أقلام وأراء

بسام ابو شريف – الجزائر .. والمؤامرة .. والاخطار القادمة ..!

بسام ابو شريف 2/12/2021

لا يختلف اثنان بأن الجزائر تتعرض الآن وبشكل متصاعد وسريع تستهدف موقفها القومي وموقفها الوطني وتستهدف كرامتها وعزتها ووحدة الصف داخلها .

اذ ان الجزائر تشكل قاعدة صلبة شعبية واقتصادياً وسياسياً لدعم نشاط وحركة الجماهير العربية في كل مكان من أجل الاستقلال الكامل والتطور والنهوض وتحصيل حقوق الامة العربية خاصة في فلسطين التي اغتصبها الصهاينة بالتعاون مع الاستعمار وأقاموا فيها قاعدة تتمدد هذه الايام بتصاعد سريع لتصل الى حدود الجزائر والصحراء والخليج العربي وباب المندب ومضائق تيران والعراق وسوريا ولبنان ومصر التي اخرجت من الحرب بمئة مليون محارب عطلوا عن العمل القومي بفعل ركوع حكام مصر لإملاءات الولايات المتحدة .

العدو يعتبر الجزائر القاعدة الكبيرة الثانية بعد مصر ، ولابد من العمل على تطويعها لتحقيق اهداف يمكن أن نلخصها بالتالي :

1 ـ أولا: الهيمنة على ثرواتها الطبيعية من حيث الغاز والنفط واليورانيوم والمعادن الثمينة النادرة .

فالهيمنة على هذه المصادر الهامة يعتبر بالنسبة للصهاينة ولورتشيلد والولايات المتحدة خطوة أساسية في السيطرة السياسة على المنطقة بأسرها .

2 ـ ثانياً: ان ارباك الجزائر ونشر الفوضى والارهاب داخله وتهديده يومياً عبر الحدود وداخل الجزائر يستهدف منع الجزائر من مد يد العون وتقديم المساعدة لقوى المقاومة التي تتصدى للتمدد الصهيوني السرطاني في فلسطين ، والاعتداءات اليومية على شعبنا في اليمن ولبنان وسوريا والعراق ، ان خشية العدو من تحرك الجزائر الفاعل ، نحو دعم حقيق لمحور المقاومة جعلها تسرع وتصعد من خطواتها الهادفة لبث الفوضى وشن عمليات ارهابية تربك الجزائر وتجعله يعالج جراحة الداخلية بدلاً من ان يتصدى للهجمات الخارجية التي تتعرض لها الامة العربية .

3 ـ ان هذ التوقيت بالذات في تصعيد عمليات الارهاب ض الجزائر يأتي متزامناً مع التحضير للقمة العربية التي تريد الجزائر لها أن تكون حاضنة مرة اخرى للم الشمل العربي كما صرح الرئيس تبون ، لم الشمل لا يعني بالضرورة حل الخلافات كلها ولا يعني بالضرورة ان تتحكم جهة ما بقرارات الجامعة العربية بحيث تتحول جامعة الدول العربية الى ادة من ادوات واشنطن او حتى من ادوات تل ابيب.

فالجزائر أعلنت انها تمتلك جدولاً للعمل من أجل منع غرق جامعة الدول العربية في مستنقع لا يخدم سوى الأعداء ومخطط الاعداء .

لذلك سارعت الدوائر الاستعمارية ، والصهيونية لتصعيد عملها وتمددها بحيث تبدأ في عملية الارباك في الجزائر في محاولة لمنع الجزائر من الاستمرار ما رسمته من خطط ايجابية لصالح الامة العربية ومنها التمسك بالحق الفلسطيني والتمسك بوحدة العرب من يحاول تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ودفع الامور باتجاه مواجهة هذا العدو والتصدي له وتحرير فلسطين وبيت المقدس.

هذه المواقف التي اتخذها الجزائر وهذه الخطط التي تحاك لضرب الجزائر من داخله ومن خارجه تتطلب وقفة سريعة وحاسمة لا تردد ولا ارباك فيها .

فالجزائر بلاد كبيرة في المساحة وشعبها شعب جبار وجيله الحالي هو حفيد المقاتلين الشجعان الأبطال الذين الحقوا الهزيمة بالاستعمار الفرنسي .

من نرى انه لابد من خطوة جديدة جداً على الجزائر وهي إنشاء ما اسميه انا بالحرس الشعبي .

الشعب الجزائري هو الحرس على بلاده وحرس على أرضه وحرس على شعبه وحرس على ومياهه وأجوائه وما هو في باطن ارضه .

تحت شعار كل جزائري حارس على الوطن يجب تدريب كل الشباب في الصفوف الثانوية وفي العمل وفي كل نواحي العمل ، الاتحادات ، النقابات ، تجنيدهم جميعاً ليكونوا حرساً على الجزائر ، كل في منطقته ، كل في قريته، كل في حارته ، عيون مفتوحه لمراقبة تحرك الاعداء ، عيون ساهرة لحماية الجزائر ، عيون تنطق فوراً عند مشاهدتها أي خلل أو اي محاولة للقيام بعمل ارهابي او تدميري في الجزائر.

