بعد السودان، هل تنقسم مالي إلى شطرين؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بعد السودان، هل تنقسم مالي إلى شطرين؟

0 250

ترجمة : مركز الناطور للدراسات والابحاث -08/04/2012.

 إعداد : ألون لوين ويوفال بستان

مركز الدراسات المركزة –31/3/2012.

العناصر:

1.    مالي وسقوط النظام الديمقراطي الذي استمر 20 سنة.

2.    تأثير الحرب الأهلية في ليبيا.

3.    انقلاب 2012.

4.    مسألة التوقيت.


بعد السودان، هل تنقسم مالي إلى شطرين؟

الانقلاب العسكري في مالي في 22 مارس قوبل بتنديد من كل أنحاء المعمورة، النظام الديمقراطي في مالي الذي استمر لعشرين عاما أسقط وتولت السلطة طغمة عسكرية.

فشل الرئيس توري في مواجهة تمرد الطوارق الذين يحظون بدعم من تنظيم القاعدة ومنظمات أخرى هو الذي أدى إلى إقصائه، المثير للسخرية أن الحظر الدولي على النظام الجديد قد يمنع سكان مالي بالذات من الدفاع عن أنفسهم في وجه التمرد.

الطوارق هم بربر رحل يعيشون في المنخفضات الجنوبية لمنطقة الصحراء والساحل، القطاع الذي يفصل بين الشمال الصحراوي لإفريقيا والمناطق الخصبة، هذه المنطقة تنتشر وتتوزع على عدة دول أبرزها مالي النيجر الجزائر وليبيا.

في مالي والنيجر تمرد الطوارق ضد السلطة المحلية عدة مرات، في عهد سلطة الاستعمار الفرنسي أثناء الحرب العالمية الأولى وبتأثير السنوسيين الذين قاتلوا الوجود الأوروبي في شمال إفريقيا.

في بداية الستينات وبعد أن حصلت الدول الإفريقية على الاستقلال نضجت عملية توزع الطوارق على عدد كبير من الدول.

في التسعينات وبالتزامن مع انتقال مالي إلى الديمقراطية اندلعت حرب أهلية شملت تمردا من جانب الطوارق الذين يشكلون 10% من مجموع سكان مالي وبعد خمس سنوات من القتال وقع الطرفان في عام 1995 على اتفاق سلام أدى إلى عقد من الهدوء النسبي، وفي غضون السنوات الخمسة الأخيرة أضيفت حركتا تمرد أخرويتين آخرها بدأت في شهر يناير من هذا العام.

وفيما كان الطوارق في النيجر ومالي خصوما للسلطة المركزية، فإنهم في ليبيا القذافي والجزائر ذات الوعي الثوري وجد الطوارق ملجأ بل وحظوا بتدريبات عسكرية.

وهكذا تحول الطوارق إلى أداة فعلية في يد الحكومات العربية في محاولة تحقيق نفوذ في المناطق المتاخمة والتي تقع إلى الجنوب.

الطوارق ارتبط بعضهم بتنظيم القاعدة وفي غضون السنوات تشكلت منظمات إرهابية ومنظمات كثيرة لحرب العصابات في صفوف الطوارق حظيت بالتسليح والأموال من جانب الليبيين من ناحية وتنظيم القاعدة من ناحية أخرى، ووجهوا بنادقهم باتجاه الحكومات الإفريقية.

علاقة الطوارق مع القذافي كانت مركبة إذ أن الطوارق انقسموا أثناء الحرب الأهلية في ليبيا 2011 بين مؤيدين للقذافي وبين معارضين له والذين حظوا -كما أسلفنا-بالدعم من قبل تنظيم القاعدة، وخلال فترة ليست طويلة اتضح أنه لتدخل الطوارق في الحرب في ليبيا سيكون تأثير بليغ على الوضع في مالي.

تأثير الحرب الأهلية في ليبيا

حملة إقصاء القذافي والتي تحولت منذ الإطاحة به إلى حرب قبلية على مستوى إقليمي كان يتوقع أن تؤثر إلى حد كبير على السياسة في شمال إفريقيا وإفريقيا السوداء والشرق الأوسط، كل هذا لعدة عوامل:

الأول: البنية القبلية المركبة والمعقدة في ليبيا والتي تستدعي نظاما مركزيا مستبد من أجل منع الصراع القبلي، ومنذ القضاء على القذافي تنغمس ليبيا في حروب أهلية من نوع جديد أي بمثابة حرب “الكل ضد الكل”. هل تؤمن القبائل الكبرى مثل الأورفلية بأن تنتزع لأنفسها السيادة على المناطق التي يستقرون فيها؟

للحكومة الانتقالية تأثير محدود للغاية على إدارة الدولة.

