوم العرض الأكبر، في عليين.
يقول اخصائي الصحة النفسية د.عمار التميمي: إن العلاقة بين الصحة النفسية والصحة الجسدية علاقة توأمية، أي أن كليهما يؤثر في الآخر، مضيفا أن ٩٠٪ من أسباب الأمراض العضوية (الجسدية) هي نفسية.
ويشير د.التميمي الى أن الكلام الإيجابي يؤثر بالصحة النفسية بل والجسدية، حيث يؤدي لافراز هرمون الإندروفين والسرتونين وهي هرمونات السعادة التي تعمل بشكل أو بأخر كمضادات للألم.
الصديق المريض السعيد الذي أمسك مفاتيح السعادة في قمة مرضه، فتوازن، لم يكن من أولئك المتدينين،غفر الله له، ولم يكن من أولئك القريبين من فرائضهم كثيرًا، لكنه كان شخصًا فهِم المعادلة بخير العمل بين البَشر، وبقانون المحبة والبِشروالايجابية والكلمة الطيبة، الذي نتمنى له به الغفران والرحمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.