الحرس الشعبي الجزائري سيكون اداة الشعب الجزائري وعينه الحارسة للمساعدة في مراقبة تحرك الاعداء وعملاءه وكشفهم قبل ان يرتكبوا جرائمهم ، واذا ارتكبوا الجريمة فعلى الحرس الشعبي مهمة متابعتهم وكشفهم واللقاء القبض عليهم بابلاغ السلطات الرسمية عن المعلومات التي يعرفونها ، ليرفع شعار كل جزائري حارس على الوطن.

التدريب الذي يحتاجه الشباب لمثل هذه المهمة ليس تدريباً شاقاً وليس صعباً ولا معقداً ويحتاج الى جدية وبرمجة ومتابعة ودقة وحتى يبلغ هؤلاء الشباب مرحلة الاتقان في هذا العمل البسيط ولكنه الهام جداً لعين الجزائر الحارسة.

ثانياً، وبشكل أساسي ولا شك ان المسؤولين الجزائريين يعون تماماً ما أقول واعتقد انهم بدأوا في العمل على اتمام ذلك كمهمة سريعة ، وهو تحديث الجيش الجزائري بكل أسلحته الجوية والبحرية والبرية والصحراوية وتطوير هذا الجيش بإنشاء جيوش جديدة جيش للسايبر وجيش للطيران وجيش للطيران المسير وجيش للصواريخ وبناء مصانع تنتج الصواريخ وتطورها فالجزائر تمتلك القدرة والخبرة والعقول والمهندسين والمال لإنشاء مثل هذه الصواريخ للدفاع عن الجزائر وأرضها تلقين العدو دروساً لا ينساها.

لقد أقام العدو الصهيوني بالتعاون مع النظام الملكي في المغرب لإقامة قاعدة عسكرية ، ليست قاعدة عسكرية تقليدة بل اقامة مجموعة من المصانع لأسلحة العدوان وذخائر محرمة دولياً ، وذلك من أجل تدريب المرتزقة وارسالهم ليتسللوا الى الجزائر ليرتكبوا الجرائم داخل الجزائر ، و ليستخدموا الصحراء ميداناً للتآمر والهجمات على الجزائر ، ان انشاء مثل هذه المصانع للطائرات المسيرة وللصواريخ وللقذائف الدقيقة التهديف ، هو واجب قومي على الجزائر وهي بإمكانها ان استخدمت علاقاتها الدولية أن تنشىء مثل هذه المصانع ابتداء من اللحظة التي توقع فيها الاتفاقات اما مع الصين او مع روسيا او مع ايران او مع أي جهة تستعد ان تقيم وتنشئ مثل هذه المصانع ، ليتمكن الجزائريون من صناعة أسلحتهم بيدهم وإمكانياتهم و المعادن التي تستخرج من أرضهم وبالنفط والغاز الذي ينبع من أرض الجزائريين .

جيش حديث جاهز ومستعد للمواجهة ، وأسلحة حديثة لا يمكن أن نتحدث عن الطيران المسير وكأنه سر من أسرار إسرائيل ، ففي غزة تمكن الشباب الصغار من انتاج طائرات مسيرة بدائية ، فالأمر ليس معقداً ، فما بالك بالجزائر التي تمتلك العقول والمال والارض والمكان والدولة والسيادة ، أن بإمكانها أن تنتج فعلاً أفضل الطائرات المسيرة للدفاع عن الجزائر.

وكذلك الصواريخ ، نحن نعلم كم من العقول الجزائرية تخدم في أوروبا وفي مؤسسات اوروبا الحساسة استراتيجاً ، ان دعوة هؤلاء للعودة للوطن ، للدفاع عن الوطن واستخدام العقول الجديدة التي تتخرج من جامعات الجزائر كل عام سوف ينهض بالقدرات الجزائرية الدفاعية ، نهوضاً يثير الإعجاب في العالم كله .

اما بالنسبة للخط السياسي ، فالجزائر التي وقفت موقفاً مبدئياً من قضية الشعب الفلسطيني وهي قضية الامة العربية بأسرها ، تستطيع ان تتخذ خطوات صادمة وهجومية وهي في نفس الوقت دفاعية عن الحق بإمكان الجزائر ان تعلن دعمها الكامل وتمارس ذلك لمحور المقاومة الذي يتصدى للعدوان الاجرامي الاسرائيلي اليومي على الشعب الفلسطيني وعلى القدس الشريف وعلى الاقصى المبارك وعلى الحرم الابراهيمي والعائلات الفلسطينية وعمليات التهجير القسرية التي تمارس بقوة السلاح بوجه شعب أعزل من السلاح ، هذا واجب قومي علني على الجزائر ، اننا اذ نقول هذه الكلمات ونحن تحت الاحتلال في القدس، نقولها لأننا نحب الجزائر ونعتبرها وطناً للفلسطينيين من أجل فلسطين وطناً من أجل العرب ، قلعة عربية صامدة في أقصى اقصى الشمال من أجل حماية اقصى اقصى الجنوب.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى