بكر أبوبكر يكتب - الاستبداد والاستمراء - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بكر أبوبكر يكتب – الاستبداد والاستمراء

0 76

بكر أبوبكر – 12/10/2020

أن الحوار مع خالد الحسن يأخذك نحو المستقبل بلطافة الأب الحاني الذي يعرض عليك مقوّمات الواقع، مستلهمًا تجارب التاريخ فينهض بك ويسير حثيثًا نحو تحقيق الهدف.

ولنا أن نقرأ عن الاستبداد في كتاب أبوالسعيد المحلّق في فضاء القيادة والمعنون: لكي لا تكون القيادة استبدادًا، من حصاد تجربتي،[1] والذي كنّا قد قرأنا قبله كتب أخرى في ذات الموضوع، ولكل نكهته وبصمته منذ فاجأنا عبدالرحمان الكواكبي في كتابه الثري طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد.

وما بين هذا وذاك سنتكلم عن إشارات أبوالسعيد في الكتاب بين أيدينا (من يحكم الآخر) حول الاستبداد (الديكتاتورية) حيث يقول بغرابة الطرح وعجب الكلام ردًا عن سؤال سبب ما أسماه المحاوِر لأبي السعيد الكسل الجماهيري، ليعلّل أبوالسعيد بالقول: (لا يختلف اثنان على أن الجماهير العربية على امتداد العالم العربي قد جُنّبَت من قبل قيادتها. لسبب بسيط هو غياب مستمر للحرية والديمقراطية لصالح نمو مستمر للاستبداد المعبر عنه باحتكار الصواب والقيادة والرأي  حتى وصل الأمر في بعض البلدان إلى عدم السماح للجماهير بتأييد النظام الا بموافقة!) حتى لا يعتادوا على المبادرة!

مضيفا أن الاستبداد طال مجالات: الفكري والسياسي والاقتصادي والقيادي (لدرجة الخنق) وما كان له أن يكون كذلك لولا الشعور بالعجز الداخلي والهزيمة الداخلية لدى القيادة موضحا (أن الواثق لا يستبد).

وفي سياق فكرة الاستمراء يوضح أن قمع الحريات لفترات طويلة قد يتحول الى (استمراء) العبودية! وبالتالي يتم صناعة العبيد! والى ذلك فإن (مجتمع العبيد لا يمكن ان ينتصر) كما يورد نصًا!

ويتنبا أبوالسعيد هنا بالثورات العربية التي قامت لاحقًا نتيجة العبودية، والاستبداد، وقمع الحريات والسلطوية.[2]

 حيث قال نصا أن: (الاستبداد الفكري والسياسي والاقتصادي والقيادي الضاغط لدرجة الخنق ، ينتج بالضرورة هذا الضجر القائم، فضلا عن ما ينتج عنه حُكما من تناقضات ذات طبيعة تفجيرية جماهيرية لا يمكن إذا استمرت إلا أن تنتهي بالثورة الشعبية.)

ويعود ليؤكد أيضا (إن الامة العربية، إذا استمر حالها على ما هو عليه، فإنها مقبلة على انفجار …وسيكون الثمن المدفوع للعودة إلى الطريق القويم باهظاً جداً.)

 (الانفجار) الذي توقعه أبوالسعيد هو ما رأيناه تمامًا في مراحل مختلفة في عديد الدول العربية ما بعد تنبؤات أبوالسعيد، بغض النظر عن الكيفية التي أديرت بها الثورات أو الحراكات أو الانفجارات الجماهيرية أو النتيجة التي وصلت اليها.

 يورد أبو السعيد ما نصّه: (يقول ميكيافيلي  في كتابه (الأمير) في إحدى رسائله لأميره :- إذا غزوت باريس فمن السهل جدا أن تحتلها لضعف جيشها، ولكنك لن تستطيع البقاء فيها، لأنك، بسبب الحرية القائمة لدى شعبها ، ستواجه مقاومة شعبية تضطرك إلى الخروج منها. أما إذا أردت غزو القسطنطينية. فسيكون من الصعب عليك احتلالها بسبب قوة جيشها، ولكنك إذا انتصرت. فمن السهل البقاء فيها، لأن حجم الظلم القائم على شعبها سيعفيك من مقاومة الشعب الى فترة طويلة.)

 الحواشي 

[1] ويمكن أن نقرأ للدكتور خالص جلبي: الاستبداد المعاصر، ود.كمال عبداللطيف يكتابه الاستبداد، بحث في التراث الاسلامي، وأيضا للكاتب محمد عبدالكريم تفكيك الاستبداد، ونقرأ في الوعي للدكتور علي شريعتي كتابه العودة الى الذات.

[2]يؤكد أبوالسعيد  في كتابه المعنون عبقرية الفشل: ص205 أن (جماهير الأمة العربية ليست عاقرا، فالضغط يولد الانفجار، والظلم يولد النزوع الأشد الى الحرية والعدالة، والكبت يولد الرفض لما هو قائم، والرفض لما هو قائم يولّد العنف المنظم لاستعجال ما هو قادم لتحقيق ما يجب أن يكون قائما).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.