ونتيجة لذلك تتحول ليبيا إلى أرض خصبة ومريحة بالنسبة للمنظمات الإرهابية  المختلفة للتدرب في الدولة المترامية الأطراف والخالية نسبيا من السكان والتي تفتقد إلى السلطة المركزية.

الثاني: الثراء الطائل لليبيا سواء في موارد الطاقة وكذلك عشرات المليارات من الذهب والأموال التي اختزنها النظام السابق والتي ستسمح بتسلح القبائل بل ورفع سقف الدافعية لهذه الجهات المختلفة بما في ذلك الجهات الغربية للتدخل فيما يجري في الدولة.

الثالث: الحملة ضد القذافي بقيادة الدول الأوروبية كانت بمثابة محاولة أوروبية للعودة واسترداد النفوذ في القارة الإفريقية بعد خمسين عاما من اختفاء النفوذ الأوروبي تقريبا فيما عدا النفوذ الفرنسي.

الرابع: في ليبيا في عهد القذافي كانت هناك مستودعات من الأسلحة الضخمة التي تم سرقتها وسلبها، ومنذ ذلك الوقت تجد هذه الأسلحة طريقها إلى عدد من الأماكن ومن بينها سوريا وغزة وكذلك جنوبا إلى داخل إفريقيا.

الخامس: النظام الجديد في ليبيا يحاول تطوير وعي ثوري إسلامي لذلك يدعم التمرد ضد الأسد في سوريا وكذلك ربما حركات تمرد أخرى في المستقبل المنظور.

وبالفعل فإن كميات الأسلحة الضخمة ونجاح الانقلاب ضد القذافي وهروب الطوارق الذين تحالفوا مع الحاكم الليبي السابق تشكل الأساس لإقامة حركتين متمردتين جديدتين تحاربان الآن في مالي، المنظمة الأولى هي أنصار الدين أو أنصار الإسلام منظمة يقودها إياد غالي المرتبط كما يبدو مع تنظيم القاعدة في شمال إفريقيا، وهناك تقدير بأنه مرتبط بالاستخبارات الجزائرية، المنظمة الثانية هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد.

منطقة شمال مالي يقطنها الطوارق وهم معنيون بالاستقلال عن مالي، هذه المنظمة تشكلت في الأساس من قبل المسرحين من جيش القذافي من أصل طوارقي واضطروا للهرب إلى مالي خوفا من أن يضاروا من قبل المتمردين في ليبيا.

انقلاب 2012.

في 16 يناير بدأ التمرد الحالي ضد النظام الأسود في مالي في شمال الدولة، أفراد أزواد نجحوا في احتلال مدينة بالشمال لكن الجيش عاد واستردها في اليوم التالي.

بعد ذلك وبأسبوع عاد المتمردون واحتلوا مدينة في المنطقة، الجيش تراجع في البداية بسبب النقص في العتاد ثم عاد وحرر المدينة في اليوم الثاني.

في الأسابيع التي أعقبت ذلك نجح المتمردون من التنظيمين في تحقيق مكاسب أرضية هامة في شمال الدولة، الآلاف في مالي انطلقوا للتظاهر في شوارع باماكو العاصمة بل حاولوا التعرض والاعتداء على الأقلية الطوارقية التي تعيش في المدينة.

وخلال المعارك في الشمال اجتازت قوات الجيش المالي الحدود إلى داخل الجزائر من أجل مطاردة المتمردين الذين وجدوا مأوى في الدولة المجاورة في الشمال، وهاجم سلاح الجو المالي وهو سلاح صغير يعتمد على طائرات ميج 21 القديمة وحوامات هجومية قديمة وذلك في نهاية شهر فبراير مخيمين للاجئين الطوارق، خلال هذه الهجوم قتلت امرأة وأصيب عدد من النساء الأخريات.

الولايات المتحدة الحليف الهام لمالي بادرت إلى إرسال مساعدات إلى منطقة شمال مالي إلى جنود الجيش المالي وهي المساعدات التي ساعدت الجيش على دحر المتمردين في عدة قطاعات.

بيد أنه في شهر مارس اتضح أن المتمردين يسيطرون في الحقيقة على شمال مالي.

وبعد مرور شهرين فقط من القتال يبدو أن ثلث مالي وهي منطقة بحجم العراق يسيطر عليها من قبل المتمردين الذين استقروا قرب نهر النيجر وهم في موقع انطلاق في الجزء الجنوبي من الدولة.

وبالإضافة إلى الهزائم في ساحة المعركة تعالت المزاعم التي تدعي أن جنود الجيش المالي لم يسلحوا بشكل مناسب.

وفي 21 مارس وعندما طلب وزير الأمن الداخلي ساديو إجراء محادثة مع الجنود فرجم بالحجارة واضطر إلى الهرب من القاعدة العسكرية التي زارها وكان ذلك بمثابة العلامة الأولى على حدوث انقلاب عسكر وشيك في مالي.

وفي اليوم التالي أحاطت العربات المصرفة بالقصر الرئاسي وسيطر الجنود أيضا على التلفزة الحكومية.

زعيم الانقلاب الكابتن أمادو سانوجو والذي يقف على رأس المجلس الوطني لإعادة الديمقراطية والذي تلقى تدريبه على يد الأمريكان فرض منع التجول على الفور وألغى جميع مؤسسات الدولة حتى صدور بيان جديد.

القصر الرئاسي تم سلبه والرئيس أمادو توماني توري وظهر مرة أخرى أمام الإعلام في 28 مارس فقط عندما أجرت وكالة الأنباء الفرنسية مقابلة معه وأشار بأنه حر وأنه يختفي في العاصمة مع أسرته.

التقدير السائد هو أن القبعات الحمراء وهي وحدة النخبة التي قادها في الماضي توري بقيت موالية له وهي تحمي الرئيس الذي تم خلعه.

المجتمع الدولي الذي كان هادئا أثناء هجمات الطوارق على مالي وتقدم المتمردين باتجاه الجنوب المكتظ بالسكان والغني اهتز على وقع الانقلاب الذي أوقف امتدادا على مدى 20 سنة للديمقراطية لهذه الدولة التي تقع في غرب إفريقيا.

الاتحاد الإفريقي علق عضوية مالي إلى حين عودة الديمقراطية إلى الدولة.

الولايات المتحدة أعلنت بأنها تعلق المساعدات إلى مالي وهي إحدى الدول البارزة في إفريقيا من حيث حصولها على المساعدات الأمريكية.

روسيا والصين وفنزويلا ودول أوروبية وجارات مالي في إفريقيا عبرت عن مخاوفها العميقة وعن الأمل في عودة الديمقراطية إلى هذه الدولة سريعا هذا مع التنديد بالانقلاب، جنوب إفريقيا سارعت إلى إغلاق سفارتها في مالي.

بيد أنه فيما كان العالم يندد بشدة بالانقلاب يبدو أنه داخل مالي نفسها هناك دعم لا بأس به لهذه الخطوة.

الخوف من الطوارق أصبح محسوسا أكثر، جيش مالي يجد صعوبة في مواجهة قوات الطوارق الذين يحظون بدعم مالي أجنبي ومن تسليح متقدم لم يسبق لهم أن واجهوه حتى الآن، الجمهور في مالي وبأعداد كبيرة يشعر أن الحكومة لا توفر المطلوب ولا تتمكن من حماية المواطنين.

الانقلاب الذي نفذ من قبل ضباط صغار في الجيش المالي ممن يحملون ثقافة عسكرية أمريكية والذين يعتقدون أن بإمكانهم إنهاء الصراع مع الطوارق بشكل أكثر نجاعة أو الوصول إلى تسوية مع الطوارق ووضع حد للحرب.

الرئيس أمادو توماري توري باع الشمال وهو زعيم المتمردين بنفسه هذا ما قاله أحد المشاركين في مظاهرات تأييد للانقلاب واسمه دياحيت لمراسل الجزيرة، دياحيت هو مهندس في ثقافته حيث أضاف أن مالي هي ديمقراطية مزيفة (1).

الشكاوى من توري هي كثيرة فبالإضافة إلى فشله في الحرب، توري متهم بسلسلة من أعمال الفساد في الدولة الفقيرة وكذلك في التغاضي عما يحدث في شمال مالي، هذه المنطقة تحولت منذ عام 2003 إلى جنة عدن لتهريب المخدرات والعمليات الإرهابية بما في ذلك خلايا محلية للقاعدة.

في يوم الأربعاء 28 مارس أصدر زعماء الانقلاب الدستور الجديد لمالي دستور انتقالي يضمن حقوق المواطن المختلفة في الدولة مثل حرية التنظيم وحرية التظاهر كما وزعت وعود بإجراء انتخابات والعودة إلى الديمقراطية في اللحظة التي يستقر فيها الوضع الأمني.

بعد أيام من ذلك نجح أفراد الطوارق في السيطرة على مدينة تمبكتو وهي مدينة تجارية هامة كانت في الماضي بين المناطق التي تقع إلى الشمال من الصحراء وبين المناطق في الجنوب.

وعلى الفور من عملية السيطرة أعلن المتمردون عن تطبيق الشريعة في المدينة ثم بعد ذلك دعوا حكومة مالي إلى الموافقة على وقف إطلاق النار معلنين الاستقلال في شمال الدولة (2).

 

مسألة التوقيت

إحدى النقاط الرئيسية في كل هذه الرواية هي التوقيت، ادعاء المتمردين بأن الدولة تواجه هجوما من الطوارق لذا ينبغي الإعلان عن حالة الطوارئ.

ومع ذلك فإن الانتخابات في مالي يتوقع إجراؤها في 29 أبريل حسب دستور توري الذي تولى الرئاسة لولايتين متتاليتين وهو لا يستطيع أن يتنافس في هذه الانتخابات.

في الحقيقة أن من تضرر من هذا الانقلاب هم المرشحون للرئاسة وعلى رأسهم إبراهيم أبو بكر كايتا رئيس الحكومة السابق وزعيم المعارضة الذي يحظى بفرص كبيرة للفوز في هذه الانتخابات والذي ندد بالانقلاب.

الانقلاب وحالة اللايقين تستغل من قبل الطوارق لتحسين مواقعهم، السلاح الكثير الذي يتدفق عليهم من ليبيا وانعدام القدرة لدى جيش مالي على مواجهتهم واهتزاز المركز السياسي للدولة تدفع منظمات المتمردين إلى التفكير بأهداف بعيدة الأثر بل أبعد مما كانوا ينوون في البداية، فبدلا من تحقيق الاستقلال على جزء من الشمال فإن الطوارق قد يحاولون تقسيم مالي إلى قسمين ومن الجائر أن يتوغلوا في المناطق الجنوبية للدولة.

زعماء الانقلاب في مالي يجدون أنفسهم في فترة حاسمة وعصيبة بالنسبة للأمن القومي لمالي ودون حلفاء وبأن عتادهم آخذ في النفاذ بسرعة ويجدون صعوبة في إعادة التسلح.

دلالة هذه الأحداث هي أن مالي تواجه كارثة إنسانية ستشمل مئات الآلاف من اللاجئين وعمليات القتل والسلب والاغتصاب إلى ما غير ذلك.

ومن الجائز وكما ذكرنا فإن الدولة ستنقسم إلى دولتين.

الحظر الذي فرضه المجتمع الدولي بحجة إعادة الديمقراطية قد يسرع من وتيرة تدهور الوضع إلى الحضيض.

المصادر:

1-Al Jazeera Channel March 23rd, 2012.

2-Al Jazeera Channel April 6th, 2012

ملحق:

אחרי סודן, האם גם מאלי תתפצל לשתיים?

אלון לוין, יובל בוסתן

מרץ 2012

ההפיכה הצבאית במאלי ב-22 במרץ, צברה גינויים מכל קצוות תבל. המשטר הדמוקרטי של מאלי, ששרד 20 שנה, הופל ובמקומו עלתה חונטה צבאית. כישלון הנשיא טורה להתמודד עם מרידת הטוארג, שזוכה לרוח גבית מאל קעידה ומארגונים נוספים, היא שהביאה להדחתו. באופן אירוני, החרם הבינלאומי על המשטר החדש עשוי למנוע דווקא מאזרחי מאלי להגן על עצמם מפני המרידה.

הטוארג, עם נוודים בֶּרבֶּרי, חי בשיפוליו הדרומיים של הסהרה ובסאהל – הרצועה המפרידה בין הצפון המדברי של אפריקה לאזוריים הפוריים. הוא פרוס על פני מספר מדינות, הבולטות שבהן הן מאלי, ניג’ר, אלג’יריה ולוב.

במאלי ובניג’ר מרדו הטוארג בשלטון המקומי מספר רב של פעמים – בימי שלטון הקולוניאליזם הצרפתי בתקופת מלחמת העולם הראשונה, בהשפעת הסנוסים שלחמו בנוכחות האירופית צפון אפריקה; בתחילת שנות ה-60 לאחר יציאתן של מדינות אפריקה לעצמאות בשל פיצולם של הטוארג על פני מספר רב של מדינות.

בשנות ה-90 במקביל למעבר של מאלי לדמוקרטיה, פרצה מלחמת אזרחים שכללה מרד מצד הטוארג, המהווים 10% מאוכלוסיית מאלי. לאחר חמש שנות לחימה חתמו הצדדים ב-1995 על הסכם שלום שהביא לעשור שקט יחסית; בחמש השנים האחרונות נוספו שתי מרידות נוספות, האחרונה שבהן החלה בינואר השנה.

בעוד שבניג’ר ובמאלי היו הטוארג ליריבים לשלטון המרכזי, בלוב של קדאפי ובאלג’יריה בעלות התודעה המהפכנית מצאו הטוארג מקלט, ואף זכו לאימונים צבאיים. כך הפכו הטוארג לכלי שרת למעשה של הממשלות הערביות במאמץ להשיג השפעה בשטחים הגובלים מדרום. הטוארג אף התקשרו בחלקם לארגון אל קעידה, ובמהלך השנים קמו ארגוני טרור וגרילה רבים בקרב הטוארג, שזכו לחימוש ומימון מצד הלובים מחד גיסא ואל קעידה מאידך גיסא, אשר הפנו את רוביהם לעבר הממשלות האפריקניות.

יחסי הטוארג עם קדאפי היו מורכבים ואנשי הטוארג נחלקו בתמיכתם במהלך מלחמת האזרחים בלוב ב-2011, בין תומכי קדאפי לבין מתנגדיו, שנתמכו כאמור על ידי אל קעידה. בתוך זמן לא רב יתברר כי למעורבות הטוארג במלחמה בלוב תהיה השפעה רבה על המצב במאלי.

השפעות מלחמת האזרחים הלובית

הקמפיין להדחתו של קדאפי, שהפך מאז הדחתו למלחמת שבטים כלל ארצית, עתיד עוד להשפיע רבות על הפוליטיקה בצפון אפריקה, באפריקה השחורה ובמזרח התיכון. כל זאת בשל מספר גורמים:

ראשית, המבנה השבטי המורכב של לוב מחייב שלטון מרכזי אוטוריטארי כדי להימנע ממאבק בין-שבטי. מאז חיסולו של קדאפי שקועה לוב במלחמת אזרחים מסוג חדש, מעין מלחמת הכל בכל, כשהשבטים הגדולים כמו הוורפאלה נוטלים לעצמם ריבונות על אזורים בהם הם יושבים, ולממשלת המעבר ישנה השפעה מוגבלת ביותר על ניהול המדינה. בשל כך, הופכת לוב לקרקע נוחה עבור ארגוני טרור שונים להתאמן במדינה הענקית והריקה יחסית, נטולת השלטון המרכזי.

שנית, העושר האדיר של לוב במשאבי אנרגיה וכן עשרות מיליארדים בכסף ובזהב שאגר השלטון הקודם, מאפשר התחמשות מצד השבטים ומעלה את רף המוטיבציה של גורמים שונים, כולל גורמים מערביים, להתערב בנעשה במדינה.

שלישית, הקמפיין נגד קדאפי בהובלת מדינות אירופה היה מעין אות של ניסיון אירופי לחזור ולהשפיע ביבשת האפריקנית, לאחר יובל שנים שבו הלכה ונעלמה כמעט לחלוטין ההשפעה האירופית, למעט זו הצרפתית.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.