بشار الأسد يستعرض عضلاته - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

بشار الأسد يستعرض عضلاته

0 380

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والأبحاث

 

إعداد: يفتاح شابير وتسفي ماجن

نشرة مباط العدد 307

معهد أبحاث الأمن القومي في 01/01/2012

 

في ديسمبر 2011 أجرت قوات عسكرية سورية عدة مناورات بالنيران الحية، هذه المناورات حظيت وبشكل غير عادي بتغطية كبيرة من قبل وسائل الإعلام السورية .

في 4 ديسمبر أعلن عن مناورات قامت بها قوات الدروع وعن مناورة أجرتها قوة الصواريخ، وفي بث تلفزيوني سوري عرضت عملية إطلاق لكل أنواع الأسلحة الباليستية البعيدة المدى (من بين ما تم عرضه إطلاق صاروخ باليستي دون أن يتم تحديد نوعه) صواريخ فروج وصواريخ SS-21، وكذلك عرضت لأول مرة عملية إطلاق لصاروخ باليستي يعمل بالوقود الصلب (ومن المؤكد تقريبا أنه كان صاروخ M-600، وكما عرضت عملية إطلاق لصواريخ ثقيلة (220 -302ملم).

في 20 ديسمبر 2011 أشارت وسائل الإعلام السورية إلى مناورتين الأولى قام بها سلاح الجو وقوات الدفاع الجوي السورية، أما الثانية فقد قامت به القوات البحرية، هنا أيضا عرضت عبر التلفزة السورية عمليات إطلاق صواريخ أرض-جو وصواريخ بحر-بحر، مثل هذه التدريبات الواسعة النطاق والتغطية الإعلامية الكبيرة هي بمثابة عمليات غير عادية في سوريا ومن الواضح أنها تستهدف توجيه رسالة حول القوة والقدرة لدى نظام بشار الأسد الذي يخضع لضغوط دولية على خلفية الاضطرابات المستمرة في سوريا منذ الربيع الأخير.

وبشكل خاص يخشى النظام من هجمات دول حلف الناتو على غرار الهجمات التي نفذت في ليبيا والتي أدت في نهاية المطاف إلى إسقاط نظام معمر القذافي، معظم الخوف لدى السوريين هو من عملية من جانب تركيا-التي عبرت في شهر أغسطس الماضي عن عدم ارتياحها مما يحدث في سوريا وذلك أثناء زيارة خاصة قام بها وزير الخارجية التركي داوود أوغلو-.

في الآونة الأخيرة تصاعد الضغط والذي تمارسه دول عربية التي قررت في شهر نوفمبر تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، صحيح أن المتحدثين السوريين الرسميين أحجموا عن الإعلان والإفصاح عن أن المناورات العسكرية تستهدف توجيه رسالة إلى كل من يعنيه، لكن من الواضح إلى حد كبير أنها تستهدف سواء عبر التصميم والإصرار أو عبر الرسائل الرادعة الموجهة إلى أية جهة تحاول مهاجمة سوريا.

في الحقيقة بشار الأسد كان قد حذر بنفسه قبل عدة أشهر أن أية محاولة للتدخل الأجنبي في سوريا ستؤدي إلى زلزال في كل أنحاء المنطقة، وأعلن أيضا وبشكل صريح أنه في جميع الأحوال إسرائيل ستتضرر، وعلى هامش المناورات التي سبقت الإشارة إليها والتهديدات الموجهة إلى إسرائيل جدير بنا أن نشير إلى ثلاثة جوانب مرتبطة بهذا الموضوع:

أولا: في المناورات التي أجراها سلاح الجو والدفاع الجوي صور ولأول مرة في سوريا جهاز إطلاق صواريخ بوك أم-2  الذي يعرف في الغرب باسم SA-17.في الماضي أشارت التقارير إلى اهتمام سوريا باقتناء هذه المنظومة لكن لم يظهر أي تأكيد خلال المواد العلنية على وصول هذه المنظومة إلى سوريا، من الأهمية الإشارة إلى أن منظومتين أخريتين للدفاع الجوي أشير إلى وصولهما إلى سوريا وهما Pantsyr S-1 وStrelts، لكنهما لم تظهرا.

منظومة بوك أم-2 هي وريثة منظومة كوب التي تعرف بالغرب باسم SA-6 القديمة وهي منظومة صواريخ أرض-جو ذاتية الحركة مخصصة للدفاع عن القوات البرية، هذه المنظومة تم تحسينها بشكل كبير قياسا بالمنظومة السابقة، في هذه المنظومة زودت أجهزة الإطلاق بقدرة إطلاق ومتابعة آلية وهي ليست مرتبطة بمركز إدارة النيران لتوجيه الصواريخ، وهو ما يزيد من صعوبة مواجهتها.

حجم الصفقة ليس واضحا وعلى كل حال، الواضح هو أن صواريخ SA-6 القديمة بقيت ضمن الخدمة، وعلى الرغم من القدرات التي تنطوي عليها منظومة مثل بوك فإنها تمنح منظومة الدفاع الجوي السورية مزيدا من القوة والفاعلية.

تجدر الإشارة أنه من خلال رؤية شاملة للقدرات السورية في الدفاع عن أجوائها (بواسطة سلاح الجو والدفاع الجوي) فإن مساهمة هذه المنظومة هي متواضعة.

ثانيا: في مناورات سلاح البحرية صورت عملية إطلاق لصاروخ ياخونت من منظومة إطلاق برية ، هذا الصاروخ هو صاروخ جوال سرعته تفوق سرعة الصوت ومداه يصل إلى حوالي 300 كلم، هناك طرازات مختلفة لهذا الصاروخ تطلق من السفن ومن الغواصات ومن الطائرات، الطراز الذي حصلت عليه سوريا هو منظومة “باستيون” وهو طراز بري يستخدم من الساحل، السرعة الفائقة لهذا الصاروخ ومسار انطلاقه تجعل من الصعب إلى حد كبير اكتشافه واعتراضه، نصبه على السواحل السورية يمكن أن يهدد أية عملية بحرية إسرائيلية عسكرية أو مدنية حتى خط تل أبيب تقريبا، وليس من الواضح من المعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر علنية فيما إذا كانت هذه المنظومة قادرة على الاستخدام ضد أهداف برية أو ضد الموانئ، المنظومة موجهة بواسطة رادار وبشكل عام فإن مثل هذه المنظومات هناك صعوبة في استخدامها ضد أهداف برية، على هذه الخلفية هناك مخاوف من إمكانية وصول هذه المنظومة إلى حزب الله كما حدث في الماضي عندما وصلت منظومات C-802 إلى حزب الله، نصب هذه المنظومة في جنوب لبنان سيغطي مناطق الساحل الإسرائيلي وقطاع غزة ويحولها ضمن مدى هذه الصواريخ.

وأيا كان الأمر فإن ظهور هذه المنظومة في الساحة هو تحدي خطير للغاية، لكن لا يعني ذلك أن سلاح البحرية (أو جيش الدفاع عموما) بقي دون رد على هذه المشكلة.

ثالثا: روسيا تواصل في اعتبار سوريا شريك إستراتيجي هام وتنظر بقلق متزايد إلى عملية سقوط نظام الأسد، التعاون مع سوريا يحقق لروسيا مزايا سياسية هامة في تنافسها مع الدول الغربية حول المكانة الدولية إلى جانب المزايا العسكرية التي لا يمكن الاستهانة بها، وتبعا لذلك فإن سوريا تسمح لروسيا باستخدام البنى العسكرية لأغراضها ومن بينها ميناء طرطوس الذي تحول إلى قاعدة للأسطول الروسي في البحر المتوسط.

العلاقات الأمنية بين روسيا وسوريا تعززت من جديد عام 2005 بعد أن اعتراها الفتور الذي صاحبها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حيث كانت سوريا الحليف الرئيسي للاتحاد السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط، وقد ساعد على ذلك تخلي روسيا عن معظم ديونها القديمة لسوريا، ومنذ توقيع الجانبين على صفقة السلاح التي تضمنت منظومات صواريخ مضادة للدروع ومنظومات للدفاع الجوي ومنظومات للدفاع الساحلي فإن روسيا حرصت على عدم تزويدها بسلاح متفوق وبينها منظومة S-300 وصواريخ E- Iskander.

تزويد سوريا بصواريخ ياخونت في هذا التوقيت الحالي يثير علامة استفهام.

وكلما اتسع نطاق الانتفاضة الشعبية في سوريا يتزايد الإدراك الروسي باحتمال سقوط نظام الأسد حتى دون تدخل خارجي وبأن روسيا تعمل على تحييد مثل هذا التدخل، لكنها في ذات الوقت الذي تواصل جهودها لتقديم الدعم إلى أقصى الحدود للأسد فإنها تتحرك في اتجاه الانضمام المسيطر عليه لممارسة الضغوط الدولية لكبح نظام الأسد، وفي ذات الوقت تجري روسيا اتصالات مع حركات المعارضة وحركات أخرى قد تصل إلى السلطة في سوريا كبديل للنظام المتأرجح، وبذلك ستكون روسيا قد استعدت لإمكانية التعاون أيضا مع زعامة سورية مستقبلية على أمل الحفاظ على منجزاتها الحيوية في سوريا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.